محمد راضي الليلي، ليس مجرد صحفي، بل قصة حقيقية عن العصامية والطموح الذي قهر القيود حتى وصل إلى قمة هرم الإعلام المغربي، في القناة الأولى التابعة للنظام المخزني. سنوات من الاجتهاد والإصرار أوصلته إلى كرسي مقدمي نشرات الأخبار، في وقتٍ كان من الصعب أن يصل إليه صحراوي دون تنازلات أو صفقات خفية.
لكن خلف هذه المسيرة الظاهرة، كان يخفي القدر وجهه الحقيقي، لتنكشف لاحقاً حقيقة هذه المؤسسات المخزنية التي لم تكن لتقبل بصحراوي إلا لأسباب استخباراتية وأهداف سياسية محضة. الهدف كان واضحاً: إعطاء صورة مغلوطةللمجتمع الدولي والرأي العام الصحراوي بأن الصحراويين جزء من مؤسسات الدولة المغربية ويتمتعون بمكانة محترمة داخلها.
خدعة الامتيازات
في الواقع، ما قدم له ولغيره من بعض العائلات الصحراوية، من امتيازات اقتصادية ومنافع اجتماعية، لم يكن سوى وسيلة لخداع الصحراويين في الداخل والخارج، وإيهامهم بأنهم متساوون مع غيرهم من المغاربة. بل أكثر من ذلك، كان الأمر محاولة لتجميل وجه الاحتلال أمام المنتظم الدولي، عبر خلق نماذج كاذبة على شاكلة “الصحراوي المندمج والناجح” في دولة المخزن.
الحقيقة بعد 14 سنة
بعد 14 سنة من العمل في قلب هذه المؤسسات، خرج محمد راضي الليلي بقناعة راسخة:
“لا وجود لمؤسسات حقيقية في المغرب، لا قضاء مستقل، لا عدالة، لا صحافة حقيقية… كل شيء يتحكم فيه المخزن.”
وهكذا اختصر تجربته الطويلة في وصف أصبح اليوم شائعاً بين الأوساط التي تنتقد النظام المغربي: “الزريبة”. هذا المصطلح لا يعكس فقط الحالة السياسية، بل يكشف حقيقة بنية الدولة القائمة على التمييز، القمع، والعبودية الحديثة.
رسالة واضحة إلى كل صحراوي
كل الامتيازات، وكل ما يظهر من “حرية شكلية” في المناطق المحتلة، يدخل في إطار سياسة استغلال وخداع ممنهجة. ليست حرية حقيقية، ولا كرامة، بل استراتيجية استعمارية مكشوفة تهدف إلى التمويه على الحقائق الجوهرية:
• أن الصحراوي يبقى في أعين الدولة مجرد وسيلة أو ورقة سياسية.
• أن الاستعمار مستمر بأدوات جديدة، ولو بثوب مؤسسات مزيفة.
• أن لا مكان حقيقي للصحراوي الحر داخل هذا الكيان القائم على الظلم والتمييز.
بإيجاز
ما قاله محمد راضي الليلي ليس مجرد شهادة صحفي من الداخل، بل هو إدانة كاملة لبنية المخزن، الذي يستعمل الإعلام، القضاء، البرلمان، وحتى الامتيازات الاقتصادية، كسور علفٍ داخل الزريبة، وليس كمؤسسات دولة حقيقية

تعليقات
إرسال تعليق