تُعدّ القضية الصحراوية من القضايا التي ما زالت مدرجة على جدول أعمال الأمم المتحدة باعتبارها قضية تصفية استعمار، تخضع لمبادئ القانون الدولي وحق الشعوب في تقرير مصيرها. غير أن الولايات المتحدة الأمريكية تحاول، منذ سنوات، الدفع بالقضية نحو مسار سياسي بديل، يهدف إلى إخراجها من إطارها القانوني الواضح وتحويلها إلى مسار تفاوضي شبيه بتجربة أوسلو، بعيدًا عن قرارات الشرعية الدولية.
لقد سعت الولايات المتحدة داخل أروقة الأمم المتحدة إلى فرض مقاربة تجعل “الحكم الذاتي” هو الإطار الوحيد للتفاوض، في محاولة صريحة لتغيير جوهر القضية. إلا أن هذه المساعي لم تنجح، حيث فشلت الولايات المتحدة في تمرير مسودة قرار داخل مجلس الأمن، بسبب عدم حصولها على إجماع الأعضاء. وقد أدى ذلك إلى انقسام واضح داخل المجلس بين طرف يدفع باتجاه الحكم الذاتي كحل وحيد، وطرف آخر يتمسك باحترام القانون الدولي، ويرى أن حل القضية لا يمكن أن يتم إلا في إطار تصفية الاستعمار وتمكين الشعب الصحراوي من ممارسة حقه غير القابل للتصرف في تقرير المصير.
هذا الانقسام يعكس غياب نوايا صادقة لدى بعض القوى الدولية لإيجاد حل سلمي وعادل للنزاع، ويكشف عن محاولات واضحة لسحب الملف من يد الأمم المتحدة وإسناده إلى الإدارة الأمريكية، بما يحمله ذلك من مخاطر على عدالة الحل ومصداقيته. إن استنساخ تجربة أوسلو في الصحراء الغربية لا يخدم السلام بقدر ما يكرّس حالة الغموض والتسويف، ويقوض الأسس القانونية التي تقوم عليها القضية.
كما أن السياسات التي انتهجتها الإدارة الأمريكية ، بقيادة دونالد ترامب، زادت من حدة الشكوك حول حياد الولايات المتحدة، إذ بدت تلك السياسة أقرب إلى منطق فرض الأمر الواقع والقوة، بدل احترام القانون الدولي وحقوق الشعوب. وهنا يبرز التساؤل المشروع: هل يمكن الوثوق في وسيط لا يحترم قواعد الشرعية الدولية؟ وهل يمكن لقوة تنتهج سياسات أحادية أن تكون ضامنًا لحل عادل لقضية عادلة؟
في الختام، إن أي حل حقيقي ودائم للقضية الصحراوية لا يمكن أن يتحقق إلا عبر الالتزام الصارم بقرارات الأمم المتحدة، واحترام حق الشعب الصحراوي في تقرير مصيره، بعيدًا عن محاولات الالتفاف السياسي أو فرض الحلول الجاهزة التي لا تعكس إرادة أصحاب الأرض.

تعليقات
إرسال تعليق