التخطي إلى المحتوى الرئيسي

جهود الامم المتحدة في الصحراء الغربية "الفرص و التحديات"، عنوان ندوة سياسية بالبرلمان السويدي.

 ستوكهولم (السويد) 28 سبتمبر 2023-نظمت امس الأربعاء المجموعة البرلمانية السويدية للصداقة مع الصحراء الغربية ندوة بعنوان "هل تستطيع الأمم المتحدة تحقيق السلام الدائم في الصحراء الغربية"،  وسط حضور ممثلو العديد من المجموعات البرلمانية السويدية، و هيئات غير حكومية و شخصيات سياسية وازنة.

و في المستهل، شدد المبعوث الاممي الاسبق الى الصحراء الغربية السيد كريستوفر روس على ان تساهل المجموعة الدولية في فرض ضعوطات جدية على المغرب الذي عرقل كافة جهود الامم المتحدة، هو ما تسبب في توقف العملية السياسية التي تقودها الامم المتحدة في الصحراء الغربية.

و نبه السفير كريستوفر روس الذي حضر الندوة عبر دائرة التخاطب عن بُعد،  الى ان اطالة امد النزاع في الصحراء الغربية هو اعطاء مزيد من الوقت للمغرب الذي يسعى الى استمرار احتلاله للإقليم و فرضه كأمر واقع و بديل للعملية السياسية التي تقودها الامم المتحدة، لافتا الى ان المغرب يسعى في هذا الاطار الى محاولة تغيير الارضية السياسية لعملية الامم المتحدة من خلال جلب الاستثمارات الاقتصادية و نهب الموارد الطبيعية للاقليم بطريقة غير شرعية.

و جهتها قدمت ممثلة جبهة البوليساريو بالسويد و النرويج السيدة السنية البشير عبد الرحمان، عرضا عن التطورات الراهنة التي تشهدها القضية الصحراوية على مختلفة الاصعدة في ضوء التطورات التي اعقبت تاريخ ال 13 نوفمبر 2020، و هو تاريخ انتهاك المغرب لاتفاق وقف اطلاق النار الموقع بين الطرفين سنة 1991، بعد اقتحامه لمظاهرة سلمية نظمها مدنيون صحراويون بثغرة الكركرات غير الشرعية.

و ابرزت السيدة السنية البشير خطورة وضعية حقوق الانسان في الاجزاء التي يحتلها المغرب من تراب الجمهورية الصحراوية و استمرار المملكة المغربية في لانتهاكاتها  ضد المدنيين الصحراويين العزل و تضييق الخناق من خلال غلق المنطقة امام المراقبين الدوليين.

مشددة على خطورة  الاوضاع بمخيمات اللاجئين الصحراويين وما تشهده من نقص حاد في المساعدات الانسانية. و أكدت ممثلة جبهة البوليساريو على أهمية دور الاتحاد الاوروبي و السويد  للضغط على المملكة المغربية من اجل  احترام الشرعية الدولية و حق الشعب الصحراوي في تقرير المصير و الاستقلال.

و في مناقشتها للقضية الصحراوية من ناحية القانون الدولي، استمعت الندوة الى  مداخلة للسيدة مريم نيلي الخبيرة في القانون الدولي التي اكدت على أهمية الدعاوى القضائية المقدمة ضد الاتحاد الاوروبي من طرف جبهة البوليساريو، موضحة ان كل قرارات المحكمة الاوربية أكدت وضعية الصحراء الغربية كمنطقة منفصلة و متمايزة  عن المغرب، و ان جبهة البوليساريو هي الممثل الشرعي للشعب الصحراوية.

 و قدم السيد اريك هاگن منسق المرصد الدولي للثروات الطبيعية بالصحراء الغربية، عرضا مفصلا حول تورط الشركات الاجنبية و خاصة الاوروبية في نهب الثروات الطبيعية بالمناطق المحتلة من الصحراء الغربية، و اكد ان الكثير من هذه الشركات غير واعي بالوضعية القانونية للصحراء الغربية كمنطقة مستعمرة و ان الانشطة الاقتصادية تعتبر خرق للقانون الدولي بدون موافقة صريحة من العشب الصحراوي.

 وفي ختام الندوة، اجمع ممثلي الأحزاب السياسية المختلفة بما فيها حزب المحافظين السويدي الحاكم على حق الشعب الصحراوية في تقرير المصير و الحرية و ضرورة إعطاء الاولوية و تسليط الضوء على الصحراء الغربية بالمشهد السياسي السويدي.


تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

المغرب والرشاوى المبطّنة لدونالد ترام

  المغرب  والرشاوى المبطّنة لدونالد ترامب في خضمّ التحوّلات الدولية المتسارعة، عاد ملف  الصحراء الغربية  إلى واجهة الأحداث، خصوصًا مع اقتراب جولة مفاوضات جديدة بين  جبهة البوليساريو  والاحتلال المغربي، وتزايد المؤشرات على محاولات الرباط توظيف علاقاتها مع الولايات المتحدة للتأثير المسبق على مسار هذه المفاوضات. دبلوماسية  ما قبل المفاوضات قبل بدء أي مسار تفاوضي جاد، تشير قراءات سياسية إلى أنّ المغرب سعى إلى تهيئة المناخ الدولي عبر خطوات توصف بأنها  رشاوى سياسية مبطّنة ، هدفها الحصول على دعم أمريكي يمكّنه من: • تكريس الأمر الواقع في الصحراء الغربية. • ممارسة الضغط النفسي والسياسي على الشعب الصحراوي. • دفع المفاوضات نحو  أنصاف حلول  لا تلبّي حق تقرير المصير. «مجلس السلام»: إطار سياسي أم أداة ضغط؟ قبول ملك المغرب دعوة الرئيس الأمريكي للانضمام إلى ما تمّ الترويج له باسم  «مجلس السلام»  أثار تساؤلات عميقة حول طبيعة هذا الإطار، أهمّها: • هل هو منصة حيادية تهدف فعلًا إلى تحقيق الاستقرار والسلام؟ • أم أداة سياسية لإعا...

المفاوضات بين الجبهة الشعبية والاحتلال المغربي تحت إشراف أممي ورعاية أمريكية

المفاوضات بين الجبهة الشعبية والاحتلال المغربي تحت إشراف أممي ورعاية أمريكية تعكس المفاوضات المرتقبة بين الجبهة الشعبية والاحتلال المغربي، التي تُجرى تحت إشراف الأمم المتحدة وبرعاية الولايات المتحدة الأمريكية، تعقيداتٍ عميقةً في مسار القضية الصحراوية، كما تكشف عن فشل واشنطن في إخراج هذا النزاع من إطاره القانوني–الأممي الذي حدّدته الشرعية الدولية منذ عقود. فرغم محاولات الترويج لهذه المفاوضات على أنها مسارٌ جادٌّ نحو التسوية، فإن واقعها السياسي يؤكد استمرار حالة الجمود بدل الاقتراب من حلٍّ عادلٍ ودائم. ومن جهةٍ أخرى، تُظهر هذه الرعاية الأمريكية إصرار الولايات المتحدة على لعب دور «الوسيط»، غير أنّ هذا الدور لا يمكن اعتباره محايدًا أو مجانيًا. فالسياسة الأمريكية، خاصة خلال فترة حكم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، قامت على منطق المصالح والصفقات، حيث يُقدَّم الدعم السياسي مقابل تنازلاتٍ استراتيجية تخدم النفوذ الأمريكي وحلفاءه في المنطقة، وعلى رأسهم الاحتلال المغربي. إنّ الهدف الحقيقي من هذه المفاوضات لا يبدو متجهًا نحو تمكين الشعب الصحراوي من حقه المشروع في تقرير المصير، بقدر ما يسعى إلى استدر...

محاولة الولايات المتحدة إخراج القضية الصحراوية من إطارها القانوني

  تُعدّ القضية الصحراوية من القضايا التي ما زالت مدرجة على جدول أعمال الأمم المتحدة باعتبارها قضية تصفية استعمار، تخضع لمبادئ القانون الدولي وحق الشعوب في تقرير مصيرها. غير أن الولايات المتحدة الأمريكية تحاول، منذ سنوات، الدفع بالقضية نحو مسار سياسي بديل، يهدف إلى إخراجها من إطارها القانوني الواضح وتحويلها إلى مسار تفاوضي شبيه بتجربة أوسلو، بعيدًا عن قرارات الشرعية الدولية. لقد سعت الولايات المتحدة داخل أروقة الأمم المتحدة إلى فرض مقاربة تجعل “الحكم الذاتي” هو الإطار الوحيد للتفاوض، في محاولة صريحة لتغيير جوهر القضية. إلا أن هذه المساعي لم تنجح، حيث فشلت الولايات المتحدة في تمرير مسودة قرار داخل مجلس الأمن، بسبب عدم حصولها على إجماع الأعضاء. وقد أدى ذلك إلى انقسام واضح داخل المجلس بين طرف يدفع باتجاه الحكم الذاتي كحل وحيد، وطرف آخر يتمسك باحترام القانون الدولي، ويرى أن حل القضية لا يمكن أن يتم إلا في إطار تصفية الاستعمار وتمكين الشعب الصحراوي من ممارسة حقه غير القابل للتصرف في تقرير المصير. هذا الانقسام يعكس غياب نوايا صادقة لدى بعض القوى الدولية لإيجاد حل سلمي وعادل للنزاع، وي...