التخطي إلى المحتوى الرئيسي

كيف حطَّم الجيش الشعبي الصحراوي حزام الذلّ والعار


 كيف حطَّم الجيش الشعبي الصحراوي حزام الذلّ والعار


الاحتلال المغربي وبداية المواجهة


جاء الاحتلال المغربي إلى الصحراء الغربية بجيشه الجرّار، وكان الملك الحسن الثاني يظنّ أنّ الأمر لن يتجاوز جولة أسبوعية أو رحلة سياحية لجيشه. ولم يكن يعلم شيئًا عن تاريخ الشعب الصحراوي المقاوم، ذلك الشعب الذي عجزت فرنسا عن إخضاعه رغم قوّتها، واضطرت إسبانيا لاحقًا إلى دخول المنطقة بأسلوبٍ تجاريّ أكثر منه عسكريّ.


لكن ما إن بدأت المواجهات مع الجيش الشعبي الصحراوي — أبناء الطبيعة القاسية وخريجو أكاديمية الحياة الصحراوية — حتى انقلبت المعادلة. فقد تربّى الصحراويون على أن الموت فرض، أمّا الرقّ فليس بفرض. وهكذا أصبح الجيش المغربي فريسةً سهلةً للمقاتلين الصحراويين، وتلقّى هزائم استراتيجية منذ السنوات الأولى، حتى عجز عن المقاومة والتصدّي.


انهيار الجيش المغربي وبداية مشروع الجدار


تشير بعض الوثائق التي رُفِعَت عنها السرّية من طرف وكالة الاستخبارات الأمريكية (CIA) إلى أنّ انهيار الجيش المغربي ماديًا ومعنويًا دفع الحسن الثاني إلى التفكير في حلّ دفاعي بديل. وبعد مشاورات مع حلفائه، قرّر بناء الجدار الدفاعي بدعم هندسي إسرائيلي، ومعدّات أمريكية، وبتمويل سخي من بعض الدول الخليجية وعلى رأسها المملكة العربية السعودية.


بدأت عملية بناء الحزام الدفاعي، وكان الجندي المغربي البسيط هو الضحية الأولى. وخاض الجيش الشعبي الصحراوي معارك ضارية لمنع تقدّم هذا المشروع، لكن الحسن الثاني سخّر كلّ إمكانيات المغرب، حتى إنّه استدعى الألوية المتمركزة على الحدود الشرقية مع الجزائر لدعم عملية البناء، مع غطاءٍ جويٍّ مكثّف وممتدّ.


اكتمال الحزام وتكتيكات المقاومة


وبعد اكتمال الحزام، أصبح عائقًا أمام تقدّم وحدات الجيش الشعبي الصحراوي، إذ جُهِّز براداراتٍ حديثة ومدفعية موجَّهة مرتبطة بها. فعندما يكتشف الرادار أيّ تحرّك على بُعد عشرات الكيلومترات، تُرسل الإحداثيات فورًا إلى المدفعية أو الطائرات لضرب الهدف.


لكن رغم قوّة التحصينات، لم يتوقف الجيش الشعبي الصحراوي عن المقاومة. فبعد ثلاث سنوات من الاستطلاع والدراسة، توصّلت وحدات الهندسة والاستطلاع إلى طرق عملية لفتح ثغرات في الحزام. ومن خلالها عاد الجيش الشعبي الصحراوي ليهاجم القواعد المغربية، ويشنّ معارك نوعية أربكت القيادة المغربية من جديد.


اهم المعارك الخالدة  التي وقعت في حزام الذل والهزيمة 



أم لكِطة  — 25/02/1987، قطاع الفرسية

العيديات — 26/04/1987، قطاع الكلتة

حفرة أشياف — 13/07/1987

عظيم أم الجلود — 21/08/1986، قطاع أوسرد

الذويهب — 18/11/1987، قطاع الفرسية

أم الدكن — 16/08/1988، قطاع أم الدريكة، والتي أُسِرَ فيها العقيد لعبيدي عبيد السلام حيًّا، لكنّه تُوفّي لاحقًا متأثرًا بجراحه.


وغيرها من الملاحم البطولية التي أجبرت الاحتلال المغربي على الرضوخ للأمر الواقع وتوقيع اتفاق وقف إطلاق النار، لا تفضّلًا منه، بل بقوة البنادق وعزيمة الرجال، فُرض عليه ذلك فرضًا.


إفشال رهانات الحسن الثاني


خاب أمل الحسن الثاني الذي ظنّ أنّ بإمكانه أن يوقف المقاتل الصحراوي بالجدار. وأصبح الجندي المغربي منذ ذلك الحين يعيش حالةً دفاعيةً، ينتظر أجله في صحراء قاسية لا ترحم، فيما ظلّ الجيش الشعبي الصحراوي يحتفظ بالمبادرة، مؤكّدًا أنّ الإرادة الشعبية لا تُهزم، وأنّ استقلال الصحراء آتٍ لا محالة، رغم التحديات والمؤامرات ودعم الدول العظمى لنظام المخزن.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

البرلمان البريطاني يستقبل ممثلي القضية الصحراوية لمناقشة تطورات النزاع ودور المملكة المتحدة

  شارك مارك لوتشفورد (Mark Luetchford)، ممثل منظمة Western Sahara Campaign UK، والمنظمة الخيرية البريطانية Mijek Refugees Hand، ممثلها أباهم مولود، في لقاء مع البرلماني البريطاني عن Folkestone and Romney Marsh السيد Tony Vaughan، وذلك يوم 13/07/2025 على الساعة العاشرة صباحًا في مدينة Folkestone. كان هذا اللقاء مبرمجًا منذ مدة، وتناول القضية الصحراوية وآخر تطوراتها، إلى جانب مناقشة دور المملكة المتحدة وموقفها الأخير من هذه القضية. تم التطرق إلى تطورات النزاع في الصحراء الغربية، والخلفية القانونية لوضع الإقليم في القانون الدولي، وكذلك مسار مخطط السلام الأممي-الإفريقي، وفشل الأمم المتحدة حتى الآن في إيجاد حل عادل. كما طالب الوفد من البرلماني Tony Vaughan الانضمام إلى مجموعة البرلمانيين الداعمين للقضية الصحراوية داخل البرلمان البريطاني، بالإضافة إلى طرح أسئلة رسمية داخل البرلمان بشأن القضية الصحراوية. وقد تم التأكيد له أن الشعب الصحراوي لا يطلب سوى العدالة وفقًا للقانون الدولي، وأن الشعب الصحراوي وحكومته مستعدان للتعاون الاستراتيجي مع المملكة المتحدة في مختلف المجالات. وللإشارة، ...

رحيل القيادية الصحراوية خديجة حمدي

  رحيل القيادية الصحراوية خديجة حمدي بعد صراع مع المرض الشهيد الحافظ، 11 يوليو 2025 (واص) – انتقلت إلى رحمة الله اليوم القيادية الصحراوية والمستشارة برئاسة الجمهورية خديجة حمدي، بعد صراع طويل مع مرض عضال. وقد شغلت الفقيدة عدة مناصب في الدولة والجبهة، حيث كانت عضوا في الأمانة الوطنية للجبهة لعدة عهدات متتالية، وشغلت منصب وزيرة للثقافة، كما عملت مستشارة برئاسة الجمهورية، مساهمة طوال حياتها في خدمة القضية الصحراوية والدفاع عن حقوق الشعب الصحراوي في الحرية والاستقلال. لقد عاشت الراحلة حياة حافلة بالعطاء والنضال، وكانت مثالًا للصبر والثبات والإيمان بعدالة قضيتها، ولم تدخر جهدًا في خدمة وطنها وشعبها، حيث تركت بصمة واضحة في تاريخ الشعب الصحراوي من خلال مقالاتها وكتبها التي كتبتها، والبرامج التي أبدعتها، خاصة في الجانب الثقافي والفني، مما سيبقى شاهدًا على التزامها وحبها لقضيتها حتى آخر لحظة. إنا لله وإنا إليه راجعون. نتقدم بخالص التعازي والمواساة إلى عائلة خديجة حمدي وإلى الشعب الصحراوي الشقيق بعد رحيلها، سائلين المولى عز وجل أن يتغمدها بواسع رحمته ويسكنها فسيح جناته، وأن يلهم ...

محمد راضي الليلي.. الصحفي العصامي الذي أصبح كابوس النظام المخزن

  محمد راضي الليلي، ليس مجرد صحفي، بل قصة حقيقية عن العصامية والطموح الذي قهر القيود حتى وصل إلى قمة هرم الإعلام المغربي، في  القناة الأولى  التابعة للنظام المخزني. سنوات من الاجتهاد والإصرار أوصلته إلى كرسي مقدمي نشرات الأخبار، في وقتٍ كان من الصعب أن يصل إليه  صحراوي  دون تنازلات أو صفقات خفية. لكن خلف هذه المسيرة الظاهرة، كان يخفي القدر وجهه الحقيقي، لتنكشف لاحقاً  حقيقة هذه المؤسسات المخزنية  التي لم تكن لتقبل بصحراوي إلا لأسباب استخباراتية وأهداف سياسية محضة. الهدف كان واضحاً:  إعطاء صورة مغلوطة للمجتمع الدولي والرأي العام الصحراوي بأن  الصحراويين جزء من مؤسسات الدولة المغربية ويتمتعون بمكانة محترمة داخلها. خدعة  الامتيازات في الواقع، ما قدم له ولغيره من بعض العائلات الصحراوية، من امتيازات اقتصادية ومنافع اجتماعية، لم يكن سوى  وسيلة لخداع الصحراويين في الداخل والخارج ، وإيهامهم بأنهم متساوون مع غيرهم من المغاربة. بل أكثر من ذلك، كان الأمر محاولة  لتجميل وجه الاحتلال  أمام المنتظم الدولي، عبر خلق نماذج كاذبة على شاكلة ...