التخطي إلى المحتوى الرئيسي

منظمة حقوقية دولية تدعو إلى تشكيل آلية أممية مستقلة لرصد الانتهاكات في الصحراء الغربية


 جنيف (سويسرا)، 05 مارس 2025 (واص) - سلطت منظمة الحكيم الضوء على الانتهاكات المستمرة والمنهجية لحقوق الإنسان في الأراضي المحتلة من الصحراء الغربية،مؤكدة  أن الاحتلال المغربي يواصل فرض نظام من القمع والتهميش الاقتصادي والانتهاكات الجسيمة، بينما يستمر في عرقلة عمل آليات المراقبة المستقلة.

وأشارت المنظمة في مداخلة لها في مجلس حقوق الإنسان  إلى أن تقرير الأمين العام للأمم المتحدة المقدم إلى الجمعية العامة في يوليو 2024 ، الذي أكد أن غياب آلية مستقلة ودائمة لمراقبة حقوق الإنسان يعيق التقييم الشامل للوضع في الإقليم.

كما شددت على أن الحكومة المغربية ترفض منذ عام 2015 منح مكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان (OHCHR) حق الوصول إلى الإقليم، في حين تبقى بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء الغربية (المينورسو) البعثة الأممية الوحيدة في العالم التي تفتقر إلى مكون لرصد حقوق الإنسان، مما يساهم في تعزيز الإفلات من العقاب وترسيخ مناخ القمع.

بالإضافة إلى النمط الممنهج من الاعتقالات التعسفية والاختفاء القسري والتعذيب، إلى جانب الاستهداف المنظم لنشطاء حقوق الإنسان الصحراويين والصحفيين والطلاب.

كما أشارت إلى استمرار احتجاز السجناء السياسيين، بمن فيهم مجموعة “أكديم إزيك”، في ظروف غير إنسانية تتعارض مع المعايير الدولية، حيث يتعرضون للحبس الانفرادي المطول، والإهمال الطبي، والعقوبات الانتقامية بسبب مواقفهم السياسية.

وأضافت أن النساء والفتيات في الأراضي المحتلة يواجهن مخاطر متزايدة، بما في ذلك العنف القائم على النوع الاجتماعي الذي يُستخدم كأداة للقمع. وفي الوقت نفسه، يؤدي الاستغلال غير القانوني للموارد الطبيعية في الصحراء الغربية إلى تعميق التهميش الاقتصادي للسكان الصحراويين وإجبارهم على النزوح القسري.

كما تطرقت المنظمة إلى عمليات مصادرة الأراضي وتدمير الممتلكات والتغيير الديمغرافي الممنهج لصالح المستوطنين المغاربة والشركات متعددة الجنسيات، بهدف طمس الهوية الصحراوية وحرمان الشعب الصحراوي من حقوقه الأساسية.

وأكدت المنظمة أن هذه الانتهاكات تستمر بسبب فشل المجتمع الدولي في فرض المساءلة، مجددة دعوتها إلى إنشاء آلية أممية مستقلة لمراقبة حقوق الإنسان في الصحراء الغربية، مع ضرورة السماح لمكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان والجهات المعنية الأخرى بالوصول الكامل وغير المشروط إلى الإقليم.

كما شددت على مسؤولية الأمم المتحدة في ضمان احترام القانون الدولي، ودعت إلى تمكين الشعب الصحراوي من ممارسة حقه غير القابل للتصرف في تقرير المصير.(واص)

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

المغرب والرشاوى المبطّنة لدونالد ترام

  المغرب  والرشاوى المبطّنة لدونالد ترامب في خضمّ التحوّلات الدولية المتسارعة، عاد ملف  الصحراء الغربية  إلى واجهة الأحداث، خصوصًا مع اقتراب جولة مفاوضات جديدة بين  جبهة البوليساريو  والاحتلال المغربي، وتزايد المؤشرات على محاولات الرباط توظيف علاقاتها مع الولايات المتحدة للتأثير المسبق على مسار هذه المفاوضات. دبلوماسية  ما قبل المفاوضات قبل بدء أي مسار تفاوضي جاد، تشير قراءات سياسية إلى أنّ المغرب سعى إلى تهيئة المناخ الدولي عبر خطوات توصف بأنها  رشاوى سياسية مبطّنة ، هدفها الحصول على دعم أمريكي يمكّنه من: • تكريس الأمر الواقع في الصحراء الغربية. • ممارسة الضغط النفسي والسياسي على الشعب الصحراوي. • دفع المفاوضات نحو  أنصاف حلول  لا تلبّي حق تقرير المصير. «مجلس السلام»: إطار سياسي أم أداة ضغط؟ قبول ملك المغرب دعوة الرئيس الأمريكي للانضمام إلى ما تمّ الترويج له باسم  «مجلس السلام»  أثار تساؤلات عميقة حول طبيعة هذا الإطار، أهمّها: • هل هو منصة حيادية تهدف فعلًا إلى تحقيق الاستقرار والسلام؟ • أم أداة سياسية لإعا...

المفاوضات بين الجبهة الشعبية والاحتلال المغربي تحت إشراف أممي ورعاية أمريكية

المفاوضات بين الجبهة الشعبية والاحتلال المغربي تحت إشراف أممي ورعاية أمريكية تعكس المفاوضات المرتقبة بين الجبهة الشعبية والاحتلال المغربي، التي تُجرى تحت إشراف الأمم المتحدة وبرعاية الولايات المتحدة الأمريكية، تعقيداتٍ عميقةً في مسار القضية الصحراوية، كما تكشف عن فشل واشنطن في إخراج هذا النزاع من إطاره القانوني–الأممي الذي حدّدته الشرعية الدولية منذ عقود. فرغم محاولات الترويج لهذه المفاوضات على أنها مسارٌ جادٌّ نحو التسوية، فإن واقعها السياسي يؤكد استمرار حالة الجمود بدل الاقتراب من حلٍّ عادلٍ ودائم. ومن جهةٍ أخرى، تُظهر هذه الرعاية الأمريكية إصرار الولايات المتحدة على لعب دور «الوسيط»، غير أنّ هذا الدور لا يمكن اعتباره محايدًا أو مجانيًا. فالسياسة الأمريكية، خاصة خلال فترة حكم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، قامت على منطق المصالح والصفقات، حيث يُقدَّم الدعم السياسي مقابل تنازلاتٍ استراتيجية تخدم النفوذ الأمريكي وحلفاءه في المنطقة، وعلى رأسهم الاحتلال المغربي. إنّ الهدف الحقيقي من هذه المفاوضات لا يبدو متجهًا نحو تمكين الشعب الصحراوي من حقه المشروع في تقرير المصير، بقدر ما يسعى إلى استدر...

محاولة الولايات المتحدة إخراج القضية الصحراوية من إطارها القانوني

  تُعدّ القضية الصحراوية من القضايا التي ما زالت مدرجة على جدول أعمال الأمم المتحدة باعتبارها قضية تصفية استعمار، تخضع لمبادئ القانون الدولي وحق الشعوب في تقرير مصيرها. غير أن الولايات المتحدة الأمريكية تحاول، منذ سنوات، الدفع بالقضية نحو مسار سياسي بديل، يهدف إلى إخراجها من إطارها القانوني الواضح وتحويلها إلى مسار تفاوضي شبيه بتجربة أوسلو، بعيدًا عن قرارات الشرعية الدولية. لقد سعت الولايات المتحدة داخل أروقة الأمم المتحدة إلى فرض مقاربة تجعل “الحكم الذاتي” هو الإطار الوحيد للتفاوض، في محاولة صريحة لتغيير جوهر القضية. إلا أن هذه المساعي لم تنجح، حيث فشلت الولايات المتحدة في تمرير مسودة قرار داخل مجلس الأمن، بسبب عدم حصولها على إجماع الأعضاء. وقد أدى ذلك إلى انقسام واضح داخل المجلس بين طرف يدفع باتجاه الحكم الذاتي كحل وحيد، وطرف آخر يتمسك باحترام القانون الدولي، ويرى أن حل القضية لا يمكن أن يتم إلا في إطار تصفية الاستعمار وتمكين الشعب الصحراوي من ممارسة حقه غير القابل للتصرف في تقرير المصير. هذا الانقسام يعكس غياب نوايا صادقة لدى بعض القوى الدولية لإيجاد حل سلمي وعادل للنزاع، وي...