التخطي إلى المحتوى الرئيسي

ممثلية جبهة البوليساريو بألمانيا تسلط الضوء على تورط بعض الشركات الألمانية في نهب الثروات الطبيعية الصحراوية

 برلين (ألمانيا) 27 غشت 2023 (واص) -نظمت ممثلية جبهة البوليساريو بألمانيا، أمسية ثقافية بالعاصمة برلين، سلطت من خلالها الضوء على تورط بعض الشركات الألمانية في نهب الثروات الطبيعية الصحراوية. 

الأمسية التي نظمت بمركز "جيلونا گورا" الثقافي ببرلين-فريدريشهاين، عرفت تقديم عرض إخباري عن تاريخ المقاومة في الصحراء الغربية بداية من الاستعمار الإسباني وصولا إلى الاحتلال المغربي اللاشرعي للأراضي الصحراوية، قدمه نائب ممثلة جبهة البوليساريو بألمانيا السيد الصالح محمد سيد المصطفى.

وخلال العرض تم تقديم تقرير موجز عن التطورات الميدانية التي تعرفها القضية الصحراوية في ظل استئناف الكفاح المسلح في 13 نوفمبر 2020 بعد الخرق المغرب لاتفاق وقف إطلاق النار، معرجا على الواقع المتردي والانتهاكات المستمرة لحقوق الإنسان في المدن المحتلة نتيجة سياسة القمع والبطش التي ينتهجها الاحتلال المغربي في حق الصحراويين العزل، إضافة إلى الظروف التي يعيشها الشعب الصحراوي في اللجوء ومقاومته من أجل الحصول على حريته واستقلاله.

وركز العرض على تورط بعض الشركات الألمانية في مستنقع النهب ووحل الاستنزاف غير المشروع لخيرات الشعب الصحراوي ومساهمة عمليات النهب تلك في إطالة أمد الاحتلال وتكريس الوضع القائم.

وفي هذا السياق، أكد نائب ممثلة جبهة البوليساريو بألمانيا السيد الصالح محمد سيد المصطفى خلال تقديمه العرض، أن هناك عدة شركات ألمانية مرتبطة بعقود سرقة مع سلطة الاحتلال في الأراضي الصحراوية على غرار عملاق الطاقة البديلة "سيمنس" الذي يدير عدة محطات للطاقة الريحية والشمسية هناك، حيث تمد تلك الشركة مؤسسة "فوس بوكراع" بما نسبته 90٪ من حاجتها الكهربائية للاستمرار في نهب مناجم الفوسفاط الصحراوي ليل نهار.

كما تساهم -يضيف الدبلوماسي الصحراوي- أنشطة "سيمنس" في الغسيل الأخضر للاحتلال إعلاميا وسياسيا بما يدر على المغرب منابع تمويلية إضافية لآلته العسكرية والبوليسية.

هذا إلى جانب تورط شركة "هايدلبرغا ماتيريالز" في تكريس سياسة الاستيطان الرامية إلى تغيير البنية الديمغرافية الصحراوية؛ ويتجلى ذلك في صناعة مواد البناء عبر عقود وصفقات اقتصادية مع سلطة الاحتلال بغرض تشييد عدة مشاريع للبنى التحتية في الأراضي الصحراوية المحتلة.

وبالإضافة إلى كل من "سيمنس" و"هايدلبرغا ماتيريالز" تتواجد شركات ألمانية أخرى بالأرض المحتلة على غرار شركة "اولندورف كاريير" للشحن البحري وشركة "د ه‍ ل انترناشيونال" للطرود البريدية، وشركة "تيزن كروب" رائدة بناء الماكينات وشركة "كوستر مارين بروتاين" المتخصصة في تصدير مسحوق السمك وغيرها.

وخلال العرض، ناشدت البعثة الدبلوماسية الصحراوية بألمانيا كافة الشركات المتورطة في نهب ثروات الصحراء الغربية، للكف عن مسايرة استراتيجية المغرب والتوقف عن شرعنة وتكريس احتلاله للأراضي الصحراوية.

كما طالبتها بمراعاة الشرعية الدولية التي تعتبر أن القيام بأنشطة في مجال التنقيب والاستغلال في الأراضي الصحراوية المحتلة دون استشارة الشعب الصحراوي عبر ممثله الشرعي الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب، يشكل انتهاكا لمبادئ القانون الدولي المتعلقة باستغلال الموارد الطبيعية للأقاليم التي تنتظر تصفية الاستعمار.

كما تعتبر تلك الأنشطة انتهاكا لأحكام محكمة العدل الأوروبية الخمسة المتتالية والتي أكدت على عدم شرعية الأنشطة الاقتصادية في الأراضي المحتلة، مؤكدة على الوضع المتميز والمنفصل للصحراء الغربية عن المغرب.

وطالب المحاضر تلك الشركات بأن تحذو حذو "كونتيننتال أ ج" التي قرر مجلس إدارتها أخيرا تحت وطأة الضغط والنقد المدني، الانسحاب من الأراضي الصحراوية المحتلة بعد أن ظلت تلك الشركة لسنوات مرتبطة بعقود صيانة وإصلاح الحزام الناقل للفوسفاط بين منجم بوكراع وميناء العيون المحتلة.

تجدر الإشارة، إلى أن الأمسية الثقافية عرفت تقديم أطباق تقليدية وتنظيم جلسة شاي صحراوية استمر خلالها تحسيس وتوعية الحضور بأهمية كسر الحصار السياسي والإعلامي المطبق على الأراضي الصحراوية المحتلة وضرورة مخاطبة صناع القرار السياسي الألماني للتحرك والضغط على دولة الاحتلال لتنصاع إلى الإيفاء بالتزاماتها الدولية وبخاصة مسار التسوية الأممي الإفريقي المتضمن تنظيم استفتاء لتقرير مصير شعب الصحراء الغربية.

كما تناول النقاش طرق وأساليب مبتكرة لتعزيز التضامن المدني الألماني مع الشعب الصحراوي والضغط على الشركات الألمانية المتورطة في نهب الثروات الطبيعية لوقف أنشطتها القذرة وغير الشرعية بالأراضي الصحراوية المحتلة.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

البرلمان البريطاني يستقبل ممثلي القضية الصحراوية لمناقشة تطورات النزاع ودور المملكة المتحدة

  شارك مارك لوتشفورد (Mark Luetchford)، ممثل منظمة Western Sahara Campaign UK، والمنظمة الخيرية البريطانية Mijek Refugees Hand، ممثلها أباهم مولود، في لقاء مع البرلماني البريطاني عن Folkestone and Romney Marsh السيد Tony Vaughan، وذلك يوم 13/07/2025 على الساعة العاشرة صباحًا في مدينة Folkestone. كان هذا اللقاء مبرمجًا منذ مدة، وتناول القضية الصحراوية وآخر تطوراتها، إلى جانب مناقشة دور المملكة المتحدة وموقفها الأخير من هذه القضية. تم التطرق إلى تطورات النزاع في الصحراء الغربية، والخلفية القانونية لوضع الإقليم في القانون الدولي، وكذلك مسار مخطط السلام الأممي-الإفريقي، وفشل الأمم المتحدة حتى الآن في إيجاد حل عادل. كما طالب الوفد من البرلماني Tony Vaughan الانضمام إلى مجموعة البرلمانيين الداعمين للقضية الصحراوية داخل البرلمان البريطاني، بالإضافة إلى طرح أسئلة رسمية داخل البرلمان بشأن القضية الصحراوية. وقد تم التأكيد له أن الشعب الصحراوي لا يطلب سوى العدالة وفقًا للقانون الدولي، وأن الشعب الصحراوي وحكومته مستعدان للتعاون الاستراتيجي مع المملكة المتحدة في مختلف المجالات. وللإشارة، ...

رحيل القيادية الصحراوية خديجة حمدي

  رحيل القيادية الصحراوية خديجة حمدي بعد صراع مع المرض الشهيد الحافظ، 11 يوليو 2025 (واص) – انتقلت إلى رحمة الله اليوم القيادية الصحراوية والمستشارة برئاسة الجمهورية خديجة حمدي، بعد صراع طويل مع مرض عضال. وقد شغلت الفقيدة عدة مناصب في الدولة والجبهة، حيث كانت عضوا في الأمانة الوطنية للجبهة لعدة عهدات متتالية، وشغلت منصب وزيرة للثقافة، كما عملت مستشارة برئاسة الجمهورية، مساهمة طوال حياتها في خدمة القضية الصحراوية والدفاع عن حقوق الشعب الصحراوي في الحرية والاستقلال. لقد عاشت الراحلة حياة حافلة بالعطاء والنضال، وكانت مثالًا للصبر والثبات والإيمان بعدالة قضيتها، ولم تدخر جهدًا في خدمة وطنها وشعبها، حيث تركت بصمة واضحة في تاريخ الشعب الصحراوي من خلال مقالاتها وكتبها التي كتبتها، والبرامج التي أبدعتها، خاصة في الجانب الثقافي والفني، مما سيبقى شاهدًا على التزامها وحبها لقضيتها حتى آخر لحظة. إنا لله وإنا إليه راجعون. نتقدم بخالص التعازي والمواساة إلى عائلة خديجة حمدي وإلى الشعب الصحراوي الشقيق بعد رحيلها، سائلين المولى عز وجل أن يتغمدها بواسع رحمته ويسكنها فسيح جناته، وأن يلهم ...

محمد راضي الليلي.. الصحفي العصامي الذي أصبح كابوس النظام المخزن

  محمد راضي الليلي، ليس مجرد صحفي، بل قصة حقيقية عن العصامية والطموح الذي قهر القيود حتى وصل إلى قمة هرم الإعلام المغربي، في  القناة الأولى  التابعة للنظام المخزني. سنوات من الاجتهاد والإصرار أوصلته إلى كرسي مقدمي نشرات الأخبار، في وقتٍ كان من الصعب أن يصل إليه  صحراوي  دون تنازلات أو صفقات خفية. لكن خلف هذه المسيرة الظاهرة، كان يخفي القدر وجهه الحقيقي، لتنكشف لاحقاً  حقيقة هذه المؤسسات المخزنية  التي لم تكن لتقبل بصحراوي إلا لأسباب استخباراتية وأهداف سياسية محضة. الهدف كان واضحاً:  إعطاء صورة مغلوطة للمجتمع الدولي والرأي العام الصحراوي بأن  الصحراويين جزء من مؤسسات الدولة المغربية ويتمتعون بمكانة محترمة داخلها. خدعة  الامتيازات في الواقع، ما قدم له ولغيره من بعض العائلات الصحراوية، من امتيازات اقتصادية ومنافع اجتماعية، لم يكن سوى  وسيلة لخداع الصحراويين في الداخل والخارج ، وإيهامهم بأنهم متساوون مع غيرهم من المغاربة. بل أكثر من ذلك، كان الأمر محاولة  لتجميل وجه الاحتلال  أمام المنتظم الدولي، عبر خلق نماذج كاذبة على شاكلة ...