التخطي إلى المحتوى الرئيسي

إستغلال الموارد الصحراوية ليس مجرد مسألة إقتصادية ، بل هو خرق واضح للقانون الدولي " (محامي)


 جنيف (سويسرا)، 25 فبراير 2025 (واص) - أكد المحامي الفرنسي إيمانويل ديفير أن إستغلال  الموارد الطبيعية الصحراوي ليس مجرد مسألة إقتصادية ، بل هو خرق واضح للقانون الدولي 

إيمانويل ديفير وفي مداخلة له في ندوة حول البيئة والطاقة البديلة في الصحراء الغربية منظمة بمقر مجلس حقوق الإنسان  ، أوضح أن استغلال موارد الصحراء الغربية ليس مجرد مسألة اقتصادية، بل هو خرق واضح للقانون الدولي وحقوق الشعب الصحراوي. يستوجب من المجتمع الدولي تحمل مسؤوليته القانونية والأخلاقية لمحاسبة الشركات المتورطة وضمان احترام حق الشعب الصحراوي في سيادته على موارده .

وتناول المحامي الفرنسي الأبعاد الاقتصادية والقانونية للإستغلال اللاشرعي للموارد الصحراوية ، مسلطًا الضوء على تورط شركات متعددة الجنسيات في استغلال موارد الإقليم بطريقة غير مشروعة.

كما أبرز  الأهداف الحقيقية وراء استغلال موارد الصحراء الغربية التي حددها في هدفين رئيسيين لهذا الاستغلال:
- تحقيق المغرب لاستقلاله الطاقوي تحت غطاء التنمية المستدامة باعتباره دولة تعتمد على استيراد الطاقة، و يسعى إلى البحث عن مصادر طاقة بديلة، وهو ما يجده في الصحراء الغربية من خلال استغلال مواردها الطبيعية، وخاصة الطاقات المتجددة  لكن هذا المسعى الغير قانوني يتم تحت غطاء التنمية المستدامة، حيث يستخدم المغرب هذا الخطاب لتبرير احتلاله غير القانوني ولإضفاء شرعية زائفة على سياساته الاستغلالية.
-    تورط الشركات متعددة الجنسيات في الاستغلال الاقتصادي لإقليم الصحراء الغربية, موكدا بأن الشركات لا تتورط بدافع التعاطف مع المغرب، بل بسبب الشروط التي يفرضها على الشركات ، حيث يُجبرها على التعامل مع الأراضي الصحراوية المحتلة كجزء من أراضيه مثال على ذلك شركة سيمنس، التي ترغب في الاستثمار في قطاع الطاقات المتجددة في المغرب، لكنها مُلزمة بالتعامل مع المشاريع المقامة في الصحراء الغربية المحتلة وفقًا لشروط النظام المغربي.

كما أكد على الإطار القانوني وسيادة الشعب الصحراوي على موارده من منطلق مبدأ السيادة الدائمة على الموارد الطبيعية
- قانونيًا، تخضع موارد الصحراء الغربية لمبدأ السيادة الدائمة على الموارد الطبيعية، وهو مبدأ أساسي في القانون الدولي يمنح الشعوب الحق الحصري في إدارة ثرواتها.

وأضاف أن هذا المبدأ ينطبق على جميع الموارد، سواءً كانت صيدًا بحريًا، زراعة، أو طاقة متجددة (رياح وشمس)، مما يجعل أي استغلال لها دون موافقة الشعب الصحراوي غير قانوني.
    

اما فيما يخص عدم مشروعية الاحتلال المغربي وفقًا للقانون الدولي، فإن المغرب لا يتمتع بوضع قانوني يتيح له استغلال موارد الصحراء الغربية , مشيرا الى ان وضعية الإقليم مماثلة لحالة فلسطين المحتلة، حيث لا يملك المغرب أي حق سيادي يتيح له التصرف في موارده أو توقيع اتفاقيات تجارية تشملها.

وعن حق تقرير المصير وقرار محكمة العدل الأوروبية , أكد ديفير أن حق تقرير المصير لا يكون مشروعًا إلا إذا كان تعبيرًا حرًا وحقيقيًا عن إرادة الشعب الصحراوي، وليس المستوطنين المغاربة الذين تم نقلهم إلى الإقليم و ان محكمة العدل الأوروبية دعمت هذا الموقف، حيث ميزت بوضوح بين “سكان الإقليم” و ” الشعب الصحراوي”، مشددة على أن الطرف الوحيد الذي يملك الحق في تقرير مصير الإقليم والاستفادة من موارده هو الشعب الصحراوي وحده. (واص)

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

المفاوضات بين الجبهة الشعبية والاحتلال المغربي تحت إشراف أممي ورعاية أمريكية

المفاوضات بين الجبهة الشعبية والاحتلال المغربي تحت إشراف أممي ورعاية أمريكية تعكس المفاوضات المرتقبة بين الجبهة الشعبية والاحتلال المغربي، التي تُجرى تحت إشراف الأمم المتحدة وبرعاية الولايات المتحدة الأمريكية، تعقيداتٍ عميقةً في مسار القضية الصحراوية، كما تكشف عن فشل واشنطن في إخراج هذا النزاع من إطاره القانوني–الأممي الذي حدّدته الشرعية الدولية منذ عقود. فرغم محاولات الترويج لهذه المفاوضات على أنها مسارٌ جادٌّ نحو التسوية، فإن واقعها السياسي يؤكد استمرار حالة الجمود بدل الاقتراب من حلٍّ عادلٍ ودائم. ومن جهةٍ أخرى، تُظهر هذه الرعاية الأمريكية إصرار الولايات المتحدة على لعب دور «الوسيط»، غير أنّ هذا الدور لا يمكن اعتباره محايدًا أو مجانيًا. فالسياسة الأمريكية، خاصة خلال فترة حكم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، قامت على منطق المصالح والصفقات، حيث يُقدَّم الدعم السياسي مقابل تنازلاتٍ استراتيجية تخدم النفوذ الأمريكي وحلفاءه في المنطقة، وعلى رأسهم الاحتلال المغربي. إنّ الهدف الحقيقي من هذه المفاوضات لا يبدو متجهًا نحو تمكين الشعب الصحراوي من حقه المشروع في تقرير المصير، بقدر ما يسعى إلى استدر...

المغرب والرشاوى المبطّنة لدونالد ترام

  المغرب  والرشاوى المبطّنة لدونالد ترامب في خضمّ التحوّلات الدولية المتسارعة، عاد ملف  الصحراء الغربية  إلى واجهة الأحداث، خصوصًا مع اقتراب جولة مفاوضات جديدة بين  جبهة البوليساريو  والاحتلال المغربي، وتزايد المؤشرات على محاولات الرباط توظيف علاقاتها مع الولايات المتحدة للتأثير المسبق على مسار هذه المفاوضات. دبلوماسية  ما قبل المفاوضات قبل بدء أي مسار تفاوضي جاد، تشير قراءات سياسية إلى أنّ المغرب سعى إلى تهيئة المناخ الدولي عبر خطوات توصف بأنها  رشاوى سياسية مبطّنة ، هدفها الحصول على دعم أمريكي يمكّنه من: • تكريس الأمر الواقع في الصحراء الغربية. • ممارسة الضغط النفسي والسياسي على الشعب الصحراوي. • دفع المفاوضات نحو  أنصاف حلول  لا تلبّي حق تقرير المصير. «مجلس السلام»: إطار سياسي أم أداة ضغط؟ قبول ملك المغرب دعوة الرئيس الأمريكي للانضمام إلى ما تمّ الترويج له باسم  «مجلس السلام»  أثار تساؤلات عميقة حول طبيعة هذا الإطار، أهمّها: • هل هو منصة حيادية تهدف فعلًا إلى تحقيق الاستقرار والسلام؟ • أم أداة سياسية لإعا...

محاولة الولايات المتحدة إخراج القضية الصحراوية من إطارها القانوني

  تُعدّ القضية الصحراوية من القضايا التي ما زالت مدرجة على جدول أعمال الأمم المتحدة باعتبارها قضية تصفية استعمار، تخضع لمبادئ القانون الدولي وحق الشعوب في تقرير مصيرها. غير أن الولايات المتحدة الأمريكية تحاول، منذ سنوات، الدفع بالقضية نحو مسار سياسي بديل، يهدف إلى إخراجها من إطارها القانوني الواضح وتحويلها إلى مسار تفاوضي شبيه بتجربة أوسلو، بعيدًا عن قرارات الشرعية الدولية. لقد سعت الولايات المتحدة داخل أروقة الأمم المتحدة إلى فرض مقاربة تجعل “الحكم الذاتي” هو الإطار الوحيد للتفاوض، في محاولة صريحة لتغيير جوهر القضية. إلا أن هذه المساعي لم تنجح، حيث فشلت الولايات المتحدة في تمرير مسودة قرار داخل مجلس الأمن، بسبب عدم حصولها على إجماع الأعضاء. وقد أدى ذلك إلى انقسام واضح داخل المجلس بين طرف يدفع باتجاه الحكم الذاتي كحل وحيد، وطرف آخر يتمسك باحترام القانون الدولي، ويرى أن حل القضية لا يمكن أن يتم إلا في إطار تصفية الاستعمار وتمكين الشعب الصحراوي من ممارسة حقه غير القابل للتصرف في تقرير المصير. هذا الانقسام يعكس غياب نوايا صادقة لدى بعض القوى الدولية لإيجاد حل سلمي وعادل للنزاع، وي...