التخطي إلى المحتوى الرئيسي

فعاليات سياسية وثقافية في ألمانيا تعزز التضامن مع القضية الصحراوية و تفضح واقع الاحتلال المغربي


 برلين (ألمانيا)، 27 يونيو 2025 (واص) -   شهدت عدد من المدن  الألمانية خلال الأيام الماضية سلسلة من الأنشطة السياسية والثقافية التي نظمتها البعثة الدبلوماسية الصحراوية بالتعاون مع جمعيات ومنظمات ألمانية متضامنة.

وتدخل الأنشطة في إطار الجهود المستمرة للتحسيس وتعزيز الوعي بالقضية الصحراوية وفضح الانتهاكات  الجسيمة لحقوق الإنسان التي يتعرض لها الشعب الصحراوي في ظل الاحتلال العسكري المغربي للأراضي الصحراوية.

الماني

وضمن فعاليات مهرجان الثقافات بمدينة رافنسبورغ الواقعة جنوب ألمانيا، قدم الصالح سيد المصطفى، الممثل المساعد لجبهة البوليساريو بألمانيا، محاضرة شاملة حول المسار السياسي والتحرري الصحراوي.

وتناول العرض الجذور التاريخية للنزاع، بدءًا من الاستعمار الإسباني وصولًا إلى الاجتياح المغربي سنة 1975، مرورًا بمقاومة الشعب الصحراوي السياسية والعسكرية، وكفاحه من أجل نيل حقوقه المشروعة في تقرير المصير والاستقلال.

الماني

وفي العاصمة برلين، احتضنت منطقة كرويتسبرغ الثقافية يوم أمس عرضًا للفيلم الوثائقي "أبيات: قصة نساء على خط المواجهة في الصحراء الغربية"، الذي يوثق لتجارب نساء صحراويات يقفن في الصفوف الأمامية للمقاومة السياسية والحقوقية، سواء من خلال النضال في الجمعيات الحقوقية داخل المدن المحتلة، أو من خلال توثيق انتهاكات حقوق الإنسان وحفظ الذاكرة.

ويقدم العمل شهادات إنسانية قوية لنساء تعرضن للقمع والملاحقة والاعتقال، لكنه في المقابل يظهر أيضًا إصرارهن على الصمود والاستمرار في مقاومة الاحتلال، والدفاع عن الهوية والثقافة الصحراوية.
وأعقب عرض الفيلم نقاش سياسي شارك فيه عدد من النشطاء الألمان، حيث تم التركيز على الوضع الميداني في الأراضي المحتلة، والانتهاكات الممنهجة ضد المدنيين، وخصوصًا المدافعين عن حقوق الإنسان والإعلاميين المستقلين. كما قدمت "مجموعة الخيمة للتضامن" عرضًا عن عملها الثقافي والفني، الذي يهدف إلى كسر الحصار الإعلامي المفروض على الصحراء الغربية، وإيصال صوت الشعب الصحراوي إلى مختلف الفئات الألمانية من خلال الفن والموسيقى والتواصل الشعبي.

وخلال الفعاليات، قدم الممثل المساعد لجبهة البوليساريو بألمانيا مداخلة هامة حول دور البعثة الصحراوية في برلين، مشيرًا إلى أنها تعمل وفق استراتيجية تهدف الى زيادة الوعي  السياسي والإعلامي داخل المجتمع المدني الألماني حول حقيقة النزاع وأبعاده القانونية.

كما تعمل على فضح عمليات النهب غير المشروع للثروات الطبيعية الصحراوية وكذا التواصل المستمر مع المسؤولين وصناع القرار في ألمانيا، ولفت انتباههم لمسؤولية بلادهم تجاه استمرار احتلال الصحراء الغربية في سياق التزاماتات الحكومة الفيدرالية الدولية، أو ضمن الاتحاد الأوروبي، أو تحت مظلة الأمم المتحدة.

وطوال شهر يونيو الجاري شهدت دار الديمقراطية وحقوق الإنسان ببرلين تنظيم معرض توثيقي مخصص لأبطال ملحمة أكديم إيزيك، حيث لاقى المعرض اهتمامًا واسعًا من قبل عدة وفود طلابية وسياسية ألمانية.

ويعكس المعرض جوانب متعددة من هذه المحطة النضالية المفصلية في تاريخ المقاومة المدنية الصحراوية، من خلال صور أرشيفية، وثائق، وشهادات حية تروي معاناة المعتقلين السياسيين الصحراويين. بما أتاح للزوار فرصة التعرف على السياق السياسي والحقوقي لمعركة أكديم إيزيك، التي تُعد لحظة رمزية تجسد نضال الشعب الصحراوي السلمي من أجل الكرامة والعدالة وتقرير المصير.

وقد عبّر عدد من أعضاء الوفود الزائرة عن تأثرهم العميق بالشهادات الإنسانية المعروضة، مؤكدين التزامهم بمواصلة التضامن، ومرافقة ضحايا القمع السياسي في الصحراء الغربية، والدعوة لإطلاق سراح كافة المعتقلين الصحراويين، وعلى رأسهم مجموعة أكديم إيزيك.

وتعكس هذه الأنشطة المتعددة عمق التحول الإيجابي في الرأي العام الألماني تجاه قضية الصحراء الغربية. فقد شهدت السنوات الأخيرة نموًا ملحوظًا في حجم وفعالية التضامن الألماني مع الشعب الصحراوي، حيث باتت القضية الصحراوية تحظى باهتمام أكبر في الفضاءات الثقافية والإعلامية الألمانية، مع تزايد الأصوات المطالبة باحترام الشرعية الدولية، ووقف النهب الممنهج للثروات الطبيعية، ودعم مسار تقرير المصير كحل وحيد وعادل للنزاع.(واص)

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

البرلمان البريطاني يستقبل ممثلي القضية الصحراوية لمناقشة تطورات النزاع ودور المملكة المتحدة

  شارك مارك لوتشفورد (Mark Luetchford)، ممثل منظمة Western Sahara Campaign UK، والمنظمة الخيرية البريطانية Mijek Refugees Hand، ممثلها أباهم مولود، في لقاء مع البرلماني البريطاني عن Folkestone and Romney Marsh السيد Tony Vaughan، وذلك يوم 13/07/2025 على الساعة العاشرة صباحًا في مدينة Folkestone. كان هذا اللقاء مبرمجًا منذ مدة، وتناول القضية الصحراوية وآخر تطوراتها، إلى جانب مناقشة دور المملكة المتحدة وموقفها الأخير من هذه القضية. تم التطرق إلى تطورات النزاع في الصحراء الغربية، والخلفية القانونية لوضع الإقليم في القانون الدولي، وكذلك مسار مخطط السلام الأممي-الإفريقي، وفشل الأمم المتحدة حتى الآن في إيجاد حل عادل. كما طالب الوفد من البرلماني Tony Vaughan الانضمام إلى مجموعة البرلمانيين الداعمين للقضية الصحراوية داخل البرلمان البريطاني، بالإضافة إلى طرح أسئلة رسمية داخل البرلمان بشأن القضية الصحراوية. وقد تم التأكيد له أن الشعب الصحراوي لا يطلب سوى العدالة وفقًا للقانون الدولي، وأن الشعب الصحراوي وحكومته مستعدان للتعاون الاستراتيجي مع المملكة المتحدة في مختلف المجالات. وللإشارة، ...

المفاوضات بين الجبهة الشعبية والاحتلال المغربي تحت إشراف أممي ورعاية أمريكية

المفاوضات بين الجبهة الشعبية والاحتلال المغربي تحت إشراف أممي ورعاية أمريكية تعكس المفاوضات المرتقبة بين الجبهة الشعبية والاحتلال المغربي، التي تُجرى تحت إشراف الأمم المتحدة وبرعاية الولايات المتحدة الأمريكية، تعقيداتٍ عميقةً في مسار القضية الصحراوية، كما تكشف عن فشل واشنطن في إخراج هذا النزاع من إطاره القانوني–الأممي الذي حدّدته الشرعية الدولية منذ عقود. فرغم محاولات الترويج لهذه المفاوضات على أنها مسارٌ جادٌّ نحو التسوية، فإن واقعها السياسي يؤكد استمرار حالة الجمود بدل الاقتراب من حلٍّ عادلٍ ودائم. ومن جهةٍ أخرى، تُظهر هذه الرعاية الأمريكية إصرار الولايات المتحدة على لعب دور «الوسيط»، غير أنّ هذا الدور لا يمكن اعتباره محايدًا أو مجانيًا. فالسياسة الأمريكية، خاصة خلال فترة حكم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، قامت على منطق المصالح والصفقات، حيث يُقدَّم الدعم السياسي مقابل تنازلاتٍ استراتيجية تخدم النفوذ الأمريكي وحلفاءه في المنطقة، وعلى رأسهم الاحتلال المغربي. إنّ الهدف الحقيقي من هذه المفاوضات لا يبدو متجهًا نحو تمكين الشعب الصحراوي من حقه المشروع في تقرير المصير، بقدر ما يسعى إلى استدر...

محمد راضي الليلي.. الصحفي العصامي الذي أصبح كابوس النظام المخزن

  محمد راضي الليلي، ليس مجرد صحفي، بل قصة حقيقية عن العصامية والطموح الذي قهر القيود حتى وصل إلى قمة هرم الإعلام المغربي، في  القناة الأولى  التابعة للنظام المخزني. سنوات من الاجتهاد والإصرار أوصلته إلى كرسي مقدمي نشرات الأخبار، في وقتٍ كان من الصعب أن يصل إليه  صحراوي  دون تنازلات أو صفقات خفية. لكن خلف هذه المسيرة الظاهرة، كان يخفي القدر وجهه الحقيقي، لتنكشف لاحقاً  حقيقة هذه المؤسسات المخزنية  التي لم تكن لتقبل بصحراوي إلا لأسباب استخباراتية وأهداف سياسية محضة. الهدف كان واضحاً:  إعطاء صورة مغلوطة للمجتمع الدولي والرأي العام الصحراوي بأن  الصحراويين جزء من مؤسسات الدولة المغربية ويتمتعون بمكانة محترمة داخلها. خدعة  الامتيازات في الواقع، ما قدم له ولغيره من بعض العائلات الصحراوية، من امتيازات اقتصادية ومنافع اجتماعية، لم يكن سوى  وسيلة لخداع الصحراويين في الداخل والخارج ، وإيهامهم بأنهم متساوون مع غيرهم من المغاربة. بل أكثر من ذلك، كان الأمر محاولة  لتجميل وجه الاحتلال  أمام المنتظم الدولي، عبر خلق نماذج كاذبة على شاكلة ...