التخطي إلى المحتوى الرئيسي

تناغم لافت في مواقف الجزائر وواشنطن من القضية الصحراوية

 حركية غير عادية بين الجزائر والولايات المتحدة الأمريكية، تجسد رغبة واضحة لدى واشنطن تحت إدارة الرئيس جو بايدن، في إصلاح ما أفسدته تغريدة الرئيس الأمريكي السابق، دونالد ترامب، في أيامه الأخيرة، التي أدخلت العلاقات بين البلدين حالة من البرودة، بسبب انحيازه المفاجئ للطرح المغربي بخصوص القضية الصحراوية.

التوجه الأمريكي الجديد تجسده الزيارات المتتالية والاتصالات المستمرة بين مسؤولي البلدين منذ أشهر، والتي كانت آخرها تواصل نائبة وزير الخارجية الأمريكي، ويندي ر. شيرمان الثلاثاء مع وزير الخارجية، أحمد عطاف، تمحورت حول العلاقات الثنائية، وكذا قضية الصحراء الغربية، التي تعتبر معيارا لمدى قوة العلاقات الجزائرية الأمريكية، وذلك استنادا إلى قاعدة مفادها أن الصحراء الغربية تعتبر عمقا استراتيجيا للأمن القومي الجزائري.
وجاء في بيان عممه النائب الأول للمتحدث الرسمي باسم الخارجية الأمريكية، فيدان باتيل: “تحدثت نائبة وزير الخارجية ويندي ر. شيرمان الثلاثاء مع وزير الخارجية الجزائري أحمد عطاف لتهنئته بمناسبة تسلّمه منصبه”.
وأكدت نائبة الوزير، وفق البيان، على “أهمية العلاقة بين الولايات المتحدة والجزائر في مواجهة جملة واسعة من التحديات المشتركة”.
وأوضح البيان: “نافش كل من شيرمان ووزير الخارجية أحمد عطاف الجهود المبذولة لتعزيز الاستقرار في المنطقة، بما في ذلك دعم المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة، ستافان دي ميستورا، في دفع حلّ سياسي دائم وكريم للنزاع في الصحراء الغربية”.
ويأتي هذا الاتصال بعد أقل من أسبوع من استقبال الأمين العام لوزارة الخارجية الجزائرية، عمار بلاني، لثاني مرة في ظرف شهرين، السفيرة الأمريكية بالبلاد إليزابيث مور أوبين، في لقاء كانت قضية الصحراء الغربية من بين الملفات التي تمت مناقشتها، وفق بيان صادر عن الخارجية الجزائرية، من بين ما جاء فيه أن المباحثات تطرقت إلى “آخر تطورات القضية الصحراوية على الأصعدة الدبلوماسية والقضائية”.
كما تناول اللقاء جهود المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى الصحراء الغربية، ستافان دي ميستورا، من أجل “إحياء مسار المفاوضات السياسية بين طرفي النزاع، المملكة المغربية وجبهة البوليساريو، بنية حسنة ودون شروط مسبقة وفقا لقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة”، في تأكيد صارم للجانب الأمريكي بأن الجزائر لن تقبل بأي شكل من الأشكال فرض مخطط الحكم الذاتي الذي تقدم به نظام المخزن المغربي في العام 2007.
ولم يحصل هذا التطور في العلاقات بين الجزائر وواشنطن، إلا بعد تأكيد وزير الخارجية الأمريكي، أنتوني بلينكن، في مارس الماضي أن الولايات المتحدة لم تغير موقفها بخصوص الصحراء الغربية، مؤكدا دعم بلاده للجهود الأممية من أجل حل القضية، انطلاقا من حل سياسي، وكان اللافت في كل المواقف التي صدرت عن الإدارة الأمريكية في عهد الرئيس الحالي، تجاهل تغريدة الرئيس السابق، دونالد ترامب، التي تحدث فيها عن السيادة المزعومة للمغرب على أراضي الصحراء الغربية المحتلة.
وتزامن اتصال المسؤولة الأمريكية بالوزير الجزائري، مع التصريح الذي أدلى به ستيفان دوجاريك، المتحدث باسم الأمم المتحدة الثلاثاء 28 مارس خلال إيجاز صحفي، والذي أكد فيه أن المبعوث الشخصي للأمين العام إلى الصحراء الغربية، ستافان ديميستورا، سيلتقي بطرفي النزاع المغرب وجبهة البوليساريو، في مشاورات ثنائية غير رسمية هذا الأسبوع، قبل أن تتوسع لتشمل كل من الجزائر وموريتانيا وأعضاء مجموعة أصدقاء الصحراء الغربية، وهم كل من فرنسا وروسيا وإسبانيا والمملكة المتحدة، والولايات المتحدة، تحسبا لتقديم إحاطته الإعلامية نصف السنوية إلى مجلس الأمن في شهر أفريل المقبل.
✍️محمد مسلم الشروق الجزائرية ل

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

البرلمان البريطاني يستقبل ممثلي القضية الصحراوية لمناقشة تطورات النزاع ودور المملكة المتحدة

  شارك مارك لوتشفورد (Mark Luetchford)، ممثل منظمة Western Sahara Campaign UK، والمنظمة الخيرية البريطانية Mijek Refugees Hand، ممثلها أباهم مولود، في لقاء مع البرلماني البريطاني عن Folkestone and Romney Marsh السيد Tony Vaughan، وذلك يوم 13/07/2025 على الساعة العاشرة صباحًا في مدينة Folkestone. كان هذا اللقاء مبرمجًا منذ مدة، وتناول القضية الصحراوية وآخر تطوراتها، إلى جانب مناقشة دور المملكة المتحدة وموقفها الأخير من هذه القضية. تم التطرق إلى تطورات النزاع في الصحراء الغربية، والخلفية القانونية لوضع الإقليم في القانون الدولي، وكذلك مسار مخطط السلام الأممي-الإفريقي، وفشل الأمم المتحدة حتى الآن في إيجاد حل عادل. كما طالب الوفد من البرلماني Tony Vaughan الانضمام إلى مجموعة البرلمانيين الداعمين للقضية الصحراوية داخل البرلمان البريطاني، بالإضافة إلى طرح أسئلة رسمية داخل البرلمان بشأن القضية الصحراوية. وقد تم التأكيد له أن الشعب الصحراوي لا يطلب سوى العدالة وفقًا للقانون الدولي، وأن الشعب الصحراوي وحكومته مستعدان للتعاون الاستراتيجي مع المملكة المتحدة في مختلف المجالات. وللإشارة، ...

المفاوضات بين الجبهة الشعبية والاحتلال المغربي تحت إشراف أممي ورعاية أمريكية

المفاوضات بين الجبهة الشعبية والاحتلال المغربي تحت إشراف أممي ورعاية أمريكية تعكس المفاوضات المرتقبة بين الجبهة الشعبية والاحتلال المغربي، التي تُجرى تحت إشراف الأمم المتحدة وبرعاية الولايات المتحدة الأمريكية، تعقيداتٍ عميقةً في مسار القضية الصحراوية، كما تكشف عن فشل واشنطن في إخراج هذا النزاع من إطاره القانوني–الأممي الذي حدّدته الشرعية الدولية منذ عقود. فرغم محاولات الترويج لهذه المفاوضات على أنها مسارٌ جادٌّ نحو التسوية، فإن واقعها السياسي يؤكد استمرار حالة الجمود بدل الاقتراب من حلٍّ عادلٍ ودائم. ومن جهةٍ أخرى، تُظهر هذه الرعاية الأمريكية إصرار الولايات المتحدة على لعب دور «الوسيط»، غير أنّ هذا الدور لا يمكن اعتباره محايدًا أو مجانيًا. فالسياسة الأمريكية، خاصة خلال فترة حكم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، قامت على منطق المصالح والصفقات، حيث يُقدَّم الدعم السياسي مقابل تنازلاتٍ استراتيجية تخدم النفوذ الأمريكي وحلفاءه في المنطقة، وعلى رأسهم الاحتلال المغربي. إنّ الهدف الحقيقي من هذه المفاوضات لا يبدو متجهًا نحو تمكين الشعب الصحراوي من حقه المشروع في تقرير المصير، بقدر ما يسعى إلى استدر...

المغرب والرشاوى المبطّنة لدونالد ترام

  المغرب  والرشاوى المبطّنة لدونالد ترامب في خضمّ التحوّلات الدولية المتسارعة، عاد ملف  الصحراء الغربية  إلى واجهة الأحداث، خصوصًا مع اقتراب جولة مفاوضات جديدة بين  جبهة البوليساريو  والاحتلال المغربي، وتزايد المؤشرات على محاولات الرباط توظيف علاقاتها مع الولايات المتحدة للتأثير المسبق على مسار هذه المفاوضات. دبلوماسية  ما قبل المفاوضات قبل بدء أي مسار تفاوضي جاد، تشير قراءات سياسية إلى أنّ المغرب سعى إلى تهيئة المناخ الدولي عبر خطوات توصف بأنها  رشاوى سياسية مبطّنة ، هدفها الحصول على دعم أمريكي يمكّنه من: • تكريس الأمر الواقع في الصحراء الغربية. • ممارسة الضغط النفسي والسياسي على الشعب الصحراوي. • دفع المفاوضات نحو  أنصاف حلول  لا تلبّي حق تقرير المصير. «مجلس السلام»: إطار سياسي أم أداة ضغط؟ قبول ملك المغرب دعوة الرئيس الأمريكي للانضمام إلى ما تمّ الترويج له باسم  «مجلس السلام»  أثار تساؤلات عميقة حول طبيعة هذا الإطار، أهمّها: • هل هو منصة حيادية تهدف فعلًا إلى تحقيق الاستقرار والسلام؟ • أم أداة سياسية لإعا...