التخطي إلى المحتوى الرئيسي

معركة اغوينيت (22 يونيو 1978)


 


معركة اغوينيت (22 يونيو 1978)



تُعد معركة اغوينيت واحدة من أبرز المحطات في حرب الصحراء، حيث جسدت قدرة المقاتلين الصحراويين على التكيف مع التدخل العسكري الفرنسي إلى جانب القوات الموريتانية آنذاك، وأظهرت شجاعة المقاتلين الشباب الذين انخرطوا في القتال دفاعاً عن قضيتهم.



السياق التاريخي



في ديسمبر 1977، تدخلت فرنسا عسكرياً إلى جانب القوات الموريتانية لمواجهة ضربات جيش التحرير الشعبي الصحراوي. وكان التدخل الفرنسي يتم عبر سلاح الطيران، خصوصاً طائرات الجاكوار التي نفذت ضربات في مناطق مختلفة مثل اتميمشات، وديان الخروب، وازيك بدرَك.

أمام هذا الوضع الجديد، وجدت القيادة الصحراوية نفسها أمام تحدٍّ عسكري كبير فرض ضرورة التكيف مع التكتيكات الجوية الحديثة.



الإعداد للمعركة



أُنشئت مجموعات شبابية خاصة، خضعت لتكوين عسكري مكثف دام أربعة أشهر، شمل التدريب على التكتيك الميداني والتعامل مع الطيران.

شهد الرئيس محمد عبد العزيز ورفيقه محمد لمين أحمد حفل التخرج في ميدان الرماية، حيث ألقى الرئيس خطاباً مؤثراً خاطب فيه الشباب قائلاً:


“نعلم أنكم شباب مثقفون ونخبة، لكننا لا نريد منكم سوى زيت الويش، إما أن تُسقطوا الجاكوار أو تسقطكم، ونرحم عليكم وندفع بدفعة ثانية وثالثة…”


كان وقع هذا الخطاب عظيماً على المقاتلين، الذين تعاهدوا يومها على تحطيم الجاكوار أو الاستشهاد في سبيل ذلك.



سير المعركة



مع حلول يونيو 1978، انتقلت الوحدات الجديدة إلى الميدان في منطقة اغوينيت.


  • نُفذت عمليات استدراجية عدة: منها التظاهر بتدمير قطار نقل الحديد، لكن الطيران الفرنسي لم يتدخل.
  • في يوم 22 يونيو، وقعت قوة موريتانية على أثر المقاتلين الصحراويين قرب منطقة لعجاجيات، ودارت اشتباكات عنيفة في اغوينيت.
  • تمكن المقاتلون الصحراويون من تكبيد القوة الموريتانية خسائر معتبرة، مما دفعها إلى الفرار نحو أفديرك.



المفاجأة كانت غياب تدخل طائرات الجاكوار الفرنسية، وهو ما أثار تساؤلات في صفوف المقاتلين حول التحولات السياسية والعسكرية التي ربما طرأت في الموقف الموريتاني.



النتائج والتداعيات



بعد أسابيع قليلة من المعركة، وقع انقلاب عسكري في نواكشوط (يوليو 1978) أطاح بالرئيس الموريتاني المختار ولد داداه، مما أدى إلى تغيير موقف موريتانيا من النزاع في الصحراء الغربية.


قاد  كل من:


  • أعلئ ولد أحمد زين
  • ملاي عباس (رحمهما الله)




دلالات المعركة



  • أظهرت معركة اغوينيت قدرة المقاتل الصحراوي على التكيف مع الظروف المستجدة.
  • رسخت مكانة الشباب كعماد أساسي في جيش التحرير.
  • ساهمت في استنزاف القوات الموريتانية وزعزعة الثقة في فعالية الدعم الفرنسي.
  • مهدت الطريق للتطورات السياسية التي غيرت خريطة الحرب بعد الانقلاب الموريتاني.


يمكن اعتبار معركة اغوينيت محطة رمزية تعكس روح التحدي والتضحية لدى المقاتل الصحراوي، وواحدة من المعارك التي سرّعت من التحولات الإقليمية في نزاع الصحراء الغربية.


تفاصيل المعركة من صفحة المقاتل العربي عبد اللطيف – صياغة وإعداد Mijek Media


تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

المفاوضات بين الجبهة الشعبية والاحتلال المغربي تحت إشراف أممي ورعاية أمريكية

المفاوضات بين الجبهة الشعبية والاحتلال المغربي تحت إشراف أممي ورعاية أمريكية تعكس المفاوضات المرتقبة بين الجبهة الشعبية والاحتلال المغربي، التي تُجرى تحت إشراف الأمم المتحدة وبرعاية الولايات المتحدة الأمريكية، تعقيداتٍ عميقةً في مسار القضية الصحراوية، كما تكشف عن فشل واشنطن في إخراج هذا النزاع من إطاره القانوني–الأممي الذي حدّدته الشرعية الدولية منذ عقود. فرغم محاولات الترويج لهذه المفاوضات على أنها مسارٌ جادٌّ نحو التسوية، فإن واقعها السياسي يؤكد استمرار حالة الجمود بدل الاقتراب من حلٍّ عادلٍ ودائم. ومن جهةٍ أخرى، تُظهر هذه الرعاية الأمريكية إصرار الولايات المتحدة على لعب دور «الوسيط»، غير أنّ هذا الدور لا يمكن اعتباره محايدًا أو مجانيًا. فالسياسة الأمريكية، خاصة خلال فترة حكم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، قامت على منطق المصالح والصفقات، حيث يُقدَّم الدعم السياسي مقابل تنازلاتٍ استراتيجية تخدم النفوذ الأمريكي وحلفاءه في المنطقة، وعلى رأسهم الاحتلال المغربي. إنّ الهدف الحقيقي من هذه المفاوضات لا يبدو متجهًا نحو تمكين الشعب الصحراوي من حقه المشروع في تقرير المصير، بقدر ما يسعى إلى استدر...

المغرب والرشاوى المبطّنة لدونالد ترام

  المغرب  والرشاوى المبطّنة لدونالد ترامب في خضمّ التحوّلات الدولية المتسارعة، عاد ملف  الصحراء الغربية  إلى واجهة الأحداث، خصوصًا مع اقتراب جولة مفاوضات جديدة بين  جبهة البوليساريو  والاحتلال المغربي، وتزايد المؤشرات على محاولات الرباط توظيف علاقاتها مع الولايات المتحدة للتأثير المسبق على مسار هذه المفاوضات. دبلوماسية  ما قبل المفاوضات قبل بدء أي مسار تفاوضي جاد، تشير قراءات سياسية إلى أنّ المغرب سعى إلى تهيئة المناخ الدولي عبر خطوات توصف بأنها  رشاوى سياسية مبطّنة ، هدفها الحصول على دعم أمريكي يمكّنه من: • تكريس الأمر الواقع في الصحراء الغربية. • ممارسة الضغط النفسي والسياسي على الشعب الصحراوي. • دفع المفاوضات نحو  أنصاف حلول  لا تلبّي حق تقرير المصير. «مجلس السلام»: إطار سياسي أم أداة ضغط؟ قبول ملك المغرب دعوة الرئيس الأمريكي للانضمام إلى ما تمّ الترويج له باسم  «مجلس السلام»  أثار تساؤلات عميقة حول طبيعة هذا الإطار، أهمّها: • هل هو منصة حيادية تهدف فعلًا إلى تحقيق الاستقرار والسلام؟ • أم أداة سياسية لإعا...

محاولة الولايات المتحدة إخراج القضية الصحراوية من إطارها القانوني

  تُعدّ القضية الصحراوية من القضايا التي ما زالت مدرجة على جدول أعمال الأمم المتحدة باعتبارها قضية تصفية استعمار، تخضع لمبادئ القانون الدولي وحق الشعوب في تقرير مصيرها. غير أن الولايات المتحدة الأمريكية تحاول، منذ سنوات، الدفع بالقضية نحو مسار سياسي بديل، يهدف إلى إخراجها من إطارها القانوني الواضح وتحويلها إلى مسار تفاوضي شبيه بتجربة أوسلو، بعيدًا عن قرارات الشرعية الدولية. لقد سعت الولايات المتحدة داخل أروقة الأمم المتحدة إلى فرض مقاربة تجعل “الحكم الذاتي” هو الإطار الوحيد للتفاوض، في محاولة صريحة لتغيير جوهر القضية. إلا أن هذه المساعي لم تنجح، حيث فشلت الولايات المتحدة في تمرير مسودة قرار داخل مجلس الأمن، بسبب عدم حصولها على إجماع الأعضاء. وقد أدى ذلك إلى انقسام واضح داخل المجلس بين طرف يدفع باتجاه الحكم الذاتي كحل وحيد، وطرف آخر يتمسك باحترام القانون الدولي، ويرى أن حل القضية لا يمكن أن يتم إلا في إطار تصفية الاستعمار وتمكين الشعب الصحراوي من ممارسة حقه غير القابل للتصرف في تقرير المصير. هذا الانقسام يعكس غياب نوايا صادقة لدى بعض القوى الدولية لإيجاد حل سلمي وعادل للنزاع، وي...