التخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعبئة العامة بزمن الحرب هل نحن بحاجة إليها ؟

 هناك نموذج شهير في التاريخ لحالة إعلان التعبئة العامة للحرب حول الدولة التي قامت بذلك لقوة عظئ منتصرة..لكن ماذا فعلت؟  ماهي التعبئة العامة ؟


إخضاع الأنشطة المختلفة في الدولة للمجهود الحربي

ينحصر حق إعلان التعبئة العامة وتحويل القوات المسلحة ومؤسسات البلاد كلها إلى حالة الحرب أو شبه الحرب عادة برئيس الدولة، وهو القائد الأعلى للقوات المسلحة. وينتج عن ذلك فرض حالة الطوارئ state of emergency وإعلان الأحكام العرفية martial law التي هي قوانين خاصة تهدف إلى فرض النظام وإقامة العدل وفق العرف العسكري ومتطلباته زمن الحرب، وتتولى الحكومة تنفيذ هذه الأحكام بعد طي القوانين المدنية المرعية الموازية. تمنح هذه الأحكام المجالس العسكرية في تشكيلات القوات المسلحة صلاحيات واسعة في كل ما يتعلق بالدفاع والأمن وحفظ النظام العام ومنع التجول في مناطق معينة وبتوقيتات محددة، وتسخير المواطنين لأعمال مختلفة، وتنظيم أوجه الحياة بما يخدم مصلحة الحرب، وتقنين تموين الأهالي واستهلاكهم لصالح إمداد القوات في جبهات القتال.

تكتمل حلقة التعبئة العامة بفرض الرقابة على انتقال الأموال والمواد الغذائية ووسائط النقل والائتمان credit والعوائد profits والأسعار والأجور wages والريع rents.

وتجدر الإشارة إلى أن درجة الرقابة العسكرية قد تتفاوت بين الدول إبّان الحرب، فقد كانت في الحرب العالمية الثانية على درجة عالية في بريطانية واليابان بالموازنة مع ألمانية مثلاً، في حين كانت الرقابة خفيفة نسبياً في الولايات المتحدة.

تستغرق تعبئة الاقتصاد للحرب وقتاً طويلاً، ويتماشى ذلك مع الحرب التقليدية فقط، في حين لا تترك الحرب النووية فرصة للطرف الآخر لوضع خطط التعبئة موضع التنفيذ، ما لم تكن قد روعيت سلفاً.



تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

البرلمان البريطاني يستقبل ممثلي القضية الصحراوية لمناقشة تطورات النزاع ودور المملكة المتحدة

  شارك مارك لوتشفورد (Mark Luetchford)، ممثل منظمة Western Sahara Campaign UK، والمنظمة الخيرية البريطانية Mijek Refugees Hand، ممثلها أباهم مولود، في لقاء مع البرلماني البريطاني عن Folkestone and Romney Marsh السيد Tony Vaughan، وذلك يوم 13/07/2025 على الساعة العاشرة صباحًا في مدينة Folkestone. كان هذا اللقاء مبرمجًا منذ مدة، وتناول القضية الصحراوية وآخر تطوراتها، إلى جانب مناقشة دور المملكة المتحدة وموقفها الأخير من هذه القضية. تم التطرق إلى تطورات النزاع في الصحراء الغربية، والخلفية القانونية لوضع الإقليم في القانون الدولي، وكذلك مسار مخطط السلام الأممي-الإفريقي، وفشل الأمم المتحدة حتى الآن في إيجاد حل عادل. كما طالب الوفد من البرلماني Tony Vaughan الانضمام إلى مجموعة البرلمانيين الداعمين للقضية الصحراوية داخل البرلمان البريطاني، بالإضافة إلى طرح أسئلة رسمية داخل البرلمان بشأن القضية الصحراوية. وقد تم التأكيد له أن الشعب الصحراوي لا يطلب سوى العدالة وفقًا للقانون الدولي، وأن الشعب الصحراوي وحكومته مستعدان للتعاون الاستراتيجي مع المملكة المتحدة في مختلف المجالات. وللإشارة، ...

المفاوضات بين الجبهة الشعبية والاحتلال المغربي تحت إشراف أممي ورعاية أمريكية

المفاوضات بين الجبهة الشعبية والاحتلال المغربي تحت إشراف أممي ورعاية أمريكية تعكس المفاوضات المرتقبة بين الجبهة الشعبية والاحتلال المغربي، التي تُجرى تحت إشراف الأمم المتحدة وبرعاية الولايات المتحدة الأمريكية، تعقيداتٍ عميقةً في مسار القضية الصحراوية، كما تكشف عن فشل واشنطن في إخراج هذا النزاع من إطاره القانوني–الأممي الذي حدّدته الشرعية الدولية منذ عقود. فرغم محاولات الترويج لهذه المفاوضات على أنها مسارٌ جادٌّ نحو التسوية، فإن واقعها السياسي يؤكد استمرار حالة الجمود بدل الاقتراب من حلٍّ عادلٍ ودائم. ومن جهةٍ أخرى، تُظهر هذه الرعاية الأمريكية إصرار الولايات المتحدة على لعب دور «الوسيط»، غير أنّ هذا الدور لا يمكن اعتباره محايدًا أو مجانيًا. فالسياسة الأمريكية، خاصة خلال فترة حكم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، قامت على منطق المصالح والصفقات، حيث يُقدَّم الدعم السياسي مقابل تنازلاتٍ استراتيجية تخدم النفوذ الأمريكي وحلفاءه في المنطقة، وعلى رأسهم الاحتلال المغربي. إنّ الهدف الحقيقي من هذه المفاوضات لا يبدو متجهًا نحو تمكين الشعب الصحراوي من حقه المشروع في تقرير المصير، بقدر ما يسعى إلى استدر...

محمد راضي الليلي.. الصحفي العصامي الذي أصبح كابوس النظام المخزن

  محمد راضي الليلي، ليس مجرد صحفي، بل قصة حقيقية عن العصامية والطموح الذي قهر القيود حتى وصل إلى قمة هرم الإعلام المغربي، في  القناة الأولى  التابعة للنظام المخزني. سنوات من الاجتهاد والإصرار أوصلته إلى كرسي مقدمي نشرات الأخبار، في وقتٍ كان من الصعب أن يصل إليه  صحراوي  دون تنازلات أو صفقات خفية. لكن خلف هذه المسيرة الظاهرة، كان يخفي القدر وجهه الحقيقي، لتنكشف لاحقاً  حقيقة هذه المؤسسات المخزنية  التي لم تكن لتقبل بصحراوي إلا لأسباب استخباراتية وأهداف سياسية محضة. الهدف كان واضحاً:  إعطاء صورة مغلوطة للمجتمع الدولي والرأي العام الصحراوي بأن  الصحراويين جزء من مؤسسات الدولة المغربية ويتمتعون بمكانة محترمة داخلها. خدعة  الامتيازات في الواقع، ما قدم له ولغيره من بعض العائلات الصحراوية، من امتيازات اقتصادية ومنافع اجتماعية، لم يكن سوى  وسيلة لخداع الصحراويين في الداخل والخارج ، وإيهامهم بأنهم متساوون مع غيرهم من المغاربة. بل أكثر من ذلك، كان الأمر محاولة  لتجميل وجه الاحتلال  أمام المنتظم الدولي، عبر خلق نماذج كاذبة على شاكلة ...