التخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجاسوس الصحراوي الذي أثار اضطرابًا في العلاقات بين إسبانيا والجزائر


في العام الماضي، كشفت تقارير استخباراتية إسبانية عن أن الصحراوي الفاضل بريكة، الذي يحمل الجنسية الإسبانية، يتلقى أموالًا من جهاز الاستخبارات المغربي كجزء من حملة لتشويه سمعة جبهة البوليساريو. بريكة كان قد رفع دعوى ضد زعيم البوليساريو إبراهيم غالي في مارس 2020، متهمًا إياه بتعذيبه في سجن سري بمخيمات تندوف في الجزائر.


ومع ذلك، ظهرت تقارير من الاستخبارات الإسبانية تفيد بأن بريكة قد يكون عميلًا مغربيًا، حيث ورد أنه يتلقى أموالًا من المديرية العامة للدراسات والمستندات (DGED)، وهي جهاز استخباراتي خارجي مغربي. وقد أظهرت صورٌ التُقطت في يونيو 2021 بريكة برفقة يحيى يحيى، عضو سابق في مجلس الشيوخ المغربي، ما عزز الشكوك حول ارتباطه بالرباط.


في المقابل، نفى بريكة بشدة هذه الاتهامات، مؤكدًا أنه لا علاقة له بالاستخبارات المغربية، ووصف التقارير بأنها “مفبركة”. وخلال شهادته أمام المحكمة الوطنية الإسبانية، لم يتمكن الشاهدان اللذان قدمهما لدعم دعواه من تأكيد تعرضه للتعذيب، بل نفى أحدهما وقوع أي تعذيب في السجن الذي زُعم أن غالي أمر باعتقاله فيه.


من جهة أخرى، أدت استضافة إسبانيا لغالي في أبريل 2021 لتلقي العلاج من كورونا إلى أزمة دبلوماسية مع المغرب. وقد استغل المغرب الموقف للضغط على إسبانيا، ما أسفر عن تدفق آلاف المهاجرين إلى مدينة سبتة في مايو 2021.


في مارس 2022، غيرت الحكومة الإسبانية موقفها التاريخي تجاه الصحراء الغربية، حيث دعمت اقتراح المغرب بمنح المنطقة حكمًا ذاتيًا تحت سيادته، متخلية عن موقفها السابق الداعي لإجراء استفتاء تقرير المصير تحت إشراف الأمم المتحدة


تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

المفاوضات بين الجبهة الشعبية والاحتلال المغربي تحت إشراف أممي ورعاية أمريكية

المفاوضات بين الجبهة الشعبية والاحتلال المغربي تحت إشراف أممي ورعاية أمريكية تعكس المفاوضات المرتقبة بين الجبهة الشعبية والاحتلال المغربي، التي تُجرى تحت إشراف الأمم المتحدة وبرعاية الولايات المتحدة الأمريكية، تعقيداتٍ عميقةً في مسار القضية الصحراوية، كما تكشف عن فشل واشنطن في إخراج هذا النزاع من إطاره القانوني–الأممي الذي حدّدته الشرعية الدولية منذ عقود. فرغم محاولات الترويج لهذه المفاوضات على أنها مسارٌ جادٌّ نحو التسوية، فإن واقعها السياسي يؤكد استمرار حالة الجمود بدل الاقتراب من حلٍّ عادلٍ ودائم. ومن جهةٍ أخرى، تُظهر هذه الرعاية الأمريكية إصرار الولايات المتحدة على لعب دور «الوسيط»، غير أنّ هذا الدور لا يمكن اعتباره محايدًا أو مجانيًا. فالسياسة الأمريكية، خاصة خلال فترة حكم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، قامت على منطق المصالح والصفقات، حيث يُقدَّم الدعم السياسي مقابل تنازلاتٍ استراتيجية تخدم النفوذ الأمريكي وحلفاءه في المنطقة، وعلى رأسهم الاحتلال المغربي. إنّ الهدف الحقيقي من هذه المفاوضات لا يبدو متجهًا نحو تمكين الشعب الصحراوي من حقه المشروع في تقرير المصير، بقدر ما يسعى إلى استدر...

المغرب والرشاوى المبطّنة لدونالد ترام

  المغرب  والرشاوى المبطّنة لدونالد ترامب في خضمّ التحوّلات الدولية المتسارعة، عاد ملف  الصحراء الغربية  إلى واجهة الأحداث، خصوصًا مع اقتراب جولة مفاوضات جديدة بين  جبهة البوليساريو  والاحتلال المغربي، وتزايد المؤشرات على محاولات الرباط توظيف علاقاتها مع الولايات المتحدة للتأثير المسبق على مسار هذه المفاوضات. دبلوماسية  ما قبل المفاوضات قبل بدء أي مسار تفاوضي جاد، تشير قراءات سياسية إلى أنّ المغرب سعى إلى تهيئة المناخ الدولي عبر خطوات توصف بأنها  رشاوى سياسية مبطّنة ، هدفها الحصول على دعم أمريكي يمكّنه من: • تكريس الأمر الواقع في الصحراء الغربية. • ممارسة الضغط النفسي والسياسي على الشعب الصحراوي. • دفع المفاوضات نحو  أنصاف حلول  لا تلبّي حق تقرير المصير. «مجلس السلام»: إطار سياسي أم أداة ضغط؟ قبول ملك المغرب دعوة الرئيس الأمريكي للانضمام إلى ما تمّ الترويج له باسم  «مجلس السلام»  أثار تساؤلات عميقة حول طبيعة هذا الإطار، أهمّها: • هل هو منصة حيادية تهدف فعلًا إلى تحقيق الاستقرار والسلام؟ • أم أداة سياسية لإعا...

محاولة الولايات المتحدة إخراج القضية الصحراوية من إطارها القانوني

  تُعدّ القضية الصحراوية من القضايا التي ما زالت مدرجة على جدول أعمال الأمم المتحدة باعتبارها قضية تصفية استعمار، تخضع لمبادئ القانون الدولي وحق الشعوب في تقرير مصيرها. غير أن الولايات المتحدة الأمريكية تحاول، منذ سنوات، الدفع بالقضية نحو مسار سياسي بديل، يهدف إلى إخراجها من إطارها القانوني الواضح وتحويلها إلى مسار تفاوضي شبيه بتجربة أوسلو، بعيدًا عن قرارات الشرعية الدولية. لقد سعت الولايات المتحدة داخل أروقة الأمم المتحدة إلى فرض مقاربة تجعل “الحكم الذاتي” هو الإطار الوحيد للتفاوض، في محاولة صريحة لتغيير جوهر القضية. إلا أن هذه المساعي لم تنجح، حيث فشلت الولايات المتحدة في تمرير مسودة قرار داخل مجلس الأمن، بسبب عدم حصولها على إجماع الأعضاء. وقد أدى ذلك إلى انقسام واضح داخل المجلس بين طرف يدفع باتجاه الحكم الذاتي كحل وحيد، وطرف آخر يتمسك باحترام القانون الدولي، ويرى أن حل القضية لا يمكن أن يتم إلا في إطار تصفية الاستعمار وتمكين الشعب الصحراوي من ممارسة حقه غير القابل للتصرف في تقرير المصير. هذا الانقسام يعكس غياب نوايا صادقة لدى بعض القوى الدولية لإيجاد حل سلمي وعادل للنزاع، وي...