التخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحذيرات أوربية من تزايد استخدام تقنية “التزييف العميق” في عالم الجريمة


 حذرت وكالة الشرطة الأوربية “يوروبول” الخميس، من توسع استخدام تقنية “التزييف العميق” (ديب فايك) في عالم الجريمة، مشيرة إلى خطورة هذا الأمر وضرورة مكافحته.

وقالت “يوروبول” إن القدرة على جعل أشخاص يظهرون على شبكة الإنترنت وهم يقولون أو يفعلون أشياء لم يسبق أن قالوها أو فعلوها، أو انتحال شخصيات جديدة تماما، يمكن أن يكون له تأثير مدمّر إذا وقعت هذه التقنية خطأ في أيدٍ غير مأمونة.

وأضافت الوكالة التي تتخذ من لاهاي مقرا لها أن انتشار “التضليل الإعلامي والتزييف العميق سيكون له تأثير عميق على الطريقة التي ينظر بها الناس إلى السلطة ووسائل الإعلام”.

وأصدرت الوكالة الأوربية تقريرا من 23 صفحة يبحث آثار استخدام الذكاء الاصطناعي وتقنية التزييف العميق في عالم الجريمة، بما في ذلك تقويض ثقة الناس بالسلطة والحقائق الرسمية.

وذكر التقرير أن “الخبراء يخشون من أن يؤدي هذا إلى وضع لا يملك فيه المواطنون حقيقة مشتركة، أو إلى إيجاد إرباك في المجتمع حول وسائل الإعلام التي يمكن الوثوق بها وهو وضع يسمى أحيانا (نهاية عالم المعلومات) أو (اللامبالاة تجاه الحقيقة)”.

ويمكن للمجرمين أيضا استخدام تقنية “التزييف العميق” لابتزاز أشخاص عبر الإنترنت وخاصة القصر منهم واستغلالهم في أمور غير أخلاقية، أو إنتاج مواد إباحية مزيفة وتزوير أدلة إلكترونية متعلقة بتحقيقات قضائية والتلاعب بها. كما أن عالم الأعمال ليس بمنأى عن هذا الخطر.

وأعطت الوكالة مثالا على ذلك استخدام مجرمين لتقنية “التزييف العميق” من أجل تقليد صوت رئيس تنفيذي لإحدى الشركات ليأمر موظفا بتحويل مبلغ 35 مليون دولار.

وقالت وكالة الشرطة الأوربية إن “هذا يجعل من الضروري أن نكون على علم بهذا النوع من التلاعب، والاستعداد لمواجهة هذه الظاهرة والتمييز بين الاستخدام الجيد والخبيث لهذه التقنية”.

وعلى الرغم من أنه لا يزال بإمكان البشر اكتشاف الصور المزيفة عن طريق الملاحظة في حالات كثيرة، إلا أن تقنيات التزييف تطورت وأصبح الاكتشاف أكثر صعوبة.

وقامت شركات تكنولوجيا عدة بابتكار أنظمة لحظر “التزييف العميق”، بينها شركة ميتا التي تملك فيسبوك وإنستغرام، وتيك توك، وراديت، ويوتيوب.

ولفتت يوروبول إلى أنه “يجب على صناع السياسات ووكالات إنفاذ القانون تقييم السياسات والممارسات الحالية وتكييفها كي نكون مستعدين لمواجهة الواقع الجديد للتزييف العميق”.

أولى الحالات

وظهر أول معالم هذه التقنية عام 1997، حيث كان برنامج “فيديو ريرايت” (Video Rewrite)‏ يقوم بتحويل فيديو لشخص يتحدث في موضوع معين إلى فيديو لنفس الشخص لكنه يتحدث في موضوع آخر، وينطق بكلمات جديدة لم يقلها في الفيديو الأصلي.

وعادة ما يتم استغلال هذه التقنية في المجال الأكاديمي في مجال الرؤية الحاسوبية، الذي يستند إلى الذكاء الاصطناعي، لكن استخدامها لم يقتصر على هذا المجال فقط.

يرجع استخدام مصطلح التزييف العميق إلى اسم أحد مستخدمي موقع “ريديت” الذي قام هو وآخرون في نهاية عام 2017 بمشاركة فيديوهات إباحية مزيفة كانوا قد صنعوها لمشاهير، وحققت تلك الفيديوهات نسب مشاهدات عالية.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

البرلمان البريطاني يستقبل ممثلي القضية الصحراوية لمناقشة تطورات النزاع ودور المملكة المتحدة

  شارك مارك لوتشفورد (Mark Luetchford)، ممثل منظمة Western Sahara Campaign UK، والمنظمة الخيرية البريطانية Mijek Refugees Hand، ممثلها أباهم مولود، في لقاء مع البرلماني البريطاني عن Folkestone and Romney Marsh السيد Tony Vaughan، وذلك يوم 13/07/2025 على الساعة العاشرة صباحًا في مدينة Folkestone. كان هذا اللقاء مبرمجًا منذ مدة، وتناول القضية الصحراوية وآخر تطوراتها، إلى جانب مناقشة دور المملكة المتحدة وموقفها الأخير من هذه القضية. تم التطرق إلى تطورات النزاع في الصحراء الغربية، والخلفية القانونية لوضع الإقليم في القانون الدولي، وكذلك مسار مخطط السلام الأممي-الإفريقي، وفشل الأمم المتحدة حتى الآن في إيجاد حل عادل. كما طالب الوفد من البرلماني Tony Vaughan الانضمام إلى مجموعة البرلمانيين الداعمين للقضية الصحراوية داخل البرلمان البريطاني، بالإضافة إلى طرح أسئلة رسمية داخل البرلمان بشأن القضية الصحراوية. وقد تم التأكيد له أن الشعب الصحراوي لا يطلب سوى العدالة وفقًا للقانون الدولي، وأن الشعب الصحراوي وحكومته مستعدان للتعاون الاستراتيجي مع المملكة المتحدة في مختلف المجالات. وللإشارة، ...

المفاوضات بين الجبهة الشعبية والاحتلال المغربي تحت إشراف أممي ورعاية أمريكية

المفاوضات بين الجبهة الشعبية والاحتلال المغربي تحت إشراف أممي ورعاية أمريكية تعكس المفاوضات المرتقبة بين الجبهة الشعبية والاحتلال المغربي، التي تُجرى تحت إشراف الأمم المتحدة وبرعاية الولايات المتحدة الأمريكية، تعقيداتٍ عميقةً في مسار القضية الصحراوية، كما تكشف عن فشل واشنطن في إخراج هذا النزاع من إطاره القانوني–الأممي الذي حدّدته الشرعية الدولية منذ عقود. فرغم محاولات الترويج لهذه المفاوضات على أنها مسارٌ جادٌّ نحو التسوية، فإن واقعها السياسي يؤكد استمرار حالة الجمود بدل الاقتراب من حلٍّ عادلٍ ودائم. ومن جهةٍ أخرى، تُظهر هذه الرعاية الأمريكية إصرار الولايات المتحدة على لعب دور «الوسيط»، غير أنّ هذا الدور لا يمكن اعتباره محايدًا أو مجانيًا. فالسياسة الأمريكية، خاصة خلال فترة حكم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، قامت على منطق المصالح والصفقات، حيث يُقدَّم الدعم السياسي مقابل تنازلاتٍ استراتيجية تخدم النفوذ الأمريكي وحلفاءه في المنطقة، وعلى رأسهم الاحتلال المغربي. إنّ الهدف الحقيقي من هذه المفاوضات لا يبدو متجهًا نحو تمكين الشعب الصحراوي من حقه المشروع في تقرير المصير، بقدر ما يسعى إلى استدر...

محمد راضي الليلي.. الصحفي العصامي الذي أصبح كابوس النظام المخزن

  محمد راضي الليلي، ليس مجرد صحفي، بل قصة حقيقية عن العصامية والطموح الذي قهر القيود حتى وصل إلى قمة هرم الإعلام المغربي، في  القناة الأولى  التابعة للنظام المخزني. سنوات من الاجتهاد والإصرار أوصلته إلى كرسي مقدمي نشرات الأخبار، في وقتٍ كان من الصعب أن يصل إليه  صحراوي  دون تنازلات أو صفقات خفية. لكن خلف هذه المسيرة الظاهرة، كان يخفي القدر وجهه الحقيقي، لتنكشف لاحقاً  حقيقة هذه المؤسسات المخزنية  التي لم تكن لتقبل بصحراوي إلا لأسباب استخباراتية وأهداف سياسية محضة. الهدف كان واضحاً:  إعطاء صورة مغلوطة للمجتمع الدولي والرأي العام الصحراوي بأن  الصحراويين جزء من مؤسسات الدولة المغربية ويتمتعون بمكانة محترمة داخلها. خدعة  الامتيازات في الواقع، ما قدم له ولغيره من بعض العائلات الصحراوية، من امتيازات اقتصادية ومنافع اجتماعية، لم يكن سوى  وسيلة لخداع الصحراويين في الداخل والخارج ، وإيهامهم بأنهم متساوون مع غيرهم من المغاربة. بل أكثر من ذلك، كان الأمر محاولة  لتجميل وجه الاحتلال  أمام المنتظم الدولي، عبر خلق نماذج كاذبة على شاكلة ...