التخطي إلى المحتوى الرئيسي

ممثل جبهة البوليساريو بالأمم المتحدة والمنسق مع المينورسو يحاضر بجامعة لشبونة

 لشبونة (البرتغال)، 30 نوفمبر 2022 (واص) -بدعوة من كلية القانون بجامعة لشبونة بالبرتغال، ألقى نهار أمس عضو الأمانة الوطنية، ممثل جبهة البوليساريو بالأمم المتحدة والمنسق مع المينورسو، الدكتور سيدي محمد عمار، محاضرة بمدرج الكلية تحت عنوان "قضية الصحراء الغربية في ضوء القانون الدولي".

وفي بداية محاضرته استعرض الدبلوماسي والأكاديمي الصحراوي جملة من الحقائق الأساسية التي تشكل الإطار التاريخي والقانوني والسياسي للنزاع، مشددا على أن قضية الصحراء الغربية ماتزال مسجلة كقضية تصفية استعمار لدى الأمم المتحدة وأجهزتها المعنية منذ عام 1963.

وبخصوص النزاع في الصحراء الغربية، أشار الدكتور سيدي محمد عمار إلى أن الأسباب الجذرية للنزاع تكمن في الأيديولوجية التوسعية لما يسمى ب "المغرب الكبير" ثم بحث النظام الملكي المغربي عن متنفس لأزمة الشرعية التي كان يعاني منها بعد محاولتي انقلاب ضد رأس النظام مما دفعه إلى اختلاق "قضية وطنية" من خلال غزوه واحتلاله غير الشرعي للصحراء الغربية في أكتوبر 1975.

وفما يتعلق بالأمم المتحدة فإنها وتماشيا مع سياستها المتمثلة في عدم الاعتراف بشرعية أي اكتساب للأراضي ناتج عن استخدام القوة فإنها لم تعترف قط بشرعية الاحتلال المغربي للصحراء الغربية، بل أنها أكدت على أن المغرب قوة احتلال في الإقليم وفقا لقراري الجمعية العامة 34/37 المؤرخ 21 نوفمبر 1979 و 35/19 المؤرخ 11 نوفمبر 1980.

وفي ختام استعراضه لجملة من الحقائق الأساسية، اشار الدكتور سيدي محمد عمار إلى أن الجمهورية الصحراوية، العضو المؤسس في الاتحاد الأفريقي، تبقى هي الإطار المؤسسي والقانوني والسياسي الذي يواصل الشعب الصحراوي من خلاله كفاحه من أجل التحرير وبناء الدولة.

وفي معرض نقاشه للأسباب التي أدت إلى عدم تمكن بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء الغربية (المينورسو) من تنفيذ ولايتها كما حددها مجلس الأمن في قراراته ذات الصلة، قال ممثل جبهة البوليساريو بالأمم المتحدة والمنسق مع المينورسو إن السبب الأول يكمن في افتقار المغرب إلى الإرادة السياسية للتوصل إلى حل سلمي وعادل للنزاع، مع استمراره، ومع الإفلات التام من العقاب، في محاولاته لترسيخ و"تشريع" الأمر الواقع المفروض بالقوة في الأراضي المحتلة من الصحراء الغربية.

أما السبب الثاني فيعود إلى افتقار بعض أعضاء مجلس الأمن المؤثرين للإرادة في استخدام الأدوات الدبلوماسية وغيرها من الأدوات التي يمتلكها المجلس لإجبار دولة الاحتلال على الوفاء بالتزاماتها بموجب خطة التسوية المشتركة بين الأمم المتحدة ومنظمة الوحدة الأفريقية، التي تبقى هي الاتفاق الوحيد الذي قبله الطرفان، جبهة البوليساريو والمغرب. ومما يزيد من خطورة الوضع - يضيف  الدكتور سيدي محمد عمار- هو أن مجلس الأمن، وبسبب موازين القوة داخل المجلس، صار يتبع مقاربة سلبية ومربكة ومتناقضة أحيانا كثيرة في تعامله مع عملية السلام التي ترعاها الأمم المتحدة في الصحراء الغربية.

وبالتالي يمكن الجزم من منظور قانوني بأن السبب الجذري لاستمرار عدم حل نزاع إنهاء الاستعمار في الصحراء الغربية يكمن في التوتر بين مذهب السياسة الواقعية من ناحية وحق الشعوب المستعمَرة المؤسس قانونيا في تقرير المصير والاستقلال من ناحية أخرى.

وفي الختام، أكد ممثل جبهة البوليساريو بالأمم المتحدة والمنسق مع المينورسو أن الطبيعة القانونية للصحراء الغربية كقضية تصفية استعمار مدرجة على جدول أعمال الأمم المتحدة منذ عام 1963 واضحة تماما، وهذا يعني أن السبيل الوحيد للحل السلمي والعادل يكمن في ممارسة الشعب الصحراوي لحقه في تقرير المصير والاستقلال من خلال عملية حرة وحقيقة وديمقراطية.

المحاضرة التي أشرفت عليها المنظمة البرتغالية للحقوقيين الديمقراطيين بمعية مركز الدراسات الأفريقية بجامعة بورتو ومعهد البحث متعدد التخصصات تميزت بحضور عدد كبير من طلاب كلية الحقوق. كم ضم الحضور السيد أميه عمار، ممثل الجبهة بالبرتغال، وأعضاء من السلك الدبلوماسي المعتمد في لشبونة وباحثين وأستاذة وأكاديميين من جامعة لشوبة وجامعات برتغالية أخرى.


تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

البرلمان البريطاني يستقبل ممثلي القضية الصحراوية لمناقشة تطورات النزاع ودور المملكة المتحدة

  شارك مارك لوتشفورد (Mark Luetchford)، ممثل منظمة Western Sahara Campaign UK، والمنظمة الخيرية البريطانية Mijek Refugees Hand، ممثلها أباهم مولود، في لقاء مع البرلماني البريطاني عن Folkestone and Romney Marsh السيد Tony Vaughan، وذلك يوم 13/07/2025 على الساعة العاشرة صباحًا في مدينة Folkestone. كان هذا اللقاء مبرمجًا منذ مدة، وتناول القضية الصحراوية وآخر تطوراتها، إلى جانب مناقشة دور المملكة المتحدة وموقفها الأخير من هذه القضية. تم التطرق إلى تطورات النزاع في الصحراء الغربية، والخلفية القانونية لوضع الإقليم في القانون الدولي، وكذلك مسار مخطط السلام الأممي-الإفريقي، وفشل الأمم المتحدة حتى الآن في إيجاد حل عادل. كما طالب الوفد من البرلماني Tony Vaughan الانضمام إلى مجموعة البرلمانيين الداعمين للقضية الصحراوية داخل البرلمان البريطاني، بالإضافة إلى طرح أسئلة رسمية داخل البرلمان بشأن القضية الصحراوية. وقد تم التأكيد له أن الشعب الصحراوي لا يطلب سوى العدالة وفقًا للقانون الدولي، وأن الشعب الصحراوي وحكومته مستعدان للتعاون الاستراتيجي مع المملكة المتحدة في مختلف المجالات. وللإشارة، ...

رحيل القيادية الصحراوية خديجة حمدي

  رحيل القيادية الصحراوية خديجة حمدي بعد صراع مع المرض الشهيد الحافظ، 11 يوليو 2025 (واص) – انتقلت إلى رحمة الله اليوم القيادية الصحراوية والمستشارة برئاسة الجمهورية خديجة حمدي، بعد صراع طويل مع مرض عضال. وقد شغلت الفقيدة عدة مناصب في الدولة والجبهة، حيث كانت عضوا في الأمانة الوطنية للجبهة لعدة عهدات متتالية، وشغلت منصب وزيرة للثقافة، كما عملت مستشارة برئاسة الجمهورية، مساهمة طوال حياتها في خدمة القضية الصحراوية والدفاع عن حقوق الشعب الصحراوي في الحرية والاستقلال. لقد عاشت الراحلة حياة حافلة بالعطاء والنضال، وكانت مثالًا للصبر والثبات والإيمان بعدالة قضيتها، ولم تدخر جهدًا في خدمة وطنها وشعبها، حيث تركت بصمة واضحة في تاريخ الشعب الصحراوي من خلال مقالاتها وكتبها التي كتبتها، والبرامج التي أبدعتها، خاصة في الجانب الثقافي والفني، مما سيبقى شاهدًا على التزامها وحبها لقضيتها حتى آخر لحظة. إنا لله وإنا إليه راجعون. نتقدم بخالص التعازي والمواساة إلى عائلة خديجة حمدي وإلى الشعب الصحراوي الشقيق بعد رحيلها، سائلين المولى عز وجل أن يتغمدها بواسع رحمته ويسكنها فسيح جناته، وأن يلهم ...

محمد راضي الليلي.. الصحفي العصامي الذي أصبح كابوس النظام المخزن

  محمد راضي الليلي، ليس مجرد صحفي، بل قصة حقيقية عن العصامية والطموح الذي قهر القيود حتى وصل إلى قمة هرم الإعلام المغربي، في  القناة الأولى  التابعة للنظام المخزني. سنوات من الاجتهاد والإصرار أوصلته إلى كرسي مقدمي نشرات الأخبار، في وقتٍ كان من الصعب أن يصل إليه  صحراوي  دون تنازلات أو صفقات خفية. لكن خلف هذه المسيرة الظاهرة، كان يخفي القدر وجهه الحقيقي، لتنكشف لاحقاً  حقيقة هذه المؤسسات المخزنية  التي لم تكن لتقبل بصحراوي إلا لأسباب استخباراتية وأهداف سياسية محضة. الهدف كان واضحاً:  إعطاء صورة مغلوطة للمجتمع الدولي والرأي العام الصحراوي بأن  الصحراويين جزء من مؤسسات الدولة المغربية ويتمتعون بمكانة محترمة داخلها. خدعة  الامتيازات في الواقع، ما قدم له ولغيره من بعض العائلات الصحراوية، من امتيازات اقتصادية ومنافع اجتماعية، لم يكن سوى  وسيلة لخداع الصحراويين في الداخل والخارج ، وإيهامهم بأنهم متساوون مع غيرهم من المغاربة. بل أكثر من ذلك، كان الأمر محاولة  لتجميل وجه الاحتلال  أمام المنتظم الدولي، عبر خلق نماذج كاذبة على شاكلة ...