المفاوضات بين الجبهة الشعبية والاحتلال المغربي تحت إشراف أممي ورعاية أمريكية
تعكس المفاوضات المرتقبة بين الجبهة الشعبية والاحتلال المغربي، التي تُجرى تحت إشراف الأمم المتحدة وبرعاية الولايات المتحدة الأمريكية، تعقيداتٍ عميقةً في مسار القضية الصحراوية، كما تكشف عن فشل واشنطن في إخراج هذا النزاع من إطاره القانوني–الأممي الذي حدّدته الشرعية الدولية منذ عقود. فرغم محاولات الترويج لهذه المفاوضات على أنها مسارٌ جادٌّ نحو التسوية، فإن واقعها السياسي يؤكد استمرار حالة الجمود بدل الاقتراب من حلٍّ عادلٍ ودائم.
ومن جهةٍ أخرى، تُظهر هذه الرعاية الأمريكية إصرار الولايات المتحدة على لعب دور «الوسيط»، غير أنّ هذا الدور لا يمكن اعتباره محايدًا أو مجانيًا. فالسياسة الأمريكية، خاصة خلال فترة حكم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، قامت على منطق المصالح والصفقات، حيث يُقدَّم الدعم السياسي مقابل تنازلاتٍ استراتيجية تخدم النفوذ الأمريكي وحلفاءه في المنطقة، وعلى رأسهم الاحتلال المغربي.
إنّ الهدف الحقيقي من هذه المفاوضات لا يبدو متجهًا نحو تمكين الشعب الصحراوي من حقه المشروع في تقرير المصير، بقدر ما يسعى إلى استدراجه نحو حلولٍ جزئيةٍ وأنصافِ تسوياتٍ تُفرغ القضية من مضمونها القانوني. فالولايات المتحدة، من خلال مسوداتها المقترحة قبل صدور القرارات الأممية، تكشف عن نواياها الحقيقية الرامية إلى فرض واقعٍ سياسيٍّ جديدٍ يمنح شرعيةً قانونيةً للاحتلال المغربي، بعد أن عجز عن فرضها بالقوة العسكرية.
وعليه، فإن هذه المفاوضات، بدل أن تكون أداةً لإنهاء النزاع وفق مبادئ القانون الدولي، تحوّلت إلى وسيلةٍ للضغط السياسي ومحاولة إعادة تعريف القضية الصحراوية خارج إطارها الأصلي كقضية تصفية استعمار. وهذا ما يفرض على الجبهة الشعبية التمسك بالثوابت الوطنية، والحذر من الانخراط في مسارات تفاوضية تُستَخدم لإضفاء الشرعية على الاحتلال تحت غطاءٍ دوليٍّ وأمميّ

تعليقات
إرسال تعليق