التخطي إلى المحتوى الرئيسي

سجين سياسي صحراوي يعاني من التعذيب وسط صمت دولي مريب، وفقًا لتقرير مراقبة دولية لحقوق الإنسان


لشبونة (البرتغال) 22 أكتوبر 2024 (واص)– نشرت المدافعة البرتغالية عن حقوق الإنسان والمراقبة الدولية، إيزابيل لورينكو، مقالًا في صحيفة " 7Margens" الإلكترونية البرتغالية، سلطت فيه الضوء على الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان التي يواجهها سيدي عبد الله أبّهاه، السجين السياسي الصحراوي المحتجز في السجون المغربية منذ عام 2010.

وقد حكم على أبّهاه، وهو عضو في مجموعة المعتقلين السياسيين الصحراويين المعروفة باسم مجموعة اكديم إزيك، بالسجن مدى الحياة بناءً على اعترافات انتُزعت منه غصبا تحت التعذيب الشديد، وفقًا للمقال المدعوم بتقارير دولية وبمواقف آليات حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة.

ويشير المقال إلى أن سلطات الاحتلال المغربية تتجاهل كل القرارات التي أصدرتها الهيئات الدولية، بما في ذلك لجنة الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب والتي تطالب بإنهاء العزل الانفرادي المفروضة على المعتقل السياسي الصحراوي وتوفير الرعاية الطبية له.

ويضيف التقرير إلى أن فترة سجن أبّهاه تميزت بالعزل الانفرادي المطول منذ عام 2018، بالإضافة إلى التعذيب الجسدي والنفسي الذي لفت انتباه المجتمع الدولي. وفي الواقع، صنفت مجموعة العمل التابعة للأمم المتحدة المعنية بالاحتجاز التعسفي مرتين اعتقاله وسجنه ورفاقه من مجموعة كديم إزيك على أنه احتجاز تعسفي، لكن المغرب لم يمتثل لتوصيات هذه الهيئات.

وتوضح لورينكو في مقالها الظروف الوحشية التي تعرض لها أبّهاه، بما في ذلك أساليب التعذيب مثل "الفلقة" (الضرب على القدمين)، والاعتداءات الجنسية، والحرق بالسجائر، والإجبار على تناول مواد كيميائية، بهدف إجباره على الإدلاء باعترافات كاذبة. وللأسف، لم تتجاوب السلطات المغربية مع مطالباته بالتحقيق في هذه الانتهاكات.

كما كشفت شقيقته، سعاد أبّهاه، أن حالته الصحية كانت سيئة قبل سجنه، خاصة فيما يتعلق بالكلى، لكنها تفاقمت بسبب غياب الرعاية الطبية، وهو الآن يعاني من مشاكل صحية خطيرة إضافية مثل آلام في المعدة والبروستاتا والظهر.

من جهة أخرى، واجهت محاميته الفرنسية، أولفا أوليد، العديد من العقبات في الدفاع عنه، بما في ذلك منعها من دخول المغرب في عدة مناسبات، مما اعتبرته لورينكو جزءًا من جهود منهجية تبذلها الحكومة المغربية لعزل السجناء السياسيين الصحراويين عن المراقبة القانونية والعامة.

وعلى الرغم من المناشدات المستمرة من عائلته وممثليه القانونيين، تواصل السلطات المغربية رفضها للاستجابة، مما يزيد من معاناته ويحرمه من أبسط حقوقه.

ويؤكد المقال على صمت المجتمع الدولي المقلق حول هذه القضية، رغم إدانة منظمات مثل أمنيستي إنترناشيونال ووكالات الأمم المتحدة للمعاملة التي يلقاها أبّهاه والقمع الأوسع للمدافعين الصحراويين عن حقوق الإنسان. ومع ذلك، لم يكن الضغط الدولي كافٍ لإجبار المغرب على احترام التزاماته تجاه حقوق الإنسان أو الامتثال لقرارات الأمم المتحدة.

وتشدد لورينكو على أن قضية أبّهاه تجسد الاستراتيجية القمعية الأوسع التي يتبعها المغرب ضد الشعب الصحراوي واستمرار استغلاله للصحراء الغربية.

ويعكس احتجاز هذا المعتقل السياسي الصحراوي الانتهاكات المنهجية للقانون الدولي من قبل الدولة المغربية، والتي تستمر في ظل تردد المجتمع الدولي في تحميل المغرب المسؤولية.

وتعتبر كاتبة المقال أن هذه القضية، ومثيلاتها، تستدعي من المنتظم الدولي اتخاذ إجراءات عاجلة لضمان التزام المغرب بالاتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان، ووقف التعذيب الممارس على السجناء السياسيين، وإنهاء الاحتجاز غير القانوني للناشطين الصحراويين مثل سيدي عبد الله أبّهاه (واص)

090/500/60 (واص)


 

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

البرلمان البريطاني يستقبل ممثلي القضية الصحراوية لمناقشة تطورات النزاع ودور المملكة المتحدة

  شارك مارك لوتشفورد (Mark Luetchford)، ممثل منظمة Western Sahara Campaign UK، والمنظمة الخيرية البريطانية Mijek Refugees Hand، ممثلها أباهم مولود، في لقاء مع البرلماني البريطاني عن Folkestone and Romney Marsh السيد Tony Vaughan، وذلك يوم 13/07/2025 على الساعة العاشرة صباحًا في مدينة Folkestone. كان هذا اللقاء مبرمجًا منذ مدة، وتناول القضية الصحراوية وآخر تطوراتها، إلى جانب مناقشة دور المملكة المتحدة وموقفها الأخير من هذه القضية. تم التطرق إلى تطورات النزاع في الصحراء الغربية، والخلفية القانونية لوضع الإقليم في القانون الدولي، وكذلك مسار مخطط السلام الأممي-الإفريقي، وفشل الأمم المتحدة حتى الآن في إيجاد حل عادل. كما طالب الوفد من البرلماني Tony Vaughan الانضمام إلى مجموعة البرلمانيين الداعمين للقضية الصحراوية داخل البرلمان البريطاني، بالإضافة إلى طرح أسئلة رسمية داخل البرلمان بشأن القضية الصحراوية. وقد تم التأكيد له أن الشعب الصحراوي لا يطلب سوى العدالة وفقًا للقانون الدولي، وأن الشعب الصحراوي وحكومته مستعدان للتعاون الاستراتيجي مع المملكة المتحدة في مختلف المجالات. وللإشارة، ...

المفاوضات بين الجبهة الشعبية والاحتلال المغربي تحت إشراف أممي ورعاية أمريكية

المفاوضات بين الجبهة الشعبية والاحتلال المغربي تحت إشراف أممي ورعاية أمريكية تعكس المفاوضات المرتقبة بين الجبهة الشعبية والاحتلال المغربي، التي تُجرى تحت إشراف الأمم المتحدة وبرعاية الولايات المتحدة الأمريكية، تعقيداتٍ عميقةً في مسار القضية الصحراوية، كما تكشف عن فشل واشنطن في إخراج هذا النزاع من إطاره القانوني–الأممي الذي حدّدته الشرعية الدولية منذ عقود. فرغم محاولات الترويج لهذه المفاوضات على أنها مسارٌ جادٌّ نحو التسوية، فإن واقعها السياسي يؤكد استمرار حالة الجمود بدل الاقتراب من حلٍّ عادلٍ ودائم. ومن جهةٍ أخرى، تُظهر هذه الرعاية الأمريكية إصرار الولايات المتحدة على لعب دور «الوسيط»، غير أنّ هذا الدور لا يمكن اعتباره محايدًا أو مجانيًا. فالسياسة الأمريكية، خاصة خلال فترة حكم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، قامت على منطق المصالح والصفقات، حيث يُقدَّم الدعم السياسي مقابل تنازلاتٍ استراتيجية تخدم النفوذ الأمريكي وحلفاءه في المنطقة، وعلى رأسهم الاحتلال المغربي. إنّ الهدف الحقيقي من هذه المفاوضات لا يبدو متجهًا نحو تمكين الشعب الصحراوي من حقه المشروع في تقرير المصير، بقدر ما يسعى إلى استدر...

المغرب والرشاوى المبطّنة لدونالد ترام

  المغرب  والرشاوى المبطّنة لدونالد ترامب في خضمّ التحوّلات الدولية المتسارعة، عاد ملف  الصحراء الغربية  إلى واجهة الأحداث، خصوصًا مع اقتراب جولة مفاوضات جديدة بين  جبهة البوليساريو  والاحتلال المغربي، وتزايد المؤشرات على محاولات الرباط توظيف علاقاتها مع الولايات المتحدة للتأثير المسبق على مسار هذه المفاوضات. دبلوماسية  ما قبل المفاوضات قبل بدء أي مسار تفاوضي جاد، تشير قراءات سياسية إلى أنّ المغرب سعى إلى تهيئة المناخ الدولي عبر خطوات توصف بأنها  رشاوى سياسية مبطّنة ، هدفها الحصول على دعم أمريكي يمكّنه من: • تكريس الأمر الواقع في الصحراء الغربية. • ممارسة الضغط النفسي والسياسي على الشعب الصحراوي. • دفع المفاوضات نحو  أنصاف حلول  لا تلبّي حق تقرير المصير. «مجلس السلام»: إطار سياسي أم أداة ضغط؟ قبول ملك المغرب دعوة الرئيس الأمريكي للانضمام إلى ما تمّ الترويج له باسم  «مجلس السلام»  أثار تساؤلات عميقة حول طبيعة هذا الإطار، أهمّها: • هل هو منصة حيادية تهدف فعلًا إلى تحقيق الاستقرار والسلام؟ • أم أداة سياسية لإعا...