التخطي إلى المحتوى الرئيسي

ماذا يعني فوز المغرب برئاسة مجلس حقوق الإنسان ؟ (جريدة الصحراء الحرة)


 الشهيد الحافظ ، 16 يناير 2024 (واص) - اوضح الكاتب امحمد بخاري في مقال نشرته جريدة الصحراء الحرة على موقعها الرسمي ان حصول المملكة المغربية على رئاسة مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، خلال سنة 2024, بفارق كبير أمام منافستها جمهورية جنوب افريقيا، خلال الإنتخابات التى جرت منذ أيام بقصر الأمم المتحدة بجنيف، يمثل حدثا جيوسياسيا بامتياز.

و بغض النظر عن تشكيلة المجلس السياسية، حسب تصنيفات توجهات السياسة الخارجية للدول الأعضاء ال47 المكونة له، فإن أهم عامل طغى على التنافس بين المترشحين هو المناخ السياسي الذي يعرف مواجهة عالمية قوية بين القوى العظمى بدأت مع الحرب فى اوكرانيا و استفحلت لتبلغ ذروتها مع الحرب على غزة.

فالمناخ السياسي الذى حصل فيه التنافس بين جمهورية جنوب افريقيا و المغرب غير بصفة راديكالية الأمور لصالح هذا الأخير.

و لو كان المترشح المنافس لبلد نيلسون مانديلا بلدا آخر لحصلت، بالتأكيد، نفس النتيجة.

موقف جنوب افريقيا، المطالب بحل سياسي للحرب فى اوكرانيا ضد موقف منظمة الشمال الأطلسي ( الناتو ) و رفعها لدعوى أمام محكمة العدل الدولية ضد اسرائيل بسبب جريمة الإبادة الجماعية المرتكبة ضد الشعب الفلسطينى، فسح المجال واسعا أمام أي مترشح مهما كان نوعه للفوز فى التصويت. 

و قد يعتبر، حصول جنوب افريقيا على 17 صوت مقابل 30 لصالح المغرب، فى هذه الظروف، نتيحة مشرفة، إذا علمنا أن كلا من الدول الغربية و إسرائيل و بلدان الخليج و عدد من الأعضاء الآخرين عملوا بقوة على نجاح المغرب بعد أن كانت جميع عوامل الفوز إلى جانب جمهورية جنوب افريقيا.

فوز المغرب، عفوا نظام المغرب، أحد أبشع و اخبث الانظمة السياسية فى العالم المعاصر، برئاسة مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، يبرهن على الإنحطاط الأخلاقي المسيطر فى بعض الأوساط العالمية و يجسد بالملموس أزمة الضمير و التفوق البغيض لمنطق القوة و المصالح ضد ابسط الحقوق الإنسانية و يثبت أن إصلاح منظومة الأمم المتحدة أصبح أكثر من مستعجل.

لكن الفائز الحقيقي، مع كامل الأسف، ليس هو المغرب و المنهزم ليست هي حنوب إفريقيا، لأن المنتصر الحقيقي هو الطغيان و الظلم و المنهزم الفعلى هو نظام الأمم المتحدة  او  ما يعرف بالمحتمغ الدولى الذى تجسده منظومة العلاقات الدولية و ترسانة المعاهدات و المواثيق التى فقدت الكثير من قيمتها نتيجة لسياسة الكيل بمكيالين و المعايير المختلفة.

إنحياز جمهورية جنوب افريقيا للحق و العدالة و انتصارها للمبادئ الإنسانية، بكل اعتزاز و شجاعة، خلق ارتياحا عالميا و زرع الأمل فى ارجاء المعمورة و عزز الثقة بأن من بين سكان هذا الكون ما زالت توجد شعوب و امم لها إرادة راسخة في الدفاع عن المثل السامية التى تعطى معنى للحياة الإنسانية و ترفع عاليا راية الحرية و السلام.

أما النظام المغربى المشهور بتصفية المعارضين وبالاستبداد المطلق و بالرشوة و الفساد و بيع السيادة فقد حصل على ميدالية إضافية من صنف الذل و الإهانة. (واص)

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

البرلمان البريطاني يستقبل ممثلي القضية الصحراوية لمناقشة تطورات النزاع ودور المملكة المتحدة

  شارك مارك لوتشفورد (Mark Luetchford)، ممثل منظمة Western Sahara Campaign UK، والمنظمة الخيرية البريطانية Mijek Refugees Hand، ممثلها أباهم مولود، في لقاء مع البرلماني البريطاني عن Folkestone and Romney Marsh السيد Tony Vaughan، وذلك يوم 13/07/2025 على الساعة العاشرة صباحًا في مدينة Folkestone. كان هذا اللقاء مبرمجًا منذ مدة، وتناول القضية الصحراوية وآخر تطوراتها، إلى جانب مناقشة دور المملكة المتحدة وموقفها الأخير من هذه القضية. تم التطرق إلى تطورات النزاع في الصحراء الغربية، والخلفية القانونية لوضع الإقليم في القانون الدولي، وكذلك مسار مخطط السلام الأممي-الإفريقي، وفشل الأمم المتحدة حتى الآن في إيجاد حل عادل. كما طالب الوفد من البرلماني Tony Vaughan الانضمام إلى مجموعة البرلمانيين الداعمين للقضية الصحراوية داخل البرلمان البريطاني، بالإضافة إلى طرح أسئلة رسمية داخل البرلمان بشأن القضية الصحراوية. وقد تم التأكيد له أن الشعب الصحراوي لا يطلب سوى العدالة وفقًا للقانون الدولي، وأن الشعب الصحراوي وحكومته مستعدان للتعاون الاستراتيجي مع المملكة المتحدة في مختلف المجالات. وللإشارة، ...

المفاوضات بين الجبهة الشعبية والاحتلال المغربي تحت إشراف أممي ورعاية أمريكية

المفاوضات بين الجبهة الشعبية والاحتلال المغربي تحت إشراف أممي ورعاية أمريكية تعكس المفاوضات المرتقبة بين الجبهة الشعبية والاحتلال المغربي، التي تُجرى تحت إشراف الأمم المتحدة وبرعاية الولايات المتحدة الأمريكية، تعقيداتٍ عميقةً في مسار القضية الصحراوية، كما تكشف عن فشل واشنطن في إخراج هذا النزاع من إطاره القانوني–الأممي الذي حدّدته الشرعية الدولية منذ عقود. فرغم محاولات الترويج لهذه المفاوضات على أنها مسارٌ جادٌّ نحو التسوية، فإن واقعها السياسي يؤكد استمرار حالة الجمود بدل الاقتراب من حلٍّ عادلٍ ودائم. ومن جهةٍ أخرى، تُظهر هذه الرعاية الأمريكية إصرار الولايات المتحدة على لعب دور «الوسيط»، غير أنّ هذا الدور لا يمكن اعتباره محايدًا أو مجانيًا. فالسياسة الأمريكية، خاصة خلال فترة حكم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، قامت على منطق المصالح والصفقات، حيث يُقدَّم الدعم السياسي مقابل تنازلاتٍ استراتيجية تخدم النفوذ الأمريكي وحلفاءه في المنطقة، وعلى رأسهم الاحتلال المغربي. إنّ الهدف الحقيقي من هذه المفاوضات لا يبدو متجهًا نحو تمكين الشعب الصحراوي من حقه المشروع في تقرير المصير، بقدر ما يسعى إلى استدر...

المغرب والرشاوى المبطّنة لدونالد ترام

  المغرب  والرشاوى المبطّنة لدونالد ترامب في خضمّ التحوّلات الدولية المتسارعة، عاد ملف  الصحراء الغربية  إلى واجهة الأحداث، خصوصًا مع اقتراب جولة مفاوضات جديدة بين  جبهة البوليساريو  والاحتلال المغربي، وتزايد المؤشرات على محاولات الرباط توظيف علاقاتها مع الولايات المتحدة للتأثير المسبق على مسار هذه المفاوضات. دبلوماسية  ما قبل المفاوضات قبل بدء أي مسار تفاوضي جاد، تشير قراءات سياسية إلى أنّ المغرب سعى إلى تهيئة المناخ الدولي عبر خطوات توصف بأنها  رشاوى سياسية مبطّنة ، هدفها الحصول على دعم أمريكي يمكّنه من: • تكريس الأمر الواقع في الصحراء الغربية. • ممارسة الضغط النفسي والسياسي على الشعب الصحراوي. • دفع المفاوضات نحو  أنصاف حلول  لا تلبّي حق تقرير المصير. «مجلس السلام»: إطار سياسي أم أداة ضغط؟ قبول ملك المغرب دعوة الرئيس الأمريكي للانضمام إلى ما تمّ الترويج له باسم  «مجلس السلام»  أثار تساؤلات عميقة حول طبيعة هذا الإطار، أهمّها: • هل هو منصة حيادية تهدف فعلًا إلى تحقيق الاستقرار والسلام؟ • أم أداة سياسية لإعا...