التخطي إلى المحتوى الرئيسي

"منجم غار جبيلات".. إيرادات ضخمة ومكانة دولية مرموقة للجزائر

 سيشرع وزير الطاقة والمناجم، محمد عرقاب، السبت، في زيارة عمل وتفقد إلى ولاية تندوف يقوم من خلالها بافتتاح منجم الحديد بغار جبيلات.

ونظرا للأهمية الكبيرة للمشروع الاستراتيجي بغار جبيلات اتخذت السلطات الجزائرية جملة من القرارات والإجراءات بخصوص بعث هذا المشروع الضخم والذي سيجعل الجزائر من أكبر المنتجين لمادتي الحديد والصلب في العالم ويمثل خطوة هامة في طريق الخروج من التبعية للمحروقات التي لازمت الجزائر لعقود من الزمن.

إيرادات ستتجاوز 16 مليار دولار ستجعل الجزائر رقما مهما في السوق الدولية للحديد

ويتوقع خبراء اقتصاديون أن يكون منجم الحديد بغار جبيلات (ولاية تندوف) واحد من أكبر الاستثمارات المنجمية في الجزائر منذ الاستقلال، حيث دخلت الحكومة الجزائرية في شراكة مع 3 مؤسسات صينية عملاقة ورائدة في هذا المجال "أم سي سي"، و "هايداي سولار" و "سي دابليو أي" وذلك وفق قاعدة 51/49، وبعد الموافقة الرسمية لمجلس الوزراء في اجتماعه يوم 8 ماي الماضي على المشروع، ستنطلق هذا السبت المرحلة الأولى من المشروع والتي تتطلب استثمارات تفوق 1.5 مليار دولار، على أن تتبعها مراحل أخرى بين 4 و10 سنوات. وتقدر احتياطات المنجم بـ 3.5 مليار طن من الحديد منها 1.7 مليار طن قابلة للاستغلال في المرحلة الأولى، وطاقة إنتاجية سنوية من خام الحديد بـ 12 مليون طن وهو يعتبر من أكبر المناجم في العالم ما سيجعل الجزائر واحدة من أحد أهم موردي الحديد عالميا، ويتوقع خبراء أن تصل إيرادات الجزائر من عملية التصدير إلى أزيد من 10 مليارات دولار سنويا على أن تصل إلى 16 مليار دولار مع انتهاء كل مراحل المشروع، كما أنها ستكون رقما هاما في السوق الدولية للحديد مع الأخذ بعين الاعتبار الاستثمارات الكبرى الحالية التي هي قيد الاستغلال كمصنع بلارة بجيجل (شراكة جزائرية-قطرية)، ومصنع الحجار، ومصنع توسيالي (استثمار تركي) بوهران.

بنى تحتية عملاقة وتوفير الآلاف من مناصب الشغل في المنطقة

سيسمح التجسيد التدريجي لمشروع منجم غار جبيلات العملاق إنشاء العديد من البنى التحتية المرافقة للمشروع المنجمي، وأبرزها خط السكة الحديدية بين بشار وتندوف (أزيد من 600 كلم) لضمان نقل الحديد المستخرج من منجم غار جبيلات، وهو المشروع الواعد الذي ستستعين فيه الجزائر بالشريك الصيني لإنجازه، كما يرتقب أيضاً عصرنة شبكة الطرقات بمنطقتي تندوف وبشار وتطوير مؤسسات صغيرة ومتوسطة متخصصة في الصناعة المنجمية.

كما يتوقع خبراء أن يكون المشروع الضخم لغار جبيلات فرصة تاريخية للنهوض الاقتصادي بالمنطقة من خلال توفير الآلاف من مناصب العمل مع العلم أن المشروع يوفر في بدايته 3 آلاف منصب شغل مباشر، على أن تبلغ فرص العمل أرقاما كبيرة بعد المضي في كل مراحل الإنجاز، كما أنه سيحوّل المنطقة إلى قطب اقتصادي كبير مفتوح على منطقة غرب أفريقيا عبر الحدود الموريتانية وخلق حركية تنموية واعدة تزامنا مع انطلاق تجسيد الطريق العابر للصحراء بين تندوف والزويرات الموريتانية على مسافة 775 كلم.


تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

البرلمان البريطاني يستقبل ممثلي القضية الصحراوية لمناقشة تطورات النزاع ودور المملكة المتحدة

  شارك مارك لوتشفورد (Mark Luetchford)، ممثل منظمة Western Sahara Campaign UK، والمنظمة الخيرية البريطانية Mijek Refugees Hand، ممثلها أباهم مولود، في لقاء مع البرلماني البريطاني عن Folkestone and Romney Marsh السيد Tony Vaughan، وذلك يوم 13/07/2025 على الساعة العاشرة صباحًا في مدينة Folkestone. كان هذا اللقاء مبرمجًا منذ مدة، وتناول القضية الصحراوية وآخر تطوراتها، إلى جانب مناقشة دور المملكة المتحدة وموقفها الأخير من هذه القضية. تم التطرق إلى تطورات النزاع في الصحراء الغربية، والخلفية القانونية لوضع الإقليم في القانون الدولي، وكذلك مسار مخطط السلام الأممي-الإفريقي، وفشل الأمم المتحدة حتى الآن في إيجاد حل عادل. كما طالب الوفد من البرلماني Tony Vaughan الانضمام إلى مجموعة البرلمانيين الداعمين للقضية الصحراوية داخل البرلمان البريطاني، بالإضافة إلى طرح أسئلة رسمية داخل البرلمان بشأن القضية الصحراوية. وقد تم التأكيد له أن الشعب الصحراوي لا يطلب سوى العدالة وفقًا للقانون الدولي، وأن الشعب الصحراوي وحكومته مستعدان للتعاون الاستراتيجي مع المملكة المتحدة في مختلف المجالات. وللإشارة، ...

المفاوضات بين الجبهة الشعبية والاحتلال المغربي تحت إشراف أممي ورعاية أمريكية

المفاوضات بين الجبهة الشعبية والاحتلال المغربي تحت إشراف أممي ورعاية أمريكية تعكس المفاوضات المرتقبة بين الجبهة الشعبية والاحتلال المغربي، التي تُجرى تحت إشراف الأمم المتحدة وبرعاية الولايات المتحدة الأمريكية، تعقيداتٍ عميقةً في مسار القضية الصحراوية، كما تكشف عن فشل واشنطن في إخراج هذا النزاع من إطاره القانوني–الأممي الذي حدّدته الشرعية الدولية منذ عقود. فرغم محاولات الترويج لهذه المفاوضات على أنها مسارٌ جادٌّ نحو التسوية، فإن واقعها السياسي يؤكد استمرار حالة الجمود بدل الاقتراب من حلٍّ عادلٍ ودائم. ومن جهةٍ أخرى، تُظهر هذه الرعاية الأمريكية إصرار الولايات المتحدة على لعب دور «الوسيط»، غير أنّ هذا الدور لا يمكن اعتباره محايدًا أو مجانيًا. فالسياسة الأمريكية، خاصة خلال فترة حكم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، قامت على منطق المصالح والصفقات، حيث يُقدَّم الدعم السياسي مقابل تنازلاتٍ استراتيجية تخدم النفوذ الأمريكي وحلفاءه في المنطقة، وعلى رأسهم الاحتلال المغربي. إنّ الهدف الحقيقي من هذه المفاوضات لا يبدو متجهًا نحو تمكين الشعب الصحراوي من حقه المشروع في تقرير المصير، بقدر ما يسعى إلى استدر...

المغرب والرشاوى المبطّنة لدونالد ترام

  المغرب  والرشاوى المبطّنة لدونالد ترامب في خضمّ التحوّلات الدولية المتسارعة، عاد ملف  الصحراء الغربية  إلى واجهة الأحداث، خصوصًا مع اقتراب جولة مفاوضات جديدة بين  جبهة البوليساريو  والاحتلال المغربي، وتزايد المؤشرات على محاولات الرباط توظيف علاقاتها مع الولايات المتحدة للتأثير المسبق على مسار هذه المفاوضات. دبلوماسية  ما قبل المفاوضات قبل بدء أي مسار تفاوضي جاد، تشير قراءات سياسية إلى أنّ المغرب سعى إلى تهيئة المناخ الدولي عبر خطوات توصف بأنها  رشاوى سياسية مبطّنة ، هدفها الحصول على دعم أمريكي يمكّنه من: • تكريس الأمر الواقع في الصحراء الغربية. • ممارسة الضغط النفسي والسياسي على الشعب الصحراوي. • دفع المفاوضات نحو  أنصاف حلول  لا تلبّي حق تقرير المصير. «مجلس السلام»: إطار سياسي أم أداة ضغط؟ قبول ملك المغرب دعوة الرئيس الأمريكي للانضمام إلى ما تمّ الترويج له باسم  «مجلس السلام»  أثار تساؤلات عميقة حول طبيعة هذا الإطار، أهمّها: • هل هو منصة حيادية تهدف فعلًا إلى تحقيق الاستقرار والسلام؟ • أم أداة سياسية لإعا...