التخطي إلى المحتوى الرئيسي

استبعاد مسؤولة مغربية رفيعة من جائزة مانديلا الأممية بعد اعتراضات قوية


 نيويورك (الأمم المتحدة) 29 ماي 2025 (واص) – منحت الأمم المتحدة رسميًا جائزة نيلسون مانديلا لسنة 2025 لكل من بريندا رينولدز من كندا وكينيدي أودييدي من كينيا، وذلك عقب جدل غير متوقع وشديد الحدة أدى إلى استبعاد المرشحة المغربية أمينة بوعياش، رئيسة المجلس الوطني لحقوق الإنسان، من القائمة القصيرة للمرشحين النهائيين.

وقد أثار ترشيح بوعياش موجة من الاحتجاجات الدولية، حيث تلقت لجنة الاختيار رسائل وعرائض وبيانات استنكار من منظمات صحراوية ومدافعين مغاربة عن حقوق الإنسان، الذين اعتبروا هذا الترشيح خيانة لإرث نيلسون مانديلا وقيمه النضالية.

وقاد هذا الرفض ضحايا انتهاكات حقوق الإنسان، من صحراويين وريفيين وصحفيين وسجناء سياسيين سابقين، الذين عبروا عن غضبهم الشديد إزاء ترشيح شخصية يُنظر إليها على نطاق واسع كمن تسعى لتلميع صورة النظام المغربي رغم الانتهاكات الجسيمة والمتواصلة. وفي بيانات قوية، وصفت كل من المجلس الوطني الصحراوي واللجنة الصحراوية لحقوق الإنسان ترشيح بوعياش بأنه "إهانة لمانديلا"، واتهموها بتبرير القمع في الصحراء الغربية وداخل المغرب.

اللافت أن العديد من النشطاء المغاربة وجهوا أيضًا انتقادات علنية نادرة، معتبرين أن هذا الترشيح يشوه مصداقية الأمم المتحدة ويجافي مبادئ مانديلا.

تُعتبر أمينة بوعياش، في نظر منتقديها، مدافعة متحمسة وخادمة وفية للنظام المغربي، معروفة بتماهيها الكامل مع روايات الدولة وسياساتها. فبدلًا من مساءلة السلطات، لعبت باستمرار دورًا رئيسيًا في تبييض سجل النظام في مجال حقوق الإنسان، من خلال إنكار وجود السجناء السياسيين، والتقليل من شأن التعذيب الممنهج، وتبرير القمع المستمر في الصحراء الغربية.

وقد تميزت رئاستها للمجلس الوطني لحقوق الإنسان، وما تزال، بغياب الاستقلالية، وبمحاولات مستمرة لإضفاء الشرعية على الانتهاكات الجسيمة، في وقت تتزايد فيه التقارير عن القمع ضد الصحراويين والريفيين والصحفيين والمعارضين السلميين. وبعيدًا عن الدفاع عن حقوق الإنسان، أصبحت بوعياش رمزًا لتآكلها تحت غطاء الإصلاحات الرسمية.

وبحسب مصادر مقربة من لجنة الاختيار، فإن اللجنة "فوجئت" بحجم وامتداد الاعتراضات، خاصة مع التنسيق الواسع من أطراف متعددة سياسياً وجغرافياً، مما أدى في نهاية المطاف إلى استبعاد بوعياش من الترشح.

وبدلاً من ذلك، منحت جائزة 2025 لكل من بريندا رينولدز، الناشطة الكندية في مجال حقوق الشعوب الأصلية، وكينيدي أودييدي، القائد المجتمعي من كينيا، اعترافًا بأعمالهما التي تجسد مبادئ نيلسون مانديلا في العدالة، وتمكين المجتمعات، ومقاومة القمع. (واص)

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

البرلمان البريطاني يستقبل ممثلي القضية الصحراوية لمناقشة تطورات النزاع ودور المملكة المتحدة

  شارك مارك لوتشفورد (Mark Luetchford)، ممثل منظمة Western Sahara Campaign UK، والمنظمة الخيرية البريطانية Mijek Refugees Hand، ممثلها أباهم مولود، في لقاء مع البرلماني البريطاني عن Folkestone and Romney Marsh السيد Tony Vaughan، وذلك يوم 13/07/2025 على الساعة العاشرة صباحًا في مدينة Folkestone. كان هذا اللقاء مبرمجًا منذ مدة، وتناول القضية الصحراوية وآخر تطوراتها، إلى جانب مناقشة دور المملكة المتحدة وموقفها الأخير من هذه القضية. تم التطرق إلى تطورات النزاع في الصحراء الغربية، والخلفية القانونية لوضع الإقليم في القانون الدولي، وكذلك مسار مخطط السلام الأممي-الإفريقي، وفشل الأمم المتحدة حتى الآن في إيجاد حل عادل. كما طالب الوفد من البرلماني Tony Vaughan الانضمام إلى مجموعة البرلمانيين الداعمين للقضية الصحراوية داخل البرلمان البريطاني، بالإضافة إلى طرح أسئلة رسمية داخل البرلمان بشأن القضية الصحراوية. وقد تم التأكيد له أن الشعب الصحراوي لا يطلب سوى العدالة وفقًا للقانون الدولي، وأن الشعب الصحراوي وحكومته مستعدان للتعاون الاستراتيجي مع المملكة المتحدة في مختلف المجالات. وللإشارة، ...

رحيل القيادية الصحراوية خديجة حمدي

  رحيل القيادية الصحراوية خديجة حمدي بعد صراع مع المرض الشهيد الحافظ، 11 يوليو 2025 (واص) – انتقلت إلى رحمة الله اليوم القيادية الصحراوية والمستشارة برئاسة الجمهورية خديجة حمدي، بعد صراع طويل مع مرض عضال. وقد شغلت الفقيدة عدة مناصب في الدولة والجبهة، حيث كانت عضوا في الأمانة الوطنية للجبهة لعدة عهدات متتالية، وشغلت منصب وزيرة للثقافة، كما عملت مستشارة برئاسة الجمهورية، مساهمة طوال حياتها في خدمة القضية الصحراوية والدفاع عن حقوق الشعب الصحراوي في الحرية والاستقلال. لقد عاشت الراحلة حياة حافلة بالعطاء والنضال، وكانت مثالًا للصبر والثبات والإيمان بعدالة قضيتها، ولم تدخر جهدًا في خدمة وطنها وشعبها، حيث تركت بصمة واضحة في تاريخ الشعب الصحراوي من خلال مقالاتها وكتبها التي كتبتها، والبرامج التي أبدعتها، خاصة في الجانب الثقافي والفني، مما سيبقى شاهدًا على التزامها وحبها لقضيتها حتى آخر لحظة. إنا لله وإنا إليه راجعون. نتقدم بخالص التعازي والمواساة إلى عائلة خديجة حمدي وإلى الشعب الصحراوي الشقيق بعد رحيلها، سائلين المولى عز وجل أن يتغمدها بواسع رحمته ويسكنها فسيح جناته، وأن يلهم ...

محمد راضي الليلي.. الصحفي العصامي الذي أصبح كابوس النظام المخزن

  محمد راضي الليلي، ليس مجرد صحفي، بل قصة حقيقية عن العصامية والطموح الذي قهر القيود حتى وصل إلى قمة هرم الإعلام المغربي، في  القناة الأولى  التابعة للنظام المخزني. سنوات من الاجتهاد والإصرار أوصلته إلى كرسي مقدمي نشرات الأخبار، في وقتٍ كان من الصعب أن يصل إليه  صحراوي  دون تنازلات أو صفقات خفية. لكن خلف هذه المسيرة الظاهرة، كان يخفي القدر وجهه الحقيقي، لتنكشف لاحقاً  حقيقة هذه المؤسسات المخزنية  التي لم تكن لتقبل بصحراوي إلا لأسباب استخباراتية وأهداف سياسية محضة. الهدف كان واضحاً:  إعطاء صورة مغلوطة للمجتمع الدولي والرأي العام الصحراوي بأن  الصحراويين جزء من مؤسسات الدولة المغربية ويتمتعون بمكانة محترمة داخلها. خدعة  الامتيازات في الواقع، ما قدم له ولغيره من بعض العائلات الصحراوية، من امتيازات اقتصادية ومنافع اجتماعية، لم يكن سوى  وسيلة لخداع الصحراويين في الداخل والخارج ، وإيهامهم بأنهم متساوون مع غيرهم من المغاربة. بل أكثر من ذلك، كان الأمر محاولة  لتجميل وجه الاحتلال  أمام المنتظم الدولي، عبر خلق نماذج كاذبة على شاكلة ...