التخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدكتور سيدي محمد عمار يسلط الضوء على دور أفريقيا وأمريكا الجنوبية في ترسيخ حق تقرير مصير الشعوب


 نيويورك (الولايات المتحدة)، 24 أغسطس 2023 (واص) - شارك أمس الدكتور سيدي محمد عمار، عضو الأمانة الوطنية، ممثل جبهة البوليساريو بالأمم المتحدة والمنسق مع المينورسو، بمحاضرة في إطار الندوة الرقمية الثانية لدبلوم الدراسات حول إفريقيا والشرق الأوسط وآسيا بعنوان "إفريقيا وأمريكا الجنوبية: نحو أجندة أولويات مشتركة" الذي تشرف على تنظيمه جامعة لا تييرا بالإكوادور وجامعة التفاريتي وسفارة الجمهورية الصحراوية في الإكوادور والجمعية الأكوادورية للصداقة مع الشعب الصحراوي.

وبعد لفت الانتباه إلى أن الموضوع المطروح للنقاش هو موضوع واسع ومركب ليس فقط لأنه متصل بقارتين كبيرتين ومتنوعتين جغرافيا وثقافيا واقتصاديا وسياسيا، ولكن أيضا بسبب تعقيد التحديات التي تواجهها القارتان في الوقت الحاضر، أشار الدكتور سيدي محمد عمار إلى أن الاستعمار الغربي يعتبر من أول العوامل التي ربطت أفريقيا وأمريكا الجنوبية فضلا عن تمسك شعوب القارتين بمناهضة الاستعمار كنهج وممارسة تحررية لتمكين الشعوب المستعمَرة من ممارسة حقها في تقرير المصير والاستقلال.

وفي هذا السياق نوه ممثل الجبهة بالأمم المتحدة والمنسق مع المينورسو بالدور الكبير الذي لعبته بلدان من أفريقيا وأمريكا الجنوبية في ترسيخ حق تقرير المصير كحق أساسي في منظومة الأمم المتحدة خلال المناقشات في مؤتمر سان فرانسيسكو في كاليفورنيا بالولايات المتحدة في عام 1945، مشدداً بشكل خاص على مشاركة تلك البلدان في إثراء صياغة الفصل الحادي عشر من ميثاق الأمم المتحدة بشأن "الإعلان المتعلق بالأقاليم غير المحكومة ذاتياً" أمام معارضة القوى الاستعمارية في ذلك الوقت التي لم تكن ترغب في تحمل أي مسؤولية ذات طابع دولي بخصوص "مستعمراتها" باعتبارها قضايا تدخل في نطاق شؤونها الداخلية.

كما سلط الضوء على الدور الأساسي الذي لعبته بلدان من أمريكا اللاتينية وأفريقيا وآسيا في تبني الجمعية العامة، في 14 ديسمبر 1960، للقرار 1514 (د-15) المعروف باسم "إعلان منح الاستقلال للبلدان والشعوب المستعمَرة"، الذي يعد حجر الزاوية في حركة إنهاء الاستعمار عبر العالم، مذكراً بنحو خاص أن القرار 1514 (د-15) لا يعترف بحق تقرير المصير كمبدأ فحسب، كما هو الحال في ميثاق الأمم المتحدة، بل أيضا كحق لجميع الشعوب تحدد بموجبه بحرية مركزها السياسي وتسعى بحرية إلى تحقيق تنميتها الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية.

من ناحية أخرى، أشار الدكتور سيدي محمد عمار إلى أن النظام العالمي الحالي ليس مجرد عالم متعدد الأقطاب فحسب، بل هو عالم متعدد التركيب بسبب علاقات الترابط والاعتماد المتبادل القائمة حيث تتعايش وتتنافس فيه مجموعة أنظمة متداخلة. وفي هذا السياق، أشار إلى أهمية التضامن بين دول وشعوب ما يُطلق عليه "بلدان الجنوب" في إطار التعاون الواسع النطاق جنوب - جنوب في المجالات السياسية، والاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، والبيئية، والتقنية.

وفي هذا الإطار أكد على ضرورة أن يكون التضامن أساس العلاقات الدولية، وخاصة العلاقات السياسية والاقتصادية الدولية، ويجب ترجمته إلى إجراءات وممارسات للتصدي للتحديات المشتركة التي تواجه دول الجنوب مثل الفقر وعدم المساواة والصراعات والاستعمار الجديد وتغير المناخ وغيرها.

وفي الختام، شدد ممثل الجبهة بالأمم المتحدة والمنسق مع المينورسو على أن الاستعمار، الذي قد يبدو وكأنه ظاهرة من الماضي بالنسبة للبعض، لا يزال قائما في أفريقيا مع كون الصحراء الغربية آخر مستعمرة في القارة الأفريقية، مما يعني أن عملية إنهاء الاستعمار لم تنتهِ بعد، الأمر الذي يتطلب مرافقة الشعب الصحراوي ومده بالدعم والتضامن المتعدد الأوجه لكي يتمكن من ممارسة حقه غير القابل للتصرف وغير القابل للتقادم في تقرير المصير والاستقلال. (واص)

090/


تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

البرلمان البريطاني يستقبل ممثلي القضية الصحراوية لمناقشة تطورات النزاع ودور المملكة المتحدة

  شارك مارك لوتشفورد (Mark Luetchford)، ممثل منظمة Western Sahara Campaign UK، والمنظمة الخيرية البريطانية Mijek Refugees Hand، ممثلها أباهم مولود، في لقاء مع البرلماني البريطاني عن Folkestone and Romney Marsh السيد Tony Vaughan، وذلك يوم 13/07/2025 على الساعة العاشرة صباحًا في مدينة Folkestone. كان هذا اللقاء مبرمجًا منذ مدة، وتناول القضية الصحراوية وآخر تطوراتها، إلى جانب مناقشة دور المملكة المتحدة وموقفها الأخير من هذه القضية. تم التطرق إلى تطورات النزاع في الصحراء الغربية، والخلفية القانونية لوضع الإقليم في القانون الدولي، وكذلك مسار مخطط السلام الأممي-الإفريقي، وفشل الأمم المتحدة حتى الآن في إيجاد حل عادل. كما طالب الوفد من البرلماني Tony Vaughan الانضمام إلى مجموعة البرلمانيين الداعمين للقضية الصحراوية داخل البرلمان البريطاني، بالإضافة إلى طرح أسئلة رسمية داخل البرلمان بشأن القضية الصحراوية. وقد تم التأكيد له أن الشعب الصحراوي لا يطلب سوى العدالة وفقًا للقانون الدولي، وأن الشعب الصحراوي وحكومته مستعدان للتعاون الاستراتيجي مع المملكة المتحدة في مختلف المجالات. وللإشارة، ...

رحيل القيادية الصحراوية خديجة حمدي

  رحيل القيادية الصحراوية خديجة حمدي بعد صراع مع المرض الشهيد الحافظ، 11 يوليو 2025 (واص) – انتقلت إلى رحمة الله اليوم القيادية الصحراوية والمستشارة برئاسة الجمهورية خديجة حمدي، بعد صراع طويل مع مرض عضال. وقد شغلت الفقيدة عدة مناصب في الدولة والجبهة، حيث كانت عضوا في الأمانة الوطنية للجبهة لعدة عهدات متتالية، وشغلت منصب وزيرة للثقافة، كما عملت مستشارة برئاسة الجمهورية، مساهمة طوال حياتها في خدمة القضية الصحراوية والدفاع عن حقوق الشعب الصحراوي في الحرية والاستقلال. لقد عاشت الراحلة حياة حافلة بالعطاء والنضال، وكانت مثالًا للصبر والثبات والإيمان بعدالة قضيتها، ولم تدخر جهدًا في خدمة وطنها وشعبها، حيث تركت بصمة واضحة في تاريخ الشعب الصحراوي من خلال مقالاتها وكتبها التي كتبتها، والبرامج التي أبدعتها، خاصة في الجانب الثقافي والفني، مما سيبقى شاهدًا على التزامها وحبها لقضيتها حتى آخر لحظة. إنا لله وإنا إليه راجعون. نتقدم بخالص التعازي والمواساة إلى عائلة خديجة حمدي وإلى الشعب الصحراوي الشقيق بعد رحيلها، سائلين المولى عز وجل أن يتغمدها بواسع رحمته ويسكنها فسيح جناته، وأن يلهم ...

محمد راضي الليلي.. الصحفي العصامي الذي أصبح كابوس النظام المخزن

  محمد راضي الليلي، ليس مجرد صحفي، بل قصة حقيقية عن العصامية والطموح الذي قهر القيود حتى وصل إلى قمة هرم الإعلام المغربي، في  القناة الأولى  التابعة للنظام المخزني. سنوات من الاجتهاد والإصرار أوصلته إلى كرسي مقدمي نشرات الأخبار، في وقتٍ كان من الصعب أن يصل إليه  صحراوي  دون تنازلات أو صفقات خفية. لكن خلف هذه المسيرة الظاهرة، كان يخفي القدر وجهه الحقيقي، لتنكشف لاحقاً  حقيقة هذه المؤسسات المخزنية  التي لم تكن لتقبل بصحراوي إلا لأسباب استخباراتية وأهداف سياسية محضة. الهدف كان واضحاً:  إعطاء صورة مغلوطة للمجتمع الدولي والرأي العام الصحراوي بأن  الصحراويين جزء من مؤسسات الدولة المغربية ويتمتعون بمكانة محترمة داخلها. خدعة  الامتيازات في الواقع، ما قدم له ولغيره من بعض العائلات الصحراوية، من امتيازات اقتصادية ومنافع اجتماعية، لم يكن سوى  وسيلة لخداع الصحراويين في الداخل والخارج ، وإيهامهم بأنهم متساوون مع غيرهم من المغاربة. بل أكثر من ذلك، كان الأمر محاولة  لتجميل وجه الاحتلال  أمام المنتظم الدولي، عبر خلق نماذج كاذبة على شاكلة ...