التخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغرب يواصل إنتهاكاته وجرائمه ضد الصحراويين في ظل صمت المجتمع الدولي " (كوديسا)



 

العيون المحتلة ، 22 يناير 2025 (واص) - وثق تجمع المدافعين الصحراويين عن حقوق الإنسان "كوديسا", في تقريره السنوي لعام 2024, استمرار الاحتلال المغربي في جرائمه الممنهجة في الصحراء الغربية المحتلة, في ظل غياب آلية دولية لحماية المدنيين الصحراويين ومراقبة حقوق الإنسان بهذا الاقليم المحتل.

و أكد التقرير أن "قوة الاحتلال المغربي مستمرة في ارتكاب جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية بصفة ممنهجة بالصحراء الغربية في حق المدنيين الصحراويين, الذين يعانون من مصادرة كامل حقوقهم الأساسية, وفي صدارتها الحق في تقرير المصير والسيادة على ثروات الإقليم, المصنف وفق قرارات الجمعية العامة للأمم المتحدة منذ سنة 1963 كإقليم خاضع لتصفية الاستعمار".

وأبرز هذه الجرائم و انتهاكات حقوق الإنسان المرتكبة, "استهداف المدنيين شرق جدار التقسيم العسكري للاحتلال المغربي بواسطة الطائرات المسيرة والقنابل المتطورة وبالجزء المحتل من الصحراء الغربية, بالمس من حقهم في الحياة واستهدافهم بالاعتقالات والمحاكمات السياسية والتعذيب وسوء المعاملة بمراكز الشرطة وداخل السجون المغربية".

ناهيك -يضيف التقرير- عن "تعرض المدافعين عن حقوق الإنسان والمدونين والإعلاميين والنشطاء الصحراويين لحملات استهداف ممنهجة تشمل انتها ك خصوصياتهم

وفرض إجراءات عقابية انتقامية ضدهم بسبب الرصد والتبليغ والتصدي لمختلف الجرائم المرتكبة ضد المدنيين الصحراويين, والمشاركة ودعم المظاهرات السلمية المطالبة بحق الشعب الصحراوي في تقرير المصير واحترام حقوق الإنسان بالصحراء الغربية, التي يتعرض خلالها المتظاهرون للقمع, كالاعتداءات الجسدية واللفظية والتحرش الجنسي والملاحقات البوليسية".

و أبرز ذات التقرير أن الاحتلال يواصل استهداف المطالبين بتقرير مصير الشعب الصحراوي من خلال الضغط عليهم واستهداف مورد عيشهم ومصادرة حقهم في التعبير والتظاهر, وتعريضهم للاختطافات والاعتقالات والمحاكمات السياسية وغيرها من الإجراءات العقابية الجماعية, في محاولة لإفراغ الإقليم من المطالبين بحق تقرير المصير.

وتأتي هذه الإجراءات القمعية المنتهجة -يضيف التقرير- "بهدف زرع الرعب والخوف في صفوف المدنيين الصحراويين (...)", مستدلا ب29 مدافعا عن حقوق الإنسان وسجين سياسي صحراوي صدرت في حقهم أحكام جائرة وغير شرعية بلغت في مجموعها 8 أحكام بالسجن مدى الحياة و427 سنة سجن موزعة على 21 سجينا سياسيا.

كما وقف التقرير في هذا الباب على الاستهداف المستمر لهؤلاء السجناء وغيرهم من السجناء السياسيين من خلال إخضاعهم لسوء المعاملة بمختلف السجون المغربية, حيث يحرم أغلب هؤلاء السجناء من حقوقهم الأساسية, التي يبقى على رأسها استرجاع حريتهم وتقريبهم من عائلاتهم بالصحراء الغربية المحتلة.

وحذر ذات التقرير من استمرار الاحتلال المغربي في سياسة الاستيطان بهدف إحداث تغيير ديمغرافي يشكل من خلاله الصحراويون أقلية بالمدن المحتلة بالصحراء الغربية, علما و أنهم يعانون من مصادرة حقوقهم وأراضيهم لمنحها لشركات أجنبية ومؤسسات أخرى تابعة لقوة الاحتلال المغربي, بهدف تكريس الاحتلال المغربي للصحراء الغربية.

وفي محور آخر من التقرير, تم التطرق إلى قضيتي الألغام, التي لازالت تشكل خطرا على المدنيين الصحراويين وممتلكاتهم ومواشيهم وعلى البيئة, والهجرة غير النظامية, التي تستعمل من قبل قوة الاحتلال المغربي لابتزاز والضغط على اسبانيا وعلى الاتحاد الأوروبي من أجل انتزاع مواقف تدعم الاحتلال المغربي بالصحراء الغربية.

وجددت منظمة "كوديسا" مطالبها الأساسية بضرورة التعجيل بتصفية الاستعمار من الصحراء الغربية, وتمتيع الشعب الصحراوي بحقه في تقرير المصير والسيادة على أراضيه وثرواته, وحماية المدنيين الصحراويين من خلال العمل على إنشاء آلية أممية لحماية ومراقبة حقوق الإنسان بالصحراء الغربية.

و دعا التقرير إلى "التصدي الفعلي لجرائم الاستيطان وجرائم هدم وحرق المساكن ومصادرة الأراضي ومنحها لشركات أجنبية وجرائم الإخلاء والتهجير القسري وذلك بضرورة تحريك الآليات والقضاء الدوليين وتقديم المساعدات الميدانية لضحايا جرائم الاحتلال والمدنيين الصحراويين بالجزء المحتل من الصحراء الغربية, والكشف عن مصير المئات من المختطفين الصحراويين مجهولي المصير و استعادة كافة
السجناء السياسيين الصحراويين لحريتهم".

و خلص التقرير الى التأكيد على ضرورة العمل بمبدأ "عدم استمرار الإفلات من العقاب لقوة الاحتلال المغربي بالصحراء الغربية من خلال تط بيق العدالة الدولية وتقديم قوة الاحتلال المغربي والمسؤولين عن جرائم الإبادة وجرائم الحرب
والجرائم ضد الإنسانية أمام المحكمة الجنائية الدولية".(واص)

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

المفاوضات بين الجبهة الشعبية والاحتلال المغربي تحت إشراف أممي ورعاية أمريكية

المفاوضات بين الجبهة الشعبية والاحتلال المغربي تحت إشراف أممي ورعاية أمريكية تعكس المفاوضات المرتقبة بين الجبهة الشعبية والاحتلال المغربي، التي تُجرى تحت إشراف الأمم المتحدة وبرعاية الولايات المتحدة الأمريكية، تعقيداتٍ عميقةً في مسار القضية الصحراوية، كما تكشف عن فشل واشنطن في إخراج هذا النزاع من إطاره القانوني–الأممي الذي حدّدته الشرعية الدولية منذ عقود. فرغم محاولات الترويج لهذه المفاوضات على أنها مسارٌ جادٌّ نحو التسوية، فإن واقعها السياسي يؤكد استمرار حالة الجمود بدل الاقتراب من حلٍّ عادلٍ ودائم. ومن جهةٍ أخرى، تُظهر هذه الرعاية الأمريكية إصرار الولايات المتحدة على لعب دور «الوسيط»، غير أنّ هذا الدور لا يمكن اعتباره محايدًا أو مجانيًا. فالسياسة الأمريكية، خاصة خلال فترة حكم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، قامت على منطق المصالح والصفقات، حيث يُقدَّم الدعم السياسي مقابل تنازلاتٍ استراتيجية تخدم النفوذ الأمريكي وحلفاءه في المنطقة، وعلى رأسهم الاحتلال المغربي. إنّ الهدف الحقيقي من هذه المفاوضات لا يبدو متجهًا نحو تمكين الشعب الصحراوي من حقه المشروع في تقرير المصير، بقدر ما يسعى إلى استدر...

المغرب والرشاوى المبطّنة لدونالد ترام

  المغرب  والرشاوى المبطّنة لدونالد ترامب في خضمّ التحوّلات الدولية المتسارعة، عاد ملف  الصحراء الغربية  إلى واجهة الأحداث، خصوصًا مع اقتراب جولة مفاوضات جديدة بين  جبهة البوليساريو  والاحتلال المغربي، وتزايد المؤشرات على محاولات الرباط توظيف علاقاتها مع الولايات المتحدة للتأثير المسبق على مسار هذه المفاوضات. دبلوماسية  ما قبل المفاوضات قبل بدء أي مسار تفاوضي جاد، تشير قراءات سياسية إلى أنّ المغرب سعى إلى تهيئة المناخ الدولي عبر خطوات توصف بأنها  رشاوى سياسية مبطّنة ، هدفها الحصول على دعم أمريكي يمكّنه من: • تكريس الأمر الواقع في الصحراء الغربية. • ممارسة الضغط النفسي والسياسي على الشعب الصحراوي. • دفع المفاوضات نحو  أنصاف حلول  لا تلبّي حق تقرير المصير. «مجلس السلام»: إطار سياسي أم أداة ضغط؟ قبول ملك المغرب دعوة الرئيس الأمريكي للانضمام إلى ما تمّ الترويج له باسم  «مجلس السلام»  أثار تساؤلات عميقة حول طبيعة هذا الإطار، أهمّها: • هل هو منصة حيادية تهدف فعلًا إلى تحقيق الاستقرار والسلام؟ • أم أداة سياسية لإعا...

محاولة الولايات المتحدة إخراج القضية الصحراوية من إطارها القانوني

  تُعدّ القضية الصحراوية من القضايا التي ما زالت مدرجة على جدول أعمال الأمم المتحدة باعتبارها قضية تصفية استعمار، تخضع لمبادئ القانون الدولي وحق الشعوب في تقرير مصيرها. غير أن الولايات المتحدة الأمريكية تحاول، منذ سنوات، الدفع بالقضية نحو مسار سياسي بديل، يهدف إلى إخراجها من إطارها القانوني الواضح وتحويلها إلى مسار تفاوضي شبيه بتجربة أوسلو، بعيدًا عن قرارات الشرعية الدولية. لقد سعت الولايات المتحدة داخل أروقة الأمم المتحدة إلى فرض مقاربة تجعل “الحكم الذاتي” هو الإطار الوحيد للتفاوض، في محاولة صريحة لتغيير جوهر القضية. إلا أن هذه المساعي لم تنجح، حيث فشلت الولايات المتحدة في تمرير مسودة قرار داخل مجلس الأمن، بسبب عدم حصولها على إجماع الأعضاء. وقد أدى ذلك إلى انقسام واضح داخل المجلس بين طرف يدفع باتجاه الحكم الذاتي كحل وحيد، وطرف آخر يتمسك باحترام القانون الدولي، ويرى أن حل القضية لا يمكن أن يتم إلا في إطار تصفية الاستعمار وتمكين الشعب الصحراوي من ممارسة حقه غير القابل للتصرف في تقرير المصير. هذا الانقسام يعكس غياب نوايا صادقة لدى بعض القوى الدولية لإيجاد حل سلمي وعادل للنزاع، وي...