التخطي إلى المحتوى الرئيسي

المرصد الصحراوي يكشف في تقرير جديد: الطاقة المتجددة في الصحراء الغربية أداة لتكريس الاحتلال ونهب الموارد


جنيف (سويسرا) 24 يونيو 2025 (واص) - أطلق المرصد الصحراوي لحماية الموارد الطبيعية وحماية البيئة (SONREP)، اليوم الثلاثاء، تقريره السنوي الجديد بعنوان: "الاستدامة لمن؟ الطاقة المتجددة والعدالة البيئية في ظل الاحتلال"، وذلك خلال ندوة دولية افتراضية جمعت خبراء دوليين في القانون والبيئة، وممثلين عن المجتمع المدني من مختلف أنحاء العالم.

ويسلط التقرير الضوء على التوسع المتزايد لمشاريع الطاقة المتجددة في الصحراء الغربية المحتلة، محذّراً من استخدامها كأداة استراتيجية من قبل دولة الاحتلال المغربي لترسيخ سيطرتها غير الشرعية على الإقليم، في تجاهل تام للحقوق البيئية والسياسية للشعب الصحراوي.

وأكد التقرير أن هذه المشاريع، التي تشمل مزارع الرياح والطاقة الشمسية ومبادرات إنتاج الهيدروجين الأخضر، تُنفذ بدون موافقة الشعب الصحراوي، في انتهاك صارخ للقانون الدولي وقرارات محكمة العدل الأوروبية والمحكمة الإفريقية لحقوق الإنسان والشعوب، اللتين شدّدتا في أحكام تاريخية على أن المغرب لا يملك أي سيادة شرعية على الصحراء الغربية، وأن أي اتفاقيات أو أنشطة اقتصادية تشمل الإقليم دون موافقة ممثليه الشرعيين تفتقر للشرعية القانونية.

وأشار التقرير إلى أن هذه المشاريع تدر أرباحًا طائلة للمغرب، في حين يُستبعد الشعب الصحراوي من أي استفادة اقتصادية، وتُفضَّل اليد العاملة من المستوطنين المغاربة، مما يسرّع من تغيير التركيبة الديموغرافية للإقليم، في خرق واضح لاتفاقية جنيف الرابعة.

وحذّر المشاركون في الندوة من التداعيات البيئية والاجتماعية الخطيرة المرتبطة بمشاريع الطاقة المتجددة، خاصة ما يتعلق بإنتاج الهيدروجين الأخضر، الذي يتطلب موارد مائية ضخمة في منطقة تعاني أصلاً من ندرة المياه، ما يهدد الأمن المائي والبيئي للسكان الصحراويين.

كما كشف التقرير عن تورّط شركات وحكومات أجنبية، لا سيما أوروبية، في دعم هذه المشاريع من خلال اتفاقيات مع الحكومة المغربية، وهو ما يجعلها متواطئة في استغلال غير مشروع للثروات الصحراوية، ويقوّض جهود التسوية السلمية للنزاع.

وفي ختام التقرير، دعا المرصد الصحراوي المجتمع الدولي، خاصة الحكومات والمؤسسات الاستثمارية، إلى الوقف الفوري لجميع الأنشطة الاقتصادية المرتبطة بالطاقة في الصحراء الغربية ما لم تتم بموافقة الشعب الصحراوي، مؤكداً أن أي انتقال عادل للطاقة يجب أن يُبنى على أساس احترام حق تقرير المصير، والسيادة الدائمة للشعوب على مواردها الطبيعية.

وتزامنًا مع صدور التقرير، أعلن المرصد عن إعادة إطلاق نفسه رسميًا كمؤسسة صحراوية متخصصة في توثيق الانتهاكات البيئية ونهب الموارد الطبيعية، والدفاع عن العدالة البيئية في ظل الاحتلال، في خطوة جديدة تعزز أدوات النضال الحقوقي للشعب الصحراوي على الساحة الدولية. (واص)


 

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

البرلمان البريطاني يستقبل ممثلي القضية الصحراوية لمناقشة تطورات النزاع ودور المملكة المتحدة

  شارك مارك لوتشفورد (Mark Luetchford)، ممثل منظمة Western Sahara Campaign UK، والمنظمة الخيرية البريطانية Mijek Refugees Hand، ممثلها أباهم مولود، في لقاء مع البرلماني البريطاني عن Folkestone and Romney Marsh السيد Tony Vaughan، وذلك يوم 13/07/2025 على الساعة العاشرة صباحًا في مدينة Folkestone. كان هذا اللقاء مبرمجًا منذ مدة، وتناول القضية الصحراوية وآخر تطوراتها، إلى جانب مناقشة دور المملكة المتحدة وموقفها الأخير من هذه القضية. تم التطرق إلى تطورات النزاع في الصحراء الغربية، والخلفية القانونية لوضع الإقليم في القانون الدولي، وكذلك مسار مخطط السلام الأممي-الإفريقي، وفشل الأمم المتحدة حتى الآن في إيجاد حل عادل. كما طالب الوفد من البرلماني Tony Vaughan الانضمام إلى مجموعة البرلمانيين الداعمين للقضية الصحراوية داخل البرلمان البريطاني، بالإضافة إلى طرح أسئلة رسمية داخل البرلمان بشأن القضية الصحراوية. وقد تم التأكيد له أن الشعب الصحراوي لا يطلب سوى العدالة وفقًا للقانون الدولي، وأن الشعب الصحراوي وحكومته مستعدان للتعاون الاستراتيجي مع المملكة المتحدة في مختلف المجالات. وللإشارة، ...

المفاوضات بين الجبهة الشعبية والاحتلال المغربي تحت إشراف أممي ورعاية أمريكية

المفاوضات بين الجبهة الشعبية والاحتلال المغربي تحت إشراف أممي ورعاية أمريكية تعكس المفاوضات المرتقبة بين الجبهة الشعبية والاحتلال المغربي، التي تُجرى تحت إشراف الأمم المتحدة وبرعاية الولايات المتحدة الأمريكية، تعقيداتٍ عميقةً في مسار القضية الصحراوية، كما تكشف عن فشل واشنطن في إخراج هذا النزاع من إطاره القانوني–الأممي الذي حدّدته الشرعية الدولية منذ عقود. فرغم محاولات الترويج لهذه المفاوضات على أنها مسارٌ جادٌّ نحو التسوية، فإن واقعها السياسي يؤكد استمرار حالة الجمود بدل الاقتراب من حلٍّ عادلٍ ودائم. ومن جهةٍ أخرى، تُظهر هذه الرعاية الأمريكية إصرار الولايات المتحدة على لعب دور «الوسيط»، غير أنّ هذا الدور لا يمكن اعتباره محايدًا أو مجانيًا. فالسياسة الأمريكية، خاصة خلال فترة حكم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، قامت على منطق المصالح والصفقات، حيث يُقدَّم الدعم السياسي مقابل تنازلاتٍ استراتيجية تخدم النفوذ الأمريكي وحلفاءه في المنطقة، وعلى رأسهم الاحتلال المغربي. إنّ الهدف الحقيقي من هذه المفاوضات لا يبدو متجهًا نحو تمكين الشعب الصحراوي من حقه المشروع في تقرير المصير، بقدر ما يسعى إلى استدر...

المغرب والرشاوى المبطّنة لدونالد ترام

  المغرب  والرشاوى المبطّنة لدونالد ترامب في خضمّ التحوّلات الدولية المتسارعة، عاد ملف  الصحراء الغربية  إلى واجهة الأحداث، خصوصًا مع اقتراب جولة مفاوضات جديدة بين  جبهة البوليساريو  والاحتلال المغربي، وتزايد المؤشرات على محاولات الرباط توظيف علاقاتها مع الولايات المتحدة للتأثير المسبق على مسار هذه المفاوضات. دبلوماسية  ما قبل المفاوضات قبل بدء أي مسار تفاوضي جاد، تشير قراءات سياسية إلى أنّ المغرب سعى إلى تهيئة المناخ الدولي عبر خطوات توصف بأنها  رشاوى سياسية مبطّنة ، هدفها الحصول على دعم أمريكي يمكّنه من: • تكريس الأمر الواقع في الصحراء الغربية. • ممارسة الضغط النفسي والسياسي على الشعب الصحراوي. • دفع المفاوضات نحو  أنصاف حلول  لا تلبّي حق تقرير المصير. «مجلس السلام»: إطار سياسي أم أداة ضغط؟ قبول ملك المغرب دعوة الرئيس الأمريكي للانضمام إلى ما تمّ الترويج له باسم  «مجلس السلام»  أثار تساؤلات عميقة حول طبيعة هذا الإطار، أهمّها: • هل هو منصة حيادية تهدف فعلًا إلى تحقيق الاستقرار والسلام؟ • أم أداة سياسية لإعا...