التخطي إلى المحتوى الرئيسي

زحمة أمام باب بريكس

 “مجموعة السبع يجب أن تعترف أنها لن تكون قادرة على حكم العالم بعد الآن”.. هذه العبارة هي عنوانُ آخرِ مقال للخبير الاقتصادي البريطاني مارتن وولف في صحيفة “فاينانشال تايمز”، يتحدث فيه عن مؤشرات ملموسة عن تزايد نفوذ مجموعة “بريكس” على الساحة الدولية.

ويفسِّر الكاتب هذا الطرح بالقول إن زمن القطبية الأحادية بقيادة الولايات المتحدة والهيمنة الاقتصادية لمجموعة السبع، قد ولى، وأن القاسم المشترك لأعضاء “بريكس” والدول المرشحة للانضمام إليها، هو إنهاء الاعتماد على أهواء واشنطن وحلفائها الذين سيطروا على العالم منذ الحرب العالمية الثانية.

ويبدو أن هذا الكاتب نجح في إعطاء إجابة موجزة عن تساؤلات متابعين يبحثون عن تفسير لتسجيل هذا العدد الكبير للدول التي تطرُق باب التكتل خلال الأشهر الأخيرة، ومن عدة قارات.

و”بريكس” المشكَّلة من البرازيل وروسيا والصين والهند وجنوب إفريقيا، تمثل 26 % من مساحة الكرة الأرضية وتستحوذ على 40 % من إنتاج الطاقة العالمي، وتمثل 45 % من سكان العالم (3 مليارات نسمة)، و25 % من الثروة العالمية و11 % من الإنفاق العسكري العالمي.

وأعلنت جنوب إفريقيا أن 13 دولة تقدَّمت بطلب رسمي للانضمام إلى المجموعة، وستحتضن بريتوريا مطلع جوان اجتماعا لوزراء خارجية “بريكس”، دُعيت إليه الدولُ الراغبة في الالتحاق بها، وذلك تحضيرا للقمة المقررة شهر أوت للحسم في طلبات العضوية الجديدة ومشاريع جديدة.

وقبل هذا الموعد، حققت مجموعة “بريكس” عدة إنجازات اقتصادية أهمها أنها تفوقت لأول مرة على مجموعة السبع الأكثر تقدما في العالم، وذلك بعد أن وصلت مساهمتها في الاقتصاد العالمي إلى 31.5%، مقابل 30.7% للقوى السبع الصناعية.

كما أعلنت دول المجموعة، وعلى رأسها روسيا، أنها تخطط لإصدار عملة موحدة للتداول فيما بينها لكسر هيمنة الدولار باعتباره الوسيط الرئيس للتجارة والتسويات الدولية، كما أنشأت بنك تنمية يُرتقب أن يصل رأس ماله إلى 100 مليار دولار خلال عامين، وهو مؤسسة مالية لتمويل مشاريع البنى التحتية والتعليم والصحة، لتحرير الدول الأعضاء من شروط المؤسسات المالية الغربية على غرار صندوق النقد الدولي.

وكانت حرب أوكرانيا أهم مؤشر حول تشكُّل نظام عالمي جديد، بسعي دول مثل روسيا والصين لكسر الهيمنة الأمريكية على العالم، فيما أضحت مجموعة “بريكس” وجهة عدة دول في سياق البحث عن تكتُّلات اقتصادية وسياسية جديدة لمواكبة هذه التحوُّلات في العالم.

ودفعت روسيا وبدعم صيني نحو توسيع المجموعة بسبب آثار العقوبات الغربية عليها عقب حرب أوكرانيا، وخاصة مشروع إنشاء عملة موحدة لكسر هيمنة الدولار الأمريكي.

ويسود الغموض حول المعايير التي تعتمدها المجموعة، لقبول أعضاء جدد، لكن الخبير الاقتصادي البريطاني جيم أونيل، والذي يعدُّ أول من صاغ شعار “بريكس” قبل عقدين، يعتقد أن المجموعة يجب أن تقبل فقط البلدان التي تفي بالمعايير الأصلية المتمثلة في وجود عدد كبير من السكان واقتصادات ذات إمكانات كبيرة، لكنه يرى أن هذا التكتل أضحى له “رمزية” مواجهة هيمنة الغرب اقتصاديا وسياسيا وقد يفتح الباب لدول ناشئة لتوسيع انتشاره جغرافيًّا.

وتظهر صحة هذا الطرح من إعلان أبرز دولتين في المجموعة وهما روسيا والصين عن ترحيبهما بانضمام الجزائر، فرغم عدم توفرها على الشروط الاقتصادية للانضمام إلى التكتل مثل تجاوز سقف 200 مليار دولار من الناتج الداخلي الخام، إلا أن عوامل سياسية أخرى مثل استقلالية القرار وتقارب المواقف من القضايا الدولية، قد يجعلها مؤهَّلة لذلك.

ويعدُّ الانضمام إلى المجموعة تحولا كبيرا بالنسبة للجزائر لتعزيز نفوذها السياسي في المنطقة والتحرر من الضغوط الغربية في عدة ملفات، فضلا عن فتح آفاق جديدة لاقتصادها والبحث عن أسواق أخرى للتحرر من التبعية لمداخيل المحروقات، التي يمكن أيضا أن تكون بعملة أخرى غير الدولار.

✍️عبد الرزاق الشروق الجزائرية 



تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

البرلمان البريطاني يستقبل ممثلي القضية الصحراوية لمناقشة تطورات النزاع ودور المملكة المتحدة

  شارك مارك لوتشفورد (Mark Luetchford)، ممثل منظمة Western Sahara Campaign UK، والمنظمة الخيرية البريطانية Mijek Refugees Hand، ممثلها أباهم مولود، في لقاء مع البرلماني البريطاني عن Folkestone and Romney Marsh السيد Tony Vaughan، وذلك يوم 13/07/2025 على الساعة العاشرة صباحًا في مدينة Folkestone. كان هذا اللقاء مبرمجًا منذ مدة، وتناول القضية الصحراوية وآخر تطوراتها، إلى جانب مناقشة دور المملكة المتحدة وموقفها الأخير من هذه القضية. تم التطرق إلى تطورات النزاع في الصحراء الغربية، والخلفية القانونية لوضع الإقليم في القانون الدولي، وكذلك مسار مخطط السلام الأممي-الإفريقي، وفشل الأمم المتحدة حتى الآن في إيجاد حل عادل. كما طالب الوفد من البرلماني Tony Vaughan الانضمام إلى مجموعة البرلمانيين الداعمين للقضية الصحراوية داخل البرلمان البريطاني، بالإضافة إلى طرح أسئلة رسمية داخل البرلمان بشأن القضية الصحراوية. وقد تم التأكيد له أن الشعب الصحراوي لا يطلب سوى العدالة وفقًا للقانون الدولي، وأن الشعب الصحراوي وحكومته مستعدان للتعاون الاستراتيجي مع المملكة المتحدة في مختلف المجالات. وللإشارة، ...

رحيل القيادية الصحراوية خديجة حمدي

  رحيل القيادية الصحراوية خديجة حمدي بعد صراع مع المرض الشهيد الحافظ، 11 يوليو 2025 (واص) – انتقلت إلى رحمة الله اليوم القيادية الصحراوية والمستشارة برئاسة الجمهورية خديجة حمدي، بعد صراع طويل مع مرض عضال. وقد شغلت الفقيدة عدة مناصب في الدولة والجبهة، حيث كانت عضوا في الأمانة الوطنية للجبهة لعدة عهدات متتالية، وشغلت منصب وزيرة للثقافة، كما عملت مستشارة برئاسة الجمهورية، مساهمة طوال حياتها في خدمة القضية الصحراوية والدفاع عن حقوق الشعب الصحراوي في الحرية والاستقلال. لقد عاشت الراحلة حياة حافلة بالعطاء والنضال، وكانت مثالًا للصبر والثبات والإيمان بعدالة قضيتها، ولم تدخر جهدًا في خدمة وطنها وشعبها، حيث تركت بصمة واضحة في تاريخ الشعب الصحراوي من خلال مقالاتها وكتبها التي كتبتها، والبرامج التي أبدعتها، خاصة في الجانب الثقافي والفني، مما سيبقى شاهدًا على التزامها وحبها لقضيتها حتى آخر لحظة. إنا لله وإنا إليه راجعون. نتقدم بخالص التعازي والمواساة إلى عائلة خديجة حمدي وإلى الشعب الصحراوي الشقيق بعد رحيلها، سائلين المولى عز وجل أن يتغمدها بواسع رحمته ويسكنها فسيح جناته، وأن يلهم ...

محمد راضي الليلي.. الصحفي العصامي الذي أصبح كابوس النظام المخزن

  محمد راضي الليلي، ليس مجرد صحفي، بل قصة حقيقية عن العصامية والطموح الذي قهر القيود حتى وصل إلى قمة هرم الإعلام المغربي، في  القناة الأولى  التابعة للنظام المخزني. سنوات من الاجتهاد والإصرار أوصلته إلى كرسي مقدمي نشرات الأخبار، في وقتٍ كان من الصعب أن يصل إليه  صحراوي  دون تنازلات أو صفقات خفية. لكن خلف هذه المسيرة الظاهرة، كان يخفي القدر وجهه الحقيقي، لتنكشف لاحقاً  حقيقة هذه المؤسسات المخزنية  التي لم تكن لتقبل بصحراوي إلا لأسباب استخباراتية وأهداف سياسية محضة. الهدف كان واضحاً:  إعطاء صورة مغلوطة للمجتمع الدولي والرأي العام الصحراوي بأن  الصحراويين جزء من مؤسسات الدولة المغربية ويتمتعون بمكانة محترمة داخلها. خدعة  الامتيازات في الواقع، ما قدم له ولغيره من بعض العائلات الصحراوية، من امتيازات اقتصادية ومنافع اجتماعية، لم يكن سوى  وسيلة لخداع الصحراويين في الداخل والخارج ، وإيهامهم بأنهم متساوون مع غيرهم من المغاربة. بل أكثر من ذلك، كان الأمر محاولة  لتجميل وجه الاحتلال  أمام المنتظم الدولي، عبر خلق نماذج كاذبة على شاكلة ...