التخطي إلى المحتوى الرئيسي

عندما تغالط المخابرات المغربية رأيها الداخلي، ملف الشراكة مثالا


 


انتفض ذات يوم أحد مستشاري ملك المغرب، محمد السادس، و اقترح عليه ان يطوى صفحة سياسة الكرسي الشاغر على مستوى المنظمة الافريقية التى زادت من عزلة المغرب قاريا و الدوليا و أن يتملص من الإتفاق المبرم مع الطرف الصحراوي حول الإستفتاء تحت اشراف الأمم المتحدة و الذي صادق عليه المجتمع الدولي. و فى المحصلة، عصفت عرقلة الإستفتاء بالمغرب وسط رياح الإعاصير و الدخول فى المقايضات المخزية. فلا هو حافظ على السيادة على المغرب و لا هو ربح السيادة على الصحراء الغربية.فلا المجتمع الدولى ( منظمات و محاكم دولية و أقليمية) سيعترف له بالسيادة و لا الشعب الصحراوي سيتنازل عن سيادته مهما طال الزمن و مهما كان الثمن.

ففيما يتعلق بالتخلي عن سياسة المدرسي الشاغر و قرار الإنضمام إلى الإتحاد الأفريقي بعد مقاطعة المنظمة القارية، لمدة ثلاثة عقود طوال، بعد أن فشل فى طرد الجمهورية الصحراوية منها، باعتبار أنه انسحب أصلا احتجاجا على حصولها على عضوية منظمة الوحدة الأفريقية، فإن الخسارة كانت اعظم و وقعها عليه أكبر و اشد تأثيرا على الصعيد العالمي.

لم يجلس المغرب الى جانب الدولة الصحراوية فقط بعد ان فرض عليه ابتلاع القانون التأسيسي للإتحاد الأفريقي، الذي توجد على صفحاته الأولى لائحة رؤساء الدول المؤسسة و من بينهم الرئيس الصحراوي، بل سقط فى فخ ديبلوماسي محكم اوصله إلى قاع البحر يتمثل فى جلوسه إلى جانب الجمهورية الصحراوية فى المؤتمرات الدولية.

مرحبا بك معنا فى الإتحاد الأفريقي لكن الثمن هو أن تجلس معنا فى شراكتنا مع كل المنظمات و الوكالات التابعة للأمم المتحدة و مع الإتحاد الأوروبي و جامعة الدول العربية و اتحاد أمريكا الجنوبية و المجموعة الأسيوية (الآزيان) و اليابان و غيرهم…..فى إنتظار أن تجلس الى جانب الجمهورية الصحراوية فى الجمعية العامة للأمم المتحدة.

لهذه الاسباب السالفة الذكر التى تجسد الهزائم الإستراتيجية للمحتل المغربي، التى يخفيها القصر عن الشعب المغربي، لا تجد دبلوماسية الرشوة سوى تزوير الحقائق و نشر المغالطات و آخرها حول مناقشة مسألة الشراكة من طرف المجلس التنفيذي للإتحاد الأفريقي فى دورته المنعقدة بأكرا (جمهورية غانا) ايام 18 و 19 يوليوز.

فالمجلس التنفيذي جدد:

1- تأكيد الإتحاد و تمسكه بالقرار 762 المتعلق بحق جميع الدول الأعضاء المشاركة فى المؤتمرات و قمم الشراكة.

2- كلف المفوضية باعتبارها ممثلة للإتحاد أمام الشركاء و كونها المنظم بالتشارك مناصفة مع الشريك الأجنبي فى تنظيم كل المؤتمرات من التأكد من احترام هذا الأخير للقرار المذكور و إلا فانه عليها أن تشعره بتأحيل ذلك الاجتماع او إلغائه مهما كان نوعه حتى تتوفر الظروف.

3- و فيما يتعلق بالشراكة، فهناك نوعان:

أ-الشراكة مع المنظمات و القارات

ب-الشراكة مع الدول على المستوى الفردي

ففى الشراكة بين الإتحاد الأفريقي مع المنظمات الدولية و الإقليمية و مع القارات، فهذه قد طويت صفحتها. و بلع المغرب لسانه و جلس صاغرا إلى جانب الدولة الصحراوية منذ 2017 فى كل المؤتمرات و القمم على مستوى الرؤساء و الوزراء و كبار الموظفين. و الأمثلة كثيرة.

أما الشراكة مع الدول بصفتها الفردية فهناك نوعان:

1- الدول التي تجمعها شراكة عبر إتفاق موقع مع الإتحاد الأفريقي و هي بالتالى شراكة مؤسساتية و هذه حالة اليابان.

2- الدول التى بادرت منذ سنوات باعتماد سياسة تقارب مع إفريقيا و تنظم فى هذا الإطار مؤتمرات تدعى لها مجموعات من الدول و تستثني منها ما تريد. و من هذه الدول فرنسا و الصين و الولايات المتحدة الامريكية و روسيا و تركيا و كوريا الجنوبية.

و فى الحقيقة فان بعض هذه الدول تتعامل مع القارة الأفريقية إنطلاقا من صراع بينها يهدف إلى الهيمنة و الحصول على الثروات الطبيعية و الموارد الوطنية و القواعد. و بالتالي فهي تتحاشى أن توقع إتفاقية شراكة مع الإتحاد الأفريقي يضيق عليها هامش المناورة و يلزمها بألأجندة الأفريقية التى تهدف إلى تحرير القارة و تنميتها و وحدتها و سيادة شعوبها.

نقاش المجلس التنفيذي حول حالة الشراكة مع الدول بصفتها الفردية:

1- في حالة اليابان التى تربطها شراكة مؤسساتية فلا يمكن عقد أي مؤتمر معها إلا بحضور جميع الدول الأعضاء كما حصل حتى الآن منذ 2017.

2- أما بالنسبة للدول الاخرى فالمجلس سيناقش مستقبلا هل سيختار تطبيق قرار قمة بانجول المعدل الذي يقضي بتمثيل افريقي من 15 دولة ( الثلاثية Troïka+ المنظمات الإقتصادية الإقليمية + نيباد + رئيس المفوضية) او يختار حضور جميع الدول.

فكرة حضور تمثيل للإتحاد ب15 دولة فقط ناتج أصلا عن الاشمئزاز الحاصل من اجتماع قادة قارة كاملة ( 55 دولة) مع رئيس دولة.

إلا أن موضوع الإجتماعات فى إطار الشراكة، و الشراكة فقط، فلا يمكن أن يحصل بدون حضور جميع الدول الأعضاء.

يظهر أن فشل قمة الرياض (العربية السعودية) سببه يعود إلى أن المغرب دفعها للاعتقاد أنها ستنجح باستضافة القمة بين جامعة الدول العربية و الإتحاد الأفريقي باقصاء الجمهورية الصحراوية.

و بهذا الخصوص لا شك أن الإتحاد الأفريقي قد اعطى درسا تاريخيا لمن تخلف عن فهم الدينامكية القوية التى تخلقها حروب التحرير فى حالة قمة الرياض و التي تثبت أن الجمهورية الصحراوية حقيقة لا يمكن القفز عليها.

الملاحظ أن الإتحاد الأوروبي و جميع المنظمات و الوكالات التابعة للأمم المتحدة اكثر تعقلا من بعض الأوساط داخل جامعة الدول العربية التى تعيد مع الجمهورية الصحراوية الخطا التاريخي الذي ارتكبته ضد الجمهورية الاسلامية الموريتانية. إلا أنه فى هذه الحالة كما فى الاخري سيفتح الإخوة العرب قلوبهم و ابوابهم للشعب الصحراوي غدا كما فعلوا مع الشعب الموريتاني بالامس.

انها مسالة وقت فقط…أنه منطق التاريخ.

أما كذب المغرب و مغالطاته التي تولت نشرها الاذرع الإعلامية المغربىة و الذباب الإلكتروني التابعين لأجهزة مخابرات الإحتلال فلا يمكن أن تحجب الحقيقة.

فالمغرب يجلس اليوم إلى جانب الدولة الصحراوية فى المحافل الدولية.و سيفعل نفس الشيء على مستوى الجمعية العامة للأمم المتحدة مهما حاول من مغالطات و كذب و اسلوب مضلل لربح الوقت. ألا تكفى هذه الحقيقة لكي يتخلى المغرب عن سياسة الهروب إلى الامام و الدخول فى سلام مع الجمهورية الصحراوية، جارته من الجنوب ، و يتخلى بالتالي عن الوهم و بيع كرامة المغاربة و المغربيات و سيادتهم ؟
بقلم : امحمد/ البخاري

Sh24H المصدر 

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

البرلمان البريطاني يستقبل ممثلي القضية الصحراوية لمناقشة تطورات النزاع ودور المملكة المتحدة

  شارك مارك لوتشفورد (Mark Luetchford)، ممثل منظمة Western Sahara Campaign UK، والمنظمة الخيرية البريطانية Mijek Refugees Hand، ممثلها أباهم مولود، في لقاء مع البرلماني البريطاني عن Folkestone and Romney Marsh السيد Tony Vaughan، وذلك يوم 13/07/2025 على الساعة العاشرة صباحًا في مدينة Folkestone. كان هذا اللقاء مبرمجًا منذ مدة، وتناول القضية الصحراوية وآخر تطوراتها، إلى جانب مناقشة دور المملكة المتحدة وموقفها الأخير من هذه القضية. تم التطرق إلى تطورات النزاع في الصحراء الغربية، والخلفية القانونية لوضع الإقليم في القانون الدولي، وكذلك مسار مخطط السلام الأممي-الإفريقي، وفشل الأمم المتحدة حتى الآن في إيجاد حل عادل. كما طالب الوفد من البرلماني Tony Vaughan الانضمام إلى مجموعة البرلمانيين الداعمين للقضية الصحراوية داخل البرلمان البريطاني، بالإضافة إلى طرح أسئلة رسمية داخل البرلمان بشأن القضية الصحراوية. وقد تم التأكيد له أن الشعب الصحراوي لا يطلب سوى العدالة وفقًا للقانون الدولي، وأن الشعب الصحراوي وحكومته مستعدان للتعاون الاستراتيجي مع المملكة المتحدة في مختلف المجالات. وللإشارة، ...

رحيل القيادية الصحراوية خديجة حمدي

  رحيل القيادية الصحراوية خديجة حمدي بعد صراع مع المرض الشهيد الحافظ، 11 يوليو 2025 (واص) – انتقلت إلى رحمة الله اليوم القيادية الصحراوية والمستشارة برئاسة الجمهورية خديجة حمدي، بعد صراع طويل مع مرض عضال. وقد شغلت الفقيدة عدة مناصب في الدولة والجبهة، حيث كانت عضوا في الأمانة الوطنية للجبهة لعدة عهدات متتالية، وشغلت منصب وزيرة للثقافة، كما عملت مستشارة برئاسة الجمهورية، مساهمة طوال حياتها في خدمة القضية الصحراوية والدفاع عن حقوق الشعب الصحراوي في الحرية والاستقلال. لقد عاشت الراحلة حياة حافلة بالعطاء والنضال، وكانت مثالًا للصبر والثبات والإيمان بعدالة قضيتها، ولم تدخر جهدًا في خدمة وطنها وشعبها، حيث تركت بصمة واضحة في تاريخ الشعب الصحراوي من خلال مقالاتها وكتبها التي كتبتها، والبرامج التي أبدعتها، خاصة في الجانب الثقافي والفني، مما سيبقى شاهدًا على التزامها وحبها لقضيتها حتى آخر لحظة. إنا لله وإنا إليه راجعون. نتقدم بخالص التعازي والمواساة إلى عائلة خديجة حمدي وإلى الشعب الصحراوي الشقيق بعد رحيلها، سائلين المولى عز وجل أن يتغمدها بواسع رحمته ويسكنها فسيح جناته، وأن يلهم ...

محمد راضي الليلي.. الصحفي العصامي الذي أصبح كابوس النظام المخزن

  محمد راضي الليلي، ليس مجرد صحفي، بل قصة حقيقية عن العصامية والطموح الذي قهر القيود حتى وصل إلى قمة هرم الإعلام المغربي، في  القناة الأولى  التابعة للنظام المخزني. سنوات من الاجتهاد والإصرار أوصلته إلى كرسي مقدمي نشرات الأخبار، في وقتٍ كان من الصعب أن يصل إليه  صحراوي  دون تنازلات أو صفقات خفية. لكن خلف هذه المسيرة الظاهرة، كان يخفي القدر وجهه الحقيقي، لتنكشف لاحقاً  حقيقة هذه المؤسسات المخزنية  التي لم تكن لتقبل بصحراوي إلا لأسباب استخباراتية وأهداف سياسية محضة. الهدف كان واضحاً:  إعطاء صورة مغلوطة للمجتمع الدولي والرأي العام الصحراوي بأن  الصحراويين جزء من مؤسسات الدولة المغربية ويتمتعون بمكانة محترمة داخلها. خدعة  الامتيازات في الواقع، ما قدم له ولغيره من بعض العائلات الصحراوية، من امتيازات اقتصادية ومنافع اجتماعية، لم يكن سوى  وسيلة لخداع الصحراويين في الداخل والخارج ، وإيهامهم بأنهم متساوون مع غيرهم من المغاربة. بل أكثر من ذلك، كان الأمر محاولة  لتجميل وجه الاحتلال  أمام المنتظم الدولي، عبر خلق نماذج كاذبة على شاكلة ...