التخطي إلى المحتوى الرئيسي

في اليوم العالمي للتضامن مع اللاجئين "الشعب الصحراوي يعاني وينتظر حلا لقضيته

 الشهيد الحافظ 20 يونيو 2024 (واص) - تخلد دول العالم في 20 يونيو من كل سنة، اليوم العالمي للتضامن مع اللاجئين بموجب قرار رقم 55/76 صادر بتاريخ 04 يناير 2000 عن الجمعية العامة للأمم المتحدة، تقديرا لقوة وشجاعة الأشخاص المجبرين قسرا على الفرار من أوطانهم هربا من الاحتلال والاضطهاد السياسي والعنف وانتهاكات حقوق الإنسان وسعيا إلى تحقيق التعاطف والتفهم الدولي لمحنة ومعاناة الملايين من اللاجئين.

ويركز اليوم العالمي للاجئين هذا العام على التضامن مع اللاجئين وعلى خلق عالم مرحب بهم ومتضامن معهم يحتفل بنقاط قوتهم، ويعترف بالتحديات التي يواجهونها، يعمل على إيجاد حلول لمشاكلهم وخلق فرص الحياة الكريمة لهم والعمل بجد على إنهاء الصراعات حتى يتمكن الناس من العودة إلى ديارهم بأمان.

ويعتبر الشعب الصحراوي الذي تعرض في منتصف سبعينيات القرن الماضي لغزو عسكري بربري وحشي هجمي إرهابي من قبل قوة الاحتلال المغربي التي احتلت أرضه وشردته وشنت ضده حرب إبادة حقيقية لم تبخل فيها بأية وسيلة دمار أو قتل بما فيما الفوسفور الأبيض والنابالم المحرمين دوليا، إلى جانب القتل الجماعي والرمي من الطائرات والطمر في مقابر جماعية والاعتقالات والاختطافات؛ مما دفع الشعب الصحراوي - من استطاع منه - إلى الفرار من الجحيم خوفا من الاضطهاد السياسي والجرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب، نحو الشرق واللجوء للأراضي الجزائرية.

نصف قرن تمر اليوم والشعب الصحراوي بين اللاجئ في أرض خلاء يعيش ظروف طبيعية قاسية وضعفا حادا في الإمكانيات المادية، يعتمد على ما تجود به المنظمات المحكم فيها سياسيا من مساعدات إنسانية غالبا ما تستخدم وسيلة ضغط سياسي، وبين المهان المداسة كرامته، المنتهكة حقوقه يوميا تحت وطأة الاحتلال وسياسته الإرهابية المقيتة، مشتتين محرومين بعضهم من بعض، يفصل بينهم جدار عسكري لقوة الاحتلال المغربي  يقسم البلاد والعباد. 

وإذا كان التزام الأمم المتحدة بإنهاء الاستعمار ورفعها شعار حل النزاعات لتسوية أوضاع اللاجئين وتمكينهم من العودة لديارهم معززين مكرمين، فإن الشعب الصحراوي ومنذ 1991 وهو يعطي للسلام ويمد يده للسلام وتعاطى بكل إيجابية من أجل تسهيل مهمة ووساطة المنتظم الدولي، يتنظر استفتاءً أقرته والتزمت به الأمم المتحدة ولم يحصل إلا على تكالب وغدر ومكر دول تدعي خدمة السلام والأمن والاستقرار وبناء عالم آمن متعايش، دول تبنت سياسة الكيل بمكيالين وازواجية المعايير في التعامل مع القضية الصحراوية ومع القانون الدولي والشرعية الدولية، فدعمت الظلم ضد الحق والاحتلال ضد الحرية وانتهاك الحقوق ضد حمايتها، وحمت المتمرد وشجعته على انتهاك القانون والإفلات من العقاب؛ وهو ما تسبب في استئناف الكفاح المسلح إثر خرق المغرب المارق لوقف إطلاق النار في 13 نوفمبر 2020.

إن الشعب الصحراوي وهو يحيي الذكرى اليوم على غرار باقي شعوب ولاجئي العالم ليسجل بوضوح :

- عدم تحمل المنتظم الدولي وفي مقدمته المفوضية السامية لشؤون اللاجئين والمفوضية السامية لحقوق الإنسان والصليب الأحمر الدولي لمسؤولياتهم إزاء حقوقه في الحرية والكرامة وتعاملهم بازدواجية في التعاطي مع الانتهاكات الجسيمة والممنهجة لحقوق الإنسان التي ترتكبها دولة الاحتلال المغربي في الحق الصحراويين من أمحاميد الغزلان إلى لكويرة، وعدم الكشف عن مصير أزيد من 652 مفقودا منذ الاجتياح العسكري للصحراء الغربية، ووجود أزيد من 42 أسيرا مدنيا صحراويا بالسجون المغربية، إلى جانب القمع اليومي، مع غياب أية رقابة دولية ووجود بعثة الأمم المتحدة لحفظ السلام بالصحراء الغربية في وضع شاذ مجردة من مهمة مراقبة وحماية حقوق الإنسان.

- رغم التعاطي الإيجابي لجبهة البوليساريو مع مساعي الأمم المتحدة لتطبيق مخطط التسوية الأممي الذي صادق عليه طرفا النزاع وتبناه مجلس الأمن بالإجماع ودخل حيز التنفيذ بوقف لإطلاق النار في 06 سبتمبر 1991، وإفراجها عن أسرى الحرب المغاربة وقبولها مخطط بيكر وبعد ذلك التفاوض دون شروط مسبقة للتوصل إلى حل عادل يضمن للشعب الصحراوي ممارسة حقه في تصفية الاستعمار والاستقلال، لم يلقَ الشعب الصحراوي مقابل ذلك غير دعم الاحتلال ومحاولات تشريعه وحماية المحتل ودعم إفلاته من العقاب من طرف قوى الشر التي تقودها الولايات المتحدة الأمريكية وفرنسا وإسبانيا وإسرائيل ودول الخليج العميلة.

إن الشعب الصحراوي ليجدد مطالبة المنتظم الدولي بضرورة تحمل مسؤولياته ليس فقط من خلال تقديم الدعم الدولي الإنساني والاجتماعي والاقتصادي لللاجئين الصحراويين بمخيمات اللجوء، والعمل بقوة على إدماجهم والاستجابة إلى مطالبهم العادلة والمشروعة وفقا للقانون الدولي الإنساني، وإنما في إزالة أسباب اللجوء المتمثلة في استكمال مسار تصفية الاستعمار وتمكين الشعب الصحراوي من حقه غير القابل للتصرف في الاستقلال الوطني واستكمال السيادة وتأمين حق اللاجئين الصحراويين في عودتهم إلى وطنهم الصحراء الغربية بما يكفل كامل حقوقهم العادلة والمشروعة.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

البرلمان البريطاني يستقبل ممثلي القضية الصحراوية لمناقشة تطورات النزاع ودور المملكة المتحدة

  شارك مارك لوتشفورد (Mark Luetchford)، ممثل منظمة Western Sahara Campaign UK، والمنظمة الخيرية البريطانية Mijek Refugees Hand، ممثلها أباهم مولود، في لقاء مع البرلماني البريطاني عن Folkestone and Romney Marsh السيد Tony Vaughan، وذلك يوم 13/07/2025 على الساعة العاشرة صباحًا في مدينة Folkestone. كان هذا اللقاء مبرمجًا منذ مدة، وتناول القضية الصحراوية وآخر تطوراتها، إلى جانب مناقشة دور المملكة المتحدة وموقفها الأخير من هذه القضية. تم التطرق إلى تطورات النزاع في الصحراء الغربية، والخلفية القانونية لوضع الإقليم في القانون الدولي، وكذلك مسار مخطط السلام الأممي-الإفريقي، وفشل الأمم المتحدة حتى الآن في إيجاد حل عادل. كما طالب الوفد من البرلماني Tony Vaughan الانضمام إلى مجموعة البرلمانيين الداعمين للقضية الصحراوية داخل البرلمان البريطاني، بالإضافة إلى طرح أسئلة رسمية داخل البرلمان بشأن القضية الصحراوية. وقد تم التأكيد له أن الشعب الصحراوي لا يطلب سوى العدالة وفقًا للقانون الدولي، وأن الشعب الصحراوي وحكومته مستعدان للتعاون الاستراتيجي مع المملكة المتحدة في مختلف المجالات. وللإشارة، ...

رحيل القيادية الصحراوية خديجة حمدي

  رحيل القيادية الصحراوية خديجة حمدي بعد صراع مع المرض الشهيد الحافظ، 11 يوليو 2025 (واص) – انتقلت إلى رحمة الله اليوم القيادية الصحراوية والمستشارة برئاسة الجمهورية خديجة حمدي، بعد صراع طويل مع مرض عضال. وقد شغلت الفقيدة عدة مناصب في الدولة والجبهة، حيث كانت عضوا في الأمانة الوطنية للجبهة لعدة عهدات متتالية، وشغلت منصب وزيرة للثقافة، كما عملت مستشارة برئاسة الجمهورية، مساهمة طوال حياتها في خدمة القضية الصحراوية والدفاع عن حقوق الشعب الصحراوي في الحرية والاستقلال. لقد عاشت الراحلة حياة حافلة بالعطاء والنضال، وكانت مثالًا للصبر والثبات والإيمان بعدالة قضيتها، ولم تدخر جهدًا في خدمة وطنها وشعبها، حيث تركت بصمة واضحة في تاريخ الشعب الصحراوي من خلال مقالاتها وكتبها التي كتبتها، والبرامج التي أبدعتها، خاصة في الجانب الثقافي والفني، مما سيبقى شاهدًا على التزامها وحبها لقضيتها حتى آخر لحظة. إنا لله وإنا إليه راجعون. نتقدم بخالص التعازي والمواساة إلى عائلة خديجة حمدي وإلى الشعب الصحراوي الشقيق بعد رحيلها، سائلين المولى عز وجل أن يتغمدها بواسع رحمته ويسكنها فسيح جناته، وأن يلهم ...

محمد راضي الليلي.. الصحفي العصامي الذي أصبح كابوس النظام المخزن

  محمد راضي الليلي، ليس مجرد صحفي، بل قصة حقيقية عن العصامية والطموح الذي قهر القيود حتى وصل إلى قمة هرم الإعلام المغربي، في  القناة الأولى  التابعة للنظام المخزني. سنوات من الاجتهاد والإصرار أوصلته إلى كرسي مقدمي نشرات الأخبار، في وقتٍ كان من الصعب أن يصل إليه  صحراوي  دون تنازلات أو صفقات خفية. لكن خلف هذه المسيرة الظاهرة، كان يخفي القدر وجهه الحقيقي، لتنكشف لاحقاً  حقيقة هذه المؤسسات المخزنية  التي لم تكن لتقبل بصحراوي إلا لأسباب استخباراتية وأهداف سياسية محضة. الهدف كان واضحاً:  إعطاء صورة مغلوطة للمجتمع الدولي والرأي العام الصحراوي بأن  الصحراويين جزء من مؤسسات الدولة المغربية ويتمتعون بمكانة محترمة داخلها. خدعة  الامتيازات في الواقع، ما قدم له ولغيره من بعض العائلات الصحراوية، من امتيازات اقتصادية ومنافع اجتماعية، لم يكن سوى  وسيلة لخداع الصحراويين في الداخل والخارج ، وإيهامهم بأنهم متساوون مع غيرهم من المغاربة. بل أكثر من ذلك، كان الأمر محاولة  لتجميل وجه الاحتلال  أمام المنتظم الدولي، عبر خلق نماذج كاذبة على شاكلة ...