التخطي إلى المحتوى الرئيسي

ست سنوات تمر على رحيل الرئيس محمد عبد العزيز, رائد الكفاح السياسي الصحراوي

 


الجزائر- تمر غدا الثلاثاء الذكرى السادسة لرحيل رائد الكفاح السياسي و أيقونة الدفاع عن حقوق الشعب الصحراوي, الفقيد محمد عبد العزيز الذي غيبه الموت اثر مرض عضال يوم 31 مايو 2016, تاركا وراءه رصيدا ثريا من المبادئ النضالية والسياسية التي شكلت مرجعية للأجيال الصاعدة, لمواصلة مسيرة الكفاح.

ويسترجع أحرار العالم هذه الأيام ذكرى وفاة الرئيس محمد عبد العزيز كأحد رموز السلم و واحد ممن امتشق الكلمة سلاحا لخدمة الحرية والديمقراطية, رهن حياته كلها في سبيل أن يستعيد وطنه وشعبه حقوقهم المشروعة, على رأسها حق تقرير المصير والاستقلال.

وتعود ذكرى وفاة الرئيس الصحراوي في وقت عاد فيه شعبه إلى مربع الصفر, بعد قرار الجمهورية الصحراوية العودة إلى الحرب التحريرية اثر خرق الاحتلال المغربي السافر لاتفاق وقف إطلاق النار يوم 13 نوفمبر 2020.

ويعد الراحل عبد العزيز أحد مؤسسي جبهة البوليساريو, قبل أن ينتخب في مكتبها السياسي خلال مؤتمرها التأسيسي في 10 مايو 1973.

وظل الفقيد قائدا عسكريا في الجبهة إلى غاية انتخابه خلال اشغال المؤتمر الثالث للبوليساريو الذي انعقد في أغسطس 1976,  كأمين عام لها ورئيسا لمجلس قيادة الثورة, بعد وفاة الوالي مصطفى السيد الرقيبي (من مؤسسي جبهة البوليساريو و أمينها العام السابق) اثر هجوم بنواكشوط عاصمة موريتانيا في 9 يونيو 1976.

و انتخب الفقيد عبد العزيز رئيسا للجمهورية الصحراوية في مؤتمر جبهة البوليساريو الثالث, وظل في هذا المنصب منذ ذلك التاريخ.

و رحل الرئيس الصحراوي بعد معاناة طويلة مع سرطان الرئة عن عمر يناهز ال68 عاما, تاركا وراءه سجلا حافلا لا يمكن للشعب الصحراوي ولا للمجتمع الدولي وكل المستضعفين في الأرض أن ينسوه.

 

الصحراويون يستحضرون المكاسب الدبلوماسية والسياسية للراحل

 

تمكن الرئيس الصحراوي الراحل, المكنى ب"ابن الصحاري", طيلة فترة حكمه رفقة باقي أعضاء جبهة البوليساريو والمناضلين في صفوفها, التعريف بعدالة القضية الصحراوية في مختلف المحافل الدولية حيث افتكت الجبهة عدة اعترافات هامة بشرعيتها وبكونها الممثل الوحيد للشعب الصحراوي في كفاحه ضد المحتل المغربي لاسترجاع أرضه المغتصبة.

و تبنى الرئيس الراحل القضية الصحراوية منذ ربيع شبابه, فكانت "القوة, الإصرار والعزيمة" أهم المبادئ التي رافقت دربه ومكنته من تحمل كل المصاعب وتجاوز مختلف العراقيل التي وضعها الاحتلال المغربي في طريقه, و رفض مرارا وتكرارا "التخلي أو المتاجرة بقضية" شعبه الذي ما انفك يجدد ثقته فيه كرئيس وقائد.

وفي خطابه بمناسبة الذكرى الأربعين لتأسيس الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية, قال الرئيس الراحل : "بعد أربعين عاما, ها هي الدولة الصحراوية تستوفي اليوم كل شروط العضوية في الهيئات والمنظمات الدولية", داعيا كل دول العالم "للمسارعة إلى الاعتراف بالجمهورية الصحراوية ودعم عضويتها في الأمم المتحدة إحقاقا للحق ودعما للسلام واستكمالا لتصفية الاستعمار من القارة الإفريقية".

وبفضل مساعيه السياسية, أصبحت الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية في نوفمبر 1984 عضوا في منظمة الوحدة الإفريقية آنذاك (الاتحاد الإفريقي حاليا), وتم انتخاب الرئيس الراحل عبد العزيز نائبا لرئيس الهيئة القارية في نفس السنة, قبل أن ينتخب مرة أخرى في نفس المنصب عام 2002.

كما عين الرئيس الصحراوي الراحل ممثلا من بين ثلاثة ممثلين لدول شمال إفريقيا في مجلس السلم والأمن الإفريقي عند تأسيس الإتحاد الإفريقي عام 2002.

وصمد ومضى المناضل الصحراوي, سائرا نحو الهدف المنشود, يحشد التأييد لقضيته, ويوسع الاعتراف بها بخطى ثابتة, تركت أثرها بارزا في كل القارات, وفي المحافل الدولية وخاصة الإتحاد الإفريقي وكله إيمانا بأن الجمهورية الصحراوية المستقلة الكاملة السيادة على ترابها الوطني تشكل "عامل اعتدال وتوازن و استقرار في المنطقة".

والملفت في شخصية الرئيس الراحل هو النفس الطويل الذي اتسم به, حيث لم يطرق اليأس يوما بابه وهو ينتظر ساعة الفرج, داعيا "للسلم كمبدأ استراتيجي وكقناعة نضالية لا بديل عنها".

و أكد في العديد من المناسبات قائلا : "أكدنا لشعبنا أننا بدأنا حربا طويلة الأمد, فكفاح الشعوب مثل فلسطين وجنوب إفريقيا والجزائر استمرت عقودا من الزمن, ونحن ككل مرة مصممون ومقتنعون أن النصر قادم".


وكالة الانباء الجزائرية 

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

المفاوضات بين الجبهة الشعبية والاحتلال المغربي تحت إشراف أممي ورعاية أمريكية

المفاوضات بين الجبهة الشعبية والاحتلال المغربي تحت إشراف أممي ورعاية أمريكية تعكس المفاوضات المرتقبة بين الجبهة الشعبية والاحتلال المغربي، التي تُجرى تحت إشراف الأمم المتحدة وبرعاية الولايات المتحدة الأمريكية، تعقيداتٍ عميقةً في مسار القضية الصحراوية، كما تكشف عن فشل واشنطن في إخراج هذا النزاع من إطاره القانوني–الأممي الذي حدّدته الشرعية الدولية منذ عقود. فرغم محاولات الترويج لهذه المفاوضات على أنها مسارٌ جادٌّ نحو التسوية، فإن واقعها السياسي يؤكد استمرار حالة الجمود بدل الاقتراب من حلٍّ عادلٍ ودائم. ومن جهةٍ أخرى، تُظهر هذه الرعاية الأمريكية إصرار الولايات المتحدة على لعب دور «الوسيط»، غير أنّ هذا الدور لا يمكن اعتباره محايدًا أو مجانيًا. فالسياسة الأمريكية، خاصة خلال فترة حكم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، قامت على منطق المصالح والصفقات، حيث يُقدَّم الدعم السياسي مقابل تنازلاتٍ استراتيجية تخدم النفوذ الأمريكي وحلفاءه في المنطقة، وعلى رأسهم الاحتلال المغربي. إنّ الهدف الحقيقي من هذه المفاوضات لا يبدو متجهًا نحو تمكين الشعب الصحراوي من حقه المشروع في تقرير المصير، بقدر ما يسعى إلى استدر...

المغرب والرشاوى المبطّنة لدونالد ترام

  المغرب  والرشاوى المبطّنة لدونالد ترامب في خضمّ التحوّلات الدولية المتسارعة، عاد ملف  الصحراء الغربية  إلى واجهة الأحداث، خصوصًا مع اقتراب جولة مفاوضات جديدة بين  جبهة البوليساريو  والاحتلال المغربي، وتزايد المؤشرات على محاولات الرباط توظيف علاقاتها مع الولايات المتحدة للتأثير المسبق على مسار هذه المفاوضات. دبلوماسية  ما قبل المفاوضات قبل بدء أي مسار تفاوضي جاد، تشير قراءات سياسية إلى أنّ المغرب سعى إلى تهيئة المناخ الدولي عبر خطوات توصف بأنها  رشاوى سياسية مبطّنة ، هدفها الحصول على دعم أمريكي يمكّنه من: • تكريس الأمر الواقع في الصحراء الغربية. • ممارسة الضغط النفسي والسياسي على الشعب الصحراوي. • دفع المفاوضات نحو  أنصاف حلول  لا تلبّي حق تقرير المصير. «مجلس السلام»: إطار سياسي أم أداة ضغط؟ قبول ملك المغرب دعوة الرئيس الأمريكي للانضمام إلى ما تمّ الترويج له باسم  «مجلس السلام»  أثار تساؤلات عميقة حول طبيعة هذا الإطار، أهمّها: • هل هو منصة حيادية تهدف فعلًا إلى تحقيق الاستقرار والسلام؟ • أم أداة سياسية لإعا...

محاولة الولايات المتحدة إخراج القضية الصحراوية من إطارها القانوني

  تُعدّ القضية الصحراوية من القضايا التي ما زالت مدرجة على جدول أعمال الأمم المتحدة باعتبارها قضية تصفية استعمار، تخضع لمبادئ القانون الدولي وحق الشعوب في تقرير مصيرها. غير أن الولايات المتحدة الأمريكية تحاول، منذ سنوات، الدفع بالقضية نحو مسار سياسي بديل، يهدف إلى إخراجها من إطارها القانوني الواضح وتحويلها إلى مسار تفاوضي شبيه بتجربة أوسلو، بعيدًا عن قرارات الشرعية الدولية. لقد سعت الولايات المتحدة داخل أروقة الأمم المتحدة إلى فرض مقاربة تجعل “الحكم الذاتي” هو الإطار الوحيد للتفاوض، في محاولة صريحة لتغيير جوهر القضية. إلا أن هذه المساعي لم تنجح، حيث فشلت الولايات المتحدة في تمرير مسودة قرار داخل مجلس الأمن، بسبب عدم حصولها على إجماع الأعضاء. وقد أدى ذلك إلى انقسام واضح داخل المجلس بين طرف يدفع باتجاه الحكم الذاتي كحل وحيد، وطرف آخر يتمسك باحترام القانون الدولي، ويرى أن حل القضية لا يمكن أن يتم إلا في إطار تصفية الاستعمار وتمكين الشعب الصحراوي من ممارسة حقه غير القابل للتصرف في تقرير المصير. هذا الانقسام يعكس غياب نوايا صادقة لدى بعض القوى الدولية لإيجاد حل سلمي وعادل للنزاع، وي...