التخطي إلى المحتوى الرئيسي

إعلان الجمهورية: تتويج لقرون من المقاومة ضد الغزاة


  الشهيد الحافظ 24 فبراير 2025 (واص)- يخلد الشعب الصحراوي هذه الايام الذكرى ال 49 لقيام دولته الفتية الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية التي تعتبر تتويجا لقرون عديدة من الكفاح المرير ضد مختلف الغزاة الذين تعاقبوا على الساقية الحمراء ووادي الذهب، من برتغاليين وهولنديين وانجليز وفرنسيين واسبان.

ففي السابع والعشرين فبراير من سنة 1976، اليوم الذي قررت فيه السلطات الاستعمارية الاسبانية الرحيل من الصحراء الغربية وفي ظروف بالغة الصعوبة والتعقيد تتميز بالاجتياح المزدوج للساقية الحمراء ووادي الذهب من طرف القوات المغربية شمالا ومن طرف النظام الداداهي جنوبا، أعلن المؤسس لجبهة البوليساريو وللدولة الصحراوية الفتية الشهيد الولى مصطفى السيد عن قيام الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية في ذات اليوم الذي تنسحب فيه الادارة الاسبانية کرد فعل مباشر يملأ الفراغ الاداري والسياسي ،ويرفض الفوضى المفتعلة من طرف المستعمر وحلفائه الغزاة لتتشكل بعد هذا الاعلان أول حكومة صحراوية تتكفل بمواجهة  تداعيات الغزو ومخلفاته العديدة من نزوح جماعي للشعب الصحراوي الى أرض اللجوء وضرورة تنظيمه و خلق كافة الشروط والمستلزمات الحياتية من نقل النازحين ومن مأوى ومؤن وتعليم وصحة، علاوة على المواجهة الشرسة للقوات الغازية.

وتواصل العمل حثيثا فى تأسيس وبناء هياكل ومؤسسات الدولة الصحراوية وفي مقدمتها بناء جيش التحرير الشعبي الصحراوي الذي يخوض المعارك بشكل يومى ضد الغزاة ويصنع الملاحم البطولية ، وفي خضم هذا الكفاح الذي تزامن مع النزوح الجماعي لمئات الآلاف من الصحراويين الفارين من بطش الجيوش الغازية وفى ظل القنبلة لمخيمات النازحين تنشأ المدارس وتقام المستشفيات وتتواصل مسيرة بناء المؤسسات جنبا إلى جنب مع المعارك البطولية لجيش التحرير الشعبي الصحراوي.

ان مرور قرابة نصف قرن من الكفاح والنضال المتواصل ضد الغزاة ومن بناء مؤسسات الدولة الصحراوية ومن النضال المستميت في كل المحافل الدولية والاقليمية من اجل تأكيد حتمية ومشروعية الدولة الصحراوية، ليثبت بعد نظر القيادة السياسية للجبهة الشعبية آنذاك،فخلال ال 49 عاما من الكفاح والنضال تمكنت الجمهورية الصحراوية من فرض وجودها الميدانى من خلال بناء جيش عصري وقوي قادر مواجهة الغزاة والحاق بهم الهزائم في معارك تاريخية .

وفي الجانب الاجتماعي تم تحقيق التمدرس الشامل لكل الاطفال الصحراويين في مخيمات اللجوء، وتوفير الهياكل الصحية التي تلبي حاجات المجتمع، علاوة على بناء ادارة وطنية عصرية وفعالة تتكفل بتقديم مختلف الخدمات للمواطن الصحراوي في مختلف الميادين.

وعلى المستوى الخارجي تمكن الشعب الصحراوي من افتتاك العشرات من الاعترافات بالجمهورية الصحراوية والتي تجاوزت أکثر من 80 دولة عبر مختلف القارات، علاوة على العضوية الرسمية في منظمة الوحدة الافريقة، ولا حقا عضواً مؤسساً في الاتحاد الإفريقي حيث تحظى الجمهورية الصحراوية بحق الحضور في كل الانشطة والمؤتمرات والمنتديات التي يحضرها الاتحاد الافريقي عبر مختلف اصقاع العالم.

لقد اثبت الشعب الصحراوي للعالم نجاعة ومشروعيه قيام الدولة الصحراوية التي باتت تحظى باعتراف دول العالم، وخاصة من طرف منظماته وهيئاته القانونية التي ما فتئت تؤكد حق الشعب الصحراوي في تقرير المصير والاستقلال.

وفي هذا الصدد لا يمكن غض الطرف عن المكاسب التاريخية التي تلعب دورها الحاسم في الصراع مع الغزاة من قبيل القرارات الحاسمة لمحكمة العدل الأوربية التي أبانت عن بطلان الاطروحة التوسعية للاحتلال المغربي، وحسمت نهائيا موضوع سيادة الشعب الصحراوي غير القابلة للطعن على أرضه وبحره واجوائه وخيراته.

نخلد الذكرى ال 49 ونحن نخوض اليوم الشوط الاخير من الكفاح ضد عدو بات يترنح وتبدو معالم هزيمته واضحة للعيان.

120/ 

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

البرلمان البريطاني يستقبل ممثلي القضية الصحراوية لمناقشة تطورات النزاع ودور المملكة المتحدة

  شارك مارك لوتشفورد (Mark Luetchford)، ممثل منظمة Western Sahara Campaign UK، والمنظمة الخيرية البريطانية Mijek Refugees Hand، ممثلها أباهم مولود، في لقاء مع البرلماني البريطاني عن Folkestone and Romney Marsh السيد Tony Vaughan، وذلك يوم 13/07/2025 على الساعة العاشرة صباحًا في مدينة Folkestone. كان هذا اللقاء مبرمجًا منذ مدة، وتناول القضية الصحراوية وآخر تطوراتها، إلى جانب مناقشة دور المملكة المتحدة وموقفها الأخير من هذه القضية. تم التطرق إلى تطورات النزاع في الصحراء الغربية، والخلفية القانونية لوضع الإقليم في القانون الدولي، وكذلك مسار مخطط السلام الأممي-الإفريقي، وفشل الأمم المتحدة حتى الآن في إيجاد حل عادل. كما طالب الوفد من البرلماني Tony Vaughan الانضمام إلى مجموعة البرلمانيين الداعمين للقضية الصحراوية داخل البرلمان البريطاني، بالإضافة إلى طرح أسئلة رسمية داخل البرلمان بشأن القضية الصحراوية. وقد تم التأكيد له أن الشعب الصحراوي لا يطلب سوى العدالة وفقًا للقانون الدولي، وأن الشعب الصحراوي وحكومته مستعدان للتعاون الاستراتيجي مع المملكة المتحدة في مختلف المجالات. وللإشارة، ...

رحيل القيادية الصحراوية خديجة حمدي

  رحيل القيادية الصحراوية خديجة حمدي بعد صراع مع المرض الشهيد الحافظ، 11 يوليو 2025 (واص) – انتقلت إلى رحمة الله اليوم القيادية الصحراوية والمستشارة برئاسة الجمهورية خديجة حمدي، بعد صراع طويل مع مرض عضال. وقد شغلت الفقيدة عدة مناصب في الدولة والجبهة، حيث كانت عضوا في الأمانة الوطنية للجبهة لعدة عهدات متتالية، وشغلت منصب وزيرة للثقافة، كما عملت مستشارة برئاسة الجمهورية، مساهمة طوال حياتها في خدمة القضية الصحراوية والدفاع عن حقوق الشعب الصحراوي في الحرية والاستقلال. لقد عاشت الراحلة حياة حافلة بالعطاء والنضال، وكانت مثالًا للصبر والثبات والإيمان بعدالة قضيتها، ولم تدخر جهدًا في خدمة وطنها وشعبها، حيث تركت بصمة واضحة في تاريخ الشعب الصحراوي من خلال مقالاتها وكتبها التي كتبتها، والبرامج التي أبدعتها، خاصة في الجانب الثقافي والفني، مما سيبقى شاهدًا على التزامها وحبها لقضيتها حتى آخر لحظة. إنا لله وإنا إليه راجعون. نتقدم بخالص التعازي والمواساة إلى عائلة خديجة حمدي وإلى الشعب الصحراوي الشقيق بعد رحيلها، سائلين المولى عز وجل أن يتغمدها بواسع رحمته ويسكنها فسيح جناته، وأن يلهم ...

محمد راضي الليلي.. الصحفي العصامي الذي أصبح كابوس النظام المخزن

  محمد راضي الليلي، ليس مجرد صحفي، بل قصة حقيقية عن العصامية والطموح الذي قهر القيود حتى وصل إلى قمة هرم الإعلام المغربي، في  القناة الأولى  التابعة للنظام المخزني. سنوات من الاجتهاد والإصرار أوصلته إلى كرسي مقدمي نشرات الأخبار، في وقتٍ كان من الصعب أن يصل إليه  صحراوي  دون تنازلات أو صفقات خفية. لكن خلف هذه المسيرة الظاهرة، كان يخفي القدر وجهه الحقيقي، لتنكشف لاحقاً  حقيقة هذه المؤسسات المخزنية  التي لم تكن لتقبل بصحراوي إلا لأسباب استخباراتية وأهداف سياسية محضة. الهدف كان واضحاً:  إعطاء صورة مغلوطة للمجتمع الدولي والرأي العام الصحراوي بأن  الصحراويين جزء من مؤسسات الدولة المغربية ويتمتعون بمكانة محترمة داخلها. خدعة  الامتيازات في الواقع، ما قدم له ولغيره من بعض العائلات الصحراوية، من امتيازات اقتصادية ومنافع اجتماعية، لم يكن سوى  وسيلة لخداع الصحراويين في الداخل والخارج ، وإيهامهم بأنهم متساوون مع غيرهم من المغاربة. بل أكثر من ذلك، كان الأمر محاولة  لتجميل وجه الاحتلال  أمام المنتظم الدولي، عبر خلق نماذج كاذبة على شاكلة ...