التخطي إلى المحتوى الرئيسي

يويورك تايمز: أميركا وحلفاؤها محبطون من فشل العقوبات ضد روسيا


 

نيويورك تايمز: أميركا وحلفاؤها محبطون من فشل العقوبات ضد روسيا

California's Bay Area Continues To Have The Highest Gas Prices In The Country MENLO PARK, CALIFORNIA - MAY 25: Gas prices over $7.00 a gallon are displayed at a Chevron gas station on May 25, 2022 in Menlo Park, California. As gas prices surge to record highs across the United States, the San Francisco Bay Area has the highest prices in the country where the average price of a gallon of regular gasoline is $6.06. The average national price is $4.59 per gallon. (Photo by Justin Sullivan/Getty Images)
نتيجة للعقوبات الغربية على روسيا، ارتفعت أسعار الطاقة بأميركا وأوروبا (غيتي)

يقول تقرير لصحيفة نيويورك تايمز الأميركية (New York Times) إن روسيا تحقق مكاسب في حربها ضد أوكرانيا، بينما تعاني الولايات المتحدة وحلفاؤها من ارتفاع أسعار الطاقة والتضخم وتكاليف المعيشة.

وأوضح التقرير أنه وبعد 4 أشهر من الحرب في أوكرانيا، تواجه البلدان المتحالفة ضد روسيا آلاما اقتصادية متزايدة حتى مع التأثير الضاغط للعقوبات وحظر الطاقة الغربيين على الحملة العسكرية للرئيس الروسي فلاديمير بوتين أو وضعه السياسي في الداخل.

وأضاف أن المسؤولين الأميركيين كانوا قد أكدوا أن النظام المالي الروسي سيتضرر إذا هاجمت روسيا أوكرانيا، وتفاخر الرئيس الأميركي جو بايدن في مارس/آذار بأن العقوبات "تسحق الاقتصاد الروسي" وأن "الروبل يتحول إلى أنقاض". لكن عائدات النفط الروسية سجلت أرقاما قياسية مع ارتفاع أسعار النفط الخام. وبعد انخفاضه في فبراير/شباط، سجل الروبل أعلى مستوى في 7 سنوات مقابل الدولار هذا الأسبوع. ومع ذلك، يقول مسؤولو إدارة بايدن إن الاقتصاد الروسي يتكبد أضرارا تتفاقم بمرور الوقت، خاصة أن القيود المفروضة على صادرات التكنولوجيا إلى روسيا تعيق نمو صناعاتها تدريجيا من الفضاء إلى الحوسبة. ويوم الخميس، قال متحدث باسم البيت الأبيض إن قادة مجموعة الدول الصناعية السبع، سيناقشون في قمتهم خططا جديدة لزيادة "تضييق الخناق" على الاقتصاد الروسي.

ضغوط اقتصادية لم يتوقعها الغرب

وأضاف التقرير أن قلة من مسؤولي إدارة بايدن توقعوا أن تؤدي العقوبات إلى وقف الحرب على الفور. لكن الإدارة ونظراءها الأوروبيين لم يتوقعوا أيضا الضغوط الاقتصادية التي يواجهونها الآن. فعلى الرغم من التأكيدات الأولية بأن العقوبات لن تمس صادرات الطاقة الروسية، فقد حظرت أميركا منذ ذلك الحين استيراد النفط الروسي، وأعلن الاتحاد الأوروبي عن خطط لخفض وارداته بنسبة 90% هذا العام. ونتيجة لهذه الإجراءات جزئيا، ارتفعت أسعار الطاقة في الولايات المتحدة وأوروبا، حيث بلغ متوسط ​​سعر البنزين العادي 5 دولارات للغالون في بعض الولايات الأميركية.

وتوقع التقرير أن يستفيد الجمهوريون من ارتفاع تكاليف المعيشة في الانتخابات النصفية المقبلة. كما ستؤدي نهاية الصيف أيضا إلى انخفاض درجات الحرارة في أوروبا وسط تنبيهات متزايدة بأن موسكو تخنق إمدادات الغاز الطبيعي.

تطور مؤلم

وفي تطور مؤلم، تسمح العقوبات وعمليات الحظر ذات الصلة لأكبر منافس إستراتيجي لأميركا، الصين، بشراء كميات هائلة من النفط بأسعار مخفضة للغاية، حيث تسعى روسيا إلى عملاء راغبين في تعويض الإيرادات المفقودة.

وأشار التقرير إلى ارتفاع التضخم وتكاليف المعيشة في أميركا بوتيرة أسرع مما توقعه مسؤولو البيت الأبيض.

لعبة الصبر والانتظار

والسؤال الرئيسي الآن، يقول التقرير، هو ما إذا كان الصبر على العقوبات قد ينفد في العواصم الغربية؟ وفي حديثه إلى المراسلين الأسبوع الماضي، قال بايدن: "في مرحلة ما، ستكون هذه لعبة انتظار: ما الذي يمكن أن يحافظ عليه الروس وما الذي ستكون أوروبا مستعدة لتحمله"، مضيفا أن ذلك سيكون موضوع نقاش في قمة مجموعة الدول السبع.

وهناك قضية متنامية في واشنطن والعواصم الأوروبية -ويراقبها الكرملين عن كثب- وهي احتمال وجود تباين قوي في الآراء بين صانعي السياسة بشأن المزيد من العقوبات.

ويوم الاثنين الماضي، قال ينس بلوتنر، مستشار السياسة الخارجية للمستشار الألماني أولاف شولتز، إن الألمان بحاجة إلى إجراء مناقشة جادة حول القضية "المثيرة وذات الصلة" لعلاقة البلاد طويلة الأمد مع روسيا، والتي فُسرت على نطاق واسع على أنها إشارة إلى أن شولتز يفضل نهجا أكثر تصالحية مع موسكو.

ونقل التقرير عن غيرارد ديبيبو كبير الباحثين في مركز الدراسات الإستراتيجية والدولية بواشنطن وكبير ضباط الاستخبارات الأميركية السابق في القضايا الاقتصادية قوله إن أميركا وصلت إلى الحدود السياسية للعقوبات، وربما لا تكون العقوبات الجديدة ضرورية، وهي بالتأكيد ليست كافية لتحقيق نهاية مقبولة للصراع، ولكن الانتصارات الأوكرانية في ساحة المعركة -كما يقول- ربما تكون ضرورية وكافية، و"يجب أن يكون هذا هو محور السياسة الأميركية".

المصدر : نيويورك تايمز


تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

المغرب والرشاوى المبطّنة لدونالد ترام

  المغرب  والرشاوى المبطّنة لدونالد ترامب في خضمّ التحوّلات الدولية المتسارعة، عاد ملف  الصحراء الغربية  إلى واجهة الأحداث، خصوصًا مع اقتراب جولة مفاوضات جديدة بين  جبهة البوليساريو  والاحتلال المغربي، وتزايد المؤشرات على محاولات الرباط توظيف علاقاتها مع الولايات المتحدة للتأثير المسبق على مسار هذه المفاوضات. دبلوماسية  ما قبل المفاوضات قبل بدء أي مسار تفاوضي جاد، تشير قراءات سياسية إلى أنّ المغرب سعى إلى تهيئة المناخ الدولي عبر خطوات توصف بأنها  رشاوى سياسية مبطّنة ، هدفها الحصول على دعم أمريكي يمكّنه من: • تكريس الأمر الواقع في الصحراء الغربية. • ممارسة الضغط النفسي والسياسي على الشعب الصحراوي. • دفع المفاوضات نحو  أنصاف حلول  لا تلبّي حق تقرير المصير. «مجلس السلام»: إطار سياسي أم أداة ضغط؟ قبول ملك المغرب دعوة الرئيس الأمريكي للانضمام إلى ما تمّ الترويج له باسم  «مجلس السلام»  أثار تساؤلات عميقة حول طبيعة هذا الإطار، أهمّها: • هل هو منصة حيادية تهدف فعلًا إلى تحقيق الاستقرار والسلام؟ • أم أداة سياسية لإعا...

المفاوضات بين الجبهة الشعبية والاحتلال المغربي تحت إشراف أممي ورعاية أمريكية

المفاوضات بين الجبهة الشعبية والاحتلال المغربي تحت إشراف أممي ورعاية أمريكية تعكس المفاوضات المرتقبة بين الجبهة الشعبية والاحتلال المغربي، التي تُجرى تحت إشراف الأمم المتحدة وبرعاية الولايات المتحدة الأمريكية، تعقيداتٍ عميقةً في مسار القضية الصحراوية، كما تكشف عن فشل واشنطن في إخراج هذا النزاع من إطاره القانوني–الأممي الذي حدّدته الشرعية الدولية منذ عقود. فرغم محاولات الترويج لهذه المفاوضات على أنها مسارٌ جادٌّ نحو التسوية، فإن واقعها السياسي يؤكد استمرار حالة الجمود بدل الاقتراب من حلٍّ عادلٍ ودائم. ومن جهةٍ أخرى، تُظهر هذه الرعاية الأمريكية إصرار الولايات المتحدة على لعب دور «الوسيط»، غير أنّ هذا الدور لا يمكن اعتباره محايدًا أو مجانيًا. فالسياسة الأمريكية، خاصة خلال فترة حكم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، قامت على منطق المصالح والصفقات، حيث يُقدَّم الدعم السياسي مقابل تنازلاتٍ استراتيجية تخدم النفوذ الأمريكي وحلفاءه في المنطقة، وعلى رأسهم الاحتلال المغربي. إنّ الهدف الحقيقي من هذه المفاوضات لا يبدو متجهًا نحو تمكين الشعب الصحراوي من حقه المشروع في تقرير المصير، بقدر ما يسعى إلى استدر...

محاولة الولايات المتحدة إخراج القضية الصحراوية من إطارها القانوني

  تُعدّ القضية الصحراوية من القضايا التي ما زالت مدرجة على جدول أعمال الأمم المتحدة باعتبارها قضية تصفية استعمار، تخضع لمبادئ القانون الدولي وحق الشعوب في تقرير مصيرها. غير أن الولايات المتحدة الأمريكية تحاول، منذ سنوات، الدفع بالقضية نحو مسار سياسي بديل، يهدف إلى إخراجها من إطارها القانوني الواضح وتحويلها إلى مسار تفاوضي شبيه بتجربة أوسلو، بعيدًا عن قرارات الشرعية الدولية. لقد سعت الولايات المتحدة داخل أروقة الأمم المتحدة إلى فرض مقاربة تجعل “الحكم الذاتي” هو الإطار الوحيد للتفاوض، في محاولة صريحة لتغيير جوهر القضية. إلا أن هذه المساعي لم تنجح، حيث فشلت الولايات المتحدة في تمرير مسودة قرار داخل مجلس الأمن، بسبب عدم حصولها على إجماع الأعضاء. وقد أدى ذلك إلى انقسام واضح داخل المجلس بين طرف يدفع باتجاه الحكم الذاتي كحل وحيد، وطرف آخر يتمسك باحترام القانون الدولي، ويرى أن حل القضية لا يمكن أن يتم إلا في إطار تصفية الاستعمار وتمكين الشعب الصحراوي من ممارسة حقه غير القابل للتصرف في تقرير المصير. هذا الانقسام يعكس غياب نوايا صادقة لدى بعض القوى الدولية لإيجاد حل سلمي وعادل للنزاع، وي...