التخطي إلى المحتوى الرئيسي

صحيفة فورين بوليسي الأمريكية تنشر مقالا عن القضية الصحراوية وأبعادها القانونية والدولية

 نيويورك (الأمم المتحدة)، 25 يونيو 2023 (واص) - نشرت صحيفة فورين بوليسي (السياسة الخارجية) الأمريكية الذائعة الصيت مقالا تحت عنوان "إنهاء الاستعمار من آخر موقع في الصحراء" تطرقت فيه إلى تاريخ النزاع في الصحراء الغربية وواقع الحرب الجارية منذ 13 نوفمبر 2020 على إثر خرق دولة الاحتلال المغربي لوقف إطلاق النار لعام 1991.

المقال الذي حرره الصحفيان أندريا برادا بيانكي وبيشا ماجد، اللذين قاما مؤخرا بزيارة لمخيمات اللاجئين الصحراويين والأراضي الصحراوية المحررة، يعد ليس فحسب توضيحا لطبيعة قضية الصحراء الغربية وأبعادها القانونية والدولية وإنما أيضا شهادة من صحيفة أمريكية معروفة على واقع الحرب التي ظلت دولة الاحتلال المغربي تنكره منذ نسفها لوقف إطلاق النار.  

ويستعرض المقال بعضا من جوانب حرب الاستنزاف التي يشنها جيش التحرير الشعبي الصحراوي ضد مواقع قوات الاحتلال المغربي على طول جدار الذل والعار والردود العشوائية لجيش الاحتلال. وفي هذا الإطار، تصف الصحيفة ما عاينه صحافياها من هجوم بقذائف الهاون قامت به وحدة من وحدات الجيش الصحراوي على مواقع متقدمة لقوات الاحتلال

ونقلت الصحيفة بعضاً من لقائها مع السيد إبراهيم غالي، رئيس الجمهورية الصحراوية ، الأمين العام لجبهة البوليساريو، الذي أكد فيه أن "النصر مسألة وقت، فكل جيل يحمل وينمي القضية بداخله" وأن الخبرة السابقة لمقاتلي الجبهة جعلته واثقا من حسم النزاع كما "تمكنا من مواجهة التفوق العسكري المغربي في الماضي".

وفي تعليقه على إعلان الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب بخصوص دعم الولايات المتحدة للموقف المغربي، قال الرئيس الصحراوي إن ذلك الموقف ومبيعات الأسلحة التي تبيعها إدارة بايدن إلى الرباط "لا يخدمان السلام، بل يؤديان إلى مزيد من التوتر، لأنهما يشجعان دولة الاحتلال على الاستمرار في معارضتها لأي حل سلمي وعادل"، وطالب "الولايات المتحدة بشكل عاجل تصحيح سياستها تجاه الصحراء الغربية".

وأوضحت الصحيفة في هذا السياق أن الهدف من إعلان الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب هو إدخال المغرب في اتفاقيات أبراهام، وهو ما قاد إلى تقارب المغرب أكثر من إسرائيل وخاصة صناعة الأسلحة لديها. ولا تزال "قنبلة" ترامب الدبلوماسية، كما تصفها الصحيفة، تخيم على إدارة بايدن التي توجد اليوم في موقف محرج من وجهة نظر دبلوماسية.

كما أشار المقال إلى نشأة جبهة البوليساريو في عام 1973 بقيادة الولي مصطفى السيد وكفاحها ضد المستعمر الإسباني وكذلك مواصلتها للكفاح ضد القوات المغربية "التي أمطرت مخيمات اللاجئين الصحراويين بذخائر الفسفور الأبيض والنابالم في عام 1976."، مشيرةً إلى أن "الاحتلال المغربي" أجبر غالبية الصحراويين على الفرار إلى مخيمات اللاجئين بالقرب من تندوف الجزائرية على الحدود مع الصحراء الغربية حيث لا يزالون يعيشون حتى اليوم

وتطرق المقال أيضا لقبول جبهة البوليساريو والمغرب لوقف إطلاق النار عام 1991 على أساس أن تقوم الأمم المتحد بإجراء "استفتاء على الاستقلال"، حيث أنشأت لذلك الغرض بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء الغربية (المينورسو)، وهذا في الوقت الذي ما تزال فيه الأمم المتحدة تصنف الصحراء الغربية على أنها إقليم خاضع لتصفية الاستعمار.

ويورد المقال في هذا الإطار جزءا من كلمة الدكتور سيدي محمد عمار، ممثل جبهة البوليساريو بالأمم المتحدة، أمام لجنة الأمم المتحدة لإنهاء الاستعمار، حيث أكد أن سبب عدم اكتمال إنهاء الاستعمار في الصحراء الغربية يعود إلى "تقاعس المجتمع الدولي الذي لا يمكن تبريره الذي شجع دولة الاحتلال المغربي على مواصلة احتلال أجزاء من الصحراء الغربية بالقوة، مع الإفلات التام من العقاب". (واص)


تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

البرلمان البريطاني يستقبل ممثلي القضية الصحراوية لمناقشة تطورات النزاع ودور المملكة المتحدة

  شارك مارك لوتشفورد (Mark Luetchford)، ممثل منظمة Western Sahara Campaign UK، والمنظمة الخيرية البريطانية Mijek Refugees Hand، ممثلها أباهم مولود، في لقاء مع البرلماني البريطاني عن Folkestone and Romney Marsh السيد Tony Vaughan، وذلك يوم 13/07/2025 على الساعة العاشرة صباحًا في مدينة Folkestone. كان هذا اللقاء مبرمجًا منذ مدة، وتناول القضية الصحراوية وآخر تطوراتها، إلى جانب مناقشة دور المملكة المتحدة وموقفها الأخير من هذه القضية. تم التطرق إلى تطورات النزاع في الصحراء الغربية، والخلفية القانونية لوضع الإقليم في القانون الدولي، وكذلك مسار مخطط السلام الأممي-الإفريقي، وفشل الأمم المتحدة حتى الآن في إيجاد حل عادل. كما طالب الوفد من البرلماني Tony Vaughan الانضمام إلى مجموعة البرلمانيين الداعمين للقضية الصحراوية داخل البرلمان البريطاني، بالإضافة إلى طرح أسئلة رسمية داخل البرلمان بشأن القضية الصحراوية. وقد تم التأكيد له أن الشعب الصحراوي لا يطلب سوى العدالة وفقًا للقانون الدولي، وأن الشعب الصحراوي وحكومته مستعدان للتعاون الاستراتيجي مع المملكة المتحدة في مختلف المجالات. وللإشارة، ...

المفاوضات بين الجبهة الشعبية والاحتلال المغربي تحت إشراف أممي ورعاية أمريكية

المفاوضات بين الجبهة الشعبية والاحتلال المغربي تحت إشراف أممي ورعاية أمريكية تعكس المفاوضات المرتقبة بين الجبهة الشعبية والاحتلال المغربي، التي تُجرى تحت إشراف الأمم المتحدة وبرعاية الولايات المتحدة الأمريكية، تعقيداتٍ عميقةً في مسار القضية الصحراوية، كما تكشف عن فشل واشنطن في إخراج هذا النزاع من إطاره القانوني–الأممي الذي حدّدته الشرعية الدولية منذ عقود. فرغم محاولات الترويج لهذه المفاوضات على أنها مسارٌ جادٌّ نحو التسوية، فإن واقعها السياسي يؤكد استمرار حالة الجمود بدل الاقتراب من حلٍّ عادلٍ ودائم. ومن جهةٍ أخرى، تُظهر هذه الرعاية الأمريكية إصرار الولايات المتحدة على لعب دور «الوسيط»، غير أنّ هذا الدور لا يمكن اعتباره محايدًا أو مجانيًا. فالسياسة الأمريكية، خاصة خلال فترة حكم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، قامت على منطق المصالح والصفقات، حيث يُقدَّم الدعم السياسي مقابل تنازلاتٍ استراتيجية تخدم النفوذ الأمريكي وحلفاءه في المنطقة، وعلى رأسهم الاحتلال المغربي. إنّ الهدف الحقيقي من هذه المفاوضات لا يبدو متجهًا نحو تمكين الشعب الصحراوي من حقه المشروع في تقرير المصير، بقدر ما يسعى إلى استدر...

المغرب والرشاوى المبطّنة لدونالد ترام

  المغرب  والرشاوى المبطّنة لدونالد ترامب في خضمّ التحوّلات الدولية المتسارعة، عاد ملف  الصحراء الغربية  إلى واجهة الأحداث، خصوصًا مع اقتراب جولة مفاوضات جديدة بين  جبهة البوليساريو  والاحتلال المغربي، وتزايد المؤشرات على محاولات الرباط توظيف علاقاتها مع الولايات المتحدة للتأثير المسبق على مسار هذه المفاوضات. دبلوماسية  ما قبل المفاوضات قبل بدء أي مسار تفاوضي جاد، تشير قراءات سياسية إلى أنّ المغرب سعى إلى تهيئة المناخ الدولي عبر خطوات توصف بأنها  رشاوى سياسية مبطّنة ، هدفها الحصول على دعم أمريكي يمكّنه من: • تكريس الأمر الواقع في الصحراء الغربية. • ممارسة الضغط النفسي والسياسي على الشعب الصحراوي. • دفع المفاوضات نحو  أنصاف حلول  لا تلبّي حق تقرير المصير. «مجلس السلام»: إطار سياسي أم أداة ضغط؟ قبول ملك المغرب دعوة الرئيس الأمريكي للانضمام إلى ما تمّ الترويج له باسم  «مجلس السلام»  أثار تساؤلات عميقة حول طبيعة هذا الإطار، أهمّها: • هل هو منصة حيادية تهدف فعلًا إلى تحقيق الاستقرار والسلام؟ • أم أداة سياسية لإعا...