التخطي إلى المحتوى الرئيسي

في رسالة إلى مجلس الأمن :جبهة البوليساريو تندد بشدة بالجريمة المرتكبة ضد الناشط الحقوقي رشيد الصغير


 نيويورك (الأمم المتحدة)، 24 يوليو 2023 (واص) - بعث اليوم الاثنين عضو الأمانة الوطنية، ممثل الجبهة بالأمم المتحدة والمنسق مع المينورسو، الدكتور سيدي محمد عمار، رسالة إلى السفيرة باربرا وودوارد، الممثلة الدائمة للمملكة المتحدة لدى الأمم المتحدة والرئيسة الحالية لمجلس الأمن الدولي، عبر لها فيها عن إدانة جبهة البوليساريو الشديدة للجريمة التي ارتكبتها مؤخراً دولة الاحتلال المغربي ضد الناشط الحقوقي الصحراوي رشيد الصغير.

وأكد الدبلوماسي الصحراوي أن الهجوم الهمجي والانتقامي الذي نفذه المستوطنون والبلطجية المغاربة المأجورون ضد رشيد الصغير وبتدبير من قبل أجهزة المخابرات المغربية يعد استمراراً لنفس النمط المنهجي للجرائم البشعة التي تقترفها الأجهزة الأمنية لدولة الاحتلال المغربي ضد المدنيين الصحراويين ونشطاء حقوق الإنسان في الصحراء الغربية المحتلة، مشدداً القول إن مجلس الأمن لا يمكن أن يستمر في النظر بعين اللامبالاة لمثل هذه الفظائع.

وفيما يلي النص الكامل للرسالة التي توصلت وكالة الأنباء الصحراوية بنسخة منها:

سعادة السفيرة باربرا وودوارد

الممثلة الدائمة للمملكة المتحدة لدى الأمم المتحدة

رئيسة مجلس الأمن

نيويورك، 24 يوليو 2023

سعادة السفيرة،

أكتب إليكم لأعرب لكم، سيدتي الرئيسة، ولأعضاء مجلس الأمن عن إدانتنا الشديدة للجريمة البشعة التي ارتكبتها دولة الاحتلال المغربي بنية مباشرة ضد الناشط الصحراوي في مجال حقوق الإنسان والصحفي وسجين الرأي السابق، رشيد أحمد محمود سلاما، المعروف أيضا باسم رشيد الصغير، في مدينة الداخلة المحتلة في صبا ح 17 يوليو 2023.

ووفقا لبيان صادر عن وزارة شؤون الأرض المحتلة والجاليات الصحراوية بتاريخ 23 يوليو 2023، تعرض رشيد الصغير لمحاولة اغتيال متعمدة من قبل ثلاثة مستوطنين مغاربة مسلحين بأسلحة بيضاء بالقرب من منزله في مدينة الداخلة المحتلة. وقد أصيب بجروح بالغة في وجهه ويده وتعين نقله على وجه السرعة إلى المستشفى في مدينة العيون المحتلة (تحذير: ترد أدناه صور صادمة للضحية).

رشيد الصغير هو ناشط في مجال حقوق الإنسان في الصحراء الغربية المحتلة، وقد شارك في العديد من الاحتجاجات والمظاهرات السلمية للمطالبة بتقرير المصير والاستقلال للشعب الصحراوي، وإدانة انتهاكات حقوق الإنسان في الصحراء الغربية المحتلة، بما في ذلك خطابه الشهير أمام تجمع عام للمطالبة بالكشف عن مكان وجود لحبيب اغريشي الذي لا يزال في عداد المفقودين. وهو أيضا مدون نشط على العديد من منصات التواصل الاجتماعي.

وكما حذر رئيس الجمهورية الصحراوية والأمين العام لجبهة البوليساريو، السيد إبراهيم غالي، في رسالته الأخيرة الموجهة إلى الأمين العام للأمم المتحدة في 17 يوليو 2023 وفي رسائل سابقة، فإن دولة الاحتلال المغربي تستمر في ارتكاب انتهاكات فظيعة وممنهجة لحقوق الإنسان ضد النشطاء والمدافعين عن حقوق الإنسان والصحفيين والمدونين الصحراويين الذين يتعرضون لجميع أنواع العنف الجسدي والنفسي بسبب نشاطهم السلمي ودفاعهم العلني عن حق شعبهم في تقرير المصير والاستقلال.

لقد أكدت جبهة البوليساريو مراراً وتكراراً أن دولة الاحتلال المغربي ما كانت لتستمر في قمع وترهيب المدنيين الصحراويين والنشطاء والمدافعين عن حقوق الإنسان في الصحراء الغربية المحتلة وانتهاك قواعد القانون الدولي والقانون الإنساني الدولي، مع الإفلات التام من العقاب، لولا اللامبالاة والصمت غير المبرر اللذين تبديهما الأمم المتحدة والمجتمع الدولي فيما يتعلق بالوضع في الإقليم.

إن الهجوم الهمجي والانتقامي الذي نفذه المستوطنون والبلطجية المغاربة المأجورون ضد رشيد الصغير وبتدبير من قبل أجهزة المخابرات المغربية يعد استمراراً لنفس النمط الممنهج للجرائم البشعة التي تقترفها الأجهزة الأمنية لدولة الاحتلال المغربي ضد المدنيين الصحراويين ونشطاء حقوق الإنسان في الصحراء الغربية المحتلة. إن مجلس الأمن لا يمكن أن يستمر في النظر بعين اللامبالاة لمثل هذه الفظائع.

ولذلك تدعو جبهة البوليساريو مرة أخرى الأمم المتحدة على وجه الاستعجال إلى تفعيل مسؤوليتها الدولية والقانونية والأخلاقية تجاه شعب الصحراء الغربية، ولا سيما المدنيين الصحراويين الذين يعيشون في المناطق الواقعة تحت الاحتلال المغربي غير الشرعي، واتخاذ التدابير اللازمة لضمان حماية سلامتهم الجسدية والمعنوية.

ويجب أن يشمل أيضا تفعيل المسؤولية الدولية إنشاء آلية مستقلة ودائمة للأمم المتحدة لحماية الحقوق السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية للشعب الصحراوي، بما في ذلك حقه في السيادة الدائمة على موارده الطبيعية، وتقديم تقارير منتظمة وميدانية عن الوضع في الإقليم إلى هيئات الأمم المتحدة ذات الصلة.

وكما حذرت جبهة البوليساريو في عدة مناسبات، فإن استمرار دولة الاحتلال المغربي في جرائمها البشعة وانتهاكاتها الصارخة لحقوق الإنسان ضد المدنيين الصحراويين والنشطاء والمدافعين عن حقوق الإنسان يزيد من إضعاف الثقة في عملية السلام التي تقودها الأمم المتحدة في الصحراء الغربية وفي مصداقية الأمم المتحدة نفسها، ويقوض بشكل خطير فرص إعادة إطلاق العملية المتوقفة ويعيق جهود المبعوث الشخصي للأمين العام للصحراء الغربية.

وفي هذا السياق، تؤكد جبهة البوليساريو من جديد أنه لن يكون من الممكن أبدا قيام أي عملية سلام جادة وذات مصداقية ما دامت دولة الاحتلال المغربي مستمرة، مع الإفلات التام من العقاب، في حربها الترهيبية والانتقامية في الصحراء الغربية المحتلة، فضلا عن محاولاتها فرض الأمر الواقع بالقوة في الإقليم على مرأى ومسمع من الأمم المتحدة وبعثتها في الميدان.

وأرجو ممتنا إطلاع أعضاء مجلس الأمن على هذه الرسالة.

وتفضلوا، سعادة السفيرة، بقبول أسمى عبارات التقدير والاحترام.

الدكتور سيدي محمد عمار

ممثل جبهة البوليساريو بالأمم المتحدة والمنسق مع المينورسو. (واص


تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

البرلمان البريطاني يستقبل ممثلي القضية الصحراوية لمناقشة تطورات النزاع ودور المملكة المتحدة

  شارك مارك لوتشفورد (Mark Luetchford)، ممثل منظمة Western Sahara Campaign UK، والمنظمة الخيرية البريطانية Mijek Refugees Hand، ممثلها أباهم مولود، في لقاء مع البرلماني البريطاني عن Folkestone and Romney Marsh السيد Tony Vaughan، وذلك يوم 13/07/2025 على الساعة العاشرة صباحًا في مدينة Folkestone. كان هذا اللقاء مبرمجًا منذ مدة، وتناول القضية الصحراوية وآخر تطوراتها، إلى جانب مناقشة دور المملكة المتحدة وموقفها الأخير من هذه القضية. تم التطرق إلى تطورات النزاع في الصحراء الغربية، والخلفية القانونية لوضع الإقليم في القانون الدولي، وكذلك مسار مخطط السلام الأممي-الإفريقي، وفشل الأمم المتحدة حتى الآن في إيجاد حل عادل. كما طالب الوفد من البرلماني Tony Vaughan الانضمام إلى مجموعة البرلمانيين الداعمين للقضية الصحراوية داخل البرلمان البريطاني، بالإضافة إلى طرح أسئلة رسمية داخل البرلمان بشأن القضية الصحراوية. وقد تم التأكيد له أن الشعب الصحراوي لا يطلب سوى العدالة وفقًا للقانون الدولي، وأن الشعب الصحراوي وحكومته مستعدان للتعاون الاستراتيجي مع المملكة المتحدة في مختلف المجالات. وللإشارة، ...

المفاوضات بين الجبهة الشعبية والاحتلال المغربي تحت إشراف أممي ورعاية أمريكية

المفاوضات بين الجبهة الشعبية والاحتلال المغربي تحت إشراف أممي ورعاية أمريكية تعكس المفاوضات المرتقبة بين الجبهة الشعبية والاحتلال المغربي، التي تُجرى تحت إشراف الأمم المتحدة وبرعاية الولايات المتحدة الأمريكية، تعقيداتٍ عميقةً في مسار القضية الصحراوية، كما تكشف عن فشل واشنطن في إخراج هذا النزاع من إطاره القانوني–الأممي الذي حدّدته الشرعية الدولية منذ عقود. فرغم محاولات الترويج لهذه المفاوضات على أنها مسارٌ جادٌّ نحو التسوية، فإن واقعها السياسي يؤكد استمرار حالة الجمود بدل الاقتراب من حلٍّ عادلٍ ودائم. ومن جهةٍ أخرى، تُظهر هذه الرعاية الأمريكية إصرار الولايات المتحدة على لعب دور «الوسيط»، غير أنّ هذا الدور لا يمكن اعتباره محايدًا أو مجانيًا. فالسياسة الأمريكية، خاصة خلال فترة حكم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، قامت على منطق المصالح والصفقات، حيث يُقدَّم الدعم السياسي مقابل تنازلاتٍ استراتيجية تخدم النفوذ الأمريكي وحلفاءه في المنطقة، وعلى رأسهم الاحتلال المغربي. إنّ الهدف الحقيقي من هذه المفاوضات لا يبدو متجهًا نحو تمكين الشعب الصحراوي من حقه المشروع في تقرير المصير، بقدر ما يسعى إلى استدر...

المغرب والرشاوى المبطّنة لدونالد ترام

  المغرب  والرشاوى المبطّنة لدونالد ترامب في خضمّ التحوّلات الدولية المتسارعة، عاد ملف  الصحراء الغربية  إلى واجهة الأحداث، خصوصًا مع اقتراب جولة مفاوضات جديدة بين  جبهة البوليساريو  والاحتلال المغربي، وتزايد المؤشرات على محاولات الرباط توظيف علاقاتها مع الولايات المتحدة للتأثير المسبق على مسار هذه المفاوضات. دبلوماسية  ما قبل المفاوضات قبل بدء أي مسار تفاوضي جاد، تشير قراءات سياسية إلى أنّ المغرب سعى إلى تهيئة المناخ الدولي عبر خطوات توصف بأنها  رشاوى سياسية مبطّنة ، هدفها الحصول على دعم أمريكي يمكّنه من: • تكريس الأمر الواقع في الصحراء الغربية. • ممارسة الضغط النفسي والسياسي على الشعب الصحراوي. • دفع المفاوضات نحو  أنصاف حلول  لا تلبّي حق تقرير المصير. «مجلس السلام»: إطار سياسي أم أداة ضغط؟ قبول ملك المغرب دعوة الرئيس الأمريكي للانضمام إلى ما تمّ الترويج له باسم  «مجلس السلام»  أثار تساؤلات عميقة حول طبيعة هذا الإطار، أهمّها: • هل هو منصة حيادية تهدف فعلًا إلى تحقيق الاستقرار والسلام؟ • أم أداة سياسية لإعا...