التخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغرب والرشاوى المبطّنة لدونالد ترام


 المغرب والرشاوى المبطّنة لدونالد ترامب


في خضمّ التحوّلات الدولية المتسارعة، عاد ملف الصحراء الغربية إلى واجهة الأحداث، خصوصًا مع اقتراب جولة مفاوضات جديدة بين جبهة البوليساريو والاحتلال المغربي، وتزايد المؤشرات على محاولات الرباط توظيف علاقاتها مع الولايات المتحدة للتأثير المسبق على مسار هذه المفاوضات.


دبلوماسية ما قبل المفاوضات


قبل بدء أي مسار تفاوضي جاد، تشير قراءات سياسية إلى أنّ المغرب سعى إلى تهيئة المناخ الدولي عبر خطوات توصف بأنها رشاوى سياسية مبطّنة، هدفها الحصول على دعم أمريكي يمكّنه من:

تكريس الأمر الواقع في الصحراء الغربية.

ممارسة الضغط النفسي والسياسي على الشعب الصحراوي.

دفع المفاوضات نحو أنصاف حلول لا تلبّي حق تقرير المصير.


«مجلس السلام»: إطار سياسي أم أداة ضغط؟


قبول ملك المغرب دعوة الرئيس الأمريكي للانضمام إلى ما تمّ الترويج له باسم «مجلس السلام» أثار تساؤلات عميقة حول طبيعة هذا الإطار، أهمّها:

هل هو منصة حيادية تهدف فعلًا إلى تحقيق الاستقرار والسلام؟

أم أداة سياسية لإعادة توزيع النفوذ وشراء المواقف الدولية؟


وقد عزّزت التقارير الإعلامية التي تحدّثت عن مساهمات مالية ضخمة مقابل عضوية دائمة الشكوك في أنّ المسألة لا تخلو من ابتزاز سياسي مقنّن، يُستخدم لإضفاء شرعية على سياسات توسعية، وعلى رأسها استمرار الاحتلال المغربي للصحراء الغربية.


غزة… وتدويل الأدوار العسكرية


في سياقٍ موازٍ، أثار تصريح رئيس الحكومة المغربي بشأن الاستعداد للمشاركة في قوات حفظ سلام محتملة في غزة موجة انتقادات واسعة، إذ رأى فيه مراقبون:

محاولة لتقديم أوراق اعتماد إضافية للولايات المتحدة.

توظيفًا للقضية الفلسطينية كوسيلة لتحسين الموقع التفاوضي للمغرب.

جزءًا من سياسة «الولاء مقابل الحماية السياسية».


حرب نفسية على الشعب الصحراوي


وفق هذا المنظور النقدي، فإنّ ما يجري لا يندرج في إطار دبلوماسية تقليدية فحسب، بل يُمكن اعتباره حربًا نفسية مركّبةتهدف إلى:

إقناع الصحراويين بعدم جدوى المقاومة السياسية.

تصوير الحلول المجتزأة بوصفها «الواقعية الوحيدة».

إنهاك الإرادة الشعبية عبر الحصار الدبلوماسي والضغط الدولي


سواء اتُّفق أو اختُلف مع هذا الطرح، يبقى الثابت أنّ استخدام المال والنفوذ الدولي للتأثير على مسارات تقرير المصيريمثّل خطرًا حقيقيًا على العدالة الدولية، ويقوّض مصداقية أي عملية سلام. فالقضية الصحراوية، كما يرى أنصارها، لا تُحلّ بالمجالس ولا بالمساهمات المالية، بل باحترام القوانين الدولية وحقّ الشعوب في تقرير مصيرها

✍️MijekMedia

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

البرلمان البريطاني يستقبل ممثلي القضية الصحراوية لمناقشة تطورات النزاع ودور المملكة المتحدة

  شارك مارك لوتشفورد (Mark Luetchford)، ممثل منظمة Western Sahara Campaign UK، والمنظمة الخيرية البريطانية Mijek Refugees Hand، ممثلها أباهم مولود، في لقاء مع البرلماني البريطاني عن Folkestone and Romney Marsh السيد Tony Vaughan، وذلك يوم 13/07/2025 على الساعة العاشرة صباحًا في مدينة Folkestone. كان هذا اللقاء مبرمجًا منذ مدة، وتناول القضية الصحراوية وآخر تطوراتها، إلى جانب مناقشة دور المملكة المتحدة وموقفها الأخير من هذه القضية. تم التطرق إلى تطورات النزاع في الصحراء الغربية، والخلفية القانونية لوضع الإقليم في القانون الدولي، وكذلك مسار مخطط السلام الأممي-الإفريقي، وفشل الأمم المتحدة حتى الآن في إيجاد حل عادل. كما طالب الوفد من البرلماني Tony Vaughan الانضمام إلى مجموعة البرلمانيين الداعمين للقضية الصحراوية داخل البرلمان البريطاني، بالإضافة إلى طرح أسئلة رسمية داخل البرلمان بشأن القضية الصحراوية. وقد تم التأكيد له أن الشعب الصحراوي لا يطلب سوى العدالة وفقًا للقانون الدولي، وأن الشعب الصحراوي وحكومته مستعدان للتعاون الاستراتيجي مع المملكة المتحدة في مختلف المجالات. وللإشارة، ...

المفاوضات بين الجبهة الشعبية والاحتلال المغربي تحت إشراف أممي ورعاية أمريكية

المفاوضات بين الجبهة الشعبية والاحتلال المغربي تحت إشراف أممي ورعاية أمريكية تعكس المفاوضات المرتقبة بين الجبهة الشعبية والاحتلال المغربي، التي تُجرى تحت إشراف الأمم المتحدة وبرعاية الولايات المتحدة الأمريكية، تعقيداتٍ عميقةً في مسار القضية الصحراوية، كما تكشف عن فشل واشنطن في إخراج هذا النزاع من إطاره القانوني–الأممي الذي حدّدته الشرعية الدولية منذ عقود. فرغم محاولات الترويج لهذه المفاوضات على أنها مسارٌ جادٌّ نحو التسوية، فإن واقعها السياسي يؤكد استمرار حالة الجمود بدل الاقتراب من حلٍّ عادلٍ ودائم. ومن جهةٍ أخرى، تُظهر هذه الرعاية الأمريكية إصرار الولايات المتحدة على لعب دور «الوسيط»، غير أنّ هذا الدور لا يمكن اعتباره محايدًا أو مجانيًا. فالسياسة الأمريكية، خاصة خلال فترة حكم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، قامت على منطق المصالح والصفقات، حيث يُقدَّم الدعم السياسي مقابل تنازلاتٍ استراتيجية تخدم النفوذ الأمريكي وحلفاءه في المنطقة، وعلى رأسهم الاحتلال المغربي. إنّ الهدف الحقيقي من هذه المفاوضات لا يبدو متجهًا نحو تمكين الشعب الصحراوي من حقه المشروع في تقرير المصير، بقدر ما يسعى إلى استدر...

محمد راضي الليلي.. الصحفي العصامي الذي أصبح كابوس النظام المخزن

  محمد راضي الليلي، ليس مجرد صحفي، بل قصة حقيقية عن العصامية والطموح الذي قهر القيود حتى وصل إلى قمة هرم الإعلام المغربي، في  القناة الأولى  التابعة للنظام المخزني. سنوات من الاجتهاد والإصرار أوصلته إلى كرسي مقدمي نشرات الأخبار، في وقتٍ كان من الصعب أن يصل إليه  صحراوي  دون تنازلات أو صفقات خفية. لكن خلف هذه المسيرة الظاهرة، كان يخفي القدر وجهه الحقيقي، لتنكشف لاحقاً  حقيقة هذه المؤسسات المخزنية  التي لم تكن لتقبل بصحراوي إلا لأسباب استخباراتية وأهداف سياسية محضة. الهدف كان واضحاً:  إعطاء صورة مغلوطة للمجتمع الدولي والرأي العام الصحراوي بأن  الصحراويين جزء من مؤسسات الدولة المغربية ويتمتعون بمكانة محترمة داخلها. خدعة  الامتيازات في الواقع، ما قدم له ولغيره من بعض العائلات الصحراوية، من امتيازات اقتصادية ومنافع اجتماعية، لم يكن سوى  وسيلة لخداع الصحراويين في الداخل والخارج ، وإيهامهم بأنهم متساوون مع غيرهم من المغاربة. بل أكثر من ذلك، كان الأمر محاولة  لتجميل وجه الاحتلال  أمام المنتظم الدولي، عبر خلق نماذج كاذبة على شاكلة ...