التخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدريد تتستر على نقل إدارة المجال الجوي في الصحراء الغربية

 في ردها على سؤال برلماني للنائب عن ائتلاف الكناري، كريستينا فاليدو، قالت الحكومة الإسبانية إنه تم خلال العامين الماضيين عقد اجتماعين مع ممثلين عن النظام المغربي لمناقشة قضية إدارة المجال الجوي في الصحراء الغربية المحتلة، وهو من الملفات المعقدة التي كانت محور مفاوضات بين الرباط ومدريد، منذ الانحراف الذي حصل في الموقف الإسباني من قضية الصحراء الغربية، قبل نحو سنتين.

وعلى الرغم من محاولات النظام العلوي في الرباط الإيهام بأنه حسم ملف القضية الصحراوية لصالحه، كما يروّج في كل مرة على لسان مسؤوليه وإعلامه، إلا أنه لا يتجرأ على مخاطبة الشعب المغربي ليقول له بأن المجال الجوي للصحراء الغربية، لأنه لا يزال خاضعا للسيادة الإسبانية بحيث يتم التحكم فيه حاليا من جزر الكناري مقابل الواجهة الأطلسية للصحراء الغربية، وذلك بالرغم من مرور نحو 48 سنة على خروج آخر جندي إسباني من هذه المستعمرة الإسبانية السابقة.
حديث الحكومة الإسبانية عن وجود مفاوضات متعثرة منذ سنتين، جاء في إطار جواب على سؤال برلماني تقدمت النائب عن ائتلاف الكناري، كريستينا فاليدو، وفق ما أوردته وكالة “يوروبا براس”، يتمحور حول الاتفاقيات التي تم التوصل إليها مع النظام العلوي، بشأن إدارة المجال الجوي في الصحراء الغربية المحتلة.
وشكلت قضية إدارة المجال الجوي في الصحراء الغربية والخاضع حاليا لإسبانيا بقرار من منظمة الطيران المدني الدولي (ICAO) منذ انسحابها في العام 1976، نقطة من النقاط الخلافية بين مدريد والرباط، والتي تضمنها الإعلان المشترك الصادر بتاريخ السابع من أفريل 2022 أثناء الزيارة التي قادت رئيس الحكومة الإسبانية، بيدرو سانشيز، إلى العاصمة المغربية، ولقائه بالعاهل المغربي، محمد السادس، وهو الإعلان الذي تضمن أيضا دعم سانشيز لمخطط الحكم الذاتي في الصحراء الغربية المحتلة، الذي تقدم به النظام المغربي في العام 2007.
وفي ردها على السؤال البرلماني، لم تقدم حكومة مدريد تفاصيل عن مسار المفاوضات المزعومة وآفاقها، ما يرجح فرضية تردد الطرف الإسباني في التجاوب مع المطالب المغربية، لاسيما وأن إسبانيا تعتبر وفق قرارات هيئة الأمم المتحدة، الطرف صاحب الإدارة في الصحراء الغربية.
وفي مارس المنصرم، حذر الرئيس الصحراوي، إبراهيم غالي، في مراسلة وجهها إلى الأمين العام للأمم المتحدة، انطونيو غوتيريش، من مغبة نقل إدارة الأجواء الصحراوية إلى النظام المغربي، وقال في هذه المراسلة أنه في حال ما “تأكدت نية الحكومة الإسبانية نقل إدارة المجال الجوي للصحراء الغربية إلى دولة الاحتلال المغربية، فإن ذلك سيشكل خرقا للوضع الدولي للإقليم بوصفه إقليما مدرجا في قائمة الأمم المتحدة في انتظار إنهاء الاستعمار منه، وكذلك لالتزامات إسبانيا الدولية كدولة قائمة بالإدارة للصحراء الغربية”.
وشدد الرئيس الصحراوي على ضرورة “ضمان الاحترام الكامل لوضع الصحراء الغربية بوصفها إقليما خاضعا لعملية تصفية الاستعمار ويخضع لمسؤولية الأمم المتحدة التي توجد بعثتها للاستفتاء في الصحراء الغربية (المينورسو) في الإقليم. كما حمّل مدريد “المسؤولية القانونية الأخلاقية تجاه الصحراء الغربية وشعبها إلى أن يتم استكمال تصفية الاستعمار في الإقليم”، معتبرا أي “إجراء أو اتفاق من هذا النوع سيكون لاغيا وباطلا وغير قانوني بموجب القانون الدولي”.
ويشكل الموقف الإسباني من القضية الصحراوية نقطة خلافية في العلاقات الجزائرية الإسبانية، وقد تسبب تغير موقف مدريد من هذه القضية قبل نحو سنتين، في أزمة دبلوماسية حادة تسببت في استدعاء الجزائر لسفيرها في مدريد، كما فرضت عقوبات اقتصادية على إسبانيا لا تزال سارية إلى غاية اليوم.

✍️محمد مسلم 

المصدر الشروق الجزائرية 


تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

البرلمان البريطاني يستقبل ممثلي القضية الصحراوية لمناقشة تطورات النزاع ودور المملكة المتحدة

  شارك مارك لوتشفورد (Mark Luetchford)، ممثل منظمة Western Sahara Campaign UK، والمنظمة الخيرية البريطانية Mijek Refugees Hand، ممثلها أباهم مولود، في لقاء مع البرلماني البريطاني عن Folkestone and Romney Marsh السيد Tony Vaughan، وذلك يوم 13/07/2025 على الساعة العاشرة صباحًا في مدينة Folkestone. كان هذا اللقاء مبرمجًا منذ مدة، وتناول القضية الصحراوية وآخر تطوراتها، إلى جانب مناقشة دور المملكة المتحدة وموقفها الأخير من هذه القضية. تم التطرق إلى تطورات النزاع في الصحراء الغربية، والخلفية القانونية لوضع الإقليم في القانون الدولي، وكذلك مسار مخطط السلام الأممي-الإفريقي، وفشل الأمم المتحدة حتى الآن في إيجاد حل عادل. كما طالب الوفد من البرلماني Tony Vaughan الانضمام إلى مجموعة البرلمانيين الداعمين للقضية الصحراوية داخل البرلمان البريطاني، بالإضافة إلى طرح أسئلة رسمية داخل البرلمان بشأن القضية الصحراوية. وقد تم التأكيد له أن الشعب الصحراوي لا يطلب سوى العدالة وفقًا للقانون الدولي، وأن الشعب الصحراوي وحكومته مستعدان للتعاون الاستراتيجي مع المملكة المتحدة في مختلف المجالات. وللإشارة، ...

رحيل القيادية الصحراوية خديجة حمدي

  رحيل القيادية الصحراوية خديجة حمدي بعد صراع مع المرض الشهيد الحافظ، 11 يوليو 2025 (واص) – انتقلت إلى رحمة الله اليوم القيادية الصحراوية والمستشارة برئاسة الجمهورية خديجة حمدي، بعد صراع طويل مع مرض عضال. وقد شغلت الفقيدة عدة مناصب في الدولة والجبهة، حيث كانت عضوا في الأمانة الوطنية للجبهة لعدة عهدات متتالية، وشغلت منصب وزيرة للثقافة، كما عملت مستشارة برئاسة الجمهورية، مساهمة طوال حياتها في خدمة القضية الصحراوية والدفاع عن حقوق الشعب الصحراوي في الحرية والاستقلال. لقد عاشت الراحلة حياة حافلة بالعطاء والنضال، وكانت مثالًا للصبر والثبات والإيمان بعدالة قضيتها، ولم تدخر جهدًا في خدمة وطنها وشعبها، حيث تركت بصمة واضحة في تاريخ الشعب الصحراوي من خلال مقالاتها وكتبها التي كتبتها، والبرامج التي أبدعتها، خاصة في الجانب الثقافي والفني، مما سيبقى شاهدًا على التزامها وحبها لقضيتها حتى آخر لحظة. إنا لله وإنا إليه راجعون. نتقدم بخالص التعازي والمواساة إلى عائلة خديجة حمدي وإلى الشعب الصحراوي الشقيق بعد رحيلها، سائلين المولى عز وجل أن يتغمدها بواسع رحمته ويسكنها فسيح جناته، وأن يلهم ...

محمد راضي الليلي.. الصحفي العصامي الذي أصبح كابوس النظام المخزن

  محمد راضي الليلي، ليس مجرد صحفي، بل قصة حقيقية عن العصامية والطموح الذي قهر القيود حتى وصل إلى قمة هرم الإعلام المغربي، في  القناة الأولى  التابعة للنظام المخزني. سنوات من الاجتهاد والإصرار أوصلته إلى كرسي مقدمي نشرات الأخبار، في وقتٍ كان من الصعب أن يصل إليه  صحراوي  دون تنازلات أو صفقات خفية. لكن خلف هذه المسيرة الظاهرة، كان يخفي القدر وجهه الحقيقي، لتنكشف لاحقاً  حقيقة هذه المؤسسات المخزنية  التي لم تكن لتقبل بصحراوي إلا لأسباب استخباراتية وأهداف سياسية محضة. الهدف كان واضحاً:  إعطاء صورة مغلوطة للمجتمع الدولي والرأي العام الصحراوي بأن  الصحراويين جزء من مؤسسات الدولة المغربية ويتمتعون بمكانة محترمة داخلها. خدعة  الامتيازات في الواقع، ما قدم له ولغيره من بعض العائلات الصحراوية، من امتيازات اقتصادية ومنافع اجتماعية، لم يكن سوى  وسيلة لخداع الصحراويين في الداخل والخارج ، وإيهامهم بأنهم متساوون مع غيرهم من المغاربة. بل أكثر من ذلك، كان الأمر محاولة  لتجميل وجه الاحتلال  أمام المنتظم الدولي، عبر خلق نماذج كاذبة على شاكلة ...