التخطي إلى المحتوى الرئيسي

افتتاح مقر للجالية الصحراويّة بمدينة ليماي الفرنسية


 ليماي (فرنسا)، 30  يونيو (واص) - شهدت مدينة ليماي الفرنسية، أمس حدثًا مميزًا تمثل في افتتاح أول مقر رسمي لجمعية مونت لاجولي، وذلك بحضور واسع ومميز لمختلف الجمعيات الصحراوية الناشطة في فرنسا.

ويُعد هذا المقر الأول من نوعه على مستوى الجالية الصحراوية في فرنسا، حيث وصفه البعض بـ”السفارة الرمزية للصحراويين في المهجر”، في ظل استمرار الاحتلال لوطنهم الأم.

فرنسا

وقد عاين مراسل التلفزيون الوطني الصحراوي مختلف المرافق التي يتكوّن منها المقر، والتي تشمل فضاءً تقليديًا تتوسطه الخيمة الصحراوية، في تجسيد حيّ للتمسك بالهوية والثقافة الصحراوية. كما يضم المقر قاعة كبرى للعروض، غرفة للاجتماعات، وأخرى للاستقبال، ما يفتح آفاقًا واعدة لتنظيم أنشطة ثقافية وسياسية تعزز من دور الجالية.

وبهذه المناسبة، أكدت الجالية الصحراوية في فرنسا عزمها على رفع التحدي من أجل بناء كيان منظم وموحد يعكس وعيًا جماعيًا وإرادة قوية للتعبير عن تطلعات الشعب الصحراوي في كل المحافل.

كلمة الافتتاح ألقاها ممثل الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب بفرنسا، الأخ محمد عالي الزروالي، حيث ثمن هذه الخطوة واعتبرها محطة مهمة في مسار العمل الوطني للجالية، مشددًا على ضرورة أن تكون الجالية في مستوى هذا التحدي التاريخي.

وقد تميز الحفل بمداخلات متنوعة من مختلف الجمعيات والضيوف، صبّت  في مجملها في اتجاه  تعزيز الوعي الوطني وتقوية الوخدة الوطنية من أجل تنظيم صفوف الجالية وإستغلال الفضاء الصحراوي الذي تم إفتتاحه لخدمة المشروع الوطني. 

وتخلل حفل الافتتاح فقرات فنية وموسيقية، بالإضافة إلى ألعاب شعبية تقليدية، من بينها لعبة السيگ التي أضفت على الحدث لمسة من التراث الصحراوي الأصيل.

فرنسا

وفي ختام هذا اليوم التاريخي، بدا واضحًا أن الجالية الصحراوية بفرنسا تخطو بثقة نحو بناء مؤسساتها الذاتية، تأكيدًا لحقها في تمثيل نفسها بنفسها، وتعبيرًا حيًا عن وطنيةٍ لا تعرف حدود المنفى، بل تصنع من كل فضاء منفى منبرًا للنضال وصوتًا للحرية والإستقلال.(واص)

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

المفاوضات بين الجبهة الشعبية والاحتلال المغربي تحت إشراف أممي ورعاية أمريكية

المفاوضات بين الجبهة الشعبية والاحتلال المغربي تحت إشراف أممي ورعاية أمريكية تعكس المفاوضات المرتقبة بين الجبهة الشعبية والاحتلال المغربي، التي تُجرى تحت إشراف الأمم المتحدة وبرعاية الولايات المتحدة الأمريكية، تعقيداتٍ عميقةً في مسار القضية الصحراوية، كما تكشف عن فشل واشنطن في إخراج هذا النزاع من إطاره القانوني–الأممي الذي حدّدته الشرعية الدولية منذ عقود. فرغم محاولات الترويج لهذه المفاوضات على أنها مسارٌ جادٌّ نحو التسوية، فإن واقعها السياسي يؤكد استمرار حالة الجمود بدل الاقتراب من حلٍّ عادلٍ ودائم. ومن جهةٍ أخرى، تُظهر هذه الرعاية الأمريكية إصرار الولايات المتحدة على لعب دور «الوسيط»، غير أنّ هذا الدور لا يمكن اعتباره محايدًا أو مجانيًا. فالسياسة الأمريكية، خاصة خلال فترة حكم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، قامت على منطق المصالح والصفقات، حيث يُقدَّم الدعم السياسي مقابل تنازلاتٍ استراتيجية تخدم النفوذ الأمريكي وحلفاءه في المنطقة، وعلى رأسهم الاحتلال المغربي. إنّ الهدف الحقيقي من هذه المفاوضات لا يبدو متجهًا نحو تمكين الشعب الصحراوي من حقه المشروع في تقرير المصير، بقدر ما يسعى إلى استدر...

المغرب والرشاوى المبطّنة لدونالد ترام

  المغرب  والرشاوى المبطّنة لدونالد ترامب في خضمّ التحوّلات الدولية المتسارعة، عاد ملف  الصحراء الغربية  إلى واجهة الأحداث، خصوصًا مع اقتراب جولة مفاوضات جديدة بين  جبهة البوليساريو  والاحتلال المغربي، وتزايد المؤشرات على محاولات الرباط توظيف علاقاتها مع الولايات المتحدة للتأثير المسبق على مسار هذه المفاوضات. دبلوماسية  ما قبل المفاوضات قبل بدء أي مسار تفاوضي جاد، تشير قراءات سياسية إلى أنّ المغرب سعى إلى تهيئة المناخ الدولي عبر خطوات توصف بأنها  رشاوى سياسية مبطّنة ، هدفها الحصول على دعم أمريكي يمكّنه من: • تكريس الأمر الواقع في الصحراء الغربية. • ممارسة الضغط النفسي والسياسي على الشعب الصحراوي. • دفع المفاوضات نحو  أنصاف حلول  لا تلبّي حق تقرير المصير. «مجلس السلام»: إطار سياسي أم أداة ضغط؟ قبول ملك المغرب دعوة الرئيس الأمريكي للانضمام إلى ما تمّ الترويج له باسم  «مجلس السلام»  أثار تساؤلات عميقة حول طبيعة هذا الإطار، أهمّها: • هل هو منصة حيادية تهدف فعلًا إلى تحقيق الاستقرار والسلام؟ • أم أداة سياسية لإعا...

محاولة الولايات المتحدة إخراج القضية الصحراوية من إطارها القانوني

  تُعدّ القضية الصحراوية من القضايا التي ما زالت مدرجة على جدول أعمال الأمم المتحدة باعتبارها قضية تصفية استعمار، تخضع لمبادئ القانون الدولي وحق الشعوب في تقرير مصيرها. غير أن الولايات المتحدة الأمريكية تحاول، منذ سنوات، الدفع بالقضية نحو مسار سياسي بديل، يهدف إلى إخراجها من إطارها القانوني الواضح وتحويلها إلى مسار تفاوضي شبيه بتجربة أوسلو، بعيدًا عن قرارات الشرعية الدولية. لقد سعت الولايات المتحدة داخل أروقة الأمم المتحدة إلى فرض مقاربة تجعل “الحكم الذاتي” هو الإطار الوحيد للتفاوض، في محاولة صريحة لتغيير جوهر القضية. إلا أن هذه المساعي لم تنجح، حيث فشلت الولايات المتحدة في تمرير مسودة قرار داخل مجلس الأمن، بسبب عدم حصولها على إجماع الأعضاء. وقد أدى ذلك إلى انقسام واضح داخل المجلس بين طرف يدفع باتجاه الحكم الذاتي كحل وحيد، وطرف آخر يتمسك باحترام القانون الدولي، ويرى أن حل القضية لا يمكن أن يتم إلا في إطار تصفية الاستعمار وتمكين الشعب الصحراوي من ممارسة حقه غير القابل للتصرف في تقرير المصير. هذا الانقسام يعكس غياب نوايا صادقة لدى بعض القوى الدولية لإيجاد حل سلمي وعادل للنزاع، وي...