التخطي إلى المحتوى الرئيسي

قرار المحكمة الإفريقية بشأن الصحراء الغربية يؤسس لسابقة قضائية في إفريقيا

 الجزائر 24 سبتمبر 2022 (واص) - أسس الحكم الجديد الصادر يوم الخميس عن المحكمة الإفريقية لحقوق الإنسان والشعوب حول ضرورة إيجاد حل دائم لاحتلال الصحراء الغربية، سابقة قضائية جد مهمة في إفريقيا، ستشكل بداية قانونية مهمة لمتابعة الدول الإفريقية التي تسول لها نفسها الإقدام على أي فعل يتنافى وحق شعب الصحراء الغربية غير القابل للتصرف في تقرير المصير والاستقلال.

وترى أطراف صحراوية أنه من خلال الحكم الصادر عن المحكمة، تتفق المحكمة الإفريقية مع محكمة العدل الدولية ومحكمة العدل التابعة للاتحاد الأوروبي، لكنها تذهب إلى أبعد من ذلك من خلال التأكيد "بعبارات نموذجية" على ماهية حق تقرير المصير في تاريخ الشعوب الإفريقية، وذلك من أجل وصم الاحتلال العسكري للصحراء الغربية من قبل المغرب بشكل أوضح.

وعلى ذلك الأساس لفت وزير العدل والشؤون الدينية السيد محمد أمبارك سيدي إلى أن "أبواب القانون تغلق حول المحتل: لقد تم تحقيق التماسك والإجماع القضائي الدولي على القول بأن المملكة المغربية التي لم يكن لها قط أدنى "سيادة" على الصحراء الغربية، تحتل هذه الأراضي بشكل غير قانوني، في انتهاك خطير للقانون الدولي" ودعا في السياق ذاته إلى ضرورة "وضع حد لهذا الاضطراب الخطير في النظام العام الدولي المتمثل في الاحتلال العسكري المغربي وفي استعمار البلد".     

وربط السيد محمد أمبارك سيدي ذلك بالإجراءات الجارية أمام محكمة العدل التابعة للاتحاد الأوروبي، مشيرا بالقول أنه "ليس للشعوب مستقبل إلا في ظل احترام القانون، وهذا الاحترام للقانون هو الضامن للسلام"، داعيا المملكة المغربية أن "تضع حدا لهذا الإنكار لتنسجم مع الواقع، وتسمح للأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي بتصفية الاستعمار من البلذ".

ويرى الوزير الصحراوي أنه من واجب الدول الإفريقية أن "تبني على هذا الحكم الصادر عن المحكمة حتى تتحد حول الحق في تقرير المصير والاستقلال، وهو الحق الذي يتربع في صميم تاريخها".

من جهتها ثمنت اللجنة الوطنية الصحراوية لحقوق الإنسان القرار القضائي للمحكمة الإفريقية، وهنأت الشعب الصحراوي بهذا "الانتصار القانوني وكل محبي العدل والإنصاف عبر العالم، الذين يدافعون عن قيم الحرية والكرامة ومناصرة الشعوب المستعمرة".

وطالب بيان اللجنة الصحراوية "الاتحاد الإفريقي ومجلس الأمن الدولي بوضع حد لتعنت دولة الاحتلال المغربي والعمل على تصفية الاستعمار من الصحراء الغربية وتطبيق قرارات الشرعية الدولية ذات الصلة".

من جهتها، رحبت الحكومة الصحراوية في بيان صادر عن وزارة الإعلام بقرار أعلى هيئة قانونية إفريقية؛ الذي شدد على طبيعة القضية الصحراوية، كقضية إفريقية مازالت لم تحظ بتصفية الاستعمار.

وشددت الحكومة الصحراوية على أهمية التأكيد أن "المغرب دولة احتلال غير شرعي في الصحراء الغربية، وأن واجب جميع الدول الإفريقية أن تعمل على مساعدة الجمهورية الصحراوية لتصفية الاستعمار من الأراضي المحتلة".

كما شددت الوزارة على أنه من "الضروري على الدول الإفريقية أن تتحد حول الحق في تقرير المصير والاستقلال وتمتنع عن القيام بكل ما من شأنه عرقلة ممارسة الشعب الصحراوي لحقه غير القابل للتصرف في تقرير المصير والاستقلال".

في حكم قضائي تاريخي صدر يوم 22 سبتمبر 2022، شجبت المحكمة الإفريقية لحقوق الإنسان والشعوب الاحتلال المغربي للصحراء الغربية باعتباره "انتهاكا خطيرا للحق في تقرير المصير".

وشددت المحكمة على أن جميع الدول الأعضاء في الاتحاد الإفريقي "تتحمل المسؤولية، بموجب القانون الدولي، في إيجاد حل دائم للاحتلال وضمان تمتع الشعب الصحراوي بحق تقرير المصير، وفي عدم القيام بأي عمل من شأنه الاعتراف بأن هذا الاحتلال قانوني، أو من شأنه أن يتعارض مع التمتع بهذا الحق".

وتعتبر هذه هي المرة الأولى التي تنظر فيها المحكمة الإفريقية في قضية تتعلق بالحق في تقرير المصير والاستقلال، حيث أولت الأهمية الكاملة لهذا المبدأ في إطار حركة الدول لتصفية الاستعمار.


تعليقات

  1. لابد من المعركة القانونية والحقوقية الى جانب المفاوضات تحت الحديد والنار

    ردحذف

إرسال تعليق

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

البرلمان البريطاني يستقبل ممثلي القضية الصحراوية لمناقشة تطورات النزاع ودور المملكة المتحدة

  شارك مارك لوتشفورد (Mark Luetchford)، ممثل منظمة Western Sahara Campaign UK، والمنظمة الخيرية البريطانية Mijek Refugees Hand، ممثلها أباهم مولود، في لقاء مع البرلماني البريطاني عن Folkestone and Romney Marsh السيد Tony Vaughan، وذلك يوم 13/07/2025 على الساعة العاشرة صباحًا في مدينة Folkestone. كان هذا اللقاء مبرمجًا منذ مدة، وتناول القضية الصحراوية وآخر تطوراتها، إلى جانب مناقشة دور المملكة المتحدة وموقفها الأخير من هذه القضية. تم التطرق إلى تطورات النزاع في الصحراء الغربية، والخلفية القانونية لوضع الإقليم في القانون الدولي، وكذلك مسار مخطط السلام الأممي-الإفريقي، وفشل الأمم المتحدة حتى الآن في إيجاد حل عادل. كما طالب الوفد من البرلماني Tony Vaughan الانضمام إلى مجموعة البرلمانيين الداعمين للقضية الصحراوية داخل البرلمان البريطاني، بالإضافة إلى طرح أسئلة رسمية داخل البرلمان بشأن القضية الصحراوية. وقد تم التأكيد له أن الشعب الصحراوي لا يطلب سوى العدالة وفقًا للقانون الدولي، وأن الشعب الصحراوي وحكومته مستعدان للتعاون الاستراتيجي مع المملكة المتحدة في مختلف المجالات. وللإشارة، ...

المفاوضات بين الجبهة الشعبية والاحتلال المغربي تحت إشراف أممي ورعاية أمريكية

المفاوضات بين الجبهة الشعبية والاحتلال المغربي تحت إشراف أممي ورعاية أمريكية تعكس المفاوضات المرتقبة بين الجبهة الشعبية والاحتلال المغربي، التي تُجرى تحت إشراف الأمم المتحدة وبرعاية الولايات المتحدة الأمريكية، تعقيداتٍ عميقةً في مسار القضية الصحراوية، كما تكشف عن فشل واشنطن في إخراج هذا النزاع من إطاره القانوني–الأممي الذي حدّدته الشرعية الدولية منذ عقود. فرغم محاولات الترويج لهذه المفاوضات على أنها مسارٌ جادٌّ نحو التسوية، فإن واقعها السياسي يؤكد استمرار حالة الجمود بدل الاقتراب من حلٍّ عادلٍ ودائم. ومن جهةٍ أخرى، تُظهر هذه الرعاية الأمريكية إصرار الولايات المتحدة على لعب دور «الوسيط»، غير أنّ هذا الدور لا يمكن اعتباره محايدًا أو مجانيًا. فالسياسة الأمريكية، خاصة خلال فترة حكم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، قامت على منطق المصالح والصفقات، حيث يُقدَّم الدعم السياسي مقابل تنازلاتٍ استراتيجية تخدم النفوذ الأمريكي وحلفاءه في المنطقة، وعلى رأسهم الاحتلال المغربي. إنّ الهدف الحقيقي من هذه المفاوضات لا يبدو متجهًا نحو تمكين الشعب الصحراوي من حقه المشروع في تقرير المصير، بقدر ما يسعى إلى استدر...

المغرب والرشاوى المبطّنة لدونالد ترام

  المغرب  والرشاوى المبطّنة لدونالد ترامب في خضمّ التحوّلات الدولية المتسارعة، عاد ملف  الصحراء الغربية  إلى واجهة الأحداث، خصوصًا مع اقتراب جولة مفاوضات جديدة بين  جبهة البوليساريو  والاحتلال المغربي، وتزايد المؤشرات على محاولات الرباط توظيف علاقاتها مع الولايات المتحدة للتأثير المسبق على مسار هذه المفاوضات. دبلوماسية  ما قبل المفاوضات قبل بدء أي مسار تفاوضي جاد، تشير قراءات سياسية إلى أنّ المغرب سعى إلى تهيئة المناخ الدولي عبر خطوات توصف بأنها  رشاوى سياسية مبطّنة ، هدفها الحصول على دعم أمريكي يمكّنه من: • تكريس الأمر الواقع في الصحراء الغربية. • ممارسة الضغط النفسي والسياسي على الشعب الصحراوي. • دفع المفاوضات نحو  أنصاف حلول  لا تلبّي حق تقرير المصير. «مجلس السلام»: إطار سياسي أم أداة ضغط؟ قبول ملك المغرب دعوة الرئيس الأمريكي للانضمام إلى ما تمّ الترويج له باسم  «مجلس السلام»  أثار تساؤلات عميقة حول طبيعة هذا الإطار، أهمّها: • هل هو منصة حيادية تهدف فعلًا إلى تحقيق الاستقرار والسلام؟ • أم أداة سياسية لإعا...