التخطي إلى المحتوى الرئيسي

اسماعيل يعقوب الشيخ سيديا

 الكركرات والتأشيرة الموريتانية غير الكافية:

 مع تنسم بعض العائلات الموريتانية هواء مدن الصحراء الغربية الخاضعة للسيطرة المغربية؛ في العطلة الصيفية؛ يطالعنا البيان العسكري الصحراوي اليومي الذي قارب الرقم 600 يوم منذ عودة الصحراويين لإطلاق النار نهاية 2020.

وأستحضر تينك الشابتين الصحراويتين اللتين قدمتا من عاصمة الإقليم المتحارب عليه للمشاركة في تظاهرة في مخيمات اللاجئين الصحراويين قرب مدينة تيندوف الجزائرية؛ إحداهما صحفية والأخرى مشاركة في المظاهرات اليومية المطالبة بحق تقرير مصير الشعب الصحراوي.

قدمت المراتان إلى موريتانيا بجوازي سفر مغربيين؛ فختمت لهما السلطات الموريتانية بتأشيرة شهر مع إذن دخول يتيم؛ توجهتا به إلى مخيمات اللاجئين الصحراويين عبر ولاية تيرس زمور وبالذات عاصمة الولاية الزويرات ثم مقاطعة بير أم اغرين ثم تيندوف؛ وعند العودة انخرم إذن الدخول اليتيم فاضطرت المراتان للتفاوض في جنح الظلام في بئر أم اغرين مع القوة العمومية التي تفتشهما.

ثم عند مدخل الزويرات احتجزت أوراقهما ليومين مقابل وصل دون سبب وجيه.

مشكلتهما تتكرر يوميا مع أبناء جلدتهما؛ ولا أحد يتحدث عنها لأن المعنيين غالبا يحكونها في جلودهم كمغاربة بالاوراق ويسرونها في انفسهم كصحراويين عابرين؛ تصغر في أعينهم وعثاء السفر لمعانقة ذويهم أو التشرب من معاني ثورتهم في المخيمات.

وفي الجانب الآخر يضج الفيسبوك الموريتاني بإشارات نشاز بأن الصحراء الغربية حسمت أمرها وأن سلطة الأمر الواقع التي تديرها هي التي تملكها.

نحن الموريتانيون يجب أن نملك الشجاعة الإدارية والدبلوماسية الرسمية حتى نقر بأننا نسيء معاملة حاملي جواز السفر المغربي من الصحراويين لأننا نضع لهم تأشيرة بإذن دخول وحيد ونعلم مسبقا أنهم سيدخلون لبلدنا ليخرجوا إلى المخيمات ثم يعيدوا الدخول إلى بلدنا ليعودوا إلى أرضهم؛ فنعترف بأننا مقصرون في التعاطي مع حركة هذه الشريحة من الناس بل ونتيح الفرصة للشرطة والدرك لاتباع مسطرة اتباعها أصلا في حق هؤلاء الإخوة الجيران شطط.

كما أن زهو بعضنا بنسائم الأطلسي هناك يجعله يتناسى أن ثمة مشكلة سياسية وعسكرية دولية وأن ثمة مراقبين دوليين وقبعات زرقا وقرارات وجلسات دورية لمجلس الامن الدولي وملايينا من الالغام ورصاصا يطلق.

لو لم يكن الامر كذلك لما كان الحال هكذا؛ فقليلا من الموضوعية واللباقة والوقار في تصرفاتنا كموريتانيين رسميين وغير رسميين؛ قولا وفعلا وتدوينا في التعاطي مع الفاجعة الصحراوية.


تعليقات

إرسال تعليق

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

البرلمان البريطاني يستقبل ممثلي القضية الصحراوية لمناقشة تطورات النزاع ودور المملكة المتحدة

  شارك مارك لوتشفورد (Mark Luetchford)، ممثل منظمة Western Sahara Campaign UK، والمنظمة الخيرية البريطانية Mijek Refugees Hand، ممثلها أباهم مولود، في لقاء مع البرلماني البريطاني عن Folkestone and Romney Marsh السيد Tony Vaughan، وذلك يوم 13/07/2025 على الساعة العاشرة صباحًا في مدينة Folkestone. كان هذا اللقاء مبرمجًا منذ مدة، وتناول القضية الصحراوية وآخر تطوراتها، إلى جانب مناقشة دور المملكة المتحدة وموقفها الأخير من هذه القضية. تم التطرق إلى تطورات النزاع في الصحراء الغربية، والخلفية القانونية لوضع الإقليم في القانون الدولي، وكذلك مسار مخطط السلام الأممي-الإفريقي، وفشل الأمم المتحدة حتى الآن في إيجاد حل عادل. كما طالب الوفد من البرلماني Tony Vaughan الانضمام إلى مجموعة البرلمانيين الداعمين للقضية الصحراوية داخل البرلمان البريطاني، بالإضافة إلى طرح أسئلة رسمية داخل البرلمان بشأن القضية الصحراوية. وقد تم التأكيد له أن الشعب الصحراوي لا يطلب سوى العدالة وفقًا للقانون الدولي، وأن الشعب الصحراوي وحكومته مستعدان للتعاون الاستراتيجي مع المملكة المتحدة في مختلف المجالات. وللإشارة، ...

رحيل القيادية الصحراوية خديجة حمدي

  رحيل القيادية الصحراوية خديجة حمدي بعد صراع مع المرض الشهيد الحافظ، 11 يوليو 2025 (واص) – انتقلت إلى رحمة الله اليوم القيادية الصحراوية والمستشارة برئاسة الجمهورية خديجة حمدي، بعد صراع طويل مع مرض عضال. وقد شغلت الفقيدة عدة مناصب في الدولة والجبهة، حيث كانت عضوا في الأمانة الوطنية للجبهة لعدة عهدات متتالية، وشغلت منصب وزيرة للثقافة، كما عملت مستشارة برئاسة الجمهورية، مساهمة طوال حياتها في خدمة القضية الصحراوية والدفاع عن حقوق الشعب الصحراوي في الحرية والاستقلال. لقد عاشت الراحلة حياة حافلة بالعطاء والنضال، وكانت مثالًا للصبر والثبات والإيمان بعدالة قضيتها، ولم تدخر جهدًا في خدمة وطنها وشعبها، حيث تركت بصمة واضحة في تاريخ الشعب الصحراوي من خلال مقالاتها وكتبها التي كتبتها، والبرامج التي أبدعتها، خاصة في الجانب الثقافي والفني، مما سيبقى شاهدًا على التزامها وحبها لقضيتها حتى آخر لحظة. إنا لله وإنا إليه راجعون. نتقدم بخالص التعازي والمواساة إلى عائلة خديجة حمدي وإلى الشعب الصحراوي الشقيق بعد رحيلها، سائلين المولى عز وجل أن يتغمدها بواسع رحمته ويسكنها فسيح جناته، وأن يلهم ...

محمد راضي الليلي.. الصحفي العصامي الذي أصبح كابوس النظام المخزن

  محمد راضي الليلي، ليس مجرد صحفي، بل قصة حقيقية عن العصامية والطموح الذي قهر القيود حتى وصل إلى قمة هرم الإعلام المغربي، في  القناة الأولى  التابعة للنظام المخزني. سنوات من الاجتهاد والإصرار أوصلته إلى كرسي مقدمي نشرات الأخبار، في وقتٍ كان من الصعب أن يصل إليه  صحراوي  دون تنازلات أو صفقات خفية. لكن خلف هذه المسيرة الظاهرة، كان يخفي القدر وجهه الحقيقي، لتنكشف لاحقاً  حقيقة هذه المؤسسات المخزنية  التي لم تكن لتقبل بصحراوي إلا لأسباب استخباراتية وأهداف سياسية محضة. الهدف كان واضحاً:  إعطاء صورة مغلوطة للمجتمع الدولي والرأي العام الصحراوي بأن  الصحراويين جزء من مؤسسات الدولة المغربية ويتمتعون بمكانة محترمة داخلها. خدعة  الامتيازات في الواقع، ما قدم له ولغيره من بعض العائلات الصحراوية، من امتيازات اقتصادية ومنافع اجتماعية، لم يكن سوى  وسيلة لخداع الصحراويين في الداخل والخارج ، وإيهامهم بأنهم متساوون مع غيرهم من المغاربة. بل أكثر من ذلك، كان الأمر محاولة  لتجميل وجه الاحتلال  أمام المنتظم الدولي، عبر خلق نماذج كاذبة على شاكلة ...