التخطي إلى المحتوى الرئيسي

واشنطن “تخذل” المخزن.. هل بقي له من خيار للعودة عن التطبيع؟

 خلال الزيارة التي قادت مساعدة كاتب الدولة الأمريكي المكلفة بالمنظمات الدولية ميشيل سيسون، إلى الجزائر، قالت الخارجية الأمريكية في بيان لها إن الولايات المتحدة تدعم بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء الغربية وجهود المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة ستيفان دي ميستورا في قيادة العملية السياسية للأمم المتحدة في هذه المنطقة.

هذا البيان لم يتضمن أية إشارة إلى مخطط الحكم الذاتي الذي تقدم به نظام المخزن المغربي، كما لم يأت على ذكر “تغريدة” الرئيس الأمريكي السابق، دونالد ترامب، الذي تحدث عن اعتراف واشنطن بالسيادة المزعومة لنظام المخزن على الأراضي الصحراوية المحتلة. فكيف يمكن قراءة هذا المعطى من دولة تعتبرها الرباط حليفة استراتيجية لها، وماذا بقي من مبررات للنظام المغربي أمام شعبه، بعد ما سبق له وأن سوّق “فضيحة” التطبيع أمام شعبه، على أنها شر لا بد منه، طالما أن ذلك يخدم ما يسمى أطروحة “الوحدة الترابية” للمملكة المخزنية.
ما صدر عن كتابة الدولة الأمريكية للخارجية، بمناسبة زيارة ميشيل سيسون، التي طارت من الجزائر باتجاه المملكة المغربية، لم يكن البيان الوحيد الذي عبّرت عنه الإدارة الأمريكية منذ وصول الرئيس جو بايدن إلى سدة البيض الأبيض، بل سبقته بيانات وتصريحات أخرى تصب في الاتجاه ذاته.
وسبق لوزير الخارجية الأمريكي، أنتوني بلينكن، أن أكد خلال زيارته للجزائر التي كانت في شهر مارس من العام الماضي، عدم حصول أي تغيير في موقف بلاده من قضية الصحراء الغربية، وراح يتحدث عن دعم بلاده “الحل السياسي للملف في إطار هيئة الأمم المتحدة”، دونما إشارة إلى مخطط الحكم الذاتي، أو إلى “تغريدة” رئيس بلاده السابق، دونالد ترامب.
وقبل نحو سنة من الآن، رحّبت وزارة الخارجية الأمريكية بزيارة المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى الصحراء الغربية، ستيفان دي ميستورا، إلى المنطقة المغاربية، في أول خطوة له بعد تعيينه في منصبه في أكتوبر الماضي، وتحدث مكتب شؤون الشرق الأدنى التابع للخارجية في تغريدة له، عن دعم الإدارة الأمريكية لـ”جهود دي ميستورا في استئناف عملية سياسية ذات مصداقية تؤدي إلى حلّ سياسي دائم ومقبول من الطرفين لنزاع الصحراء الغربية”، علما أن الطرف الصحراوي يرفض، بل لم يعر اهتماما لمخطط الحكم الذاتي.
يضاف إلى ذلك، أن الرئيس الأمريكي السابق وقبل أن يغادر البيت الأبيض، وبعد أن ورّط نظام المخزن في مستنقع التطبيع مع الكيان الصهيوني، وقاده لاتخاذ هذا القرار من دون مراعاة شعور الشعب المغربي الرافض للتطبيع، تحدث عن إقامة قنصلية أمريكية في مدينة الداخلة الصحراوية المحتلة، في محاولة من الإدارة الأمريكية لإيهام النظام المغربيبجدية خطوة ترامب، وإيصاله إلى نقطة اللارجوع في قضية التطبيع، غير أنه وبعد مرور أكثر من سنتين، تم وأد حلم النظام المغربي، الذي كان يُمني النفس بمواجهه غضب الشعب المغربي من “فاحشة” التطبيع، بإقامة هذه القنصلية.
اليوم وبعد ما وصل النظام المغربي إلى مستوى متقدم من التطبيع وبات خائنا للقضية الفلسطينية في نظر العرب والمسلمين وقبلهم الشعب المغربي، لم يحصد من بيعه القضية المركزية للأمة، سوى الخيبة والاتهام بالخيانة.. فهل لا تزال أمامه فرصة للعودة، أم أنه خسر العرض والشرف ولم يحصل على ما كان يبحث عنه؟
✍️✍️✍️

محمد مسلم

مسؤول الملف السياسي بجريدة الشروق

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

البرلمان البريطاني يستقبل ممثلي القضية الصحراوية لمناقشة تطورات النزاع ودور المملكة المتحدة

  شارك مارك لوتشفورد (Mark Luetchford)، ممثل منظمة Western Sahara Campaign UK، والمنظمة الخيرية البريطانية Mijek Refugees Hand، ممثلها أباهم مولود، في لقاء مع البرلماني البريطاني عن Folkestone and Romney Marsh السيد Tony Vaughan، وذلك يوم 13/07/2025 على الساعة العاشرة صباحًا في مدينة Folkestone. كان هذا اللقاء مبرمجًا منذ مدة، وتناول القضية الصحراوية وآخر تطوراتها، إلى جانب مناقشة دور المملكة المتحدة وموقفها الأخير من هذه القضية. تم التطرق إلى تطورات النزاع في الصحراء الغربية، والخلفية القانونية لوضع الإقليم في القانون الدولي، وكذلك مسار مخطط السلام الأممي-الإفريقي، وفشل الأمم المتحدة حتى الآن في إيجاد حل عادل. كما طالب الوفد من البرلماني Tony Vaughan الانضمام إلى مجموعة البرلمانيين الداعمين للقضية الصحراوية داخل البرلمان البريطاني، بالإضافة إلى طرح أسئلة رسمية داخل البرلمان بشأن القضية الصحراوية. وقد تم التأكيد له أن الشعب الصحراوي لا يطلب سوى العدالة وفقًا للقانون الدولي، وأن الشعب الصحراوي وحكومته مستعدان للتعاون الاستراتيجي مع المملكة المتحدة في مختلف المجالات. وللإشارة، ...

المفاوضات بين الجبهة الشعبية والاحتلال المغربي تحت إشراف أممي ورعاية أمريكية

المفاوضات بين الجبهة الشعبية والاحتلال المغربي تحت إشراف أممي ورعاية أمريكية تعكس المفاوضات المرتقبة بين الجبهة الشعبية والاحتلال المغربي، التي تُجرى تحت إشراف الأمم المتحدة وبرعاية الولايات المتحدة الأمريكية، تعقيداتٍ عميقةً في مسار القضية الصحراوية، كما تكشف عن فشل واشنطن في إخراج هذا النزاع من إطاره القانوني–الأممي الذي حدّدته الشرعية الدولية منذ عقود. فرغم محاولات الترويج لهذه المفاوضات على أنها مسارٌ جادٌّ نحو التسوية، فإن واقعها السياسي يؤكد استمرار حالة الجمود بدل الاقتراب من حلٍّ عادلٍ ودائم. ومن جهةٍ أخرى، تُظهر هذه الرعاية الأمريكية إصرار الولايات المتحدة على لعب دور «الوسيط»، غير أنّ هذا الدور لا يمكن اعتباره محايدًا أو مجانيًا. فالسياسة الأمريكية، خاصة خلال فترة حكم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، قامت على منطق المصالح والصفقات، حيث يُقدَّم الدعم السياسي مقابل تنازلاتٍ استراتيجية تخدم النفوذ الأمريكي وحلفاءه في المنطقة، وعلى رأسهم الاحتلال المغربي. إنّ الهدف الحقيقي من هذه المفاوضات لا يبدو متجهًا نحو تمكين الشعب الصحراوي من حقه المشروع في تقرير المصير، بقدر ما يسعى إلى استدر...

محمد راضي الليلي.. الصحفي العصامي الذي أصبح كابوس النظام المخزن

  محمد راضي الليلي، ليس مجرد صحفي، بل قصة حقيقية عن العصامية والطموح الذي قهر القيود حتى وصل إلى قمة هرم الإعلام المغربي، في  القناة الأولى  التابعة للنظام المخزني. سنوات من الاجتهاد والإصرار أوصلته إلى كرسي مقدمي نشرات الأخبار، في وقتٍ كان من الصعب أن يصل إليه  صحراوي  دون تنازلات أو صفقات خفية. لكن خلف هذه المسيرة الظاهرة، كان يخفي القدر وجهه الحقيقي، لتنكشف لاحقاً  حقيقة هذه المؤسسات المخزنية  التي لم تكن لتقبل بصحراوي إلا لأسباب استخباراتية وأهداف سياسية محضة. الهدف كان واضحاً:  إعطاء صورة مغلوطة للمجتمع الدولي والرأي العام الصحراوي بأن  الصحراويين جزء من مؤسسات الدولة المغربية ويتمتعون بمكانة محترمة داخلها. خدعة  الامتيازات في الواقع، ما قدم له ولغيره من بعض العائلات الصحراوية، من امتيازات اقتصادية ومنافع اجتماعية، لم يكن سوى  وسيلة لخداع الصحراويين في الداخل والخارج ، وإيهامهم بأنهم متساوون مع غيرهم من المغاربة. بل أكثر من ذلك، كان الأمر محاولة  لتجميل وجه الاحتلال  أمام المنتظم الدولي، عبر خلق نماذج كاذبة على شاكلة ...