التخطي إلى المحتوى الرئيسي

انتفاضة الزملة التاريخية : نقطة تحول بارزة في الكفاح التحرري للشعب الصحراوي


 الشهيد الحافظ، 17 يونيو 2024 (واص) - تحل اليوم على الشعب الصحراوي الذكرى الرابعة والخمسون  لانتفاضة الزملة التاريخية، التي تعتبر نقطة تحول بارزة في الكفاح التحرري للشعب الصحراوي، ووصمة عار على جبين المستعمر الإسباني الذي يتحمل مسؤولية كل هذه المعاناة التي ألمت بشعبنا منذ احتلاله للصحراء الغربية وانسحابه منها دون تقرير مصير شعبها.

ففي مثل هذا اليوم من سنة 1970م أعلنت الحركة الطليعية لتحرير الصحراء الغربية بقيادة الفقيد محمد سيد إبراهيم بصيري، رفضها للمحاولات الإسبانية اعتبار الصحراء الغربية مقاطعة إسبانية؛ حيث تجمع الصحراويون في خيم مخصصة لمناقشة الطرح الصحراوي والانخراط في صفوف المنظمة، ومواجهة الدعايات والإغراءات الإسبانية بهدف جلب انتباه أكبر قدر من المواطنين علهم يلتحقون بمقر الاحتفال الخاص بهم في ساحة إفريقيا وسط مدينة العيون، إلا أنه لم يستجب لهم إلا القليل ممن ذهب إليهم مرغماً تحت تأثير الضغط أو التهديد.
وقد اختار بصيري أن يكون عمل الحركة سلميا من خلال تقديم مذكرة للطرف الإسباني تتضمن مطالب الحركة وفي مرحلة ثانية يتم اللجوء للقوة في حال رفض الحلول السلمية، ولهذا اتصل بصيري بالطلبة الصحراويين خاصة في مدينة العيون متخذا من الخطاب "الديني" وسيلة لمواجهة المستعمر الغربي والمطالبة بنصرة المسلمين، بينما الهدف كان سياسيا وهو خلق إجماع صحراوي لطرد الاستعمار الإسباني.
ورفض الإسبان التفاوض مع الحركة وأصروا على إقامة احتفالاتهم وضرورة انضمام المحجين إليهم، غير أن الفقيد بصيري ورفاقه رفضوا ذلك لتندلع في مساء 17 يونيو 1970 المواجهات التي استخدم فيها المستعمر الإسباني الذخيرة الحية والاعتقالات العشوائية بعدما تيقن من إصرار الصحراويين على مطالبهم المشروعة.
وقد نجم عن الحدث العديد من الإصابات في صفوف الصحراويين وحالات اعتقال، إلى جانب وقوع بصيري في الأسر وذلك فجر 18 يونيو بمنزل موسى لبصير بحي الزملة وأدخل السجن المركزي بمدينة العيون، وبقى فيه إلى أواخر شهر يوليو، ومنذ ذلك التاريخ بقي مصيره مجهولا رغم المحاولات الحثيثة للكشف عنه، إلا أن الدولة الإسبانية لا زالت تتكتم عليه طيلة ثلاثة وخمسين سنة رغم تأكيد نقيب صحراوي كان بالجيش الإسباني آنذاك وقد رافق الدورية التي حملته كمترجم يقوم بالاتصال بين بصيري وسجانيه، والذي أكد أنه قد حضر عملية إعدامه رمياً بالرصاص شمال غرب مدينة العيون على بعد عدة كيلومترات داخل منطقة الذراع.
إلى ذلك، تعتبر انتفاضة الزملة التاريخية مفصلية في تاريخ الشعب الصحراوي، فهناك تبلورت فكرة الثورة والانعتاق من التسلط الاستعماري، إضافة لكونها كانت المؤطر الحقيقي للفكر السياسي الذي تبنته الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب بعد حين.
ويخلد الشعب الصحراوي انتفاضة الزملة التاريخية 17 يونيو 1970، لاستحضار مناقب ذلك الرجل المخلص الذي قدم أروع مثال في الوطنية والقناعة "الفقيد محمد سيد إبراهيم بصيري".
انتفاضة الزملة التاريخية كانت محطة ناصعة ومتميزة في مسار طويل من المقاومة الصحراوية ضد مختلف أشكال الاستعمار والطغيان. ويكمن تميزها في أنها، من ناحية شكلت أول تمظهر سياسي منظم ومؤطر بوعي وطني صحراوي جامع ، ومن ناحية أخرى اعتبارها إيذاناً بالشروع في تحول جذري عميق في تاريخ الشعب الصحراوي والمنطقة توج بتأسيس الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب في 10 ماي 1973 واندلاع الكفاح المسلح في 20 ماي 1973ضد الوجود الاستعماري في بلادنا.

(واص)

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

البرلمان البريطاني يستقبل ممثلي القضية الصحراوية لمناقشة تطورات النزاع ودور المملكة المتحدة

  شارك مارك لوتشفورد (Mark Luetchford)، ممثل منظمة Western Sahara Campaign UK، والمنظمة الخيرية البريطانية Mijek Refugees Hand، ممثلها أباهم مولود، في لقاء مع البرلماني البريطاني عن Folkestone and Romney Marsh السيد Tony Vaughan، وذلك يوم 13/07/2025 على الساعة العاشرة صباحًا في مدينة Folkestone. كان هذا اللقاء مبرمجًا منذ مدة، وتناول القضية الصحراوية وآخر تطوراتها، إلى جانب مناقشة دور المملكة المتحدة وموقفها الأخير من هذه القضية. تم التطرق إلى تطورات النزاع في الصحراء الغربية، والخلفية القانونية لوضع الإقليم في القانون الدولي، وكذلك مسار مخطط السلام الأممي-الإفريقي، وفشل الأمم المتحدة حتى الآن في إيجاد حل عادل. كما طالب الوفد من البرلماني Tony Vaughan الانضمام إلى مجموعة البرلمانيين الداعمين للقضية الصحراوية داخل البرلمان البريطاني، بالإضافة إلى طرح أسئلة رسمية داخل البرلمان بشأن القضية الصحراوية. وقد تم التأكيد له أن الشعب الصحراوي لا يطلب سوى العدالة وفقًا للقانون الدولي، وأن الشعب الصحراوي وحكومته مستعدان للتعاون الاستراتيجي مع المملكة المتحدة في مختلف المجالات. وللإشارة، ...

المفاوضات بين الجبهة الشعبية والاحتلال المغربي تحت إشراف أممي ورعاية أمريكية

المفاوضات بين الجبهة الشعبية والاحتلال المغربي تحت إشراف أممي ورعاية أمريكية تعكس المفاوضات المرتقبة بين الجبهة الشعبية والاحتلال المغربي، التي تُجرى تحت إشراف الأمم المتحدة وبرعاية الولايات المتحدة الأمريكية، تعقيداتٍ عميقةً في مسار القضية الصحراوية، كما تكشف عن فشل واشنطن في إخراج هذا النزاع من إطاره القانوني–الأممي الذي حدّدته الشرعية الدولية منذ عقود. فرغم محاولات الترويج لهذه المفاوضات على أنها مسارٌ جادٌّ نحو التسوية، فإن واقعها السياسي يؤكد استمرار حالة الجمود بدل الاقتراب من حلٍّ عادلٍ ودائم. ومن جهةٍ أخرى، تُظهر هذه الرعاية الأمريكية إصرار الولايات المتحدة على لعب دور «الوسيط»، غير أنّ هذا الدور لا يمكن اعتباره محايدًا أو مجانيًا. فالسياسة الأمريكية، خاصة خلال فترة حكم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، قامت على منطق المصالح والصفقات، حيث يُقدَّم الدعم السياسي مقابل تنازلاتٍ استراتيجية تخدم النفوذ الأمريكي وحلفاءه في المنطقة، وعلى رأسهم الاحتلال المغربي. إنّ الهدف الحقيقي من هذه المفاوضات لا يبدو متجهًا نحو تمكين الشعب الصحراوي من حقه المشروع في تقرير المصير، بقدر ما يسعى إلى استدر...

محمد راضي الليلي.. الصحفي العصامي الذي أصبح كابوس النظام المخزن

  محمد راضي الليلي، ليس مجرد صحفي، بل قصة حقيقية عن العصامية والطموح الذي قهر القيود حتى وصل إلى قمة هرم الإعلام المغربي، في  القناة الأولى  التابعة للنظام المخزني. سنوات من الاجتهاد والإصرار أوصلته إلى كرسي مقدمي نشرات الأخبار، في وقتٍ كان من الصعب أن يصل إليه  صحراوي  دون تنازلات أو صفقات خفية. لكن خلف هذه المسيرة الظاهرة، كان يخفي القدر وجهه الحقيقي، لتنكشف لاحقاً  حقيقة هذه المؤسسات المخزنية  التي لم تكن لتقبل بصحراوي إلا لأسباب استخباراتية وأهداف سياسية محضة. الهدف كان واضحاً:  إعطاء صورة مغلوطة للمجتمع الدولي والرأي العام الصحراوي بأن  الصحراويين جزء من مؤسسات الدولة المغربية ويتمتعون بمكانة محترمة داخلها. خدعة  الامتيازات في الواقع، ما قدم له ولغيره من بعض العائلات الصحراوية، من امتيازات اقتصادية ومنافع اجتماعية، لم يكن سوى  وسيلة لخداع الصحراويين في الداخل والخارج ، وإيهامهم بأنهم متساوون مع غيرهم من المغاربة. بل أكثر من ذلك، كان الأمر محاولة  لتجميل وجه الاحتلال  أمام المنتظم الدولي، عبر خلق نماذج كاذبة على شاكلة ...