التخطي إلى المحتوى الرئيسي

معركة كلتة زمور التاربخية


 ستبقى معركة كّلتة زمور، خالدة في تاريخ الحروب المعاصرة، وذكرى محفورة في ذاكرة الثورة الصحراوية، ولن يجد المغرب من تفسير لهزيمته المدوية وخسارته الفادحة بعدما تكبدت قوات خسائر كبيرة في الارواح والعتاد، وتحولت اسطورة تفوقه الجوي الى مقبرة للطيران الحربي المغربي الذي تهاوى على ضربات الدفاع الجوي الصحراوي، بعدما اسقطت احدى عشرة طائرة حربية من مختلف الانواع، بينها طائرات الاستطلاع سي 130 "الكيشافة" و ميراج إف 1، ونورثروب إف-5، ومروحيات "بوما" التي حولتها سواعد بواسل جيش التحرير الشعبي الصحراوي التي لا تخطئ الهدف ولا تعرف للمستحيل سبيل الى عهن منفوش وأسرت في تلك المعركة اكثر من 200 اسير من الجنود والضباط المغاربة، وغنم المقاتلون الكثير من الاليات والاسلحة والذخيرة.

بعد نهاية المعركة وصل استدعاء عاجل الى المقاتل محمد البشير نافع "بندر"، من قبل الرئيس محمد عبد العزيز يطلب حضوره على وجه السرعة، وبعد مثوله امامه، قال له بان طائرة الشينوك اخترقت الاجواء الصحراوية بالامس تحمل الصحافة الامريكية، ونبهه الى ان هذا النوع من الطائرات لا يسقطها اقل من صاروخين، فهي من أقوى المروحيات وأسرعها، ولها محركين ومروحيتين وان المقاتلين الصحراويين سبق واصابوها بصاروخ وسقطت قبعة ربانها لكنها لم تسقط ونبهه الى ضرورة استخدام صاروخين لاسقاطها.

استمع بندر لارشادات وتوجيهات القائد الاعلى للقوات المسلحة باهتمام وكان رده، "الا يعمل الصاروخ يوصل مداها"
قال له الهيبة ولد ببيت ان مدى طائرة الشينوك ليس اطول من مدى الصاروخ، انصرف الجمع وكان مقيل بندر والهيبة ولد ببيت وحدو الحاج على مقربة من مقيل محمد عبد العزيز وابراهيم غالي وايوب لحبيب على مقربة من مقر الكتيبة، وبعد ساعة الظهيرة سمعوا ازيز طائرات مغربية تخترق الاجواء من جديد، محملة بمعدات قطع غيار، في طريقها الى الكّلتة لاصلاح خسائر المعركة التي تحطمت فيها المقاتلات المغربية، وبعد اتضاح رؤية الطائرة المغربية صعد بندر الى مدرعة " بي إر دي إم" وبدأ توجيه صاروخ ستريلا 1 باتجاهها وقال له الهيبة ببيت هل رائتها، فرد عليه بندر امرها انتهى.
وبدأ العد التنازلي للضغط على زر الاطلاق حتى ضمن بلوغ الصاروخ الذي الذي اصابها، ثم اعاد الكرة مرة اخرى التزاما بالارشادات التي تلقاها بان هذا النوع من المروحيات لا تسقط باقل من صاروخين، حتى تهاوت الى الارض، وقد تناثر قطع الغيار مع الجثث المحروقة للجنود المغاربة، لتسطر الكّلتة هذه الملحمة باحرف من ذهب وتبقى شاهدة على قوة وشجاعة المقاتل الصحراوي واستماتته في سبيل تحقيق النصر وتحرير الوطن... يتبع
بقلم: حمة المهدي

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

المفاوضات بين الجبهة الشعبية والاحتلال المغربي تحت إشراف أممي ورعاية أمريكية

المفاوضات بين الجبهة الشعبية والاحتلال المغربي تحت إشراف أممي ورعاية أمريكية تعكس المفاوضات المرتقبة بين الجبهة الشعبية والاحتلال المغربي، التي تُجرى تحت إشراف الأمم المتحدة وبرعاية الولايات المتحدة الأمريكية، تعقيداتٍ عميقةً في مسار القضية الصحراوية، كما تكشف عن فشل واشنطن في إخراج هذا النزاع من إطاره القانوني–الأممي الذي حدّدته الشرعية الدولية منذ عقود. فرغم محاولات الترويج لهذه المفاوضات على أنها مسارٌ جادٌّ نحو التسوية، فإن واقعها السياسي يؤكد استمرار حالة الجمود بدل الاقتراب من حلٍّ عادلٍ ودائم. ومن جهةٍ أخرى، تُظهر هذه الرعاية الأمريكية إصرار الولايات المتحدة على لعب دور «الوسيط»، غير أنّ هذا الدور لا يمكن اعتباره محايدًا أو مجانيًا. فالسياسة الأمريكية، خاصة خلال فترة حكم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، قامت على منطق المصالح والصفقات، حيث يُقدَّم الدعم السياسي مقابل تنازلاتٍ استراتيجية تخدم النفوذ الأمريكي وحلفاءه في المنطقة، وعلى رأسهم الاحتلال المغربي. إنّ الهدف الحقيقي من هذه المفاوضات لا يبدو متجهًا نحو تمكين الشعب الصحراوي من حقه المشروع في تقرير المصير، بقدر ما يسعى إلى استدر...

المغرب والرشاوى المبطّنة لدونالد ترام

  المغرب  والرشاوى المبطّنة لدونالد ترامب في خضمّ التحوّلات الدولية المتسارعة، عاد ملف  الصحراء الغربية  إلى واجهة الأحداث، خصوصًا مع اقتراب جولة مفاوضات جديدة بين  جبهة البوليساريو  والاحتلال المغربي، وتزايد المؤشرات على محاولات الرباط توظيف علاقاتها مع الولايات المتحدة للتأثير المسبق على مسار هذه المفاوضات. دبلوماسية  ما قبل المفاوضات قبل بدء أي مسار تفاوضي جاد، تشير قراءات سياسية إلى أنّ المغرب سعى إلى تهيئة المناخ الدولي عبر خطوات توصف بأنها  رشاوى سياسية مبطّنة ، هدفها الحصول على دعم أمريكي يمكّنه من: • تكريس الأمر الواقع في الصحراء الغربية. • ممارسة الضغط النفسي والسياسي على الشعب الصحراوي. • دفع المفاوضات نحو  أنصاف حلول  لا تلبّي حق تقرير المصير. «مجلس السلام»: إطار سياسي أم أداة ضغط؟ قبول ملك المغرب دعوة الرئيس الأمريكي للانضمام إلى ما تمّ الترويج له باسم  «مجلس السلام»  أثار تساؤلات عميقة حول طبيعة هذا الإطار، أهمّها: • هل هو منصة حيادية تهدف فعلًا إلى تحقيق الاستقرار والسلام؟ • أم أداة سياسية لإعا...

محاولة الولايات المتحدة إخراج القضية الصحراوية من إطارها القانوني

  تُعدّ القضية الصحراوية من القضايا التي ما زالت مدرجة على جدول أعمال الأمم المتحدة باعتبارها قضية تصفية استعمار، تخضع لمبادئ القانون الدولي وحق الشعوب في تقرير مصيرها. غير أن الولايات المتحدة الأمريكية تحاول، منذ سنوات، الدفع بالقضية نحو مسار سياسي بديل، يهدف إلى إخراجها من إطارها القانوني الواضح وتحويلها إلى مسار تفاوضي شبيه بتجربة أوسلو، بعيدًا عن قرارات الشرعية الدولية. لقد سعت الولايات المتحدة داخل أروقة الأمم المتحدة إلى فرض مقاربة تجعل “الحكم الذاتي” هو الإطار الوحيد للتفاوض، في محاولة صريحة لتغيير جوهر القضية. إلا أن هذه المساعي لم تنجح، حيث فشلت الولايات المتحدة في تمرير مسودة قرار داخل مجلس الأمن، بسبب عدم حصولها على إجماع الأعضاء. وقد أدى ذلك إلى انقسام واضح داخل المجلس بين طرف يدفع باتجاه الحكم الذاتي كحل وحيد، وطرف آخر يتمسك باحترام القانون الدولي، ويرى أن حل القضية لا يمكن أن يتم إلا في إطار تصفية الاستعمار وتمكين الشعب الصحراوي من ممارسة حقه غير القابل للتصرف في تقرير المصير. هذا الانقسام يعكس غياب نوايا صادقة لدى بعض القوى الدولية لإيجاد حل سلمي وعادل للنزاع، وي...