التخطي إلى المحتوى الرئيسي

ثرثرة الأبواق خارج السياق بإسم الخليج!!!


*ثرثرة الأبواق خارج السياق بإسم الخليج!!!*

لم يكن منتظراً بالنسبة للشعب الصحراوي بأي من الأحوال أن تكون دول الخليج على غير ما هي عليه اليوم من مواقف من قضية الصحراء الغربية وهذا يقودنا بالتالي إلى ما نبا من ثرثرة المجلس الخليجي بأركانه المختلفة بخصوص حق الشعب الصحراوي في تقرير المصير حتى اصبح كلام اي من أعضائه ممجا ، مجرد ظاهرة صوتية ورجع لصدى المخزن بالرباط.

و يبدو أن دول الخليج نسيت القضية /المأثرة الواجب الحديث عنها فتناست -عوض الغوص في متاهات الصحراء – ان هناك شعبا فلسطينيا مقاوما وعلى مقربة يحتاج المؤازرة بدل التشدق والحذلقة ؛ حيث لازال يباد يوميا بدم بارد و بمباركة جل الانظمة العربية التقليدية الغارقة في رجعيتها، وعقلية عقيمة إعتراها الصدأ تتلبس “حداثة” مستعارة ، وتعزف على أوتارها .. نعم؛ ماذا قدمت هذه المجموعة من جديد خلال اجتماعها الوزاري الأخير نصرة لشعب فلسطين وضحايا غزة أمام الإبادة الصهيونية ؟

لا وجود البتة لمثل هذا التساؤل على موائد الساسة الخليجيين؛ فقط محاولات التطاول أو بعض البيانات الجوفاء لطمأنة ضمائرهم الضعيفة قبل طمانة الضمير العربي!!!

هذا التعامل المخجل هو ذاته ما يطبع رؤيتهم للقضية الصحراوية، حيث يعاني الشعب العربي الصحراوي الأصيل ويلات وعنت وجور الإحتلال المغربي، وتكالب الأطماع الأجنبية، وسموم الصهيونية الضاربة أطنابها في خيال الملكية المقيتة والمعتوهة..ومن الغرابة أن المجلس الخليجي ظل خارج المنظومة الدولية وقراراتها التي تؤكد أن الصراع الدائرة رحاه بالصحراء الغربية يندرج في سياق تصفية الاستعمار . لقد جاءت مخرجات المجلس الخليجي الأخير مكرورة ومنسوخة تجتر نفس المعزوفة التي يتغنى بها “الشطاح” بوريطة، عراب النهج الصهيوني بإملاءات من القصر في منطقة المغرب العربي ؛ وبهذا النمط الإجتراري ستنضاف إلى صفحات ماضوية طواها النسيان كحالة عدمية ونشاز شاذ عن العقل والمنطق.

وعليه ؛ لا يستطيع أي مواطن صحراوي أن يغتفر لهذا المجلس ترهاته الرعناء وسلوكه التبعي الترويج لخزعبلات مخزن محمد السادس وتصريحاته العبثية!!. كل هذا يدخل في سياق معاداة الشعوب وتطلعاتها في الحرية والاستقلال ومحاولة نكران حق الشعب الصحراوي المصان بموجب القانون الدولي .

ولهذا لم يكن ينقص الطنبور نغماً حتى يطالعنا الامين العام لمجلس التعاون الخليجي الجديد ، المدعو “جاسم محمد البديوي” بمعزوفة عهدناها و لا حاجة للجدال في بطلان مضمونها ؛ وهي التي لا تستند على أي أساس قانوني ، كما لاتخفى دوافعه وأبعاده و نواياه الدفينة .

إن هذه الخرجة المخجلة لاتشكل استثناءا ؛ فعلى منوال بعض الأجلاف الذين سبقوه في مهاجمة الصحراويين، وحتى من قد يلحقون به، كان لنبرة المدعو “جاسم محمد البديوي” وظيفة استهلكتها الأحداث وتجاوزتها التطورات ، ولم يعد لها صدى ولا وجود حتى في الهوامش والزوايا المهملة.

إننا كصحراويين ألفنا سماع مثل هذا الغي الموغل في عدائيته، وهو لا يغير في مجرى الأحداث شيئا، ولم ولن يثن شعبنا المتشبث بهويته العربية الأفريقية عن مواصلة النضال التي لاتقبل المنازعة كما لدى أولئك المتحاملين والمغرضين من رؤوس المجلس الذي تربطه بالوسط العباءة وتحيد به عن العروبة كل اشكال الدناءة!!!

فلن يضير الصحراويين أن ينضم إلى الجوقة فرد آخر من “الأعراب” أو بالأحرى الأغراب المغردين على إيقاع الأطماع التوسعية المغربية ودعوات التطبيع المخزية. إن إرادة الشعب الصحراوي في الحرية لا تقهرها تلك العوارض والملمات التي تفتقر لبعدها الأخلاقي والإنساني ناهيك عن المشروعية الدولية ؛ ولن يعدل في قوة و تصميم الصحراويين مجلس باع هويته اصلا من زمان، واشترى فيها سجلاً من الخدمة والتبعية لتلك القوى الإستعمارية المتسلطة، والتي سعت وتسعى لإبادة الشعب الفلسطيني المقاوم، و تتآمر على أحرار و شرفاء هذه الامة الذين نتقاسم معهم همومها و مصيرها و طموحاتها للتخلص من هؤلاء العملاء ؛و بالتالي و في كل الأحوال ما يعنينا كشعب صحراوي عربي ليس ذلك «الكلام»، ولا ما يتضمنه تجنياً وافتراءا ولا في دحض ما يسوقه الأمين العام للمجلس، بقدرما تعنينا تلك الشعوب العربية التي نتقاسم معها هموم هذه الأمة وانشغالاتها ونحن الذين تجرعنا الكثير من أساليب التواطؤ وتحمل شعبنا الكثير من التطاول على حقه المشروع، وحاولنا الصبر مرارا كي لا ننكأ المزيد من الجراح المؤلمة في الجسد العربي.

إن المجلس المزعوم قاصر الفهم، ومحدود التفكير ؛ ولهذا لاغرو أن ينعق وراء الناعقين ممن يبخسون قوة الشعوب ويمتهنون حقوقها . فبقاؤهم تقليديا على رأس السلطة ظلما وجورا، ووجودهم يقوم على أساس التبعية وظيفيا للقوى الاجنبية في الكثير من الملفات وعلى راسها خيانة فلسطين!!!.

أخيرا من حيث المبدأ، لا نعتقد أن هناك كشفاً للمستور أو افتضاحاً لسر عندما نقرأ بيان المجلس أو نستمع لتصريحات امينه العام، ونحن في الصحراء الغربية و كباقي أحرار هذه الأمة -وكما اسلفنا- ندرك ان هذا المجلس ما هو الا وكر للتآمر ومقر للتطاول على الأمة بوجودها وقضاياها، ومنفذا أمين للأجندات ؛ كما أنه اليوم أداة مطواعة في الاستجابة للإملاءات الأجنبية ومتطلباتها في حرب ابادة غزة ؛ وقد خرجت من قاعاته وأقبية اجتماعاته عشرات القرارات والمواقف والمخططات التي تستهدف القضايا العربية وكل المشاريع الوطنية الواعدة.

بقلم: لحسن بولسان


 

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

البرلمان البريطاني يستقبل ممثلي القضية الصحراوية لمناقشة تطورات النزاع ودور المملكة المتحدة

  شارك مارك لوتشفورد (Mark Luetchford)، ممثل منظمة Western Sahara Campaign UK، والمنظمة الخيرية البريطانية Mijek Refugees Hand، ممثلها أباهم مولود، في لقاء مع البرلماني البريطاني عن Folkestone and Romney Marsh السيد Tony Vaughan، وذلك يوم 13/07/2025 على الساعة العاشرة صباحًا في مدينة Folkestone. كان هذا اللقاء مبرمجًا منذ مدة، وتناول القضية الصحراوية وآخر تطوراتها، إلى جانب مناقشة دور المملكة المتحدة وموقفها الأخير من هذه القضية. تم التطرق إلى تطورات النزاع في الصحراء الغربية، والخلفية القانونية لوضع الإقليم في القانون الدولي، وكذلك مسار مخطط السلام الأممي-الإفريقي، وفشل الأمم المتحدة حتى الآن في إيجاد حل عادل. كما طالب الوفد من البرلماني Tony Vaughan الانضمام إلى مجموعة البرلمانيين الداعمين للقضية الصحراوية داخل البرلمان البريطاني، بالإضافة إلى طرح أسئلة رسمية داخل البرلمان بشأن القضية الصحراوية. وقد تم التأكيد له أن الشعب الصحراوي لا يطلب سوى العدالة وفقًا للقانون الدولي، وأن الشعب الصحراوي وحكومته مستعدان للتعاون الاستراتيجي مع المملكة المتحدة في مختلف المجالات. وللإشارة، ...

رحيل القيادية الصحراوية خديجة حمدي

  رحيل القيادية الصحراوية خديجة حمدي بعد صراع مع المرض الشهيد الحافظ، 11 يوليو 2025 (واص) – انتقلت إلى رحمة الله اليوم القيادية الصحراوية والمستشارة برئاسة الجمهورية خديجة حمدي، بعد صراع طويل مع مرض عضال. وقد شغلت الفقيدة عدة مناصب في الدولة والجبهة، حيث كانت عضوا في الأمانة الوطنية للجبهة لعدة عهدات متتالية، وشغلت منصب وزيرة للثقافة، كما عملت مستشارة برئاسة الجمهورية، مساهمة طوال حياتها في خدمة القضية الصحراوية والدفاع عن حقوق الشعب الصحراوي في الحرية والاستقلال. لقد عاشت الراحلة حياة حافلة بالعطاء والنضال، وكانت مثالًا للصبر والثبات والإيمان بعدالة قضيتها، ولم تدخر جهدًا في خدمة وطنها وشعبها، حيث تركت بصمة واضحة في تاريخ الشعب الصحراوي من خلال مقالاتها وكتبها التي كتبتها، والبرامج التي أبدعتها، خاصة في الجانب الثقافي والفني، مما سيبقى شاهدًا على التزامها وحبها لقضيتها حتى آخر لحظة. إنا لله وإنا إليه راجعون. نتقدم بخالص التعازي والمواساة إلى عائلة خديجة حمدي وإلى الشعب الصحراوي الشقيق بعد رحيلها، سائلين المولى عز وجل أن يتغمدها بواسع رحمته ويسكنها فسيح جناته، وأن يلهم ...

محمد راضي الليلي.. الصحفي العصامي الذي أصبح كابوس النظام المخزن

  محمد راضي الليلي، ليس مجرد صحفي، بل قصة حقيقية عن العصامية والطموح الذي قهر القيود حتى وصل إلى قمة هرم الإعلام المغربي، في  القناة الأولى  التابعة للنظام المخزني. سنوات من الاجتهاد والإصرار أوصلته إلى كرسي مقدمي نشرات الأخبار، في وقتٍ كان من الصعب أن يصل إليه  صحراوي  دون تنازلات أو صفقات خفية. لكن خلف هذه المسيرة الظاهرة، كان يخفي القدر وجهه الحقيقي، لتنكشف لاحقاً  حقيقة هذه المؤسسات المخزنية  التي لم تكن لتقبل بصحراوي إلا لأسباب استخباراتية وأهداف سياسية محضة. الهدف كان واضحاً:  إعطاء صورة مغلوطة للمجتمع الدولي والرأي العام الصحراوي بأن  الصحراويين جزء من مؤسسات الدولة المغربية ويتمتعون بمكانة محترمة داخلها. خدعة  الامتيازات في الواقع، ما قدم له ولغيره من بعض العائلات الصحراوية، من امتيازات اقتصادية ومنافع اجتماعية، لم يكن سوى  وسيلة لخداع الصحراويين في الداخل والخارج ، وإيهامهم بأنهم متساوون مع غيرهم من المغاربة. بل أكثر من ذلك، كان الأمر محاولة  لتجميل وجه الاحتلال  أمام المنتظم الدولي، عبر خلق نماذج كاذبة على شاكلة ...