التخطي إلى المحتوى الرئيسي

هل كان الشهيد الولي فعلا ملهما للاطر والقيادات بفكره وتجربته, و قدوة لهم بطلائعيته وتضحياته

 اٍختط الشهيد الولي مصطفى السيد مفجر ثورة 20 ماي الخالدة, المسلك السالك ووضع الاشارات المحذرة من منحدراته ومنعرجاته, وقاد معركة التحرير ضد الاستعمار الاسباني والاحتلالين المغربي والموريتاني, يقول في خطاب الاطر :  ” يرتكز الجانب العسكري على مسألتين مهمتين, اولاهما : الاقتصاد في الوسائل او بالاحرى الدقة في تنظيم الوسائل, والجانب الثاني : هو ديمومة العمل المسلح وهذا مهم جدا ” ويضيف ” يفرض علينا الجانب السياسي ان نستغل استغلالا كبيرا كل عثرات العدو , سواء تلك المترتبة عن عملية مسلحة قمنا بها وكان لها وقع عليه, او تلك التي تاتي نتيجة تراكم تاثير الكثير من الاعمال التي قمنا بها سابقا, والتي لم يظهر مفعولها على العدو الا فيما بعد, وهذا سوف يحتم علينا مسألة التخطيط, اي ان عملنا السياسي يجب ان يخضع للتخطيط “.

مثلما قاد معركة البناء مراهنا على القوة الذاتية وعلى العنصر البشري تحديدا, لخلق تنظيم قادر على تطوير وتجديد الاساليب, وتحريك البنيات الراكدة, يقول “بطبيعة الحال الوسيلة الاولى التي بدونها لا يمكن الحصول على اي شيء هي خلق القوة الذاتية التي تعتمد اساسا على خلق عنصر بشري من نوع خاص(…)خاصيات الانسان المطلوب بالنسبة لنا ان يكون انسانا قادرا على صنع ما يقول الناس انه مستحيلا (…) بعد خلق القوة الذاتية علينا مباشرة خلق التنظيم الذي يجب ان يكون نابعا من وعي حي متجدد حسب المكاسب والمراحل والمتطلبات, وهذا الوعي الحي يجب ان يكون مرتكزا على ما نريد وبعد ذلك على الكيفية التي يمكننا بها تحقيقه “.
لقد راهن الرجل منذ البداية على ربح معركتي التحرير والبناء معا, ليصنع للثورة الصحراوية خصوصيتها وتميزها, وهو الذي استفاد من تراكمات تجربة المقاومة الصحراوية المسلحة على امتداد عقود بل قرون من الزمن, واستقى ممن ادرك على قيد الحياة من قادتها الميدانيين تفاصيلها الدقيقة, واستقوى بالجيل الذي حذى حذوهم, وبرفاقه لشق طريقها السالك برؤية القائد الملم بالاوضاع الاقليمية والجهوية والدولية .
مثلما راهن على الاطر وعلى رفاقه ايضا لارساء اسس مشروع الدولية الصحراوية بعد اعلانها .
وبالرغم من انه فارق شعبه وهو في بداية مشواره, الا انه رسم الطريق الى النصر , وحدد المعركة مع نظام الاحتلال المغربي باعتياره العدو الوجودي للشعب الصحراوي ولكيانه المستقل, بعد ان وضع بمعركة “نواكشوط ” التي قادها بنفسه واستشهد في اتونها , بداية العد العكسي لخروج موريتانيا من حربها ضد الشعب الصحراوي, و لعزلة نظام الاحتلال المغربي جهويا, التي ستتوسع فيما بعد قاريا ودوليا.
كما شخص واقع الشعب الصحراوي بعناية فائقة, واصفا اياه بالواقع المرفوض, وحدد المخاطر المحدقة بمقاومة الشعب الصحراوي التي تحمل مشروعا وطنيا بديلا, ووضع القبلية في مقدمة تلك المخاطر باعتبارها كما قال : ” اللغم الموضوع تحت اقدامنا والممكن ان ينفجر بنا في اي وقت ” .
لقد اٍستمات رفاقه على الطريق التي رسمها , بالمحافظة على طلائعيتهم في معركة التحرير, وحذى حذوهم جيل الشباب, فصنعوا ملاحم بطولية ادخلت الشعب الصحراوي التاريخ من بابه الواسع مستنيرين بتعليماته وتوجيهاته, وهو القائد العسكري المستطلع لتحركات العدو وسكناته, المتربص بثغراته ونقاط ضعفه, والملم بالوضع الدولي لاختيار الوقت المناسب للهجوم عليه, و استثمار المكاسب الميدانية اعلاميا و سياسيا وديبلوماسيا, مثلما استفادوا من تراكمات تجربة المقاومة الوطنية, خصوصا في المعرفة الدقيقة بمسالك الصحراء ومناخها المتقلب, والقدرة على تحمل مشاقها من عطش وجوع بصبر لا يضاهى.
واذا كانت معركة البناء قد اعتمدت بالاساس على رؤيته التي تجلت ملا محها في العديد من خطبه, وبشكل خاص في خطاب الاطر , الذي عكس حرسه الكبير على تبسيطها وتكييفها مع الوضع القائم, بما يساهم في استعابها وأجرأتها, فان غيابه المبكر, وعدم وجود تراكمات لتجارب مسبقة في مجالات التنظيم و التسيير والتدبير, فتح الباب على مصراعيه امام اجتهادات فردية, واقتباسات واسقاطات من تجارب الشعوب المختلفة ظلت فوقية, و لم تتمكن من خلق الاداة القادرة على تجديد الاساليب وتطويرها وفق شروط الواقع المعاش, بما يمكن من زعزعة البنيات العتيقة, التي ظلت تحافظ على تماسكها الداخلي, امام زخم معركة التحرير, التي اسهمت في تاخير بروز تناقضلتها ونقاط ضعفها, التي ستطفوا بحدة على السطح بعد وقف اطلاق النار مباشرة, ان لم يكن قبلها بسنوات.
واليوم تحل ذكراه وشعبنا اكثر اصرارا على انتزاع استقلاله الوطني كاملا غير منقوص, والدولة الصحراوية تحتل مكانتها كعضو مؤسس للاتحاد الافريقي الذي يشكل قوة اقتصادية وسياسية واعدة, والمجتمع الدولي بدوله ومنظماته يعترف للشعب الصحراوي بحقه في تقرير مصيره واختيار مستقبله بكل حرية, ويضع المغرب في خانة المحتل الغاصب, وحليفنا الاستراتيجي في وضع جهوي وقاري ودولي متميز.
وحدها معركة البناء , تشعرنا باننا لازلنا في بداية الطريق , وبان مسؤولياتنا كأطر وقيادات, كبيرة وجسيمة, وان الطريق الى تحقيق “شعب حر, كريم , مستقل, موجود على ارضه” كما اراد الشهيد الولي, لازال طويلا ويستدعي تضحيات جمة, كما تشعرنا بضياع الكثير من الفرص, حين نقارن بين ما هو كائن و ما يجب ان يكون, او بين طاقاتنا وامكانياتنا , وبين حصائلنا وانجازاتنا في مضمار البناء , فهل سنسلك الطريق السالك, الذي رسمه ابن الشعب البار, ونجعل من فكره وتجربته ملهما لنا , ومن طلائعيته وتضحياته نموذجا وقدوة ؟.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

البرلمان البريطاني يستقبل ممثلي القضية الصحراوية لمناقشة تطورات النزاع ودور المملكة المتحدة

  شارك مارك لوتشفورد (Mark Luetchford)، ممثل منظمة Western Sahara Campaign UK، والمنظمة الخيرية البريطانية Mijek Refugees Hand، ممثلها أباهم مولود، في لقاء مع البرلماني البريطاني عن Folkestone and Romney Marsh السيد Tony Vaughan، وذلك يوم 13/07/2025 على الساعة العاشرة صباحًا في مدينة Folkestone. كان هذا اللقاء مبرمجًا منذ مدة، وتناول القضية الصحراوية وآخر تطوراتها، إلى جانب مناقشة دور المملكة المتحدة وموقفها الأخير من هذه القضية. تم التطرق إلى تطورات النزاع في الصحراء الغربية، والخلفية القانونية لوضع الإقليم في القانون الدولي، وكذلك مسار مخطط السلام الأممي-الإفريقي، وفشل الأمم المتحدة حتى الآن في إيجاد حل عادل. كما طالب الوفد من البرلماني Tony Vaughan الانضمام إلى مجموعة البرلمانيين الداعمين للقضية الصحراوية داخل البرلمان البريطاني، بالإضافة إلى طرح أسئلة رسمية داخل البرلمان بشأن القضية الصحراوية. وقد تم التأكيد له أن الشعب الصحراوي لا يطلب سوى العدالة وفقًا للقانون الدولي، وأن الشعب الصحراوي وحكومته مستعدان للتعاون الاستراتيجي مع المملكة المتحدة في مختلف المجالات. وللإشارة، ...

رحيل القيادية الصحراوية خديجة حمدي

  رحيل القيادية الصحراوية خديجة حمدي بعد صراع مع المرض الشهيد الحافظ، 11 يوليو 2025 (واص) – انتقلت إلى رحمة الله اليوم القيادية الصحراوية والمستشارة برئاسة الجمهورية خديجة حمدي، بعد صراع طويل مع مرض عضال. وقد شغلت الفقيدة عدة مناصب في الدولة والجبهة، حيث كانت عضوا في الأمانة الوطنية للجبهة لعدة عهدات متتالية، وشغلت منصب وزيرة للثقافة، كما عملت مستشارة برئاسة الجمهورية، مساهمة طوال حياتها في خدمة القضية الصحراوية والدفاع عن حقوق الشعب الصحراوي في الحرية والاستقلال. لقد عاشت الراحلة حياة حافلة بالعطاء والنضال، وكانت مثالًا للصبر والثبات والإيمان بعدالة قضيتها، ولم تدخر جهدًا في خدمة وطنها وشعبها، حيث تركت بصمة واضحة في تاريخ الشعب الصحراوي من خلال مقالاتها وكتبها التي كتبتها، والبرامج التي أبدعتها، خاصة في الجانب الثقافي والفني، مما سيبقى شاهدًا على التزامها وحبها لقضيتها حتى آخر لحظة. إنا لله وإنا إليه راجعون. نتقدم بخالص التعازي والمواساة إلى عائلة خديجة حمدي وإلى الشعب الصحراوي الشقيق بعد رحيلها، سائلين المولى عز وجل أن يتغمدها بواسع رحمته ويسكنها فسيح جناته، وأن يلهم ...

محمد راضي الليلي.. الصحفي العصامي الذي أصبح كابوس النظام المخزن

  محمد راضي الليلي، ليس مجرد صحفي، بل قصة حقيقية عن العصامية والطموح الذي قهر القيود حتى وصل إلى قمة هرم الإعلام المغربي، في  القناة الأولى  التابعة للنظام المخزني. سنوات من الاجتهاد والإصرار أوصلته إلى كرسي مقدمي نشرات الأخبار، في وقتٍ كان من الصعب أن يصل إليه  صحراوي  دون تنازلات أو صفقات خفية. لكن خلف هذه المسيرة الظاهرة، كان يخفي القدر وجهه الحقيقي، لتنكشف لاحقاً  حقيقة هذه المؤسسات المخزنية  التي لم تكن لتقبل بصحراوي إلا لأسباب استخباراتية وأهداف سياسية محضة. الهدف كان واضحاً:  إعطاء صورة مغلوطة للمجتمع الدولي والرأي العام الصحراوي بأن  الصحراويين جزء من مؤسسات الدولة المغربية ويتمتعون بمكانة محترمة داخلها. خدعة  الامتيازات في الواقع، ما قدم له ولغيره من بعض العائلات الصحراوية، من امتيازات اقتصادية ومنافع اجتماعية، لم يكن سوى  وسيلة لخداع الصحراويين في الداخل والخارج ، وإيهامهم بأنهم متساوون مع غيرهم من المغاربة. بل أكثر من ذلك، كان الأمر محاولة  لتجميل وجه الاحتلال  أمام المنتظم الدولي، عبر خلق نماذج كاذبة على شاكلة ...