التخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجلس الأمة الجزائري يستنكر الموقف الفرنسي تجاه القضية الصحراوية ، ويؤكد أنه يخالف المشهد الدبلوماسي المألوف عالميا


 الجزائر،  28 يوليو 2024 (واص)- إستنكر مكتب مجلس الأمة الجزائري اليوم الأحد في بيان له, القرار "المخزي" الذي إتخذته الحكومة الفرنسية تجاه قضية الصحراء الغربية العادلة, مؤكدا أنه يخالف المشهد الدبلوماسي المألوف عالميا.

وجاء في نص البيان "إن مكتب مجلس الأمة, برئاسة المجاهد صالح قوجيل, رئيس مجلس الأمة, وهو يطلع على القرار المخزي الذي اتخذته الحكومة الفرنسية تجاه قضية الصحراء الغربية العادلة, وهو القرار الداعم والمؤيد لمخطط +الحكم الذاتي لإقليم الصحراء الغربية+ في إطار السيادة المغربية الزائفة والصورية, يعرب عن إدانته وعميق قلقه وفائق استنكاره وشجبه".

واعتبر المجلس هذا القرار "بمثابة انحراف ومجازفة غير مضمونة", مضيفا أنه "سوء تقدير وإفلاس تدبير, ويشكل اغتيالا معنويا للمساعي الأممية التي تضع هذا الملف, ومنذ عقود, على طاولة تصفية الاستعمار, في صورة جلية لتجسيد غير مسبوق لتجاوز الأعراف ومخالفة المشهد الدبلوماسي المألوف عالميا من خلال تكريس مسلكية مقايضة المبادئ بالمصالح".

وبالمناسبة --يضيف البيان-- شدد مجلس الأمة على أن الموقف موضوع الحال يعد "تحللا فاضحا" لفرنسا من القرارات الأممية والآراء الاستشارية لأجهزتها, ناهيك عن كونه "مباركة صريحة وشرعنة احتلال" ضد دولة عضو مؤسس في الاتحاد الإفريقي.

وفي السياق ذاته, أشار إلى أن هذا القرار يشكل "تجاوزا من طرف فرنسا الرسمية لالتزاماتها بصفتها عضوا دائما بمجلس الأمن وتجاوزا للشرعية الدولية المقترنة بمسؤولية مجلس الأمن وأعضائه الدائمين في تطبيق اتفاق سنة 1991, تماشيا مع قرارات الأمم المتحدة ومقتضيات القانون الدولي".

كما أكد المجلس أن "قرار اعتراف الحكومة الفرنسية باحتلال الصحراء الغربية, ومساندتها للأطروحة المغربية يسعى عبثا إلى تقويض جهود المنظمات الدولية والإقليمية لتمكين الشعب الصحراوي من حقه المشروع في تقرير مصيره".

وتابع --نفس البيان-- أن هذا القرار هو "محاولة يائسة من الكولونيالية الجديدة لإضفاء الشرعية على الفكر الاستعماري المنبوذ, وتعبير جديد على ترسخ النهج الاستعماري في سياسات الحكومة الفرنسية, وحنينها الدائم إلى ماض استعماري مخجل, لا تزال الذاكرة الوطنية والعالمية تحتفظ بفظاعة مآسيه, ولا تزال انعكاساته المؤلمة شاهدة على جرائمه ضد الإنسانية في الجزائر وفي إفريقيا والعالم".

وبالمناسبة, أكد أن الجزائر التي كافحت الاستعمار ونبذته بالأمس مازالت وستظل تنبذه مهما كانت أشكاله ومهما كان مصدره, مضيفا أن الجزائر "كما كانت بالأمس تفرق بين الشعب الفرنسي والنظام الاستعماري الفرنسي, فهي كذلك اليوم تفرق بين الشعب المغربي والنظام المخزني الاحتلالي".

كما اعتبر المجلس أن "قرار الحكومة الفرنسية هو تجسيد لتحالف القوى الاستعمارية المتهالكة ماضيا وحاضرا, ليشد بعضها بعضا في مواجهة خاسرة للحتمية التاريخية", مبرزا أنه "حري بالبرلمان الفرنسي, الذي طالما أقحم نفسه في مراقبة حالة حقوق الإنسان في دول شمال إفريقيا من خلال توصيات البرلمان الأوروبي, أن يسجل موقفه تجاه هذا القرار, ويحمل حكومته على مراجعة حساباتها, وتصحيح رؤيتها الاستشرافية المحدودة للراهن الدولي والإقليمي".

من جهة أخرى, ذكر مكتب مجلس الأمة بالمواقف الثابتة للجزائر الجديدة التي يرسي دعائمها رئيس الجمهورية, السيد عبد المجيد تبون, إزاء القضايا العادلة بما فيها قضية الصحراء الغربية, مجددا تأكيد دعمه لحق الشعب الصحراوي غير القابل للتصرف في تقرير المصير والاستقلال وبحقه في الدفاع عن وطنه وثرواته بكل وسائل المقاومة المشروعة التي يضمنها القانون الدولي.(واص)

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

البرلمان البريطاني يستقبل ممثلي القضية الصحراوية لمناقشة تطورات النزاع ودور المملكة المتحدة

  شارك مارك لوتشفورد (Mark Luetchford)، ممثل منظمة Western Sahara Campaign UK، والمنظمة الخيرية البريطانية Mijek Refugees Hand، ممثلها أباهم مولود، في لقاء مع البرلماني البريطاني عن Folkestone and Romney Marsh السيد Tony Vaughan، وذلك يوم 13/07/2025 على الساعة العاشرة صباحًا في مدينة Folkestone. كان هذا اللقاء مبرمجًا منذ مدة، وتناول القضية الصحراوية وآخر تطوراتها، إلى جانب مناقشة دور المملكة المتحدة وموقفها الأخير من هذه القضية. تم التطرق إلى تطورات النزاع في الصحراء الغربية، والخلفية القانونية لوضع الإقليم في القانون الدولي، وكذلك مسار مخطط السلام الأممي-الإفريقي، وفشل الأمم المتحدة حتى الآن في إيجاد حل عادل. كما طالب الوفد من البرلماني Tony Vaughan الانضمام إلى مجموعة البرلمانيين الداعمين للقضية الصحراوية داخل البرلمان البريطاني، بالإضافة إلى طرح أسئلة رسمية داخل البرلمان بشأن القضية الصحراوية. وقد تم التأكيد له أن الشعب الصحراوي لا يطلب سوى العدالة وفقًا للقانون الدولي، وأن الشعب الصحراوي وحكومته مستعدان للتعاون الاستراتيجي مع المملكة المتحدة في مختلف المجالات. وللإشارة، ...

المفاوضات بين الجبهة الشعبية والاحتلال المغربي تحت إشراف أممي ورعاية أمريكية

المفاوضات بين الجبهة الشعبية والاحتلال المغربي تحت إشراف أممي ورعاية أمريكية تعكس المفاوضات المرتقبة بين الجبهة الشعبية والاحتلال المغربي، التي تُجرى تحت إشراف الأمم المتحدة وبرعاية الولايات المتحدة الأمريكية، تعقيداتٍ عميقةً في مسار القضية الصحراوية، كما تكشف عن فشل واشنطن في إخراج هذا النزاع من إطاره القانوني–الأممي الذي حدّدته الشرعية الدولية منذ عقود. فرغم محاولات الترويج لهذه المفاوضات على أنها مسارٌ جادٌّ نحو التسوية، فإن واقعها السياسي يؤكد استمرار حالة الجمود بدل الاقتراب من حلٍّ عادلٍ ودائم. ومن جهةٍ أخرى، تُظهر هذه الرعاية الأمريكية إصرار الولايات المتحدة على لعب دور «الوسيط»، غير أنّ هذا الدور لا يمكن اعتباره محايدًا أو مجانيًا. فالسياسة الأمريكية، خاصة خلال فترة حكم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، قامت على منطق المصالح والصفقات، حيث يُقدَّم الدعم السياسي مقابل تنازلاتٍ استراتيجية تخدم النفوذ الأمريكي وحلفاءه في المنطقة، وعلى رأسهم الاحتلال المغربي. إنّ الهدف الحقيقي من هذه المفاوضات لا يبدو متجهًا نحو تمكين الشعب الصحراوي من حقه المشروع في تقرير المصير، بقدر ما يسعى إلى استدر...

محمد راضي الليلي.. الصحفي العصامي الذي أصبح كابوس النظام المخزن

  محمد راضي الليلي، ليس مجرد صحفي، بل قصة حقيقية عن العصامية والطموح الذي قهر القيود حتى وصل إلى قمة هرم الإعلام المغربي، في  القناة الأولى  التابعة للنظام المخزني. سنوات من الاجتهاد والإصرار أوصلته إلى كرسي مقدمي نشرات الأخبار، في وقتٍ كان من الصعب أن يصل إليه  صحراوي  دون تنازلات أو صفقات خفية. لكن خلف هذه المسيرة الظاهرة، كان يخفي القدر وجهه الحقيقي، لتنكشف لاحقاً  حقيقة هذه المؤسسات المخزنية  التي لم تكن لتقبل بصحراوي إلا لأسباب استخباراتية وأهداف سياسية محضة. الهدف كان واضحاً:  إعطاء صورة مغلوطة للمجتمع الدولي والرأي العام الصحراوي بأن  الصحراويين جزء من مؤسسات الدولة المغربية ويتمتعون بمكانة محترمة داخلها. خدعة  الامتيازات في الواقع، ما قدم له ولغيره من بعض العائلات الصحراوية، من امتيازات اقتصادية ومنافع اجتماعية، لم يكن سوى  وسيلة لخداع الصحراويين في الداخل والخارج ، وإيهامهم بأنهم متساوون مع غيرهم من المغاربة. بل أكثر من ذلك، كان الأمر محاولة  لتجميل وجه الاحتلال  أمام المنتظم الدولي، عبر خلق نماذج كاذبة على شاكلة ...