التخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظام المخزن يخفي أسرارا خطيرة عن شعبه!

 يقول نظام المخزن المغربي إنه يسيطر على نحو ثمانين بالمائة من الأراضي الصحراوية المحتلة، لكنه لا يتجرأ على الاعتراف بأن الأراضي التي يسيطر عليها لا يملك حرية التصرف في أجوائها، بمعنى أن نظام المخزن مجبر على الحصول من مدريد على ترخيص مقابل تحريك أي من طائراته في الأجواء التي يعتبرها مغربية منذ عقود، بما فيها طائراته المدنية.

وقد حرص نظام المخزن منذ منتصف سبعينيات القرن الماضي، على إخفاء هذا “السر” على الشعب المغربي، الذي لم يكتشف الفضيحة إلا بعد أن نقلت بعض الصحف المغربية رفض الخارجية الإسبانية، الخوض في أي نقاش حول تنازل مدريد لنظام المخزن عن إدارة المجال الجوي فوق الصحراء الغربية المحتلة.
ومنذ أن قرر رئيس الحكومة الإسبانية، بيدرو سانشيز، تخليه عن موقف بلاده التاريخي الداعم لحق الشعب الصحراوي في تقرير مصيره، الربيع المنصرم، اعتقد نظام المخزن أن مفتاح السيطرة على الأراضي الصحراوية المحتلة وأجوائها، بات بيده، قبل أن يكتشف أن ما حصل عليه من سانشيز لا يعدو أن يكون مجرد أوهام، لأن الذي أعطى لا يملك، والذي أعطي له لا يستحق.
تأكيد الخارجية الإسبانية رفض التنازل عن السيطرة على الأجواء في الصحراء الغربية، جاء ردا على سؤال برلماني تقدم به “الحزب الشعبي” المعارض، بشأن تقديم توضيحات حول ما إذا كانت مدريد ستتخلى عن إدارة المجال الجوي فوق أراضي الصحراء الغربية المحتلة.
وكان يعتزم نظام المخزن المغربي طرح هذه القضية في الاجتماع رفيع المستوى الذي سيتم عقده في الأسبوع الأخير من شهر يناير أو الأسبوع الأول من فبراير المقبل بين خوسي مانويل ألباريس، وزير الشؤون الخارجية والاتحاد الأوروبي والتعاون، ونظيره المغربي ناصر بوريطة، غير أن الموقف الإسباني حسم مسبقا.
ووفق ما جاء في رد الحكومة الإسبانية على السؤال البرلماني، فإن المغرب ملتزم بالتبليغ عن جميع الرحلات الجوية العسكرية التي يقوم بها في المجال الجوي للصحراء الغربية، إذ أن “السلطات المغربية أبلغت وزارة الشؤون الخارجية بالاتحاد الأوروبي على النحو الواجب”.
ولا تزال تخضع الطائرات التي تحلق فوق أجواء الصحراء الغربية، وهي أحد أكثر خطوط الطيران انتشارا والتي تغطي الطرق بين أوروبا وأمريكا الجنوبية، لإدارة وسيطرة سلطات الملاحة الجوية الإسبانية والموريتانية، غير أن هذه السيطرة تشمل أيضا الطائرات العسكرية المغربية التي تنفذ عمليات في تلك المنطقة، مقابل تقديم تقارير إلى مركز مراقبة الحركة الجوية الموجود في مطار “جاندو” المتواجد بجزر الكناري (جزر الخالدات)، التي كانت ولقرون أراضي عربية.
وتكشف هذه الحادثة كيف أن نظام المخزن المغربي ينتظر الشعوب كي تحرر أراضيها من المستعمر، ثم بعد ذلك يأتي بعد ذلك في أريحية من أمره، ويعلن أن تلك الأراضي مغربية وهو لم يفعل شيئا من أجل تحريرها، تماما كما فعل مع موريتانيا والجزائر، واليوم مع الصحراء الغربية.
فمنذ خروج إسبانيا في منتصف سبعينيات القرن الماضي من الأراضي الصحراوية تحت ضربات جبهة البوليساريو والجيش المغربي يحتل أراضي واسعة من الصحراء الغربية، ويحارب إخوانه وبني جلدته من الصحراويين، لكنه لم يتجرأ على إطلاق ولا رصاصة واحدة على الجيش الإسباني قبل خروجه مهزوما من قبل الصحراويين.
وخلال ما يقارب الخمسة عقود من احتلاله أراضي صحراوية واسعة، وإعلانه ضمها عنوة، إلا أنه ومع ذلك لم يتجرأ على رفع السلاح ضد إسبانيا من أجل بسط سيادته الجوية على الأراضي التي تحتلها على الأقل، في مشهد يكشف طبيعة نظام المخزن، الذي بات حاله يشبه حالة الضبع في أدغال إفريقيا، والذي ينتظر أن يصيد الفهد الفريسة، ثم يأتي إليه في قطعان ليسلبها منه بكل جبن وخسّة.
هذا المعطى يكشف بجلاء الفرق بين الجزائر وجارتها الغربية، فالجزائر وعلى الرغم من حجم المعاناة التي قاستها خلال فترة الاحتلال الفرنسي، إلا أنها لم توقف الحرب ضد جيش الاحتلال إلا بعد أن أجبرت فرنسا على الاعتراف بسيادة الجزائر على كافة أراضيها وأجوائها وثرواتها، في حين أن نظام المخزن لم يطلق رصاصة واحدة على الاحتلال الفرنسي والإسباني، وقبل ما حصل عليه بالمجان، تاركا مدينتي سبتة ومليلية ومعهما جزر الخالدات (الكناري)، تحت السيطرة الإسبانية حتى اليوم، فيما يواصل استعراض عضلاته على الصحراويين العُزّل.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

المفاوضات بين الجبهة الشعبية والاحتلال المغربي تحت إشراف أممي ورعاية أمريكية

المفاوضات بين الجبهة الشعبية والاحتلال المغربي تحت إشراف أممي ورعاية أمريكية تعكس المفاوضات المرتقبة بين الجبهة الشعبية والاحتلال المغربي، التي تُجرى تحت إشراف الأمم المتحدة وبرعاية الولايات المتحدة الأمريكية، تعقيداتٍ عميقةً في مسار القضية الصحراوية، كما تكشف عن فشل واشنطن في إخراج هذا النزاع من إطاره القانوني–الأممي الذي حدّدته الشرعية الدولية منذ عقود. فرغم محاولات الترويج لهذه المفاوضات على أنها مسارٌ جادٌّ نحو التسوية، فإن واقعها السياسي يؤكد استمرار حالة الجمود بدل الاقتراب من حلٍّ عادلٍ ودائم. ومن جهةٍ أخرى، تُظهر هذه الرعاية الأمريكية إصرار الولايات المتحدة على لعب دور «الوسيط»، غير أنّ هذا الدور لا يمكن اعتباره محايدًا أو مجانيًا. فالسياسة الأمريكية، خاصة خلال فترة حكم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، قامت على منطق المصالح والصفقات، حيث يُقدَّم الدعم السياسي مقابل تنازلاتٍ استراتيجية تخدم النفوذ الأمريكي وحلفاءه في المنطقة، وعلى رأسهم الاحتلال المغربي. إنّ الهدف الحقيقي من هذه المفاوضات لا يبدو متجهًا نحو تمكين الشعب الصحراوي من حقه المشروع في تقرير المصير، بقدر ما يسعى إلى استدر...

المغرب والرشاوى المبطّنة لدونالد ترام

  المغرب  والرشاوى المبطّنة لدونالد ترامب في خضمّ التحوّلات الدولية المتسارعة، عاد ملف  الصحراء الغربية  إلى واجهة الأحداث، خصوصًا مع اقتراب جولة مفاوضات جديدة بين  جبهة البوليساريو  والاحتلال المغربي، وتزايد المؤشرات على محاولات الرباط توظيف علاقاتها مع الولايات المتحدة للتأثير المسبق على مسار هذه المفاوضات. دبلوماسية  ما قبل المفاوضات قبل بدء أي مسار تفاوضي جاد، تشير قراءات سياسية إلى أنّ المغرب سعى إلى تهيئة المناخ الدولي عبر خطوات توصف بأنها  رشاوى سياسية مبطّنة ، هدفها الحصول على دعم أمريكي يمكّنه من: • تكريس الأمر الواقع في الصحراء الغربية. • ممارسة الضغط النفسي والسياسي على الشعب الصحراوي. • دفع المفاوضات نحو  أنصاف حلول  لا تلبّي حق تقرير المصير. «مجلس السلام»: إطار سياسي أم أداة ضغط؟ قبول ملك المغرب دعوة الرئيس الأمريكي للانضمام إلى ما تمّ الترويج له باسم  «مجلس السلام»  أثار تساؤلات عميقة حول طبيعة هذا الإطار، أهمّها: • هل هو منصة حيادية تهدف فعلًا إلى تحقيق الاستقرار والسلام؟ • أم أداة سياسية لإعا...

محاولة الولايات المتحدة إخراج القضية الصحراوية من إطارها القانوني

  تُعدّ القضية الصحراوية من القضايا التي ما زالت مدرجة على جدول أعمال الأمم المتحدة باعتبارها قضية تصفية استعمار، تخضع لمبادئ القانون الدولي وحق الشعوب في تقرير مصيرها. غير أن الولايات المتحدة الأمريكية تحاول، منذ سنوات، الدفع بالقضية نحو مسار سياسي بديل، يهدف إلى إخراجها من إطارها القانوني الواضح وتحويلها إلى مسار تفاوضي شبيه بتجربة أوسلو، بعيدًا عن قرارات الشرعية الدولية. لقد سعت الولايات المتحدة داخل أروقة الأمم المتحدة إلى فرض مقاربة تجعل “الحكم الذاتي” هو الإطار الوحيد للتفاوض، في محاولة صريحة لتغيير جوهر القضية. إلا أن هذه المساعي لم تنجح، حيث فشلت الولايات المتحدة في تمرير مسودة قرار داخل مجلس الأمن، بسبب عدم حصولها على إجماع الأعضاء. وقد أدى ذلك إلى انقسام واضح داخل المجلس بين طرف يدفع باتجاه الحكم الذاتي كحل وحيد، وطرف آخر يتمسك باحترام القانون الدولي، ويرى أن حل القضية لا يمكن أن يتم إلا في إطار تصفية الاستعمار وتمكين الشعب الصحراوي من ممارسة حقه غير القابل للتصرف في تقرير المصير. هذا الانقسام يعكس غياب نوايا صادقة لدى بعض القوى الدولية لإيجاد حل سلمي وعادل للنزاع، وي...