التخطي إلى المحتوى الرئيسي

لا لخداع الشعب الصحراوي


 : لا لخداع الشعب الصحراوي 


أيّ قراءة متأنية للتحركات الأمريكية الأخيرة في ملف الصحراء الغربية تُفضي إلى حقيقة واضحة: إن الهدف الأساسي من هذا التحرك لا يخرج عن نفس الأجندة التي تقف وراء الدعم الفرنسي والإسباني المتزايد للمغرب في الآونة الأخيرة. فهذه الأطراف، رغم اختلاف عناوينها السياسية، تلتقي في غاية واحدة: محاولة منح النظام المغربي طوق نجاة، بعد أن أسقط الشعب الصحراوي وهم فرض الأمر الواقع، في اليوم المفصلي 13 نوفمبر 2020، عندما أعاد الصحراويون فتح طريقهم نحو الحرية والاستقلال.


هذا التحرك الأمريكي لا يحمل نية صادقة لإنهاء النزاع بقدر ما يعكس محاولة جديدة لاستدراج الصحراويين إلى مشروع مشبوه مغلف بمصطلحات “الحل السياسي” و”خارطة الطريق”، التي لا تعدو أن تكون نسخة مكررة لمضامين سابقة أُعيد تسويقها بصياغات مختلفة. جوهر هذه المبادرات لم يتغير: إنها محاولة لسلب السيادة وتكريس الاحتلال، عبر إدماج الشعب الصحراوي ضمن مشروع فدرالي تحت إشراف أممي.


نحن هنا لنقولها بوضوح:

لا، لا، لا لخداع جديد يُلبس ثوب الحل!

الشعب الصحراوي اليوم أقوى من أي وقت مضى، ومتمسك بخياره الوحيد: الاستقلال التام وغير المشروط، أو خطة واضحة تكفل حق تقرير المصير دون غموض أو التفاف.


كل ما عدا ذلك فخ مكرّر، شبيه بمخطط السلام الذي كلّفنا ثمنًا باهظًا وجرّنا إلى 29 سنة من التيه والانتظار العقيم.


على العالم أن يفهم: الشعب الصحراوي لم يعد ذلك الكيان القابل للانخداع أو الاحتواء. لقد استعاد زمام قضيته، ويمضي نحو استرجاع حقه كاملًا غير منقوص.

اباهم مولود اباعلي

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

المفاوضات بين الجبهة الشعبية والاحتلال المغربي تحت إشراف أممي ورعاية أمريكية

المفاوضات بين الجبهة الشعبية والاحتلال المغربي تحت إشراف أممي ورعاية أمريكية تعكس المفاوضات المرتقبة بين الجبهة الشعبية والاحتلال المغربي، التي تُجرى تحت إشراف الأمم المتحدة وبرعاية الولايات المتحدة الأمريكية، تعقيداتٍ عميقةً في مسار القضية الصحراوية، كما تكشف عن فشل واشنطن في إخراج هذا النزاع من إطاره القانوني–الأممي الذي حدّدته الشرعية الدولية منذ عقود. فرغم محاولات الترويج لهذه المفاوضات على أنها مسارٌ جادٌّ نحو التسوية، فإن واقعها السياسي يؤكد استمرار حالة الجمود بدل الاقتراب من حلٍّ عادلٍ ودائم. ومن جهةٍ أخرى، تُظهر هذه الرعاية الأمريكية إصرار الولايات المتحدة على لعب دور «الوسيط»، غير أنّ هذا الدور لا يمكن اعتباره محايدًا أو مجانيًا. فالسياسة الأمريكية، خاصة خلال فترة حكم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، قامت على منطق المصالح والصفقات، حيث يُقدَّم الدعم السياسي مقابل تنازلاتٍ استراتيجية تخدم النفوذ الأمريكي وحلفاءه في المنطقة، وعلى رأسهم الاحتلال المغربي. إنّ الهدف الحقيقي من هذه المفاوضات لا يبدو متجهًا نحو تمكين الشعب الصحراوي من حقه المشروع في تقرير المصير، بقدر ما يسعى إلى استدر...

المغرب والرشاوى المبطّنة لدونالد ترام

  المغرب  والرشاوى المبطّنة لدونالد ترامب في خضمّ التحوّلات الدولية المتسارعة، عاد ملف  الصحراء الغربية  إلى واجهة الأحداث، خصوصًا مع اقتراب جولة مفاوضات جديدة بين  جبهة البوليساريو  والاحتلال المغربي، وتزايد المؤشرات على محاولات الرباط توظيف علاقاتها مع الولايات المتحدة للتأثير المسبق على مسار هذه المفاوضات. دبلوماسية  ما قبل المفاوضات قبل بدء أي مسار تفاوضي جاد، تشير قراءات سياسية إلى أنّ المغرب سعى إلى تهيئة المناخ الدولي عبر خطوات توصف بأنها  رشاوى سياسية مبطّنة ، هدفها الحصول على دعم أمريكي يمكّنه من: • تكريس الأمر الواقع في الصحراء الغربية. • ممارسة الضغط النفسي والسياسي على الشعب الصحراوي. • دفع المفاوضات نحو  أنصاف حلول  لا تلبّي حق تقرير المصير. «مجلس السلام»: إطار سياسي أم أداة ضغط؟ قبول ملك المغرب دعوة الرئيس الأمريكي للانضمام إلى ما تمّ الترويج له باسم  «مجلس السلام»  أثار تساؤلات عميقة حول طبيعة هذا الإطار، أهمّها: • هل هو منصة حيادية تهدف فعلًا إلى تحقيق الاستقرار والسلام؟ • أم أداة سياسية لإعا...

محاولة الولايات المتحدة إخراج القضية الصحراوية من إطارها القانوني

  تُعدّ القضية الصحراوية من القضايا التي ما زالت مدرجة على جدول أعمال الأمم المتحدة باعتبارها قضية تصفية استعمار، تخضع لمبادئ القانون الدولي وحق الشعوب في تقرير مصيرها. غير أن الولايات المتحدة الأمريكية تحاول، منذ سنوات، الدفع بالقضية نحو مسار سياسي بديل، يهدف إلى إخراجها من إطارها القانوني الواضح وتحويلها إلى مسار تفاوضي شبيه بتجربة أوسلو، بعيدًا عن قرارات الشرعية الدولية. لقد سعت الولايات المتحدة داخل أروقة الأمم المتحدة إلى فرض مقاربة تجعل “الحكم الذاتي” هو الإطار الوحيد للتفاوض، في محاولة صريحة لتغيير جوهر القضية. إلا أن هذه المساعي لم تنجح، حيث فشلت الولايات المتحدة في تمرير مسودة قرار داخل مجلس الأمن، بسبب عدم حصولها على إجماع الأعضاء. وقد أدى ذلك إلى انقسام واضح داخل المجلس بين طرف يدفع باتجاه الحكم الذاتي كحل وحيد، وطرف آخر يتمسك باحترام القانون الدولي، ويرى أن حل القضية لا يمكن أن يتم إلا في إطار تصفية الاستعمار وتمكين الشعب الصحراوي من ممارسة حقه غير القابل للتصرف في تقرير المصير. هذا الانقسام يعكس غياب نوايا صادقة لدى بعض القوى الدولية لإيجاد حل سلمي وعادل للنزاع، وي...