التخطي إلى المحتوى الرئيسي

ضرورة تصحيح مصطلحات السردية الصحراوية في الإعلام والشعر والأغنية والخطاب السياسي والشعارات


 ضرورة تصحيح مصطلحات السردية الصحراوية في الإعلام والشعر والأغنية والخطاب السياسي والشعارات


حرب السردية (Narrative Warfare):

هي صراع يهدف إلى السيطرة على الروايات والتفسيرات والأفكار المتعلقة بحدث أو قضية معينة، بهدف توجيه العقول والمواقف والسلوك العام لصالح طرف معين.

يتم ذلك عبر الإعلام، وسائل التواصل، الخطابات الرسمية، الرموز، الثقافة، والتعليم، بحيث يصبح السرد الذي يروجه طرف ما هو المهيمن على الوعي العام.



🔹 أمثلة توضيحية:

كل طرف في النزاعات يروي الأحداث من وجهة نظره لإقناع الجمهور الداخلي والعالمي بعدالة قضيته.

في الأزمات الدولية، يتم تصوير الأحداث بما يخدم المصالح السياسية والعسكرية، حيث تُستخدم الصور، والأفلام القصيرة، والشهادات، لتدعيم هذه السردية.



🔹 مفهوم مركزي:

حرب السردية ليست مجرد تبادل معلومات، بل هي محاولة لتشكيل الحقيقة في أذهان الآخرين، حيث يصبح من يهيمن على السردية قادراً على التحكم في التفسير العام للأحداث.



تراجع السردية الصحراوية بعد وقف إطلاق النار


تراجعت السردية الصحراوية بعد وقف إطلاق النار، مبتعدة عن فكر الشهيد الولي مصطفى السيد، وكلماته الخالدة مثل شعار المؤتمر الأول:


«بالبندقية ننال الحرية»

و«إذا أردت حقك، يجب أن تسخى بدمك»، و«كل الوطن أو الشهادة»، و«ما أُخذ بالقوة لا يسترجع إلا بالقوة».


لقد انعكس هذا التراجع في الشعارات والخطاب السياسي، مما شجع الاحتلال المغربي على تبني سردية مبنية على أن القضية الصحراوية قد حُسمت، وهي السردية التي تُعرف في منصات التواصل الاجتماعي والخطاب السياسي المغربي بمصطلح (سالات) أي “انتهت”.



أزمة السردية الصحراوية الحالية


تتمثل السردية الصحراوية الحالية في عبارات تعكس نوعًا من الإحباط والعجز عن انتزاع النصر، مثل:


«لا يوجد حل للقضية الصحراوية غير تقرير المصير»

«لا بديل عن تقرير المصير»


والتي أصبحت كلمات مألوفة على ألسنة الدبلوماسيين والقادة الصحراويين، دون أن يصاحبها عمل ميداني حقيقي أو استراتيجية انتزاع فعلية.


لقد تحوّل مفهوم تقرير المصير إلى انتظار طويل للقانون الدولي كي يمنح الشعب الصحراوي حقه، وهذا يُعد نوعًا من التيه في التصورات والاستراتيجيات، حيث انتقل الخطاب من الإيمان بانتزاع النصر إلى انتظار “الشرعية الدولية” التي أثبت الزمن أنها لن تأتي دون ضغط ميداني.



الخلاصة


إن سردية “تقرير المصير” وانتظار المجتمع الدولي لإنصاف الشعب الصحراوي في الخطاب السياسي والأغنية والإعلام يجب أن تكون قد دُفنت يوم 13/11/2020، يوم عودة الشعب الصحراوي للكفاح المسلح بعد خرق الاحتلال المغربي لوقف إطلاق النار.


ويجب العودة إلى الطريق الصحيح، إلى فكر وفلسفة الشهيد الولي مصطفى السيد التي تم اختزالها في قوله:


«إذا أردت حقك، يجب أن تسخى بدمك.»


بهذا التصحيح، يستعيد الشعب الصحراوي صوته الحقيقي في حرب السردية، ويعيد قضيته إلى مسارها كقضية تحرير وطني، ويكسر حالة الانتظار، ليكون الخطاب السياسي والإعلامي والثقافي وسيلة تعبئة ومقاومة لا وسيلة انتظار، حتى يتحقق النصر والاستقلال

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

البرلمان البريطاني يستقبل ممثلي القضية الصحراوية لمناقشة تطورات النزاع ودور المملكة المتحدة

  شارك مارك لوتشفورد (Mark Luetchford)، ممثل منظمة Western Sahara Campaign UK، والمنظمة الخيرية البريطانية Mijek Refugees Hand، ممثلها أباهم مولود، في لقاء مع البرلماني البريطاني عن Folkestone and Romney Marsh السيد Tony Vaughan، وذلك يوم 13/07/2025 على الساعة العاشرة صباحًا في مدينة Folkestone. كان هذا اللقاء مبرمجًا منذ مدة، وتناول القضية الصحراوية وآخر تطوراتها، إلى جانب مناقشة دور المملكة المتحدة وموقفها الأخير من هذه القضية. تم التطرق إلى تطورات النزاع في الصحراء الغربية، والخلفية القانونية لوضع الإقليم في القانون الدولي، وكذلك مسار مخطط السلام الأممي-الإفريقي، وفشل الأمم المتحدة حتى الآن في إيجاد حل عادل. كما طالب الوفد من البرلماني Tony Vaughan الانضمام إلى مجموعة البرلمانيين الداعمين للقضية الصحراوية داخل البرلمان البريطاني، بالإضافة إلى طرح أسئلة رسمية داخل البرلمان بشأن القضية الصحراوية. وقد تم التأكيد له أن الشعب الصحراوي لا يطلب سوى العدالة وفقًا للقانون الدولي، وأن الشعب الصحراوي وحكومته مستعدان للتعاون الاستراتيجي مع المملكة المتحدة في مختلف المجالات. وللإشارة، ...

رحيل القيادية الصحراوية خديجة حمدي

  رحيل القيادية الصحراوية خديجة حمدي بعد صراع مع المرض الشهيد الحافظ، 11 يوليو 2025 (واص) – انتقلت إلى رحمة الله اليوم القيادية الصحراوية والمستشارة برئاسة الجمهورية خديجة حمدي، بعد صراع طويل مع مرض عضال. وقد شغلت الفقيدة عدة مناصب في الدولة والجبهة، حيث كانت عضوا في الأمانة الوطنية للجبهة لعدة عهدات متتالية، وشغلت منصب وزيرة للثقافة، كما عملت مستشارة برئاسة الجمهورية، مساهمة طوال حياتها في خدمة القضية الصحراوية والدفاع عن حقوق الشعب الصحراوي في الحرية والاستقلال. لقد عاشت الراحلة حياة حافلة بالعطاء والنضال، وكانت مثالًا للصبر والثبات والإيمان بعدالة قضيتها، ولم تدخر جهدًا في خدمة وطنها وشعبها، حيث تركت بصمة واضحة في تاريخ الشعب الصحراوي من خلال مقالاتها وكتبها التي كتبتها، والبرامج التي أبدعتها، خاصة في الجانب الثقافي والفني، مما سيبقى شاهدًا على التزامها وحبها لقضيتها حتى آخر لحظة. إنا لله وإنا إليه راجعون. نتقدم بخالص التعازي والمواساة إلى عائلة خديجة حمدي وإلى الشعب الصحراوي الشقيق بعد رحيلها، سائلين المولى عز وجل أن يتغمدها بواسع رحمته ويسكنها فسيح جناته، وأن يلهم ...

محمد راضي الليلي.. الصحفي العصامي الذي أصبح كابوس النظام المخزن

  محمد راضي الليلي، ليس مجرد صحفي، بل قصة حقيقية عن العصامية والطموح الذي قهر القيود حتى وصل إلى قمة هرم الإعلام المغربي، في  القناة الأولى  التابعة للنظام المخزني. سنوات من الاجتهاد والإصرار أوصلته إلى كرسي مقدمي نشرات الأخبار، في وقتٍ كان من الصعب أن يصل إليه  صحراوي  دون تنازلات أو صفقات خفية. لكن خلف هذه المسيرة الظاهرة، كان يخفي القدر وجهه الحقيقي، لتنكشف لاحقاً  حقيقة هذه المؤسسات المخزنية  التي لم تكن لتقبل بصحراوي إلا لأسباب استخباراتية وأهداف سياسية محضة. الهدف كان واضحاً:  إعطاء صورة مغلوطة للمجتمع الدولي والرأي العام الصحراوي بأن  الصحراويين جزء من مؤسسات الدولة المغربية ويتمتعون بمكانة محترمة داخلها. خدعة  الامتيازات في الواقع، ما قدم له ولغيره من بعض العائلات الصحراوية، من امتيازات اقتصادية ومنافع اجتماعية، لم يكن سوى  وسيلة لخداع الصحراويين في الداخل والخارج ، وإيهامهم بأنهم متساوون مع غيرهم من المغاربة. بل أكثر من ذلك، كان الأمر محاولة  لتجميل وجه الاحتلال  أمام المنتظم الدولي، عبر خلق نماذج كاذبة على شاكلة ...