التخطي إلى المحتوى الرئيسي

التحالف الإعلامي القذر ضد الشعب الصحراوي


 يواصل الاحتلال المغربي في المرحلة الأخيرة تكثيف جهوده لتشريع احتلاله غير القانوني للصحراء الغربية، عبر أدوات متعددة، أهمها الإعلام الموجَّه. فبعد أن فشلت القوة العسكرية والضغوط السياسية في فرض الأمر الواقع، اتجه النظام المغربي نحو حرب دعائية منظمة تهدف إلى تسويق مقترح “الحكم الذاتي” كحلٍّ نهائي، وتلميع صورته أمام الرأي العام الدولي.


🎙️ الإعلام كأداة استعمار جديدة


أسّس الاحتلال المغربي شبكة واسعة من العملاء الإعلاميين المدفوعي الأجر، إضافة إلى نشطاء على شبكات التواصل الاجتماعي يعملون على ترويج الرواية المغربية وتشويه نضال الشعب الصحراوي.

وتلعب بعض القنوات والوسائل الإعلامية دورًا بارزًا في هذه الحملة، من بينها:

قناة العربية،

قناة الحدث،

قناة الجزيرة،

قناة فرانس 24،

والإذاعة الألمانية دويتشه فيله (DW عربية)،

وأدواتهم في وسائل التواصل الاجتماعي، إلى جانب غيرهم من المنابر الإعلامية الأخرى.


هذه المنصات، رغم اختلاف توجهاتها الظاهرية، تشترك في نقطة واحدة: دعم السردية الرسمية المغربية بشكل مباشر أو غير مباشر، عبر انتقاء الأخبار، وتهميش الصوت الصحراوي الحر، وتقديم الاحتلال كأمرٍ واقع لا مفرّ منه.


⚙️ تحالف الأنظمة الوظيفية


التحالف الإعلامي القائم اليوم ليس وليد الصدفة، بل هو استمرار لما صنعه الاستعمار الأوروبي منذ القرن الماضي. فأنظمة عديدة في المنطقة وُجدت لخدمة مصالح القوى الكبرى، لتكون بمثابة مسمارٍ في خاصرة الأمة العربية والإسلامية.

أما الجديد في المرحلة الحالية فهو حجم التنسيق وتبادل الأدوار بين هذه المؤسسات الإعلامية لتزييف الحقائق وتوجيه الرأي العام بما يخدم مصالح الاحتلال.


🪖 من القوة إلى الكلمة


بعد أن استنفد الاحتلال المغربي كل أدواته العسكرية والسياسية، وجد في الإعلام وسيلته الأخيرة لتثبيت احتلاله.

فشل في فرض الأمر الواقع بالسلاح، وفشل في إقناع الأمم المتحدة بشرعية وجوده، فانتقل إلى المعركة الناعمة: معركة الصورة والمعلومة، محاولًا كسب التعاطف الدولي عبر خطاب “الاستقرار والتنمية”، بينما الحقيقة على الأرض تقول عكس ذلك تمامًا.


 التاريخ لا يرحم


لقد أثبت التاريخ أن الشعب الصحراوي عصيٌّ على الكسر، وأن إرادته أقوى من كل التحالفات.

فلو كانت فرنسا أو أمريكا قادرتين على فرض الاحتلال، لنجحتا في ذلك عام 1975، يوم اقتحمت الجيوش المغربية أرض الصحراء الغربية بدعمٍ غربيٍّ سافر.

غير أن الشعب الصحراوي أثبت عبر العقود أنه قادر على انتزاع حقه رغم المؤامرات الدولية.


🌟 رسالة الأمل


في سياق الأحداث العالمية، جاء فوز زهران ممداني (Zohran Mamdani) بمنصب عمدة نيويورك كرسالة رمزية بالغة الدلالة.

فهو شاب مسلم من أصول إفريقية، انتصر رغم كل العقبات والتحالفات ضده.

وانتصاره يذكّرنا بحديث النبي ﷺ حين قال:


“يا غلام، إني أعلّمك كلمات: احفظ الله يحفظك، احفظ الله تجده تجاهك، إذا سألت فاسأل الله، وإذا استعنت فاستعن بالله،

واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء، لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك،

وإن اجتمعوا على أن يضروك بشيء، لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك،

رُفِعَتِ الأقلام وجَفَّتِ الصحف.”

— رواه الترمذي.


إن الشعب الصحراوي، رغم كل هذا التحالف الإعلامي والسياسي، ماضٍ في طريقه نحو الحرية والاستقلال.

سيظل صامدًا كما كان، مؤمنًا بأن النصر ليس بعدد الحلفاء ولا بقوة السلاح، بل بالإيمان بعدالة قضيته، وبالثقة في الله تعالى الذي قال:


“وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ.”

(سورة القصص – الآية 5)

✍️MijekMedia

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

البرلمان البريطاني يستقبل ممثلي القضية الصحراوية لمناقشة تطورات النزاع ودور المملكة المتحدة

  شارك مارك لوتشفورد (Mark Luetchford)، ممثل منظمة Western Sahara Campaign UK، والمنظمة الخيرية البريطانية Mijek Refugees Hand، ممثلها أباهم مولود، في لقاء مع البرلماني البريطاني عن Folkestone and Romney Marsh السيد Tony Vaughan، وذلك يوم 13/07/2025 على الساعة العاشرة صباحًا في مدينة Folkestone. كان هذا اللقاء مبرمجًا منذ مدة، وتناول القضية الصحراوية وآخر تطوراتها، إلى جانب مناقشة دور المملكة المتحدة وموقفها الأخير من هذه القضية. تم التطرق إلى تطورات النزاع في الصحراء الغربية، والخلفية القانونية لوضع الإقليم في القانون الدولي، وكذلك مسار مخطط السلام الأممي-الإفريقي، وفشل الأمم المتحدة حتى الآن في إيجاد حل عادل. كما طالب الوفد من البرلماني Tony Vaughan الانضمام إلى مجموعة البرلمانيين الداعمين للقضية الصحراوية داخل البرلمان البريطاني، بالإضافة إلى طرح أسئلة رسمية داخل البرلمان بشأن القضية الصحراوية. وقد تم التأكيد له أن الشعب الصحراوي لا يطلب سوى العدالة وفقًا للقانون الدولي، وأن الشعب الصحراوي وحكومته مستعدان للتعاون الاستراتيجي مع المملكة المتحدة في مختلف المجالات. وللإشارة، ...

المفاوضات بين الجبهة الشعبية والاحتلال المغربي تحت إشراف أممي ورعاية أمريكية

المفاوضات بين الجبهة الشعبية والاحتلال المغربي تحت إشراف أممي ورعاية أمريكية تعكس المفاوضات المرتقبة بين الجبهة الشعبية والاحتلال المغربي، التي تُجرى تحت إشراف الأمم المتحدة وبرعاية الولايات المتحدة الأمريكية، تعقيداتٍ عميقةً في مسار القضية الصحراوية، كما تكشف عن فشل واشنطن في إخراج هذا النزاع من إطاره القانوني–الأممي الذي حدّدته الشرعية الدولية منذ عقود. فرغم محاولات الترويج لهذه المفاوضات على أنها مسارٌ جادٌّ نحو التسوية، فإن واقعها السياسي يؤكد استمرار حالة الجمود بدل الاقتراب من حلٍّ عادلٍ ودائم. ومن جهةٍ أخرى، تُظهر هذه الرعاية الأمريكية إصرار الولايات المتحدة على لعب دور «الوسيط»، غير أنّ هذا الدور لا يمكن اعتباره محايدًا أو مجانيًا. فالسياسة الأمريكية، خاصة خلال فترة حكم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، قامت على منطق المصالح والصفقات، حيث يُقدَّم الدعم السياسي مقابل تنازلاتٍ استراتيجية تخدم النفوذ الأمريكي وحلفاءه في المنطقة، وعلى رأسهم الاحتلال المغربي. إنّ الهدف الحقيقي من هذه المفاوضات لا يبدو متجهًا نحو تمكين الشعب الصحراوي من حقه المشروع في تقرير المصير، بقدر ما يسعى إلى استدر...

محمد راضي الليلي.. الصحفي العصامي الذي أصبح كابوس النظام المخزن

  محمد راضي الليلي، ليس مجرد صحفي، بل قصة حقيقية عن العصامية والطموح الذي قهر القيود حتى وصل إلى قمة هرم الإعلام المغربي، في  القناة الأولى  التابعة للنظام المخزني. سنوات من الاجتهاد والإصرار أوصلته إلى كرسي مقدمي نشرات الأخبار، في وقتٍ كان من الصعب أن يصل إليه  صحراوي  دون تنازلات أو صفقات خفية. لكن خلف هذه المسيرة الظاهرة، كان يخفي القدر وجهه الحقيقي، لتنكشف لاحقاً  حقيقة هذه المؤسسات المخزنية  التي لم تكن لتقبل بصحراوي إلا لأسباب استخباراتية وأهداف سياسية محضة. الهدف كان واضحاً:  إعطاء صورة مغلوطة للمجتمع الدولي والرأي العام الصحراوي بأن  الصحراويين جزء من مؤسسات الدولة المغربية ويتمتعون بمكانة محترمة داخلها. خدعة  الامتيازات في الواقع، ما قدم له ولغيره من بعض العائلات الصحراوية، من امتيازات اقتصادية ومنافع اجتماعية، لم يكن سوى  وسيلة لخداع الصحراويين في الداخل والخارج ، وإيهامهم بأنهم متساوون مع غيرهم من المغاربة. بل أكثر من ذلك، كان الأمر محاولة  لتجميل وجه الاحتلال  أمام المنتظم الدولي، عبر خلق نماذج كاذبة على شاكلة ...