التخطي إلى المحتوى الرئيسي

لوموند: الضغوط تتزايد داخل البوليساريو لتكثيف الحرب ضد المغرب

 قالت صحيفة “لوموند” الفرنسية إنه بعد عامين من انتهاء وقف إطلاق النار مع الرباط، أعيد انتخاب إبراهيم غالي على رأس جبهة البوليساريو خلال مؤتمرها السادس عشر الذي عقد في الجزائر.

وتساءلت الصحيفة في سياق تزايد الإحباط لدى السكان، هل تظهر الوحدة على مدى خمسين عاما من خلال تكسير البوليساريو؟ معتبرة أن شعار المؤتمر “تكثيف الحرب” ينم عن نفاد صبر الصحراويين لإعطاء زخم جديد للصراع المستمر منذ سبعة وأربعين عاما، واتخذ على مدار عامين، شكلا منخفض الحدة، أي حرب العصابات التي تجاهلها المغرب والتي لم يرَ منها الصحراويون أي ثمار.

“هناك ضغوط هائلة لتكثيف القتال والعودة إلى أساليب القتال السابقة، بين عامي 1986 و1989، عندما خضنا معارك أسفرت عن نتائج عظيمة في استعادة الأسلحة وأسر الجنود. شبابنا وجيشنا على وجه الخصوص يطالبون بذلك”، يشرح إبراهيم غالي لصحيفة ”لوموند” وثلاث وسائل إعلام أوروبية أخرى، في 16 يناير الجاري.

“تقاعس المجتمع الدولي يحكم علينا بالموت البطيء ونفضل أن نموت بكرامة”، تنقل “لوموند” عن الولي الداه، سكرتير البوليساريو، والجندي البالغ من العمر 40 عاما، وهو واحد من بين ستين متظاهرا في شهري أكتوبر ونوفمبر عام 2020، أغلقوا لأكثر من عشرين يوما معبر الكركرات الحدودي بين الصحراء الغربية وموريتانيا، والذي بناه المغرب في منطقة عازلة. واعتبر تدخل وحدات عسكرية مغربية لطردهم من قبل البوليساريو خرقا لوقف إطلاق النار من جانب الرباط. ويوضح الولي الداه: “كان هذا هدفنا. والآن، لن نرتكب نفس الخطأ الذي حدث في عام 1991: إذا أراد المغرب التفاوض، فسنمسك بقلم في يد، وبمسدس في اليد الأخرى”.

وتابعت “لوموند” القول إن ثلاثين عاما مرت على اتفاق السلام بين الرباط وجبهة البوليساريو، وعلى قرارات الأمم المتحدة التي تنص على تنظيم سريع لاستفتاء تقرير المصير في الصحراء الغربية، آخر إقليم أفريقي مدرج على أراضيها. ومرّت عشرون عاما على آخر محاولة جادة من قبل الأمم المتحدة لحل النزاع، من خلال “خطة بيكر 2” في عام 2003 التي رفضها المغرب. وخمسة عشر عامًا على اقتراح الرباط في عام 2007 الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية، وهو أمر غير مقبول بالنسبة لجبهة البوليساريو. في غضون ذلك، هاجر العديد من الشباب.  ويرى أولئك الذين بقوا في مخيمات تندوف، أن استئناف القتال هو الأمل الأخير لإنهاء نزوح جماعي استمر سبعة وأربعين عاما.

تنقل “لوموند” عن خليهنا محمد (34 عاما)، مدير الشباب في وزارة التربية الصحراوية، قوله: “البوليساريو تحولت إلى دولة في المنفى ونحن حركة تحرر وطني. في غضون ذلك، فإن المغرب في وضع مريح. إنه يحتل أراضينا، ويصدر مواردنا الطبيعية ويستغل احتياطياتنا من الفوسفات، ويدعو الشركات إلى الاستقرار في الصحراء الغربية. لا يمكننا التخلي عن ورقتنا الرابحة، وهي الكفاح المسلح. الانتظار يقتل أرواحنا ويقتل تطلعاتنا” بحسب تعبيره.

ويضيف: “لا يجب علينا مهاجمة الجدار فحسب، بل يجب مهاجمة البنية التحتية الاقتصادية للمغرب لمنعه من الاستفادة من مواردنا. يجب أن يشارك الصحراويون في الأراضي المحتلة في هذا الصراع. قد نحتاج إلى التفكير في الاعتماد على الانتحاريين”. وقال مدير الشباب، وهو خريج قسم اللغة الإنكليزية من جامعة الجزائر: “يجب أن نستخدم جميع أوراقنا”.

أكثر من ثلث سكان المخيم هم من الأطفال الذين تقل أعمارهم عن 17 عاما، ونصفهم من النساء. معظمهم وُلدوا في المخيم، ولم يعرفوا المنطقة التي يقاتلون من أجلها. “لكن شعور الانتماء والحب لأرضنا ينتقل من جيل إلى جيل من خلال قصص أجدادنا، ونتعلم بحزن ما فعله المغرب من تعذيب وابتزاز لإخواننا في الأراضي المحتلة”، يوضح مولاي بشير (35 عاما) وهو محامٍ.

شير “لوموند” إلى أنه في المخيمات التي تضربها الفيضانات والعواصف الرملية بانتظام، يعاني 7,6 في المئة من السكان من سوء التغذية الحاد، و28 في المئة من التقزم.  تعاني أكثر من نصف النساء والأطفال من مشاكل فقر الدم. ومع ذلك، منذ جائحة كوفيد والحرب في أوكرانيا، انخفضت المساعدات الدولية. وعلى خلفية التضخم المتزايد، انخفض توزيع الغذاء الذي يعتمد عليه السكان بنسبة 90 في المئة بمقدار النصف، وفقًا للهلال الأحمر الصحراوي.

واعتبرت “لوموند” أنه إذا كانت القدرات الحقيقية للجيش الصحراوي المعتمد على مساعدة حلفائه غير معروفة، فإن الرغبة في خوض معركة كبيرة بين الشباب، حيث تجمع العشرات منهم أمام أبواب وزارة الدفاع الصحراوية عندما أعلنت البوليساريو استئناف الكفاح المسلح؛ موضحة أنه على مدار عامين، سجلت جبهة البوليساريو أكثر من خمسين حالة وفاة، نصفهم من المدنيين، على أيدي الجيش المغربي الذي نددت الجبهة باستخدامه طائرات مسيرة.

الرباط من جانبها لا تقدم أي معلومات عن الخسائر البشرية أو المادية المحتملة.

الصحيفة الفرنسية أشارت إلى أن هناك دبلوماسيين صحراويين  لديهم خطاب أكثر اعتدالا، مثل عبد الله عربي، خريج العلاقات الدولية من كوبا ومندوب البوليساريو في إسبانيا، والذي يصر على أن “الحصول على حكم من محكمة العدل التابعة للاتحاد الأوروبي” ضد استغلال المغرب لمحميات الصيد في الصحراء الغربية هو أيضاً طريقة لشن الحرب.

أما الصيدلانية سوادي مهدي (29 عاماً) فتقول: “لقد عشنا في هذا الوضع لفترة طويلة، بدون سلام أو حرب. ما أُخذ منا بالقوة لن يعود بدون استخدام القوة. الحرب تخيفني بالطبع، لكنها ضرورية لمستقبلنا ومستقبل أطفالنا”


تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

البرلمان البريطاني يستقبل ممثلي القضية الصحراوية لمناقشة تطورات النزاع ودور المملكة المتحدة

  شارك مارك لوتشفورد (Mark Luetchford)، ممثل منظمة Western Sahara Campaign UK، والمنظمة الخيرية البريطانية Mijek Refugees Hand، ممثلها أباهم مولود، في لقاء مع البرلماني البريطاني عن Folkestone and Romney Marsh السيد Tony Vaughan، وذلك يوم 13/07/2025 على الساعة العاشرة صباحًا في مدينة Folkestone. كان هذا اللقاء مبرمجًا منذ مدة، وتناول القضية الصحراوية وآخر تطوراتها، إلى جانب مناقشة دور المملكة المتحدة وموقفها الأخير من هذه القضية. تم التطرق إلى تطورات النزاع في الصحراء الغربية، والخلفية القانونية لوضع الإقليم في القانون الدولي، وكذلك مسار مخطط السلام الأممي-الإفريقي، وفشل الأمم المتحدة حتى الآن في إيجاد حل عادل. كما طالب الوفد من البرلماني Tony Vaughan الانضمام إلى مجموعة البرلمانيين الداعمين للقضية الصحراوية داخل البرلمان البريطاني، بالإضافة إلى طرح أسئلة رسمية داخل البرلمان بشأن القضية الصحراوية. وقد تم التأكيد له أن الشعب الصحراوي لا يطلب سوى العدالة وفقًا للقانون الدولي، وأن الشعب الصحراوي وحكومته مستعدان للتعاون الاستراتيجي مع المملكة المتحدة في مختلف المجالات. وللإشارة، ...

رحيل القيادية الصحراوية خديجة حمدي

  رحيل القيادية الصحراوية خديجة حمدي بعد صراع مع المرض الشهيد الحافظ، 11 يوليو 2025 (واص) – انتقلت إلى رحمة الله اليوم القيادية الصحراوية والمستشارة برئاسة الجمهورية خديجة حمدي، بعد صراع طويل مع مرض عضال. وقد شغلت الفقيدة عدة مناصب في الدولة والجبهة، حيث كانت عضوا في الأمانة الوطنية للجبهة لعدة عهدات متتالية، وشغلت منصب وزيرة للثقافة، كما عملت مستشارة برئاسة الجمهورية، مساهمة طوال حياتها في خدمة القضية الصحراوية والدفاع عن حقوق الشعب الصحراوي في الحرية والاستقلال. لقد عاشت الراحلة حياة حافلة بالعطاء والنضال، وكانت مثالًا للصبر والثبات والإيمان بعدالة قضيتها، ولم تدخر جهدًا في خدمة وطنها وشعبها، حيث تركت بصمة واضحة في تاريخ الشعب الصحراوي من خلال مقالاتها وكتبها التي كتبتها، والبرامج التي أبدعتها، خاصة في الجانب الثقافي والفني، مما سيبقى شاهدًا على التزامها وحبها لقضيتها حتى آخر لحظة. إنا لله وإنا إليه راجعون. نتقدم بخالص التعازي والمواساة إلى عائلة خديجة حمدي وإلى الشعب الصحراوي الشقيق بعد رحيلها، سائلين المولى عز وجل أن يتغمدها بواسع رحمته ويسكنها فسيح جناته، وأن يلهم ...

محمد راضي الليلي.. الصحفي العصامي الذي أصبح كابوس النظام المخزن

  محمد راضي الليلي، ليس مجرد صحفي، بل قصة حقيقية عن العصامية والطموح الذي قهر القيود حتى وصل إلى قمة هرم الإعلام المغربي، في  القناة الأولى  التابعة للنظام المخزني. سنوات من الاجتهاد والإصرار أوصلته إلى كرسي مقدمي نشرات الأخبار، في وقتٍ كان من الصعب أن يصل إليه  صحراوي  دون تنازلات أو صفقات خفية. لكن خلف هذه المسيرة الظاهرة، كان يخفي القدر وجهه الحقيقي، لتنكشف لاحقاً  حقيقة هذه المؤسسات المخزنية  التي لم تكن لتقبل بصحراوي إلا لأسباب استخباراتية وأهداف سياسية محضة. الهدف كان واضحاً:  إعطاء صورة مغلوطة للمجتمع الدولي والرأي العام الصحراوي بأن  الصحراويين جزء من مؤسسات الدولة المغربية ويتمتعون بمكانة محترمة داخلها. خدعة  الامتيازات في الواقع، ما قدم له ولغيره من بعض العائلات الصحراوية، من امتيازات اقتصادية ومنافع اجتماعية، لم يكن سوى  وسيلة لخداع الصحراويين في الداخل والخارج ، وإيهامهم بأنهم متساوون مع غيرهم من المغاربة. بل أكثر من ذلك، كان الأمر محاولة  لتجميل وجه الاحتلال  أمام المنتظم الدولي، عبر خلق نماذج كاذبة على شاكلة ...