التخطي إلى المحتوى الرئيسي

السيد نونييث فيخو يقترح خلال نقاش إختيار رئيس للحكومة إجراء تحقيق بحق بيذرو سانتشيث وتغيير موقفه من قضية الصحراء الغربية


 مدريد (إسبانيا)، 26 سبتمبر 2023 (واص)- يبدو جليّا أن كفاح الشعب الصحراوي ومسار تصفية الإستعمار من الصحراء الغربية يفرضان نفسيهما كموضوعات جوهريّة على نقاش إختيار رئيس جديد للحكومة الإسبانية، ويلقيّان بظلالهما على السياسة الوطنية والدولية لإسبانيا.

وقد عاد الموضوعان بالفعل الى مقدّمة الإهتمام السياسي،بحيث يضعان ثقلهما على مسألة البحث عن التحالفات البرلمانية الضرورية سعيا الى الحصول على أغلبية برلمانية. 
 
وقد إنطلق هذا الثلاثاء 26 سبتمبر النقاش الحاسم لإختيار رئيس جديد للحكومة الإسبانية بخطاب هام للسيد آلبيرتو نونييث فيخو زعيم الحزب الشعبي الإسباني، الذي إقترح ملك إسبانيا فيليبي السادس، في أعقاب سلسلة مشاورات مع الأحزاب السياسية، بإعتباره الحزب الحائز على أغلبية أصوات الناخبين خلال الإنتخابات الماضية.
 
كما قدّم السيد آلبيرتو نونييث فيخو مقترحاته أمام مجلس النواب بهدف الحصول على تأييد النواب بغية التصويت عليه كرئيس للحكومة الإسبانية,
 
وتطرّق مرشح الحزب الشعبي الإسباني الى قضية ما زالت تلقي بثقلها الى الآن أخذا بعين الإعتبار أبعادها القانونية والتاريخية على المملكة الإسبانية بشكل لا غبار عليه: مسؤوليتها أمام الأمم المتحدة بخصوص مسار تصفية الإستعمار من الصحراء الغربية والحق الثابت للشعب الصحراوي في تقرير المصير والإستقلال.
 
وقد صرّح رئيس الحزب الشعبي بقوله : " إن مجلس النواب يشكّل لجنة للتحقيق لتسليط الضوء على الدّواعي التي دفعت الى تغيير الموقف بشأن الصحراء الغربية ".
 
وفي إشارة واضحة الى مؤيّدي الحزب الإشتراكي العمالي الإسباني، أضاف السيد آلبيرتو نونييث فيخو وسط تصفيقات برلمانيّي الحزب الشعبي: " نعم ، أيها النواب، أنا على يقين بأن نواب سومار سيصوّتون لصالح الحزب الشعبي".
 
إن هذا الإشعار من لدن زعيم رئيس الحزب الحائز على أغلبية أصوات الناخبين الإسبان يأتي للإجابة على الانشغالات التي أحاطت بقرار رئيس الحزب الإشتراكي، بيذرو سانتشيث، الذي أيّد المطامع اللاّشرعية للمغرب على الصحراء الغربية، علما أن الزعيم الإشتراكي غيّر موقفه بشأن الإحتلال العسكري للصحراء الغربية وقرّر تأييد مخطط الحكم الذاتي اللاّشرعي المقترح من قبل المغرب من جانب واحد ، الشيئ الذي خلق نقاشا واسعا داخل إسبانيا وعلى مستوى المجموعة الدولية.
 
وبشأن مقترح زعيم الحزب الشعبي الإسباني، أعرب ممثل الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب بإسبانيا الأخ عبد الله العرابي بشكل فوري على منصّة ـ X ـ تويتر سابقا، عن قناعته التامّة بأن المسار سيجد طريقه الى التحقيق بشكل مستقبل، دون النظر الى من سيحوز على ثقة البرلمان كرئيس جديد لإسبانيا.
 
وبعد الإفحاح عن دعمه للرغبة الجامحة في توضيح هذا الإشكال الأساسي، أشار الممثل الصحراوي الى أن تلك اللجنة البرلمانية المشكّلة " ستسمح للسّواد الأعظم من الشعب الإسباني بمعرفة الدواعي التي أدّت الى إقدام بيذرو سانتشيث على تغيير موقفه بخصوص الصحراء الغربية ".
 
يذكر أنه بتاريخ 18 مارس 2022 نشر نظام الإحتلال المغربي رسالة بيذرو سانتشيث التي تعلن فيها الحكومة الإشتراكية الإسبانية الموقف اللاّشرعي الداعم " لمقترح الحكم الذاتي "، بتولّي الظهر للشرعية الدولية ضدا كذلك للإجماع الوطني.
 
وفي أعقاب تأييد الحكومة الإشتراكية الإسبانية لمضمون المقترح المغربي المذكور الهادف الى إضفاء الشرعية على احتلال الصحراء الغربية بالقوة، والتغاضي عن الحق الثابت للشعب الصحراوي في تقرير المصير والإستقلال، فقد أعلنت الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب بتاريخ 10 أبريل 2022 إلغاء الإتصالات مع الحكومة الإسبانية.
 
" إن جبهة البوليساريو ستبقى متمسّكة بموقفها الى غاية عمل إسبانيا بمقتضيات قرارات الشرعية الدولية المعترفة بحق الشعب الصحراوي في تقرير المصير ، وإحترام حدود بلاده طبقا لما هو هو معترف به عالميّا "، يشير بيان الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية آنذاك.


تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

المغرب والرشاوى المبطّنة لدونالد ترام

  المغرب  والرشاوى المبطّنة لدونالد ترامب في خضمّ التحوّلات الدولية المتسارعة، عاد ملف  الصحراء الغربية  إلى واجهة الأحداث، خصوصًا مع اقتراب جولة مفاوضات جديدة بين  جبهة البوليساريو  والاحتلال المغربي، وتزايد المؤشرات على محاولات الرباط توظيف علاقاتها مع الولايات المتحدة للتأثير المسبق على مسار هذه المفاوضات. دبلوماسية  ما قبل المفاوضات قبل بدء أي مسار تفاوضي جاد، تشير قراءات سياسية إلى أنّ المغرب سعى إلى تهيئة المناخ الدولي عبر خطوات توصف بأنها  رشاوى سياسية مبطّنة ، هدفها الحصول على دعم أمريكي يمكّنه من: • تكريس الأمر الواقع في الصحراء الغربية. • ممارسة الضغط النفسي والسياسي على الشعب الصحراوي. • دفع المفاوضات نحو  أنصاف حلول  لا تلبّي حق تقرير المصير. «مجلس السلام»: إطار سياسي أم أداة ضغط؟ قبول ملك المغرب دعوة الرئيس الأمريكي للانضمام إلى ما تمّ الترويج له باسم  «مجلس السلام»  أثار تساؤلات عميقة حول طبيعة هذا الإطار، أهمّها: • هل هو منصة حيادية تهدف فعلًا إلى تحقيق الاستقرار والسلام؟ • أم أداة سياسية لإعا...

المفاوضات بين الجبهة الشعبية والاحتلال المغربي تحت إشراف أممي ورعاية أمريكية

المفاوضات بين الجبهة الشعبية والاحتلال المغربي تحت إشراف أممي ورعاية أمريكية تعكس المفاوضات المرتقبة بين الجبهة الشعبية والاحتلال المغربي، التي تُجرى تحت إشراف الأمم المتحدة وبرعاية الولايات المتحدة الأمريكية، تعقيداتٍ عميقةً في مسار القضية الصحراوية، كما تكشف عن فشل واشنطن في إخراج هذا النزاع من إطاره القانوني–الأممي الذي حدّدته الشرعية الدولية منذ عقود. فرغم محاولات الترويج لهذه المفاوضات على أنها مسارٌ جادٌّ نحو التسوية، فإن واقعها السياسي يؤكد استمرار حالة الجمود بدل الاقتراب من حلٍّ عادلٍ ودائم. ومن جهةٍ أخرى، تُظهر هذه الرعاية الأمريكية إصرار الولايات المتحدة على لعب دور «الوسيط»، غير أنّ هذا الدور لا يمكن اعتباره محايدًا أو مجانيًا. فالسياسة الأمريكية، خاصة خلال فترة حكم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، قامت على منطق المصالح والصفقات، حيث يُقدَّم الدعم السياسي مقابل تنازلاتٍ استراتيجية تخدم النفوذ الأمريكي وحلفاءه في المنطقة، وعلى رأسهم الاحتلال المغربي. إنّ الهدف الحقيقي من هذه المفاوضات لا يبدو متجهًا نحو تمكين الشعب الصحراوي من حقه المشروع في تقرير المصير، بقدر ما يسعى إلى استدر...

محاولة الولايات المتحدة إخراج القضية الصحراوية من إطارها القانوني

  تُعدّ القضية الصحراوية من القضايا التي ما زالت مدرجة على جدول أعمال الأمم المتحدة باعتبارها قضية تصفية استعمار، تخضع لمبادئ القانون الدولي وحق الشعوب في تقرير مصيرها. غير أن الولايات المتحدة الأمريكية تحاول، منذ سنوات، الدفع بالقضية نحو مسار سياسي بديل، يهدف إلى إخراجها من إطارها القانوني الواضح وتحويلها إلى مسار تفاوضي شبيه بتجربة أوسلو، بعيدًا عن قرارات الشرعية الدولية. لقد سعت الولايات المتحدة داخل أروقة الأمم المتحدة إلى فرض مقاربة تجعل “الحكم الذاتي” هو الإطار الوحيد للتفاوض، في محاولة صريحة لتغيير جوهر القضية. إلا أن هذه المساعي لم تنجح، حيث فشلت الولايات المتحدة في تمرير مسودة قرار داخل مجلس الأمن، بسبب عدم حصولها على إجماع الأعضاء. وقد أدى ذلك إلى انقسام واضح داخل المجلس بين طرف يدفع باتجاه الحكم الذاتي كحل وحيد، وطرف آخر يتمسك باحترام القانون الدولي، ويرى أن حل القضية لا يمكن أن يتم إلا في إطار تصفية الاستعمار وتمكين الشعب الصحراوي من ممارسة حقه غير القابل للتصرف في تقرير المصير. هذا الانقسام يعكس غياب نوايا صادقة لدى بعض القوى الدولية لإيجاد حل سلمي وعادل للنزاع، وي...