التخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجلة أمريكية تكشف أساليب المغرب الملتوية ل"تبييض" احتلاله للصحراء الغربية من خلال مشاريع طاقوية مربحة


 واشنطن (الولايات المتحدة) ، 27 نوفمبر  2023 (واص)- سلط مقال جديد لمجلة "فوربس" الامريكية الضوء على احتلال المغرب غير الشرعي لأراضي الصحراء الغربية و استخدامه لكل الاساليب بما فيها المنافية للقوانين والاخلاق ل"تبييض" وتبرئة احتلاله للصحراء الغربية من خلال مشاريع مربحة يورط فيها الدول الاوروبية لنهب المزيد من خيرات الشعب الصحراوي.

ونقل الكاتب الياس فرار بريدة, في مقاله "ماروك غايت : فساد وطاقة متجددة دموية بالصحراء الغربية"، تصريحات لحوار اجراه مع المحفوظ بشري  منسق حملة "الصحراء ليست للبيع" الذي كشف في البداية عن بشاعة الاحتلال المغربي الذي لا يتوانى في استخدام كل الاساليب غير المشروعة من انتهاكات حقوق الإنسان وتقديم الرشاوى لاستغلال الطاقات المتجددة في الصحراء الغربية،  التي باتت تعادل اهمية الذهب الاسود (النفط) وتجذب شهية المستعمر.

و ابرز المقال، كيف استولت القوات المغربية في سبعينيات القرن الماضي على الاراضي الصحراوية لنهب ثرواتها،حيث خصصت في ميزانيتها لسنة 2024 حصصا ضخمة لإنتاج "الطاقة الخضراء", علما ان 81 بالمائة من الأراضي المخصصة لمثل هذه المشاريع ستكون خارج الاراضي المغربية, أي في الاراضي الصحراوية الخاضعة للاحتلال العسكري.

وبعد ان عادت فضيحة "ماروك غايت" مؤخرا للواجهة, من خلال التحليل الذي نشرته مؤخرا مجلة "بوليتيكو", ذكر كاتب المقال بهذه القضية التي هزت اركان البرلمان الاوروبي, موضحا كيف قامت جماعات الضغط المغربية برشوة برلمانيين اوروبيين للتأثير على قرارات هذه الهيئة.

وفسر كاتب المقال, "عدوانية" الاحتلال المغربي التي اظهرها خلال ممارسته الضغط على اوروبا والتي تعود الى تحقيق هدف واحد وهو "إضفاء الشرعية على احتلاله غير القانوني للصحراء الغربية".

كما يعتبر الاحتلال في منظور المغرب, "عنصرا مركزيا" لتحقيق مخططاته التوسعية في اطار ما يسميه ب"المغرب الكبير", ويقول المحفوظ بشري ان "المشروع الذي يمكن تجسيده على أرض الواقع عندما يكون لديك نظام استبدادي" كالمغرب.

كما يسعى المغرب من خلال احتلاله للأراضي الصحراوية -حسب السيد المحفوظ  بشري- الى تحويل صورة الاحتلال العسكري إلى احتلال "مربح", من خلال استغلال ثروات الصحراء الغربية القائمة على الرياح والطاقة الشمسية, لجذب المزيد من الاوروبيين, وهو ما تجسد فعلا بعد اتفاق الشراكة الموقع بين البرتغال وإسبانيا وفرنسا وألمانيا سنة 2016 مع المغرب للتعاون المستقبلي في مجالات الطاقة المتجددة. بينما ذهبت الحكومة الاسبانية الى تحسين الاتصالات البحرية بالشبكة الكهربائية المغربية.

وتأتي هذه المشاريع -يضيف منسق الحملة- على الرغم من مخالفتها لقرارات الشرعية الدولية, الواضحة في هذا الشأن والتي تؤكد ان الصحراء الغربية "اقليم غير متمتع بالحكم الذاتي ويخضع لعملية تصفية الاستعمار".

كما دعت محكمة العدل الاوروبية, في العديد من أحكامها دول الاتحاد الاوروبي لعدم الاستيراد من الصحراء الغربية باعتبارها اقليما "متمايزا ومنفصلا" عن المغرب, مع العلم ان اغلب هذه الدول الاوروبية لا تعترف بما يسمى "سيادة" المغرب على الصحراء الغربية.

كما تطرق الكاتب في جزء من مقاله الى الثروات الطبيعية التي تمتلكها الصحراء الغربية والتي يستغلها المغرب بشكل كبير للتحول الى "الطاقة الخضراء", وهذا بالنظر إلى القدرات الهائلة لإنتاج الطاقة الشمسية والريحية في المنطقة, لا سيما على طول الشريط الساحلي الصحراوي.

وقال المحفوظ بشري ان المملكة تحاول "تبرئة احتلالها" وتقديم نفسها كشريك رائد في تحول الطاقة, وذلك "من خلال إشراك الشركات الأجنبية, لتورط اوروبا في مشاريعها غير القانونية".

وهنا ذكر السيد المحفوظ  بشري في المقابلة بأن "هذه الشركات تدرك أن ما تفعله غير قانوني" بموجب احكام المحكمة الاوروبية التي اكدت ان "الاتفاقيات الأوروبية مع المغرب لا يجب ان تشمل الأراضي المحتلة".

وخلال تساؤله عن السبب الذي يدفع المملكة لتحويل الصحراء الغربية إلى مشروع مربح, أرجع كاتب المقال ذلك بالدرجة الاولى الى "كسب الشرعية للاحتلال", الى جانب "تعويض التكاليف الباهظة لإقامة المستوطنات, والانفاق على العمليات العسكرية حيث يقدر المحللون أن تكاليف صيانة الجدار الرملي الفاصل تقترب من 2 مليون دولار في اليوم, كما أنها محاطة بملايين الألغام الأرضية والتي ما زالت تتم صيانتها لمنع غارات جبهة البوليساريو".

كما اشار المقال الى انتهاكات حقوق الانسان في الاراضي الصحراوية المحتلة من خلال نشر قوات الاحتلال المغربية على نطاق واسع في جميع أنحاء الإقليم لقمع السكان, وهو الامر الذي عرف تنديدا كبيرا من قبل العديد من المنظمات غير الحكومية والأمم المتحدة التي اعربت عن "مخاوفها بشأن الانتهاكات المنهجية لحقوق الإنسان" في الصحراء الغربية المحتلة, بما في ذلك منظمة العفو الدولية وهيومن رايتس ووتش ومكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان.

وخلص المقال ليؤكد على أنه على مر السنين, جددت التقارير الواردة من هذه المنظمات, الاتهامات بأن قوات الأمن المغربية "تمارس التعذيب, وتحرم الحق في الاحتجاج وحرية التعبير, في ظل المحاكمات غير العادلة, وغيرها من انتهاكات حقوق الإنسان, وليس مستغربا اليوم ان لا تقتصر هذه الاتهامات على الاجزاء المحتلة من الصحراء الغربية فحسب, بل يبدو أنها طريقة عمل شائعة لمثل هذه الوحدات في جميع أنحاء المغرب, من طنجة مرورا بالرباط وصولا إلى أغادير".(واص)


تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

البرلمان البريطاني يستقبل ممثلي القضية الصحراوية لمناقشة تطورات النزاع ودور المملكة المتحدة

  شارك مارك لوتشفورد (Mark Luetchford)، ممثل منظمة Western Sahara Campaign UK، والمنظمة الخيرية البريطانية Mijek Refugees Hand، ممثلها أباهم مولود، في لقاء مع البرلماني البريطاني عن Folkestone and Romney Marsh السيد Tony Vaughan، وذلك يوم 13/07/2025 على الساعة العاشرة صباحًا في مدينة Folkestone. كان هذا اللقاء مبرمجًا منذ مدة، وتناول القضية الصحراوية وآخر تطوراتها، إلى جانب مناقشة دور المملكة المتحدة وموقفها الأخير من هذه القضية. تم التطرق إلى تطورات النزاع في الصحراء الغربية، والخلفية القانونية لوضع الإقليم في القانون الدولي، وكذلك مسار مخطط السلام الأممي-الإفريقي، وفشل الأمم المتحدة حتى الآن في إيجاد حل عادل. كما طالب الوفد من البرلماني Tony Vaughan الانضمام إلى مجموعة البرلمانيين الداعمين للقضية الصحراوية داخل البرلمان البريطاني، بالإضافة إلى طرح أسئلة رسمية داخل البرلمان بشأن القضية الصحراوية. وقد تم التأكيد له أن الشعب الصحراوي لا يطلب سوى العدالة وفقًا للقانون الدولي، وأن الشعب الصحراوي وحكومته مستعدان للتعاون الاستراتيجي مع المملكة المتحدة في مختلف المجالات. وللإشارة، ...

رحيل القيادية الصحراوية خديجة حمدي

  رحيل القيادية الصحراوية خديجة حمدي بعد صراع مع المرض الشهيد الحافظ، 11 يوليو 2025 (واص) – انتقلت إلى رحمة الله اليوم القيادية الصحراوية والمستشارة برئاسة الجمهورية خديجة حمدي، بعد صراع طويل مع مرض عضال. وقد شغلت الفقيدة عدة مناصب في الدولة والجبهة، حيث كانت عضوا في الأمانة الوطنية للجبهة لعدة عهدات متتالية، وشغلت منصب وزيرة للثقافة، كما عملت مستشارة برئاسة الجمهورية، مساهمة طوال حياتها في خدمة القضية الصحراوية والدفاع عن حقوق الشعب الصحراوي في الحرية والاستقلال. لقد عاشت الراحلة حياة حافلة بالعطاء والنضال، وكانت مثالًا للصبر والثبات والإيمان بعدالة قضيتها، ولم تدخر جهدًا في خدمة وطنها وشعبها، حيث تركت بصمة واضحة في تاريخ الشعب الصحراوي من خلال مقالاتها وكتبها التي كتبتها، والبرامج التي أبدعتها، خاصة في الجانب الثقافي والفني، مما سيبقى شاهدًا على التزامها وحبها لقضيتها حتى آخر لحظة. إنا لله وإنا إليه راجعون. نتقدم بخالص التعازي والمواساة إلى عائلة خديجة حمدي وإلى الشعب الصحراوي الشقيق بعد رحيلها، سائلين المولى عز وجل أن يتغمدها بواسع رحمته ويسكنها فسيح جناته، وأن يلهم ...

محمد راضي الليلي.. الصحفي العصامي الذي أصبح كابوس النظام المخزن

  محمد راضي الليلي، ليس مجرد صحفي، بل قصة حقيقية عن العصامية والطموح الذي قهر القيود حتى وصل إلى قمة هرم الإعلام المغربي، في  القناة الأولى  التابعة للنظام المخزني. سنوات من الاجتهاد والإصرار أوصلته إلى كرسي مقدمي نشرات الأخبار، في وقتٍ كان من الصعب أن يصل إليه  صحراوي  دون تنازلات أو صفقات خفية. لكن خلف هذه المسيرة الظاهرة، كان يخفي القدر وجهه الحقيقي، لتنكشف لاحقاً  حقيقة هذه المؤسسات المخزنية  التي لم تكن لتقبل بصحراوي إلا لأسباب استخباراتية وأهداف سياسية محضة. الهدف كان واضحاً:  إعطاء صورة مغلوطة للمجتمع الدولي والرأي العام الصحراوي بأن  الصحراويين جزء من مؤسسات الدولة المغربية ويتمتعون بمكانة محترمة داخلها. خدعة  الامتيازات في الواقع، ما قدم له ولغيره من بعض العائلات الصحراوية، من امتيازات اقتصادية ومنافع اجتماعية، لم يكن سوى  وسيلة لخداع الصحراويين في الداخل والخارج ، وإيهامهم بأنهم متساوون مع غيرهم من المغاربة. بل أكثر من ذلك، كان الأمر محاولة  لتجميل وجه الاحتلال  أمام المنتظم الدولي، عبر خلق نماذج كاذبة على شاكلة ...