التخطي إلى المحتوى الرئيسي

دبلوماسي جنوب أفريقي: الموقف الفرنسي بشأن الصحراء الغربية يكشف خوف باريس من استقلال أفريقيا


 بريتوريا، (جنوب أفريقيا) 4 أغسطس 2024 (واص)- انتقد السفير الجنوب أفريقي وعضو المؤتمر الوطني الأفريقي، فاتسي جاستيس بييتسو، تأييد فرنسا الأخير لخطة الحكم الذاتي المثيرة للجدل التي اقترحها المغرب للصحراء الغربية، في مقال له بعنوان "أصداء الإمبراطورية - النضال من أجل الصحراء الغربية والاستعمار الجديد"، بحجة أن موقف فرنسا يسلط الضوء على خوف عميق من استقلال أفريقيا السياسي والاجتماعي والاقتصادي.

وقال بييتسو أن "فرنسا لا تزال تخشى الاستقلال السياسي والاجتماعي والاقتصادي لأفريقيا، في حين لا يزال الشعب الأفريقي في منطقة الساحل يواجه الإمبراطورية التي لم تعد موجودة ولكنها ترفض الموت". مؤكدا أن "القارة الأفريقية ستظل غير مكتملة بدون حرية وكرامة شعب الصحراء الغربية".

من جهة أخرى يؤكد الدبلوماسي الجنوب أفريقي على الحقائق القاسية التي يواجهها الشعب الصحراوي، مشيرًا إلى أن سعيه إلى الحرية والمساواة قوبل بمقاومة كبيرة من النظام الاستعماري المغربي، الذي يتلقى دعمًا سياسيًا وماليًا وعسكريًا كبيرًا من الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وإسرائيل. مذكرا أن "معظم الدول المتقدمة في العالم الغربي متواطئة في فظائع الإبادة الجماعية المرتكبة ضد السكان الأصليين للصحراويين والفلسطنيين".

كما أكد السفير بييتسو أن العاصمة الفرنسية، إلى جانب المغرب، تهدف إلى "نهب واستغلال الموارد الاقتصادية والمادية للشعب الصحراوي الأصيل، والاستفادة من الترتيبات النقدية وتصدير المواد الخام".

وعلاوة على ذلك، أكد أن فرنسا وإسبانيا وألمانيا، التي يشير إليها باسم "البلطجية الثلاثة في الوفاق الأوروبي"، غير قادرين على لعب دور بناء في حل صراع الساحل بسبب مصالحهم الاقتصادية الضخمة في الأراضي المحتلة. واصفا هذا التكالب الغربي بأنه "الثمن الأغلى الذي يتحمله شعب الصحراء الغربية المعذب، على أيدي قوى الإمبريالية والاستعمار الجديد".

وفي الختام، عبر بييتسو عن دعمه "للرجال والنساء الرائعين في معبد الصحراء في الساحل، والشعب المحب للسلام في جمهورية الصحراء الغربية المستقلة"، ليخلص إلى أن "التاريخ لن يحكم عليكم على مقدار المعاناة التي تحملتموها في نضالاتكم من أجل الحرية والكرامة، ولكن من خلال أعمالكم البطولية التي لا تقهر والصمود في مواجهة الشدائد. أنتم أبناء مملكة الصحراء العظيمة للإنسانية".

ويتأمل في النضال الإنساني الأوسع نطاقًا، قائلاً إن "أعظم شهادة في تاريخ النضالات من أجل تحرير البشرية ليست في عدم السقوط أبدًا، بل في النهوض في كل مرة نسقط فيها. إن انتصار نضالات شعب الصحراء الغربية هو انتصار نضالات شعوب العالم".

ويظل الدبلوماسي الكاتب متفائلاً بأننا "سنشهد في حياتنا انتصارات الروح الإنسانية والشجاعة بينما نسعى جاهدين لبناء عالم أفضل للجميع. "إنها مهمة أناطها التاريخ بكل أجيال البشرية". واص)

090/500/60   (واص)

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

البرلمان البريطاني يستقبل ممثلي القضية الصحراوية لمناقشة تطورات النزاع ودور المملكة المتحدة

  شارك مارك لوتشفورد (Mark Luetchford)، ممثل منظمة Western Sahara Campaign UK، والمنظمة الخيرية البريطانية Mijek Refugees Hand، ممثلها أباهم مولود، في لقاء مع البرلماني البريطاني عن Folkestone and Romney Marsh السيد Tony Vaughan، وذلك يوم 13/07/2025 على الساعة العاشرة صباحًا في مدينة Folkestone. كان هذا اللقاء مبرمجًا منذ مدة، وتناول القضية الصحراوية وآخر تطوراتها، إلى جانب مناقشة دور المملكة المتحدة وموقفها الأخير من هذه القضية. تم التطرق إلى تطورات النزاع في الصحراء الغربية، والخلفية القانونية لوضع الإقليم في القانون الدولي، وكذلك مسار مخطط السلام الأممي-الإفريقي، وفشل الأمم المتحدة حتى الآن في إيجاد حل عادل. كما طالب الوفد من البرلماني Tony Vaughan الانضمام إلى مجموعة البرلمانيين الداعمين للقضية الصحراوية داخل البرلمان البريطاني، بالإضافة إلى طرح أسئلة رسمية داخل البرلمان بشأن القضية الصحراوية. وقد تم التأكيد له أن الشعب الصحراوي لا يطلب سوى العدالة وفقًا للقانون الدولي، وأن الشعب الصحراوي وحكومته مستعدان للتعاون الاستراتيجي مع المملكة المتحدة في مختلف المجالات. وللإشارة، ...

المفاوضات بين الجبهة الشعبية والاحتلال المغربي تحت إشراف أممي ورعاية أمريكية

المفاوضات بين الجبهة الشعبية والاحتلال المغربي تحت إشراف أممي ورعاية أمريكية تعكس المفاوضات المرتقبة بين الجبهة الشعبية والاحتلال المغربي، التي تُجرى تحت إشراف الأمم المتحدة وبرعاية الولايات المتحدة الأمريكية، تعقيداتٍ عميقةً في مسار القضية الصحراوية، كما تكشف عن فشل واشنطن في إخراج هذا النزاع من إطاره القانوني–الأممي الذي حدّدته الشرعية الدولية منذ عقود. فرغم محاولات الترويج لهذه المفاوضات على أنها مسارٌ جادٌّ نحو التسوية، فإن واقعها السياسي يؤكد استمرار حالة الجمود بدل الاقتراب من حلٍّ عادلٍ ودائم. ومن جهةٍ أخرى، تُظهر هذه الرعاية الأمريكية إصرار الولايات المتحدة على لعب دور «الوسيط»، غير أنّ هذا الدور لا يمكن اعتباره محايدًا أو مجانيًا. فالسياسة الأمريكية، خاصة خلال فترة حكم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، قامت على منطق المصالح والصفقات، حيث يُقدَّم الدعم السياسي مقابل تنازلاتٍ استراتيجية تخدم النفوذ الأمريكي وحلفاءه في المنطقة، وعلى رأسهم الاحتلال المغربي. إنّ الهدف الحقيقي من هذه المفاوضات لا يبدو متجهًا نحو تمكين الشعب الصحراوي من حقه المشروع في تقرير المصير، بقدر ما يسعى إلى استدر...

المغرب والرشاوى المبطّنة لدونالد ترام

  المغرب  والرشاوى المبطّنة لدونالد ترامب في خضمّ التحوّلات الدولية المتسارعة، عاد ملف  الصحراء الغربية  إلى واجهة الأحداث، خصوصًا مع اقتراب جولة مفاوضات جديدة بين  جبهة البوليساريو  والاحتلال المغربي، وتزايد المؤشرات على محاولات الرباط توظيف علاقاتها مع الولايات المتحدة للتأثير المسبق على مسار هذه المفاوضات. دبلوماسية  ما قبل المفاوضات قبل بدء أي مسار تفاوضي جاد، تشير قراءات سياسية إلى أنّ المغرب سعى إلى تهيئة المناخ الدولي عبر خطوات توصف بأنها  رشاوى سياسية مبطّنة ، هدفها الحصول على دعم أمريكي يمكّنه من: • تكريس الأمر الواقع في الصحراء الغربية. • ممارسة الضغط النفسي والسياسي على الشعب الصحراوي. • دفع المفاوضات نحو  أنصاف حلول  لا تلبّي حق تقرير المصير. «مجلس السلام»: إطار سياسي أم أداة ضغط؟ قبول ملك المغرب دعوة الرئيس الأمريكي للانضمام إلى ما تمّ الترويج له باسم  «مجلس السلام»  أثار تساؤلات عميقة حول طبيعة هذا الإطار، أهمّها: • هل هو منصة حيادية تهدف فعلًا إلى تحقيق الاستقرار والسلام؟ • أم أداة سياسية لإعا...